غزة ـ «القدس العربي» ـ أشرف الهور: شهد العام 2017 العديد من الأحداث السياسية الفلسطينية الهامة على صعيد قطاع غزة، كان أبرزها انتخاب هيئة قيادية جديدة لحركة حماس، تمثلت في اختيار إسماعيل هنية رئيسا للحركة، وكذلك وضع الحركة «وثيقة سياسية» جديدة، أعلن فيها القبول بدولة على حدود 67، قبل ان يشهد منتصف العام تقريبا انفتاح الأبواب المغلقة من جديد بين الحركة ومصر، في وقت كانت تواجه فيه ضغوطا داخلية كبيرة، بسبب تردي الوضع العام في قطاع غزة، وهو ما مهد بعد ذلك لقيام مصر برعاية اتفاق لتطبيق المصالحة الداخلية مع فتح.
وشهد بداية العام ضغطا كبيرا على حركة حماس التي تحكم قطاع غزة، بخروج مسيرات غاضبة، بسبب تفاقم أزمة التيار الكهربائي، وتحديدا في الثلث الأول من شهر كانون الثاني/يناير، حيث قابلت القوات الأمنية التابعة لحماس الاحتجاجات بحزم شديد، وألقت القبض وقتها على عشرات المتظاهرين، وانتهى الأمر بتدخل لجنة الفصائل وخروج الموقوفين.
وتلا ذلك أن واجهت حماس أزمة من نوع خاص، كان الهدف منها إحراج الحركة أمنيا، تمثلت في اغتيال أحد قادة الجناح المسلح مازن فقها في اذار/مارس، وهو أسير محرر من الضفة الغربية أبعد إلى غزة، لكن سرعان ما تمكنت الحركة من حل اللغز، والقبض على عدة متهمين في إطار عملية أمنية كبيرة نفذتها في القطاع، انتهت بإعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بارتكاب العملية، واتهمت وقتها إسرائيل بالوقوف وراء الحدث.
وظلت حركة حماس تواجه تفاقم الأزمات التي تعصف بالقطاع، بحكم إدارتها لشؤونه منذ منتصف 2007 وأبرزها «الإجراءات الحاسمة» التي فرضتها السلطة الفلسطينية على غزة، وشملت عقوبات اقتصادية، لإجبار الحركة على تسليم غزة للحكومة، وحل اللجنة الإدارية، وللخروج من دائرة الضغط، وفي سياق عمل الحركة لفتح الأبواب المغلقة، لجأت حماس في أيار/مايو إلى إعلان وثيقة سياسية جديدة، وذلك قبل الإعلان عن تشكيلة قيادتها الجديدة.
وشملت الوثيقة قبول الحركة بدولة فلسطينية على حدود عام 67 والإعلان عن قرار سياسي مستقل للحركة، ولا تتبع أي جهة خارجية، على خلاف ميثاق التأسيس، الذي كان يشير لتبعيتها لجماعة الإخوان المسلمين، بهدف الحصول على قبول دولي، وإعادة فتح الأبواب المغلقة مع النظام المصري، الذي ظل طوال ثلاث سنوات يقف موقف العداء للحركة.
ولم تطل الأيام على إعلان الوثيقة السياسية الجديدة، حتى أعلنت حماس في السادس من أيار/مايو الماضي، وفي نهاية انتخاباتها الداخلية التي بدأت مطلع العام، عن انتخاب إسماعيل هنية رئيسا جديدا للمكتب السياسي خلفا لمشغل، وقبل ذلك كانت قد أعلنت عن انتخاب يحيى السنوار، رئيسا لها في غزة، لتشرع بعد ذلك «الأبواب المصرية» أمام الحركة، وتنهي أزمة خلاف حادة بين الطرفين، بدأت مع إسقاط نظام الإخوان المسلمين صيف عام 2013 حيث اتهمت الحركة وقتها من قبل النظام المصري، بمساندة الجماعة. وبعد شهر من اختيار هنية والإعلان عن قيادة حماس الجديدة، زار السنوار بصفته رئيس الحركة في غزة في السادس من حزيران/يونيو العاصمة المصرية، بعد انقطاع كبير، ليبرم هناك عدة تفاهمات، أبرزها الاتفاق على تعزيز الأمن وحماية الحدود المصرية مع غزة، بإقامة منطقة أمنية شديدة الحراسة والمراقبة، لمنع التسلل والتهريب إلى سيناء.
ولم تطل الأيام حتى زار وفد قيادي من حماس القاهرة، وأبرم هناك اتفاقا على مد غزة بالوقود المخصص لتشغيل محطة توليد الكهرباء، لتخفف العملية الأزمة التي نشبت في القطاع، وكادت أن تحرج حماس من جديد، بعد تقليص السلطة الفلسطينية كميات الكهرباء المزودة للقطاع، ضمن ما سمتها «الإجراءات الحاسمة» التي اتخذتها ضد الحركة في نيسان/أبريل الماضي.
وتلا ذلك أن ساهمت مصر التي شرعت بإقامة علاقات جديدة مع حركة حماس، بعد استضافتها وفد آخر منها، قدم من الداخل والخارج برئاسة هنية أيلول/سبتمبر الماضي، بالموافقة على عقد أول اجتماع للمكتب السياسي الجديد للحركة، وهو أمر لم يكن متوقعا فترة الجفاء والخلاف، ليتلوه عودة القاهرة من جديد كـ «وسيط» بملف المصالحة.
ونجم عن ذلك أن ضغطت القاهرة على الطرفين فتح وحماس، فوافقت الأخيرة على حل اللجنة الإدارية التي شكلتها، لإدارة غزة، ودعا وقتها جهاز المخابرات المصرية وفدان من الحركتين في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لعقد اجتماعات انتهت بالتوصل إلى اتفاق جديد لتطبيق بنود المصالحة الموقعة في أيار/مايو من العام 2010 وأرسلت القاهرة بعد ذلك وتحديدا يوم الثالث من تشرين الأول/أكتوبر رئيس جهاز المخابرات اللواء خالد فوزي إلى غزة، للمرة الأولى مسؤولا بهذا المستوى، منذ وقوع الانقسام، وحضر اجتماعا للحكومة التي قدمت لغزة في إطار المصالحة، كما اجتمع خلال زيارته التي دامت ساعات مع قيادة حماس.
ولا تزال حتى اللحظة عملية «تمكين» حكومة التوافق من إدارة القطاع بشكل كامل مستمرة، رغم انتهاء المواعيد المحددة لها، وتأمل الأطراف فتح وحماس، في حل خلافاتها بشكل نهائي، رغم الخلافات في تفسير بنود الاتفاق بينهما والتي لا تزال تعرقل التقدم بشكل سريع.
وفي خضم عملية المصالحة، قامت إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية، واستهدفت بالطيران نفقا للمقاومة يتبع الجناح المسلح لحركة حماس يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ما أدى إلى استشهاد 12 ناشطا، قبل أن تتدخل مصر لتهدئة الموقف، الذي كان الأعنف منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزة.
ويشهد القطاع تظاهرات شعبية غاضبة ضد قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة تجاه مدينة القدس، أسفرت عن سقوط شهداء، وإصابة المئات بجراج، جراء إطلاق قوات الاحتلال النار على المتظاهرين الذين يصلون إلى مناطق الحدود الفاصلة.
وشهدت نهاية العام الجاري أيضا توافقا كبيرا بين حركتي فتح وحماس والفصائل الفلسطينية، حيال الكثير من المواقف السياسية، بعد قرارات ترامب الأخيرة، وهو أمر يؤكد المراقبون للوضع بأنه يؤسس لمرحلة سياسية هامة.
كذلك شهد عام 2017 تشديدا إسرائيليا من نوع آخر للحصار المفروض على السكان، وفي شباط/فبراير جرى الكشف عن معطيات تفيد أن السلطات الإسرائيلية قلصت عدد التصاريح الممنوحة للغزيين بنسبة 31 في المئة، وغالبيتهم من رجال الأعمال والتجار، ما فاقم أزمات السكان، وتلا ذلك ان أعلن في شهر كانون الأول/ديسمبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، عن عرقلة السلطات الإسرائيلية منذ مطلع العام الجاري سفر 9،101 من مرضى القطاع المحولين للعلاج في الخارج، وهو ما يشكل (46.5 في المئة) من إجمالي الطلبات المقدمة.