الرئيس يدير ظهره للأحزاب ويتجاهل الدستور وتفجير مسجد بئر العبد رسالة إسرائيلية إلى مصر

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تنشغل الأغلبية من مدة بقضية وصول الفريق أحمد شفيق إلى القاهرة بعد أن أعلن من الإمارات أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة منافسا للسيسي، وما صاحب ذلك من إشاعات عن احتجازه من جانب الأمن، إلى أن نفى هو ذلك.
كما تواصل اهتمام الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 6 ديسمبر/كانون الأول بمقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على يد الحوثيين، وتفاوتت المشاعر ما بين الشماتة فيه والحزن عليه. والقضية السياسية الثالثة التي اهتم المصريون بها كانت إعلان الرئيس الأمريكي ترامب اعتزامه تنفيذ وعده بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وومن الأخبار الأخرى التي تناولتها الصحف مواصلة قوات الجيش والشرطة تلقي البلاغات من القبائل عن الإرهابيين، حيث تم الابلاغ عن برميل مملوء بربع طن من مادة الـ«تي أن تي» شديدة الانفجار مدفون تحت الأرض وموصل به سلك غير ظاهر، ممتد إلى داخل الصحراء حتى يمكن تفجيره عند مرور أي فوج أمني لإحداث خسائر ضخمة. كما قام الجيش بتدمير سيارة كانت في طريقها إلى أحد الأكمنة وتدمير أخرى. وهذه البلاغات من القبائل تأتي كرد فعل لتهديدات الرئيس بتكليف الجيش والشرطة باستخدام «القوة الغاشمة». وكثرت المقالات عن وفاة الأديب مكاوي سعيد والفنانة شادية. وأعلنت وزارة الأوقاف أن حصيلة صندوقي النذور في مسجد الحسين في القاهرة والسيد البدوي في طنطا بلغت في الشهرين الماضيين مليوني جنيه. وإلى ما عندنا من أخبار أخرى متنوعة..

الانتخابات الرئاسية

ونبدأ بانتخابات الرئاسة التي ستجري العام المقبل وقال عنها عضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري حسين عبد الرازق في جريدة الحزب «الأهالي»: «استمرار تجفيف الحياة السياسية وإضعاف الأحزاب وحصارها وتجاهلها، على الرغم من النص الدستوري على قيام الحياة السياسية والنظام السياسي «على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها»، فقد أدار الرئيس عبد الفتاح السيسي ظهره للأحزاب السياسية طوال عامي 2016 2017 وبل وتجاهل الدستور القائم ومارس عمليا سلطات رئيس الجمهورية كما وردت في دستور 1971، والتي تجعل رئيس الجمهورية هو صاحب القرار السياسي والاقتصادي والإداري والتشريعي الوحيد في مصر. ولم تكتف الجهات الرسمية الداعمة للرئيس السيسي بكل ذلك، ورغم ضعف المنافسين حتى الآن، وبصرف النظر عن عدم الرضا الشعبي عما تحقق في فترة ولاية السيسي الحالية، ظهرت فجأة حملة «علشان نبنيها» وأصبحت لها مقرات في كل محافظات مصر وعقدت مؤتمرات جماهيرية وقامت بجولات في المصانع والشركات الحكومية والخاصة، وطبعت استمارات يوقع عليها المواطنون تؤيد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة ثانية، كل ذلك قبل فتح باب الترشيح ومعرفة أسماء المرشحين، وما إذا كان الرئيس عبد الفتاح السيسي سيتقدم بالترشيح أم لا».

أحمد شفيق

وإلى أبرز ردود الأفعال على إعلان الفريق أحمد شفيق الترشح لانتخابات الرئاسة، حيث قالت عنه سحر الجعارة في «الوطن» تحت عنوان «شفيق المرشح الذي فقد ظله»: «عرفت الفريق حين كان وزيراً للطيران وأتذكّر أنه في يوم تقديمه استقالته عقب المقابلة التلفزيونية «الفخ» التي تحالف فيها «علاء الأسوانى وريم ماجد ويسرى فودة» لإقالته من رئاسة الوزراء، أتذكّر أنني تحدثت إليه على هاتف الدكتور يحيى الجمل رحمه الله. الفريق «شفيق» هو ابن المؤسسة العسكرية والقائد الأسبق للقوات الجوية المصرية، وهو شخصية محترمة يعرفها جيداً كل من اقترب منه، لكن لا أدري لماذا اختار إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية في مشهد تراجيدي، وحاول أن يصور نفسه على أنه «شهيد الديمقراطية». لقد بدأ الفريق شفيق حملته الانتخابية بتشويه صورته الذهنية المحببة إلى قلوب المصريين، حين اضطر أنور قرقاش وزير الشؤون الخارجية الإماراتي للهجوم عليه ببيت شعر للمتنبى قائلاً: «إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا». لقد قال شفيق لبرنامج «العاشرة مساء» إن «نية المشاركة في الانتخابات تحدثتُ بشأنها في الإمارات. أما اليوم وأنا على أرض الوطن فأجد أنه حري بي أن أزيد الأمر تدقيقاً وأنزل لأرى الشارع، وأفحص الواقع، فأنا في فرصة لتحري الدقة ومعرفة المطلوب تحديداً، وساعتها سوف أستشعر أن الاختيار سوف يكون منطقياً». أتصور أن ترشحه سيعطى للانتخابات زخماً قوياً ويعيد للقوى السياسية حيويتها ويجعل المنافسة قائمة على برامج كل مرشح، ويعيد للدستور وللدولة المدنية مكانتها ويعيد لشفيق البوصلة التي ربما فقدها في الغربة».

انتخابات أم استفتاء؟

وهو ما أوضحه لها أيضا في اليوم التالي نبيل زكي رئيس مجلس إدارة جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع وعضو المكتب السياسي بقوله عن شفيق: «لا يختلف اثنان من رجال القانون وأساتذة الدستور على حق كل مواطن في أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية، طالما لا توجد موانع قانونية أو دستورية تحول دون ترشحه. وفي تقدير كاتب هذه السطور أن ترشح الفريق أحمد شفيق في انتخابات الرئاسة يعزز فرص المنافسة، ويجعل للانتخابات وزنًا أكبر، ويتفق تماما مع مصلحة عبد الفتاح السيسي في حالة ترشحه لهذه الانتخابات، ويقدم صورة مشرفة للعالم ومصداقية أكبر حول هذه الانتخابات، حتى لا تتحول إلى مجرد استفتاء، أو يقتصر المرشحون فيها على عناصر غير معروفة، أو ليس لها وزن جماهيري.
التساؤل الوحيد والتحفظ الأوحد بشأن ترشح أحمد شفيق يتعلق بما يتردد ـ ويحتاج إلى إثبات ـ حول علاقته بجماعة الإخوان الإرهابية، وكذلك علاقة حزب «الحركة الوطنية» بهذه الجماعة، وقد شارك كاتب هذه السطور في أكثر من ثلاثين اجتماعًا مع أحزاب سياسية بينها حزب الحركة الوطنية ـ الذي يساند أحمد شفيق ـ وكان موقف قادة هذا الحزب معارضاً بشدة لجماعة الإخوان، فهل تغير هذا الموقف وأصبح بين قادة هذا الحزب من يريد فرض هذه الجماعة على الحلبة السياسية؟ كان موقف حزب أحمد شفيق- سواء خلال فترة المجلس العسكري أو في ظل رئاسة الرئيس السابق عدلي منصور- مناهضاً تماماً للجماعة الإرهابية، فهل تغير هذا الموقف الآن؟ إذا صح إنه حدث تغير في اتجاه الدعوة إلى إشراك الجماعة الإرهابية في العمل السياسي، فإنها ستكون نكسة ورِدَّة من جانب هذا الحزب، وطعنة لكل شهيد في معركة الدفاع عن الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، ومبدأ المواطنة والتعددية وخيانة للتراث الوطني المصري. ويبقى أن ننتظر التعرف على حقيقة موقف شفيق ومؤيديه من هذه المسألة التي تهم كل من يعنى بمستقبل مصر، وفي الوقت نفسه فإنه لا مبرر أو معنى لاتهام شفيق بالخيانة لمجرد أنه يفكر في ترشيح نفسه للرئاسة».

