سورية بين راعي بقر.. وصانع فودكا!

حجم الخط
0

كل العيون اليوم متطلعة تجاه (الكابيتول هول) بانتظار ما سيسفر عنه مخاض أولاد العم سام رعاة العدل والسلام، وما سيتفق عليه شيوخ الكونغرس الأشاوس تجاه ملف سورية النازفة الجريحة من نظامها ومعارضتها.
موقفان غريبان عجيبان سمعناهما الليلة، كانا قبل أيام متباعدين على طرفي نقيض، وبقدرة من القادر الرحمن تحولا فجأة لموقف واحد منسجم متناغم متقاطع.. الأول ما صرح به السيد جون كيري وزير خارجية اميركا، الذي أطفأ عقلي وعطل تفكيري، حين طلب من النظام السوري تسليم ما يملكه من سلاح كيميائي خلال اسبوع واحد فقط، في سبيل سلامة بشار ونظامه من ضربة أمريكية كانت شبه مؤكدة حتى صباح هذا اليوم، إلى أن تغيرت قواعد اللعبة قبل ساعات من الآن بدون سابق إنذار!
وفي نظري التحليلي المتواضع أظن أن لا حاجة للوقوف طويلا عند هذه النقطة، أو حتى تناولها تحليلا وتفسيرا مستفيضا، فمن المسلم لرتبة التواتر عند كل كائن بشري على كوكبنا أن همّ أمريكا الأول والأوسط والأخير هو تأمين سلامة إسرائيل وشعبها من سطوة بشار ونظامه، وهذا لا يكون إلا إذا سُلمت الأسلحة الكيميائية لأمريكا، أما الشعب السوري الذبيح القتيل الذي يُسلخ جلده على مشهد من العالم فله رب بحميه.. والشكر لأمريكا أولا وأخيرا، فعلى الأقل سنضمن بعد اليوم أن شعب سورية سينحر بأسلحة تقليدية لا أسلحة دمار شامل، ولله الحمد والمنة والفضل لاميركا والغرب.
الموقف الآخر صدر من وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف أبو الحروف، فبعد أن نفى ألف مرة امتلاك سورية لأسلحة دمار شامل، اعترف اليوم بما كان ينفيه بالأمس، وطلب صراحة من زبانيته السوريين أن يسلموا أمريكا ما يملكونه من أسلحة كيميائية حتى يتقوا ضربتها، وبذلك ينفسح المجال لهم غدا كي يجهزوا على بقية الشعب السوري الأعزل المسكين، ولا بأس إن هم أكملوا الفصل الأخير من مسرحيتهم الهزلية الشهيرة والتي تأتيكم بعنوان: نحن الممانعة إي والله.. المسرحية من إخراج وتأليف وسيناريو ومونتاج ودوبلاج وإنتاج ونعاج: إسرائيل حامية الديار.
وبين هذا الموقف وذاك تبقى الشعوب العربية البائسة متطلعة لحريتها وخلاصها المزعوم، تاركة مصائرها ‘السخيفة’ معلقة في يد راعي بقر كذاب، أو صانع فودكا سكير، لا يهم كلاهما إلا أن نبقى شعرة ساقطة في ذيل الأمم المتحدة كلها تتقاذفها الارجل.. آه بس آه.

م . معاذ فراج كاتب من الأردن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية