هناك جريمة أكبر من حرق الكتب.. هي عدم قراءة الكتب!
12 - September - 2013
حجم الخط
0
شمس الدين العوني اختتمت بمدينة بنزرت يوم الجمعة 6 سبتمبر الجاري أنشطة التظاهرة العربية الكبرى المتمثلة في الملتقى العربي حول الشباب والمطالعة وذلك بمشاركة باحثين ومختصين من عدد من الاقطار العربية حيث انطلقت المندوبية الثقافية ببنزرت بهذا النشاط في مفتتح الموسمين الثقافي والدراسي.. هذه الفعاليات تأتي بعد أنشطة أخرى منها بالخصوص المهرجان الأول لفنون التراث ببنزرت و’ بحيرة بنزرت …المزوقة حياة وذاكرة’ بمنزل عبد الرحمان و’ ملتقى ذاكرة الابراج ببلدة غار الملح و’ المهرجان الجهوي للانشاد الصوفي ‘ بالعالية و’ سجنان تجمعنا ‘ بسجنان..و المهرجان الجهوي للمسرح بدور الثقافة والشباب ببنزرت الى جانب العرض الروسي الشهير لمجموعة العازفين الذي كان ضمن الايام الثقافية الروسية الاخيرة بتونس بالاضافة للمهرجانات الصيفية التي جمعت بين فنون وألوان ثقافية مختلفة وبمشاركة عدد من الفنانين العرب على غرار وائل جسار ولطفي بوشناق… الملتقى العربي للشباب والمطالعة كان ضمن الفعاليات والأنشطة الثقافية الدورية للمندوبية الجهوية للثقافة بولاية بنزرت وبعد المهرجانات الصيفية في مختلف جهات عاصمة الجلاء وقد جسد تظاهرة ثقافية كبرى ذات بعد عربي وتتصل بالمطالعة في علاقات الشباب العربي بها .. تنظيم التظاهرة المذكورة كان من اعداد واشراف المندوبية الثقافية ببنزرت وادارة المطالعة العمومية بوزارة الثقاقة التونسية وبالتعاون والاشتراك مع المنظمة العربية للتربية والثقاقة والعلوم’ الألكسو ‘ والجامعة الوطنية لجمعيات أحباء المكتبة والكتاب وجمعبة مكتباتيي بنزرت لتنمية القراءة والاطلاع ‘ لنقرأ ‘ وقد انتظمت فقراتها في الفترة من 04 الى 06 سبتمبر الجاري بفضاء سياحي ببنزرت. هذه المبادرة الثقافية جاءت من بنزرت وذلك قبيل العودة الدراسية للتلاميذ والطلبة لتشير الى أهمية المطالعة والكتاب في سياق حضاري دقيق حيث صارت ‘ أمة اقرأ لا تقرأ ‘. الفعالية مهمة ورنامجها متنوع فيه الورشات والمعارض والندوات.. و في السياق ذاته نذكر أن بنزرت ومن خلال المندوبية الثقافية قد مهدت لهذة التظاهرة ببرامج متصلة بالمطالعة والقراءة خصوصا في برنامج ربيع الكتاب ببنزرت قبل أشهر قليلة حيث نذكر ما تضمنه برنامج دار الثقافة الشيخ إدريس بمناسبة ‘إحتفالية ربيع الكتاب التونسي’ من الفعاليات الثقافية منها حفل توقيع كتاب ‘العراء’ لحفيظة قارة بيبان والمعرض الوثائقي لأحدث إصدارات كتاب بنزرت الى جانب حفل توقيع كتاب ‘رسائل إلى رفيقي السّلفي’ للأستاذ مصطفى القلعي مع تنشيط خاص بالمطالعة والقراءة .. هذا البرنامج بمساهمة جمعية أحباء المكتبة والكتاب وجمعية المبادرة والتطوع والمكتب الجهوي للمصائف والجولات ودار الثقافة الشيخ ادريس وباشراف المندوبية الجهوية للثقافة ببنزرت أما المكان فهو حديقة البلدية والرصيف وضمن شعار جميل وهو ‘ مع الكتاب نهديك وردة ‘..و قد نجحت هذه البرامج من خلال اقبال الجمهور وأحباء الكتاب.. الجلسة الافتتاحية للملتقى العربي للمطالعة والشباب كانت برئاسة الدكتور ربحي مصطفى عليان من الأردن وتخللتها مداخلات للأساتذة أحمد خواجة وسامي الجازي وعبد الواحد براهم من تونس وعمار علي حسن من مصر وقد اهتمت مداخلة أحمد خواجة بالدلالات الثقافية للثورة التونسية من خلال شرارتها الأولى في سيدي بوزيد وكانت مداخلة سامي الجازي متصلة بالشباب والقراءة وهي بمثابة البحث والتجربة بوزارة التربية حيث اشار المحاضر الى ‘ …أنه لا يمكن أن نطالب الشباب بالقراءة ما لم تكن – القراءة – فعلا اجتماعيا في جميع المجالات ..فالاتجاه ضروري لأن تكون القراءة منذ السنوات الاولى اي من التحضيري ..و المطالعة اذا كانت فعلا فرديا فانها تتطلب أن تتطور الى فعل تفاعلي نحو المساءلة والاستفادة..’ الروائي والناشر عبد الواحد براهم كانت مداخلته بعنوان ‘ مطالعة اليافعين الحلقة المفقودة ‘ وتحدث فيها عن تجربته التي خاضها متسائلا عن ماهية مصادر ثقافة الطفل عندنا قائلا انها منحصرة بالاساس في الكتاب المدرسي مشيرا الى ‘…المطلوب من القراءة الشغف والاطلاع والمطالعة التي نعنيها هي التي تمثل مادة تربوية تدفع الى الشغف بالكتاب باعتباره منبع الثقافة الأول ..’ وأبرز المحاضر خلاصة التجربة التي أجراها من خلال طبع الكتب المقررة وضمن المكتبة المفتوحة والمطالعة الميسرة والتي حققت كما قال بعض أهدافها.. و بعد استراحة كانت هناك فقرة مهمة وجادة وهي عبارة عن ورشة بعنوان ‘ محارق الكتاب ..محارق الذاكرة ‘ والحق اقول فقد عبرت هذه التجربة الشبابية لشباب اعدادية بوخريص ببنزرت وفكرة جمعية ‘ لنقرأ ‘ احاطة الأستاذ شكري المتالي عن وعي حارق وعميق بدور الكتاب كمعطى قيمي وثقافي في حياة الناس ..فقد اهتمت التجربة التي نفذها شباب عبر وسائط سمع-بصرية بحرق الكتب عبر التاريخ ومنذ السنة 391م وعبر العصور القديمة والوسيطة والحديثة فتم ذكر مكتبات الاسكندرية وبغداد وتمت الاشارة الى معجم المحارق ومعجم الرقابة وصدور فهرس الكتب المحرمة وتركبت قائمة فريق العمل من الشباب وهم اسماء العياري واسلام البوغانمي ورحاب السعيداني ورؤي البرناوي وأميمة عروة ومريم عروة ومريم المشرقي وجميلة بن سعيد وحبيبة بن سعيد وأشار الأستاذ يوسف السعيداني الى اجواء انجاز هذا العمل من خلال مجهودات الشبان وحرصهم على انجاز هذا النشاط المدهش في حر الصيف التونسي .. وقد كانت هذه الفقرة مهمة لجمهور الملتقى حيث بقيت أصداء نبرات الشبان مدوية ومتناغمة مع المقولة الشهيرة للأمريكي راي باردبوري ‘ هناك جريمة أكبر من حرق الكتب..هي عدم قراءة الكتب…’ اثر ذلك عالجت مداخلة الأستاذ عمار علي حسن من مصر موضوع ‘ احتواء صراع الهويات وتقليل العنف المفرط لدى الشباب.. النقاش العام تدخل خلاله الباحث عبد العزيز بن عرفة ليبرز اهمية سؤال المفاهيم ومنها مفهوم التخلف ونظرة العروي ودريدا مشيرا الى الانطوائية ونوعية القراءة من الفردية الانطوائية الى التفاعلية..و تحدث الاستاذ عز الدين ناجح عن الامن الثقافي العربيو علاقته بمسالة الهوية واشارت الكاتبة طاووس بالحاج الطيب الى حريق مكتبة الآباء البيض بتونس والمعروفة بايبلا ودورها في الذاكرة الثقافية والأدبية التونسية ..بقية المداخلات كانت خلال جلسات الثلاثة أيام وباشراف كل من الدكتور شريف كامل شاهين من مصر والدكتورة صفية اسماعيل من مصر والدكتور أحمد الكسيبي من تونس وتدخل خلالها الدكاترة والاساتذة عزالدين ناجح عن السياسة التعليمية والميولات القرائية لدى الشباب الطالبي وصفية اسماعيل عن القراءات الشبابية ودورها في بناء المستقبل وطاووس بالحاج الطيب عن الشباب التونسي والمطالعة وقاسم بن مهني عن الشباب التونسي والمطالعة وفوزي بن دريدي من الجزائر عن الشباب العربي والمطالعة وربحي مصطفى عليان من الأردن عن المكتبات المدرسية ودورها في تشجيع عادة القراءة عند الطلاب وماجدة عزوز من مصر عن الشباب والمطالعة الالكترونية وشريف كامل شاهين من مصر عن القراءة الالكترونية وأحمد الكسيبي عن ثورة الشباب والمعلومات ورضا سلاطنية من الجزائر عن الشباب العربي بين ضعف المطالعة والتوجه الالكتروني وفهد سالم الراشد عن منظمة الألكسو حول المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ودورها في تنشيط حركة التأليف والمطالعة وزينب حامد عن المطالعة المدرسية وعبد العزيز بن عرفة حول تجربة نادي المطالعة بالمكتبة العمومية ‘ابن زيدون’ من خلال تصور وتطبيق وربحي مصطفى عليان عن المكتبات المدرسية وخير الدين زروق عن ‘كيف نتصالح مع صديقنا الكتاب’..هناك فقرة مهمة تتصل بتجربة الشباب بالمكتبة العمومية بجرزونة ببنزرت بعنوان ‘قراءة صفحة من مدينة بنزرت- قراءة في انتظام المجال والهندسة والتوبونوميا’ عنفكرة جمعية ‘لنقرأ’ ضمن احاطة الأستاذين علالة بوعزيزي والهام الخرباش الى جانب العرض المسرحي ‘لا توجد خصومات صغيرة’ ضمن تجربة شباب اعدادية الحبيب الحداد ببنزرت عن فكرة جمعية ‘لنقرأ’ عبر احاطة الأستاذة آمال بن زايد..و بالتوازي مع أشغال الملتقى انتظمت لقاءت المكتبيين بالشمال وذلك باشراف ادارة المطالعة العمومية بوزارة الثقافة ضمن اللقاءات الدورية المتصلة بتبادل الخبرات والبحوث ودعم عمل المكتبات العمومية التي تنشط في تونس ولها جمهورها وروادها …و برامجها الدورية من شمال تونس الى جنوبها. هذه الندوة العربية الممتازة مثلت تجربة ثقافية ضمن الفضاء العربي الكبير وكما أشار الى ذلك مندوب الثقافة ببنزرت أحمد الشوباني ومدير ادارة المطالعة العمومية بوزارة الثقافة علي المرزوقي حيث ‘تجلت في رالفعالية قدرات البحث والسؤال والحيرة تجاه راهن القراءة وممكنات دعمها في الوطن العربي الذي تقول الأرقام والاحصائيات انه لا يقرأ وقد نجمت عن الملتقى توصيات تثمن حسن التنظيم وتدعم استراتيجيات التشجيع على القراءة في كل المجالات والأوساط ضمن ثقافة عربية رائدة..