الرجل الغامض

ومن «الأهالي» إلى «الجمهورية» وسليمان فؤاد وقوله تحت عنوان «ماذا يريد فريق مبارك؟»:
«ماذا يريد الفريق أحمد شفيق من مصر؟ سؤال حيرني كثيراً وأنا أتابع المشهد السياسي بحركته السريعة والمدهشة خلال الأيام القليلة الماضية، فالفريق شفيق وهو المحسوب على نظام مبارك ظل قابعاً في الإمارات العربية منذ أكثر من أربع سنوات، بعد أن ترك مصر هارباً، ظناً منه أن نظام الإخوان سوف يتخلص منه، إما بالاغتيال الصريح أو تقديمه للمحاكمة، ولكن الشيء الغريب الذي يدعو للدهشة أيضاً أن يظل الفريق شفيق في دولة الإمارات، رغم زوال حكم الإخوان، ما يضع علامات استفهام كبرى حول هـــذا الرجـــل الغامـــض الذي يحـــلم بعرش مصر، ما يطرح عدداً من التســاؤلات منها: هل لديه الأمل في القفز على حكم المحروسة وتحقيق حلمه الكبير؟ ونعود للسؤال الذي بدأنا به المقال ماذا يريد من مصر؟ وللتاريخ أن شفيق لديه طموح سياسي عارم، رغم بلوغه أرذل العمر، وهذا الطموح أيضاً موجود عند بعض القادة السياسيين الذين سيحاربون من أجل دخول «الاتحادية»، وقد نجد مفاجآت من العيار الثقيل قبل الترشيحات للانتخابات، وإنني لا أعترض على ذلك، لأنه من حق أي مواطن يرى في نفسه القدرة على الحكم في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها مصر أن يتقدم للترشيح، ما دمنا اخترنا الديمقراطية والصناديق في اختيار رئيسنا، ولكن أن يتحول الأمر للتحالف مع جماعات إرهابية تخطط لسقوط الوطن ومؤسساته الوطنية، هذا هو المرفوض في قواعد اللعبة السياسية، والفريق شفيق إذا كان لا يعلم بأنه المرشح المفضل لأركان نظام مبارك والإخوان في الوقت نفسه، فإنه سيقع ومعه الوطن في براثن الفوضى الكبرى التي يخطط لها المشروع الصهيوني بأن تحترق مصر بأيدي أبنائها وعملاء المشروع».

هل تفهم شيئا؟

أما محمد أمين في «المصري اليوم» فيرى أنه: «في حياتنا ألغاز لا نفهمها، سواء على المستوى المحلي أو المستوى الإقليمي.. وهي ليست ألغازاً فقط، ولكنها ألغام أيضاً، فكلنا لا نفهم ما يدور حولنا بصورة من الصور، للأسف الشديد! فمثلاً، هل تفهم لغز غياب الفريق شفيق على مدى سنوات، ثم ظهوره الآن فجأة؟ هل سيترشح أم لا؟ هل كان مقبوضاً عليه أم مختطفاً؟ هل تعرف أي شيء، رغم أنه تحدث للإعلام؟ وهل تفهم شيئًا عن غياب حبيب العادلي على مدى سبعة أشهر، وظهوره الآن فجأة؟ هل تعرف أنه مقبوض عليه، أم سلم نفسه، كما قال محاميه فريد الديب؟ هل بات في السجن، أم عاد إلى بيته تحت الإقامة الجبرية؟ وهل تفهم شيئاً- يا سيدي- عن مقتل علي عبدالله صالح؟ من قتله؟ هل غيابه الآن مهم حتى يظل اليمن فى هذه الدوامة؟ هل يعود ابنه من الإمارات، كما يقال، كي يواصل مشوار أبيه لتوحيد اليمن ضد الحوثيين؟ وسامحنى من جديد، هل تفهم شيئاً عن إعلان سعد الحريرى استمراره رسمياً، كرئيس للوزراء، والعدول عن استقالته رسمياً، من أجل لبنان كما قال؟ ما هي الصفقة؟ هل قبل الاستمرار مقابل ماذا؟ ولماذا استقال أصلاً؟ وهل تفهم معنى قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس؟ هل يعني تشييع عملية السلام إلى الأبد؟ هل تعمل واشنطن حساباً للوزن العربي، أم أنها لا تحسب له أي حساب؟.. هل يكون القرار لُغماً يفجر المنطقة أكثر؟ وأخيراً، هل يلتقى قادة الخليج أمير قطر، على هامش القمة الخليجية، أم يعتزلونه لأنهم في حالة غضب أو خصومة أو حصار؟ هل يتم إقصاء قطر من مجلس التعاون، أم أن الأمر غير مطروح أصلاً؟ وما موقف مصر لو تصالحت دول الخليج، وتم كسر الحصار، وعادت المياه لمجاريها؟ للأسف، كل ما سبق يمثل لغزاً بمعنى الكلمة، ويمثل لغماً فى الوقت نفسه. صحيح أنك قد تفهم بعضها بنسبة ما.. لكنك لا تفهم كثيراً منها.. ففي بلادنا لا توجد معلومات والشعوب خارج أي حسابات! وهكذا تستطيع أن تمر على كل لغز أو لغم فتطرح الأسئلة.. في النهاية لن تفهم شيئاً، ولن يمدك أحد بمعلومة.. أنت آخر من يعلم، وبناء عليه، ولأنك لا تهم في المعادلة السياسية، تحركت واشنطن لتنفذ مجموعة قرارات بعضها يتعلق بالشأن الإقليمي، وبعضها يتعلق بنقل السفارة إلى القدس!».

مبارك وسيناء وإسرائيل

أما عن حكاية العرض الذي قدم إلى الرئيس محمد حسني مبارك بالتخلي عن سيناء لتكون مكانا للدولة الفلسطينية ورفضه الطلب فقد تحدث لنا عنها في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار والذي كان من ضمن المقربين لمبارك، وكان ضمن الوفد الصحافي الذي رافقه في زيارة أمريكا واطلع على ما حدث قال: «رغم أنني ليس لديّ علم بالوقت الذي جرى فيه التفكير في الترويج لعرض توطين الفلسطينيين في سيناء المصرية، إلا أنني قد أكون عاصرت الوقت الذي أعلن وأكد فيه الرئيس مبارك رفضه لهذا الاقتراح، على ما اعتقد أن ذلك تم بواسطة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش‬ الابن، خلال زيارة الرئيس للولايات المتحدة عام 2004 ووفقاً للملابسات التي عشناها في الكواليس في مدينة هيوستن في ولاية دالاس مقر إقامة عائلة بوش الذي تم استضافة الرئيس فيها، دارت مباحثات القمة المصرية الأمريكية في جو مشحون بالتوتر والتوجس وعدم التفاؤل، هذه المحادثات والملابسات والتطورات وما دار فيها كان مثار غضب شديد من الرئيس مبارك، اكتشفنا ذلك عندما كنا في الفندق الذي كان يقيم فيه في انتظار خروجه لاستكمال المحادثات، فوجئنا بابلاغنا بأن الرئيس سوف يلازم جناحه ولن يغادره، وبالتالي لن تكون هناك مباحثات في ذلك اليوم، فهمنا من المحيطين بالرئيس ومنهم المرحوم الدكتور أسامة الباز، أنه كان هناك اتفاق حول خطوات متفق عليها لحل المشكلة الفلسطينية، الجانب الأمريكي تراجع وعرض اقتراحا مقدما من إسرائيل لتوطين الفلسطينيين في أرض سيناء، حدث ذلك بعد الإعلان أن وصول رئيس وزراء إسرائيل شارون إلى امريكا في الوقت نفسه واجتماعه بالرئيس الأسبق بوش. قوبل هذا الاقتراح بالرفض من جانب الرئيس مبارك، وفقا لما سمعناه ولمسناه من طبيعة الأجواء المحيطة، تأكدنا من ذلك بعد أن قرر مبارك عدم استكمال المفاوضات الذي كان قد أكد فيها على ثوابته السياسية المصرية والتزامه بكل القرارات الصادرة عن القمم العربية.
ظل الرئيس ملازماً مقر أقامته في الفندق إلى أن غادره مع اعضاء الوفد الذي كنا ضمن اعضائه عائدين إلى القاهرة، ومنذ هذه الزيارة قاطع مبارك الإدارة الأمريكية، وامتنع بالتالي عن زيارة الولايات المتحدة التي كانت تتم وعلي مدي رئاسته بشكل دوري مرة أو مرتين كل عام. استمر هذا الموقف الغاضب الذي يؤكد الرفض الكامل لهذه التوجهات الأمريكية، وهو ما تمثل في استمرار هذه المقاطعة حتى عام 2009 بعد أن انتهت فترة رئاسة بوش. فهمنا انه قد صاحب عرض هذا الاقتراح الأمريكي المرفوض التلويح بإمكانية أن يكون ضمن حل شامل لأزمة الشرق الأوسط، إذن فإن ما روجت له بريطانيا في وثائقها المشبوهة جاء اعتمادا على رسالة خيالية لأحد مصادرها وجدت مكانها ضمن المراسلات التي يتم الاحتفاظ بها في الأرشيف».

الشيوخ والعارفون

وتأكيدا لدور إسرائيل في محاولة أن تكون سيناء مكان الدولة الفلسطينية وتشجيعها العمليات الإرهابية فيها قال علي الفاتح في صحيفة «البوابة»: الحكمة التي تمنحها الصحراء وحياة البداوة لأبنائها جعلت شيوخ قبائل شمال سيناء السباقين لإدراك مقصد الرئيس عبدالفتاح السيسي بعبارة «القوة الغاشمة» التي استخدمها لأول مرة في كلمته عقب تفجير مسجد «الروضة» في بئر العبد، حيث سارع الشيوخ والعارفون بمقاصد الكلمات إلى عقد مؤتمر في اليوم التالي في الإسماعيلية، تحت راية «اتحاد قبائل شمال سيناء» ليصدروا بيانا عبّر بشكل غير مباشر عن وعيهم بما رمى إليه الرئيس، حيث أكدوا دعمهم للحرب التي يشنها الجيش والشرطة على فلول الإرهاب، بل ناشدوا الرئيس ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق صدقي صبحي، بأن يكونوا شركاء في تلك الحرب الضروس. ودعوا شباب القبائل للاجتماع من أجل بحث سبل المشاركة، بعبارة أخرى «القوة الغاشمة» ستوجه ضد مخطط إسرائيل لإجبار الدولة المصرية على القبول بتوطين سكان قطاع غزة في أجزاء من شمال سيناء، مقابل حصول مصر على أراضٍ بديلة في صحراء النقب الواقعة داخل حدود الدولة العبرية. تفجير مسجد بئر العبد رسالة إسرائيلية إلى مصر مفادها سنشعل سيناء وسنجعل أرضها محرقة لا تنطفئ، ربما تعبر قناة السويس لتصل إلى محافظات الوادي، وما يؤكــــد هذه الرؤية تصــــريح وزيــــرة المرأة الإسرائيلية السخيف بعد يومين فقط من مجزرة الروضة، الذي طالبت فيه بتوطين فلسطينيي قطاع غزة في شمال سيناء لتعقبها «بي بي سي» بتقريرها الكاذب بشأن موافقة حسني مبارك على مشروع التوطين وهو ما نفاه الرئيس الأسبق».

كأس المنية

توالت التعليقات عن مقتل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ففي «الأهرام» قالت أسماء الحسيني: «يعتقد الحوثيون أنهم أبطال النهاية الدموية التي كانت الفصل الأخير في مسيرة طويلة للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، لكن الحقيقة أن هذه النهاية الدرامية لصالح هي بداية النهاية للقتلة الحوثيين، ولكل من تجرأ على حرمة دماء ومصالح الشعب اليمني العظيم، إن المشهد الأخير غير الإنساني لصالح الذي هز كيان الكثيرين يحمل بين طياته دروسا وعبرا ودلالات عميقة لكل ذي بصيرة وأولاها: أن من قتل يقتل ولو بعد حين وثانيتها: أن كأس السلطة والحكم هي كأس المنية لمن لا يتعفف عن الوقوع أسيرا لإدمانها القاتل. وثالثتها: أن الضمانة الوحيدة والباقية دائما لحماية الحكام هي الرشد في استعمال السلطة وإدراك أن رضاء الشعوب هو الضمان الوحيد لأمن الحكام. الآن مات الرجل الذي حير اليمنيين وغير اليمنيين لأكثر من 4 عقود وسيكون حسابه أمام الله وشعبه والتاريخ. واليوم نتمنى للشعب اليمني أن يودع حقبة مريرة من الاستقطابات الحادة المذهبية والطائفية والقبلية والسياسية، التي أوردته موارد الهلكة وأن يستعيد اليمنيون زمام المبادرة في بلدهم من أيدي الانتهازيين والموتورين والعملاء والخونة، فلطالما كان اليمن بلدا للتنوع الجغرافي والديموغرافي والثقافي والإثني، وكان بلدا للحكمة والاستيعاب وهذا هو مفتاح الحل في اليمن».

الراقصون بالسيوف!

ومن أسماء إلى الدكتور محمود خليل في «الوطن» وقوله: «تجارب الحكم في الدول الإسلامية تؤشر إلى أن صناع القرار لا يؤمنون بالسياسة قدر إيمانهم بالسيف. تجربة اليمن ومستجدات الأحداث فيها تشهد على ذلك.
عندما قامت ثورة فبراير/شباط عام 2011 قاوم علي عبدالله صالح التغيير، ولم يستوعب أن الزمن تغير. تعرض وقتها لمحاولة اغتيال نجا منها بصعوبة وتكفلت المملكة العربية السعودية بعلاجه، وقد كانت تتوجس قلقاً من رياح التغيير في اليمن، وازداد القلق مع صعود أدوار الحوثيين المدعومين من إيران عسكرياً وسياسياً، وعندما عاد علي عبدالله صالح إلى اليمن بعد تأمينه وتحصينه باتفاق تم برعاية المملكة، إذا به ينقلب عليها وينضم إلى الحوثيين «الشيعة»، ويضم قواته العسكرية إلى ميليشيات عبدالملك الحوثي من أجل التخلص من عبدربه منصور هادي الرئيس الجديد، الذي خلّف علي عبدالله صالح. القهر بالسلاح لا يحقق استقراراً والبطش لا يصنع ولاءً والعنف لا يؤدي إلا إلى عنف مقابل. العرب والمسلمون في أمَس الحاجة إلى التعلم من الدرس اليمني، ومذاكرة كتب السياسة من جديد وتخفيف حالة ولعهم بالقوة. بالأمس قُتل علي عبدالله صالح وخرج عبدالملك الحوثي منتشياً منتصراً وقد يأتى الغد بالعكس فيُقتل عبدالملك الحوثي ويخرج عبدربه هادي منصور منتشياً الراقص بالسيف يدور في حلقة مفرغة فمهما كانت قوته فإنه في النهاية: «لن يخرق الأرض ولن يبلغ الجبال طولاً».

كان الأمل في الحل

وفي «الدستور» قالت منى صفوان: «صالح الذي مكن الحوثيين وأشعل الحرب كان هو الأمل الأخير لإنهاء كل هذه المأساة وعودة الاستقرار الذي يحلم به اليمنيون، فقد عاش حين كان اليمنيون يتمنون موته، وهو يشعل الحروب شمالا وجنوبا ويغذي الصراع والفساد ومات حين تمنى اليمنيون أن يعيش ويواجه الحوثيين وينهي الحرب».

اللعب على الحبال

لكن أغرب ما نشر أمس كان مقال دندراوي الهواري في «اليوم السابع» حيث توقع مصيرا مشابها لمصير صالح لكل من الدكتور البرادعي وحمدين صباحي والأديب علاء الأسواني وأحمد شفيق قال: «تصفية علي عبدالله صالح بهذه الكيفية رسائل مهمة ومحورية لكل الذين يحاولون اللعب على كل الحبال، وأنه مهما بلغت قدرات البعض وإجادة فنون اللعب على أكثر من حبل فإنه لن ينجو من مخاطر القفز من حبل إلى آخر بمنتهى السهولة، وستأتي عليه لحظة فارقة يدفع حياته ثمنا غاليا وباهظا لعشق اللعب على كل الحبال. ومن هؤلاء الذين يلعبون على كل الحبال من عينة المعارضة المصرية وأدعياء الثورية الذين يرتمون في أحضان جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائهم وأيضا بعض الشخصيات من عينة أحمد شفيق ورجال حزبه خاصة صديقه الصدوق قدري حسين بجانب صباحي والبرادعي والأسواني وكل الذين يطالبون بالمصالحة مع الجماعة الإرهابية وإعادة دمجهم في الحياة السياسية».

ترامب والقدس

ومن علي عبد الله صالح إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن أنه سيصدر قراره بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وقول مجدي سرحان في «الوفد» عنه: «الإجراء الأمريكي الخبيث، من شأنه أن ينسف كل جهود المصالحة الفلسطينية، مثلما يقطع الطريق على أي فرص أو جهود من جانب جميع الأطراف الدولية، وفي مقدمتها مصر من أجل إحياء عملية السلام، ناهيك عما تمثله نوايا الأمريكان هذه من خرق واضح للقرارات الدولية التي تعتبر القدس أرضًا عربية محتلة. والأهم من ذلك هو أن ترامب بفعلته هذه، إذا نفذها، فإنه يسعى إلى استبعاد المدينة المقدسة من أي مشروعات تسوية للأزمة الفلسطينية. ومن المؤكد أنه لا حل لمواجهة هذا المخطط الأمريكي الصهيوني إلا بالمزيد من إصرار الفلسطينيين على إنجاز المصالحة والوحدة والإسراع بها لإفشال كل المؤامرات الهادفة إلى تعزيز انقساماتهم. أما العرب فحالهم يرثى لها، ولا يمكن التعويل على قيامهم بدور مؤثر لممارسة أي ضغوط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن موقفها في قضية القدس، التي هي ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، بل هي قضية كل العرب وكل المسلمين التي أهملوها وتفرغوا لمعاركهم البينية الطائفية والمذهبية والسياسية، بكل أسف، بينما القدس تئن وتستغيث ولم يعد لك إلا الله يا مدينة الصلاة».

فوضى جديدة

وفي «الوفد» أيضا قال زميله حسن الرشيدي: «في الحقيقة إقدام الرئيس الأمريكي على خطوة الاعتراف بالقدس يقود المنطقة إلى فوضى جديدة، ولكن بصراحة فإن العرب عامة والفلسطينيين بصفة خاصة يتحملون نتائج أعمالهم وانشقاقاتهم وصراعاتهم، فالصراعات بين فتح وحماس، رغم نجاح الجهود المصرية في تحقيق المصالحة بينهما مازالت قائمة، وحالة التمزق العربي سائدة بصورة مخزية لا توحي ببارقة أمل، والجامعة العربية التي يلجأ إليها أبو مازن في حالة يرثى لها ولا تسر عدوا ولا حبيبا، فالحالة العربية والتمزق الفلسطيني يشجعان أمريكا وإسرائيل على اتخاذ أي خطوة أو قرار يدعم أمن إسرائيل، وإعلان القدس عاصمة للدولة العبرية. في الحقيقة رغم إدراكنا التمزق العربي والصراع الفلسطيني الفلسطيني فإن مصر لا تفقد الأمل في الوصول لإحلال السلام في المنطقة بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، فالدولة المصرية من خلال مواقفها الثابتة تؤكد أنها أكثر حرصا على حل القضية الفلسطينية من القيادات الفلسطينية التي تتنازع ثم تتصالح ثم تتنازع مرة أخرى على الزعامة والمنافع وحكم الناس على أرضهم المحتلة».

تقاليد برلمانية

وإلى المعارك السريعة والخاطفة ومنها التي شنها رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال ضد وزير المالية عمرو الجارحي عندما نهره بعد أن شاهده وهو ممسك بيده اليمنى بالميكروفون ويضع اليسرى في جيب بنطلونه وقال عن ذلك في «الجمهورية» محمود نفادي ومصطفى عبد الغفار ومحمد عبد الجليل: «تعرض الدكتور عمرو الجارحي وزير المالية لموقف محرج خلال الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة الدكتور علي عبدالعال، فمع بدء وزير المالية التعليق على مشروع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أمام مجلس النواب وبحضور وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة غادة والي، فوجئ فور وقوفه للحديث بأن الدكتور علي عبدالعال رئيس المجلس يطلب منه إخراج يده اليسرى من جيبه، لأن من التقاليد البرلمانية عدم وضع الوزير يده في جيبه أثناء الحديث أمام النواب، وعلى الفور استشعر الوزير الحرج وأخرج يده اليسرى بينما كان ممسكا بالميكروفون بيده اليمنى وتوجه بالاعتذار للدكتور عبدالعال قائلا: اعتذر مكنتش أعرف، أما وزيرة التضامن فقد ابتسمت ابتسامة خفيفة».

