إيران في اليمن باقية!

حجم الخط
1

رحبت إيران بحذر شديد بمقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وهي ترفع في الوقت نفسه من سقف «تدخلها» في اليمن «تدريجياً» لمواجهة التصعيد السعودي ضدها، وكأنها تخطط لتكرار سيناريو تدخلها في سوريا الذي جاء الإعلان عنه تدريجياً أيضاً.
جاء الترحيب الإيراني على لسان علي أكبر ولايتي مستشار قائد الجمهورية الإسلامية في إيران للشؤون الدولية الذي قال بالنص إن «علي عبدالله صالح نال ما يستحق، وإن هذه القضية حصلت بناء على قرار اليمن» ليرسل إشارة إلى أن قتل صالح تم ونفذ بقرار يمني وأن إيران ليست ضالعة ولا حتى في تقديم الاستشارة بهذا الشأن، إذ يقول قائد الحرس الثوري اللواء محمد علي إن الدعم الذي تقدمه إيران لتحالف المقاومة اليمنية ضد العدوان معنوي واستشاري وهو يلمح إلى أن ذلك الدعم قد يتطور إذا طلب اليمنيون ذلك مثلما حصل في سوريا.
وقال اللواء جعفري، في كلمة له خلال افتتاح مشروع تنموي تنفذه مؤسسات استثمارية تابعة للحرس الثوري، في معرض إشارته لمقتل صالح دون أن يذكره بالاسم إن: «ما حصل ضد حركة أنصار الله، واللجان الشعبية كان انقلابًا مدبرًا».
وأضاف: «الانقلاب الذي دبّر ضد حركة أنصار الله تم القضاء عليه عن بكرة أبيه» مشيرًا إلى أن ما حدث في اليمن كان يشبه ما تم تنفيذه في إقليم كردستان العراق في الـ25 من أيلول/سبتمبر الماضي بعنوان «الانفصال» من أجل تقسيم البلاد.

ضربتان!

ويوضح تحليل نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ذكرت فيه أن سياسات ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان تلقت هذا الاسبوع ضربتين موجعتين، وفيما يبدو أنهما لن تكونا الأخيرتين، بشكل دقيق ما يعتقد به الإيرانيون وحلفاؤهم هذه الأيامِ، وأن ولي العهد في وضع لا يُحسد عليه، بعد أن تلقى ضربتين أولاهما مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، بعد يومين من إعلانه «فتح صفحة جديدة مع التحالف العربي»، والثانية حين أعلن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، تراجعه عن الاستقالة، الإثنين 4 كانون الأول/ديسمبر.
ما قالته صحيفة «هآرتس» سارعت الصحف الإيرانية إلى إعادة نشره لكنْ بلغة التشفي من الخسارة السعودية.
وتشير المصادر إلى أن الصاروخ اليمني الذي استهدف الرياض بعد ساعات فقط من استقالة الحريري، كان رسالة لها مغزى عن حجم الضرر الذي سيصيب السعودية. وتعمد رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال غادي إيزنكوت أن يلتقي صحيفة سعودية ويبلغها بالحرف «لا توجد لدينا أي نية للمبادرة بهجوم على حزب الله في لبنان والوصول إلى حرب» خصوصاً‏ أن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن محللين عسكريين أن الدفاعات الأمريكية فشلت في التصدي للصاروخ الباليستي الذي أطلقه الحوثيون على الرياض بداية تشرين الثاني/نوفمبر ما رسم سيناريو قاتماً لولي العهد السعودي وهو يستمع إلى مقترح من حلفائه أن التكلفة الباهظة في الحرب التي يقودها لا تضمن الانتصار، وأنه لا جدوى من الاعتماد على منصور هادي، وعليه أن يضع حدًا للخسائر العسكرية وينسحب من اليمن مقابل بعض التسويات الدبلوماسية.

هل تراجعت السعودية؟

كان واضحاً لدى طهران منذ البداية أن الضغط السعودي في لبنان تريد منه السعودية تحقيق انتصار ما في اليمن، ولهذا تحركت على علي عبد الله صالح وقبلت بكل شروطه وأهمها أن يكون الرقم واحد في اليمن ويعود كما كان قبل العام 2012 وحذف اسمه من قائمة العقوبات الدولية، وضمان سلامته وعائلته، علاوة على مطالبات مالية، وفيما يبدو أن السعودية قبلت هذه الشروط، التي تضمنت تنحية منصور هادي، وإعلان «ثورة صالح» الداخلية والانقلاب على الحوثي لتفكيك قدراته في توجيه الصواريخ التي كان هو السبب الأول في تكديسها طوال سنين حكمه، إلى أراضيها.
وترسم الدوائر الإيرانية أسوأ الاحتمالات في معركة اليمن وما إذا كانت إيران ستتورط أكثر، وهي تخطط كما يلمح اللواء جعفري لزيادة حجم تدخلها هناك إذا ما تطورت الأوضاع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة معها.
وفي هذا الواقع وطوال الحديث عن أزمة اليمن بعد مقتل صالح، رفعت طهران من منسوب التهديد بقدراتها الصاروخية وهي تُذكِّر عبر تلفزتها بالمدن الثلاث التي كان الحرس الثوري كشف عنها تحت الأرض كمخازن للصواريخ الباليستية، كما تعيد إلى الذاكرة النشرة محدودة التداول التي أعدها المكتب السياسي في الحرس الثوري الذي يرأسه العميد يد الله جواني، ووزعت على الوحدات العسكرية الخاصة بالحماية الجوية والتعبئة ووحدة الاستشهاديين، وقوات الهجوم على «العدو « في حال تعرض إيران لاعتداء عسكري من الخارج.
واللافت أن تلك النشرة وهي تطلق صفارات الإنذار بتعرض إيران لهجوم وشيك برغم كل التفاؤل الذي أنعشه التوصل إلى الاتفاق النووي بابتعاد شبح الحرب عن إيران، تضم خريطة بالصور عن الأهداف التي سيستهدفها الحرس الثوري ونوع الأسلحة المستخدمة إذا تعرضت إيران لأي هجوم عسكري، منها مواقع تابعة للحرس الثوري نشرتها طهران سابقاً في ذروة التصعيد بين إيران والغرب على خلفية البرنامج النووي الإيراني.
وتوضح الصور التي ضمتها أن الحرس الثوري أعد قائمة بالأهداف الأمريكية الموجودة في كل الجوار الإيراني من أفغانستان وباكستان وتركيا ومنطقة الخليج وغيرها، وهي أهداف أمريكية محتملة لمنظومة الصواريخ الإيرانية، في حال تنفيذ الهجوم على إيران.
طهران وهي تستفيد بشكل كبير من «غلطة» الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وتُظهر في المقابل «تخاذل» خصمها السعودي، فهي لا تستبعد أن تنزلق السعودية في مزيد من الإخفاقات في اليمن وتظل تستنزف وتنهار، أو أن تضطر للخروج من مأزقها ربما بحجة «توحيد الصفوف لمواجهة تهويد القدس» وتوقف الحرب وتترك اليمنيين يقررون وحدهم مصيرهم ويلملمون جراحاتهم ويبنون دولتهم.

إيران في اليمن باقية!

نجاح محمد علي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية