رام الله ـ «القدس العربي» ـ فادي أبو سعدى: قال مسؤول فلسطيني أن القيادة الفلسطينية يمكنها الرد على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، بأكثر من طريقة، لكن هناك أربع خطوات عملية قد تضع أمريكا في الزاوية، وتجعل عدم تضررها جراء هذا القرار صعبا.
وقال قيس عبد الكريم (أبو ليلى) عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، في مقابلة مع «القدس العربي» أن أولى هذه الخطوات تتمثل بوجوب أن تقدم منظمة التحرير الفلسطينية والقيادة الفلسطينية على ما كانت تمتنع عن الإقدام عليه في السابق خوفًا على تضرر عملية السلام وتخريب الجهود الأمريكية، هذه الخطوة تتمثل في إحالة ملف الاستيطان الإسرائيلي بشكل فوري إلى المحكمة الجنائية الدولية والطلب من المحكمة فتح تحقيق جنائي رسمي بحق المسؤولين الإسرائيليين.
واعتبر أن مثل هذه الخطوة تقررت في أكثر من اجتماع رسمي فلسطيني للمنظمة وأطرها المختلفة، لكن بعد القرار الأمريكي آن الأوان لوضع هذه الخطوة موضع التنفيذ على الفور كأول رد فعل على قرار ترامب.
أما الخطوة الثانية فتتمثل بالانضمام إلى عشرين منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة، والتي كان موقف القيادة كذلك من الانضمام إليها هو «التريث» لكن مثل هذا القرار أصبح ضروريا، كما أن اتخاذه سيضع الولايات المتحدة الأمريكية في الزاوية نتيجة لقراراتها المتهورة تجاه القدس المحتلة.
وتكون الخطوة الثالثة بالانتقال بعملية المصالحة من فكرة إنهاء الانقسام والتوحيد الإداري لشقي الوطن إلى الوحدة الحقيقية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كل أطياف الشعب الفلسطيني، بمشاركة حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي.
كما أن انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني يمكن أن يكون الخطوة الأولى لتجسيد خطوة الوحدة الوطنية كخطوة أولى على طريق إحياء الإطار القيادي المؤقت الذي يضم كافة أمناء الفصائل الفلسطينية. وهذا يمكن أن يؤسس لمجلس وطني توحيدي وبالتالي النهوض بمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الأمام بوجود الكل الفلسطيني في إطارها.
وعن الخطوة الرابعة قال، ستكون التصرف مع الولايات المتحدة الأمريكية بالمثل، عبر وقف الاتصالات معها على كافة المستويات، بحكم أن كل ما تم منذ تولي الرئيس الأمريكي ترامب حتى اليوم كان عبارة عن خداع وتضليل. وبين أن «صفقة القرن» ليست سوى تصفية للقضية الفلسطينية وكشف الأمور على حقيقتها.
وهذه الخطوة تضع الحكومات العربية والإسلامية في موقف مُطالب بالتعامل بالمثل، ويمكن أن يتطور ذلك إلى دعوة الشعوب العربية والإسلامية لإطلاق حملة لمقاطعة المصالح الأمريكية في بلادها مثل حركة مقاطعة الاحتلال «BDS» التي فرضت نفسها وأدت إلى خسائر فادحة لدولة الاحتلال الإسرائيلي بفعل سحب الاستثمارات منها إثر ضغط حركة المقاطعة الدولية.
واعتبر أن ما يجري في الشارع الفلسطيني منذ عدة أيام هو مقدمة لحركة شعبية جماهيرية واسعة ليس فقط على مستوى فلسطين بل على الصعيدين العربي والإسلامي وعلى الصعيد الدولي. وهو ما يضع الولايات المتحدة الأمريكية في موضع المتهم ويضع الحكومات العربية والإسلامية تحت ضغط اتخاذ مواقف وإجراءات ضد المصالح الأمريكية.
وأكد أن المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي يجب أن تتواصل وتتصاعد حتى تصبح بمثابة انتفاضة حقيقية، والخطوة الأولى التي تراهن عليها القيادة الفلسطينية لتثبت للولايات المتحدة الأمريكية أن القدس وفلسطين هما جسد واحد، وأن إصرار الشعب الفلسطيني على رفضها إنصافا لحقوقه وأنه ليس لقمة سائغة يمكن مضغها.
كما أن هناك توجها فلسطينيا رسميا تجاه روسيا الاتحادية وفرنسا بشكل مباشر لثقلهما الدولي فيما يجري في المنطقة للتحرك بشكل فاعل لشغل الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة الأمريكية بموقفها الطائش تجاه القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.
واعتبر أن هذه مسألة ضرورية ولها ما يسندها من الزاوية الموضوعية على الأرض، وهي دول تستطيع أن تلعب دوراً فاعلاً وليس شكليًا. وبالتالي الآن بإمكان هذه القوى الدولية أن تحدث فرقًا، ومن المصلحة العليا الفلسطينية أن تشجع ذلك وتدفع باتجاهه.
وأكد ان موقف الولايات المتحدة الأخير من القدس المحتلة هو محطة مفصلية تفرض تغيير طبيعة العلاقة بين أمريكا وفلسطين وبين أمريكا والعملية السلمية برمتها. ما جرى هو حكم بالإعدام على دور الولايات المتحدة في عملية السلام وتصنيف أمريكا أنها تقف إلى جانب أقصى اليمين الإسرائيلي المتطرف، ولا يمكن أن تلعب دوراً في عملية سلام بعد أن صنفت نفسها طرفًا في الصراع وليست وسيطًا أو راعيا للعملية.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر فلسطيني رفيع من القيادة الفلسطينية أن الرد لا يمكن أن يكون سريعا أو ارتجاليا، لذلك فإن الرئيس الفلسطيني زار الأردن سريعًا للتشاور مع الملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، وكذلك سيتشاور مع الرئيس التركي وغالبا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل اجتماعات القيادة الفلسطينية واتخاذ قرار رسمي بطبيعة الرد. وتشمل هذه الاجتماعات اللجنة السياسية واللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وتتوج باجتماع المجلس المركزي الفلسطيني.
كما أكد المصدر دراسة الفلسطينيين لإمكانية رفض المساعدة الأمريكية الخاصة بالأمن والتي تمنح تحت بند «تأمين وضع الضفة الغربية» على الصعيد الأمني وميزانيات الأجهزة الأمنية، وبالتالي يتحرر الفلسطينيون من أي مسؤولية عن أعمال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي رسميًا أمام العالم، رغم كون المقاومة حق مشروع في منطقة تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي. واتفق المصدر مع عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أن القيادة الفلسطينية ستقدم بالفعل على الانضمام إلى منظمات دولية عدة كانت متريثة أو ممتنعة عن الانضمام إليها في السابق حفاظًا على استمرارية جهود السلام التي كانت تقودها أمريكا، لكن الآن الوضع تغير وأصبح من الواجب مراجعة الأمر، وهو سيزيد الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية ويحرر الفلسطينيين من كثير من الضغط بعد الانضمام إليها.