الحرية والإبداع

«لقد قالوا إن الحاجة أم الاختراع، أما مصطفى الفقي في «المصري اليوم» فيقول إن الحرية هي أم الإبداع»، والمقصود بالإبداع هنا هو الخروج عن المألوف والتفكير خارج الصندوق- كما يقولون- واكتشاف حلول غير تقليدية لمشكلات مزمنة أو تفسيرات عصرية لقضايا مترهلة، إننى أقول ذلك وأنا أرى أن القيود على الإبداع كبيرة في العالمين العربي والإسلامي، وبالمناسبة فإنى أبادر وأسجل رفضى المساس بالعقائد الدينية، أو العبث بإيمان الآخرين، فكل إنسان مرتبط بعقيدته، متمسك بديانته شديد الحساسية للمساس بإيمانه، ومن قبيل الحرية أن أترك لكلٍ خياراته، بشرط ألا يكون في ذلك اعتداء على حرية غيره في إطار من الإحساس بالمسؤولية الإنسانية والالتزام الثقافي والإرادة الاجتماعية، إنني أكتب هذه السطور وأنا أشعر أحيانًا بمحاولات لضرب الإبداع، بدون مبرر ديني أو أخلاقي أو ثقافي، ولكن لدوافع شخصية يجري فيها استغلال الثوابت لمنع الدخول في التفاصيل وإغلاق الصناديق على ما فيها، بدون تنقيب حتى ولا إعادة قراءتها بمفهوم عصرب، إننى أكتب الآن لكي أضع أمام القارئ الملاحظتين التاليتين: أولا: تربطني بالدكتور يوسف زيدان صلة طيبة- وإن لم تكن لقاءاتنا منتظمة- وأرى فيه مفكرًا من طراز خاص، قد تتفق معه أو تختلف، ولكنك تدرك أنه يفتح باب الاجتهاد على مصراعيه، ويرفض القبول بالمسلمات، ويناقش أمهات القضايا من جذورها، وهذا أمر يُحمد له ولا يحسب عليه، وإن بدت فى بعض آرائه شطحات تمس ما اعتقدناه عبر القرون، فإن ذلك لا يبرر إطلاقًا القيام بحملة عليه أو محاولة قصف قلمه أو إسكات صوته، فالأمم والشعوب تتقدم بالأفكار المبتكرة والتفسيرات الجديدة والمبادرات الجريئة. ثانيًا: إن الدعاة الجدد، وما أكثرهم، فأمرهم يختلف، لأننا بصدد التعامل مع عقائد روحية راسخة، والمساس بها عدوان على الحرية وليس تكريسًا لها أو تأكيدًا لوجودها كما يتوهم البعض، وعلينا أن نتعامل بحرص شديد، حيث لا يتصدى للدعوة إلا الموالون لها والدارسون لعلومها والمتبحرون في شؤونها، فعندما يتحدث رجل بقامة الدكتور سعد الهلالي، فإنني أنصت باحترام، وإن اختلفت معه أحيانًا، لأنه في النهاية عالم فقيه، أما الدعاة الهواة فأمرهم يحتاج إلى مراجعة، ولكنني أيضًا ضد العصف بهم والعدوان على أشخاصهم وتقديمهم للقضاء أو إيداعهم السجون، فالحجة تقارع الحجة، والرأي يواجه الرأي، والفكرة تدحض الفكرة، أما الإجراءات القانونية في غير محلها، أو العدوان على الحرية بدون مبرر فتلك أمور يجب أن نتخلى عنها، وأن نؤمن جميعًا بأننا في قارب واحد وينبغي أن يحترم كل منا خيارات الآخر بدون تسفيه أو شخصنة أو افتراء».

الرئيس يدير ظهره للأحزاب ويتجاهل الدستور وتفجير مسجد بئر العبد رسالة إسرائيلية إلى مصر

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية