مناهج التعليم تكرس الطائفية ووزارة التموين تبدأ تطبيق قرارها بوضع أسعار السلع على العبوات

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : عدة أحداث سيطرت على اهتمامات الأغلبية أولها ردود الأفعال على العملية الإرهابية ضد أشقائنا الأقباط في كنيسة مار مينا في حلوان، ثم قيام ثلاثة يستقلون «توك توك» بإطلاق النار على محل خمور يملكه مسيحيان وقتلهما، ما سبب جرحا وطنيا كبيرا، لأنه ذكرنا بالعمليات الإرهابية التي استهدفت أشقاءنا الأقباط العام الماضي، ومقتل عشرين منهم في صحراء المنيا، إضافة إلى آخرين في كنيسة طنطا، ووصل الأمر إلى محاولة قتل البابا تواضروس في الإسكندرية.
ومحاولات أمريكا التدخل في المشكلة رغم أنها السبب في كل المصائب التي حلت بالمنطقة العربية بغزوها العراق عام 2003. وما أدى إليه الغزو من تهجير المسيحيين العراقيين واضطهادهم، ونشر الفتنة بين الشيعة والسنة. كما أن الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء اهتمت أيضا بتغطية أخبار المظاهرات في إيران، ثم ما ورد من أخبار عن ارتفاع الأسعار، التي تحتل المرتبة الأولى في اهتمام الأغلبية من المواطنين المتابعين لها، وبدء وزارة التموين تطبيق قرارها بأن يضع المصنعون والتجار والباعة أسعار السلعة على العبوات. وكذلك تغطية احتفالات رأس السنة الميلادية. وإلى ما عندنا من أخبار..

مصر بعد كنيسة مار مينا

نبدأ بموجات التفاؤل التي اجتاحت البلاد بعد الهجوم الإرهابي على كنيسة مار مينا في حلوان باستعادة المصريين ثقتهم في أنفسهم، وبان الشكاوى المستمرة من فقدانهم شهامتهم المعهودة التي تميزوا بها وتضامنهم وانتشار الجبن والنذالة، تبخرت في لحظة في عملية الهجوم وظهر معدنهم الأصيل الذي لم يتغير. ونشرت «الأهرام» يوم الاثنين تحقيقا لسماح منصور وهبة جمال الدين جاء فيه: «منذ فترة طويلة لم نجد صورة تجسد انتماء جموع المصريين لبلدهم، وقد عبر سلوك أبناء حلوان في هذه الواقعة على درجة تماسك المصريين ووحدتهم الوطنية، وهو أحد نتائج الاستقرار السياسي الذي نعيشه منذ ثورة 30 يونيو/حزيران 2013. فقد عانينا قبلها من حوادث ومواقف عدة كانت تسعى إلى تمزيق الوحدة الوطنية المصرية. الدكتور قدرى حفني أستاذ علم النفس السياسي في جامعة عين شمس، يشير إلى هذا التصرف الذي أظهر شهامة فائقة لأبناء الوطن الواحد، يجب علينا دعمه على كل المستويات وليس مجرد تكريم هؤلاء، ولا إلقاء الضوء عليهم فقط، بل إبرازهم كنماذج مضيئة يجب الاقتداء بها، فنحن مجتمع عدل وقانون، وبالتالي ضمن واجبات المواطنين أن يكونوا إيجابيين والتصدي للإرهاب الذي يهددنا جميعا. ومن اللافت أنه في الوقت الذي وقعت فيه تلك الجريمة والتصدي لهؤلاء الموتورين، كان شيخ الأزهر يزور الكاتدرائية. وعلى القائمين على التعليم تدريس مادة المواطنة في المناهج الدراسية الأساسية. الدكتورة هالة يسري أستاذة علم الاجتماع وعضو المجلس القومي للمرأة، تؤكد على أن ما حدث صورة جلية واضحة يجب أن نصدرها للعالم أجمع كي يعوا التفرد المصري واللحمة المصرية، والتماسك المجتمعي، ووحدة الصف التي لم تأت بأي من المؤتمرات ولا التصريحات والسلامات، ولكنها الفطرة المصرية الأصيلة. وهذه رسالة أخرى للعالم أجمع أن يتعرفوا من هو المصري وأن يروا نماذج «عم صلاح» و»الشرطي الشجاع» الذي قصد إضعاف حركة الإرهابي وتكبيله، بدون قتله أو تصفيته، لأن ما سيحصلون منه على معلومات مفيدة أهم بكثير من قتله، وهذا هو الأهم. ثم جاء نموذج الشارع المصري بكل من فيه، من سيدات ورجال، سواء في الشارع أو في شرفات المنازل والمناطق المجاورة، فقد سمعنا عبر الفيديوهات أمهات يدعين بسلامة من في الكنيسة والشارع. لا نستطيع أن نفرق بين أصوات من هو مسلم ومن هو مسيحي، الكل يدعو بالسلامة والنجاة. الدكتور أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة القاهرة وعميد كلية الآداب سابقا، يقول إن هذه الملحمة التي شهدناها تدل على أن أولئك الذين يتحدثون عن أن القيم المصرية اندثرت، قولهم خاطئ فالمجتمع المصري ما زال متماسكا، وما زال فيه الحرص على المبادئ والتعاون والإخاء كامن في قلب المجتمع، وهذا المشهد الأخير عكس روح المجتمع التي لم تمت بعد، والتاريخ الطويل من معاناة الشعب المصري، لم يمس أي شيء من الروح الجماعية، والضمير الجمعي ما زال قويا وما زال الإحساس بالوحدة جليا. وفي الحياة اليومية لا يوجد ما يسمى بالمسلم والمسيحي، وإنما نعيشها معا. وهذا الشكل من التدين والإرهاب وما يترتب عليه من عنف مرفوض، وهذه الجماعة التي تقود هذه العمليات التخريبية جماعة منبوذة، كما أن هذا الهجوم الذي تم من الشعب على الإرهابي إنما هو تعبير رمزى للهجوم على الجماعة الإرهابية وفيه تعبير عن لفظها ورفضها».

فيديو الإرهابي

ومن «الأهرام» إلى «المصري اليوم» ومقال الدكتور عمرو الشوبكي الذي لم يتمالك نفسه من الإعجاب فقال مشيدا بالشعب ومهاجما النظام: «تناقلت المواقع الصحافية فيديو الإرهابي المتجول في أحد الشوارع الرئيسية المجاورة لكنيسة مار مينا في منطقة حلوان، حاملا سلاحه الآلي لمدة تجاوزت العشر دقائق قبل أن يطلق عليه الرصاص ويسقط على الأرض، ثم يهجم عليه أحد المواطنين ببطولة نادرة (عم صلاح) ويلقي القبض عليه، قبل أن يأتي عشرات الأهالي، ويشلون حركته وهم يهتفون ويكبرون في حالة فرح عامرة. الفيديو المتداول مذهل ويظهر فيه أكثر من جانب يحتاج لتحليل علماء اجتماع ونفس، فأولا هناك السهولة التي تحرك فيها الإرهابي لمدة قاربت 10 دقائق، وهي مدة نصفها كاف لانتقال تعزيزات أمنية في الدول المتقدمة، أو نصف المتقدمة، لكنها تمتلك أجهزة أمنية على قدر معقول من الكفاءة والمهنية. وثانيا هناك صورة عربة الشرطة شبه المدرعة، التي ظهرت في الخلفية، ولم تتعامل مع الإرهابي وذهبت لحال سبيلها. أما ثالثا فهو تعامل الأهالي مع الإرهابي منذ ظهوره وهو شاهر سلاحه، فقد قذفوه بالحجارة والزجاجات الفارغة ودعوا عليه، وتسمع في الشريط صريخ وبكاء النساء حين اقترب الأهالي منه، خوفا عليهم من شره، وحين سقط الإرهابي في المشهد الأخير سمعنا الزغاريد والتكبير (الله أكبر) وانهالوا علية ضربا حتى ألقوا القبض عليه. يقينا في هذه المشاهد أهالي حلوان هم الأبطال الحقيقيون، فرغم كل القيود التي يفرضها الحكم على أي عمل أهلي أو سياسي أو نقابي، فقد أظهر الناس معدنهم الأصيل وتحركوا بصورة أكثر فعالية من الشرطة (رغم تضحياتها المؤكدة في مواجهة الإرهاب)، وأن المجتمع الذي تحرص قوى نافذة كثيرة أن تظهره في مظهر القاصر والفاشل، لعب دورا بطوليا في حادثة، الثمن فيها هو فقدان الحياة. فكراهية المصريين للعنف والإرهاب عميقة ومؤكدة، وهنا أي كلام يردده بعض متطرفي العلمانية ومعهم قلة من متطرفي الأقباط، بأن الإسلام والمسلمين يستحلون دماء المسيحيين وكنائسهم ويشمتون في زهق أرواحهم كلام ليس فقط فارغا وتافها، إنما أيضا مغرض ورخيص. نعم هناك إرهابيون يعدون بالمئات في شعب عدد سكانه مئة مليون، يقومون بتلك الجرائم بحق المسيحيين ويستهدفونهم سياسيا ودينيا، ولكنهم في الوقت نفسه استهدفوا مسجدا وقتلوا 310 مصلين بريئين، ويستهدفون رجال الجيش والشرطة، ولا يزال عموم الشعب المصري يرفض أي استهداف لدماء وممتلكات المسيحيين مثل غيرهم. المناخ الثقافي المتعصب والتمييز الذي يقع بحق الأقباط، وتوظيف الحبل السري بين أجهزة الأمن وقوى متعصبة إسلامية في مواجهة بناء الكنائس، أمر يختلف تماما عن موضوع الإرهاب والقتل على الهوية، وانحياز المسلمين النفسي والوجداني لأي مسيحي يتعرض لاعتداء من قبل إرهابيين. فقد قدم أهالي حلوان نموذجا عظيما ورائعا في التعامل مع العنف وزهق الأرواح، ولم يعتبروا الكنيسة المسيحية مصدر خطر، إنما الإرهابي المسلم هو مصدر الخطر، وأن حالة الرفض في شرفات البيوت وفي الشوارع الجانبية لهذا الإرهابي كانت معلنة، رغم مخاطرها الشديدة على حياة الناس. سيبقى المجتمع المصري ينبض بالحياة بصورة أكبر من كثير من مسؤوليه وأجهزته رغم القصف الإعلامي اليومي، الذي يسعى لتخلفه، ورغم القيود المفروضة على إظهار أفضل ما فيه».

شطحات التعصب الأعمى

ونظل في «المصري اليوم» لنكون مع عزة كامل وقولها عن تأصل الإرهاب في مصر: «الإرهاب أصبح حقيقة واقعة تعشش في حياتنا اليومية، وأصبح تاريخنا كله معلقا على شطحات التعصب الأعمى، وعلى حقد وغل وعقيدة إيمانية فاسدة للإرهابيين، الذين وُعدوا بالفردوس وحور العين. وكذلك من لا يحاولون أن يحللوا تحليلا محايدا بعيدا عن التطبيل والطنطنة. الإرهابيون ليسوا فقط الذين يطلقون الرصاص «متسلحين» بالأحزمة الناسفة ويفجرون الكنائس، ولكن الأخطر منهم الذين يبثون سمومهم في الأدمغة ويزرعون الفكر المتطرف ويعطون شرعية للتفجير، ألا وهم أعضاء في قائمة الفتوى الرسمية الذين يكفّرون الأقباط ويحرمون تهنئتهم أو مواساتهم، والذين يحرضون على اقتحام الكنائس وهدمها والاستيلاء على محتوياتها، والتحريض على المستنيرين ببلاغات التكفير ودعاوى الحسبة والسجن، وهؤلاء تستضيفهم الفضائيات المصرية وأحيانا تحتفي بهم، كذلك عندما تحل جرائم الاعتداء على المسيحيين بالجلسات العرفية والحكم عليهم بالتهجير من قراهم».

التكوين الوطني للمسيحية المصرية

بينما أوضح زميلها طارق حسن تأصل المسيحية المصرية في تربة البلاد بقوله: «أهم ما يمكن قوله في وصف حقيقة المسيحية المصرية أنها والوطنية المصرية واحد، إن سألت: ما هي الوطنية المصرية؟ لقلت المسيحية المصرية. ولو سألت: ما هي المسيحية المصرية؟ لقلت إنها بذاتها الوطنية المصرية. ما الذي صاغ المسألة على هذا النحو؟ ما الذي جعل المسيحية المصرية صنو الوطنية المصرية وليست مجرد اعتقاد ديني بحت؟ قدر المسيحية المصرية أنها جابهت أول ما جابهت الرومان، وكانوا في زمنهم كما أمريكا الآن، قوة عظمى ظالمة طاغية تحتل مصر، فبرزت المسيحية المصرية عقيدة للتحرر الوطني وللقومية المصرية في وجه الرومان، إلى جانب أنها عقيدة دينية سماوية من يومها وحتى حينه، لا يمكنك الحديث عن طبيعة المسيحية المصرية بدون تكوينها الوطني، من يومها أيضا لم يكف مستعمر عن محاولة تغيير طبيعة المسيحية المصرية. حاول البريطانيون وفشلوا. تحاول أمريكا الآن وتفشل. وكما تحاول فرق إرهاب «داعش» وإخوته وتفشل».

صناعة مصرية

وإلى «الوفد» وفاطمة المعدول التي اتهمت الأزهر ووزارة التربية والتعليم بتدريس كتب للتلاميذ تحرض على كراهية الأقباط وقالت عن الإرهاب: «الحقيقة أنه صناعة مصرية وضع بذرتها مصريون ورووها وعملوا عليها حتى أتت ثمارها الفاسدة والمسمومة. إنه نتيجة ما صنعناه بأنفسنا وبمجتمعنا طوال سنين طويلة، فهو صنيعة الخطاب الاستعلائي الذي يبثه علينا الأزهر؟ وصنيعة تحريم أعيادنا وأفراحنا وطرق حياتنا حتى أصبح مجتمعا متجهما تعيسا وكئيبا، تم وصم كل طرق حياته التي كانت تميزه بالحرام والخروج على الدين. وصنيعة الظلم الذي يتعرض له المسيحيون المصريون من متعصبين وجهلة بدون عقاب رادع. وصنيعة الدولة التي تهادن كل الأفكار التي تهدم فكرة المواطنة ولا تتصدى لها بالشكل اللائق. وقبل كل هذا وذاك هو صنيعة مناهج التعليم التي تكرس الطائفية ولا تؤصل في الطالب نفسية التسامح. وصنيعة التكدس في الفصول وعدم وجود حصص موسيقى أو رسم أو رياضة، وعدم ممارسة أي نشاط مدرسي. فهل هناك أهم من من قضية الإرهاب الأسود حتى يعلن وزير التعليم حالة الطوارئ. ويطلب وزير التربية والتعليم من العاملين معه تنقية المناهج من كل أنواع التميز في مصر، التي ترفض الآخر أو تتحدث عنه كنوع من المن؟ وأن يقدم للأطفال منذ طفولتهم مناهج تشرح تاريخ مصر، وتعلمهم أن المسيحيين المصريين ليسوا وافدين على مصر ولا يربطهم بالغرب أي رباط وأنهم مصريون ولهم كل حقوق المواطنة».

الشهادات

وإلى الشهادات وأولها من «الأخبار» التي نشرت تحقيقا لدسوقي عمارة ومحمد راضي عن الإرهابي واعترافاته للأمن وجاء فيه: «أكد مصدر أمني رفيع المستوى أن المتهم بعد خروجه من غرفة العمليات تباهى بجميع الوقائع الإرهابية التي ارتكبها، وإنه سعيد بارتكابها. وقال المصدر إن المتهم وهو عامل ألوميتال «33 سنة»‬ مقيم في مساكن أطلس حلوان، انضم إلى التنظيمات الإرهابية منذ عدة سنوات، واقتنع بأفكارهم وتدرب معهم على حمل السلاح وفكه وتركيبه، داخل أوكار الإرهاب في المناطق الصحراوية في الفيوم وبني سويف، وأنه نظرا لإقامته في حلوان ومعرفته بطبيعة الشوارع والمناطق الشعبية فيها، كان يخطط لارتكاب الحوادث الإرهابية، ويراقب المنطقة قبل التنفيذ، ويقوم بتأمين طريق الهروب أولا قبل التنفيذ. وأكد المصدر أن الجماعات الإرهابية قامت بعمل غسيل مخ كامل للإرهابي المتهم وأقنعته أن قتل عناصر الجيش والشرطة أو الأقباط حلال، وأن أبواب الجنة تفتح له فور موته، وسيكون شهيدا ويتنعم بالحور العين في الجنة. ورغم إصابة المتهم والقبض عليه وإجراء ثلاث عمليات له، إلا أنه لم يبد أي أسف في ما ارتكب من حوادث إرهابية، اسفرت عن مقتل وإصابة العشرات. وأضاف المصدر الأمني أن المتهم اعترف تفصيليا بكل جرائمه الإرهابية بالتواريخ، ومنها ما ارتكبه في عام 2016 كان أبرزها استهداف ميكروباص يقل ضباط وجنود قسم حلوان، وأسفر عن استشهاد ضابط وإصابة 7 جنود وأفراد. وبتاريخ 8 أغسطس/آب 2016 أطلق النار على منفذ تحصيل الرسوم في الطريق الإقليمي في العياط وأسفر عن استشهاد ثلاثة من العاملين في المنفذ. وفي ديسمبر/كانون الأول 2017 استهدف مقهي في العياط، وأطلق النار على رواده الذين يلعبون الطاولة، مقتنعا بأن من يلعب الطاولة كافر ولابد من قتله فورا، و»نفذت فيهم حكم الإعدام». وأضاف المصدر الأمني أن المتهم قام بالتعدي على العاملين في مركز تحصيل الرسوم في مركز الواسطي في بني سويف، لأنهم «‬ضباط متقاعدون»، ولا بد من قتلهم لقناعته بذلك. وأضاف المصدر الأمني أن المتهم اعترف بقتل مواطن وسرقة سيارته أيضا لاستخدامها في عملياته الإرهابية، ثم قام باستهداف كنيسة مار مينا في حلوان يوم الجمعة، وأنه خطط لذلك وكان قد راقب المنطقة عقب ارتكابه حادث الهجوم على كمين بني سويف. وأضاف المتهم أنه أصابه الاحباط عندما وجد تأمين الكنيسة بكثافة من رجال الشرطة، وأنه أطلق النار على شخصين داخل محل في مساكن أطلس لجذب انتباه رجال التأمين على الكنيسة وتوجههم إلى المحل، إلا أنهم لم تنطل عليهم الحيلة وظلوا مرابطين حول الكنيسة، وأنه ظل يتجول في الشارع عندما أوصدت أبواب الكنيسة، محاولا تفجير القنبلة التي كانت بحوزته في أي تجمع قبطي، إلا أنه فشل فأطلق الرصاص بشكل عشوائي على المارة وكل من يقترب من الكنيسة معتقدا أنه من الأقباط، وأضاف أنني حاولت دخول الكنيسة وكنت متوقعا أنني سأموت أو يتم القبض عليّ وقد حدث ذلك من الأمن الذي أطلق الرصاص عليّ، والأهالي أوجعوني ضربا حتى فقدت الوعي. وأضاف المصدر الأمني أن الارهابي ليس نادما على فعله».

الإرهابي يتجول بحرية

والشهادة الثانية جاءت في تحقيق في جريدة «البوابة» لميرا توفيق جاء فيه: «يضيف شنودة إبراهيم قضى الإرهابي ما يقرب من أربعين دقيقة، وهو يتجول في المنطقة ويطلق الأعيرة النارية، حتى تمت إصابته من قبل قوات الشرطة وإلقاء القبض عليه، مشيرا كان يتجول بحرية ويقوم «بتبديل خزنة السلاح»، ولولا أمين الشرطة الذي أغلق باب الكنيسة لكانت الخسائر بالعشرات، خاصة أن الكنيسة كانت تحتفل برأس السنة بوجود أطفال مدارس الأحد. ولفت شنودة: ظل القاتل يتجول من منطقة الكنيسة حتى منطقة المشروع وهي مسافة مئة متر حتى قامت الشرطة بإصابته في قدمه، وبينما يحاول النهوض عاجله عم صلاح بضربه على رأسه، وبعدها تكالبنا عليه ووجدنا معه «خزن رصاص» كثيرة وقنبلة. وصمت شنودة قليلا ليعود ويستكمل حديثه قائلا: «بعد أن أمسكه عم صلاح قال له أنت مش فاهم حاجة». فما كان من عم صلاح إلا أن قام بضربه على رأسه. من أمام محل الأجهزة الكهربائية المملوك لروماني وعاطف شاكر، كان أصحاب المحلات يتحدثون عن الحادث بينما بدأ أصحاب المحلات المجاورة تركيب كاميرات المراقبة بعد الحادث».

انتخابات الرئاسة

وإلى انتخابات رئاسة الجمهورية التي سيبدأ فتح باب تلقي طلبات الترشح لها الشهر المقبل والشروط المفروض توافرها في المتقدم للترشيح، وهو ما شرحه المستشار لاشين إبراهيم رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات في حديث نشرته له جريدة «الوطن» وأجراه معه أحمد ربيع وقال فيه: «يُشترط في تلك النماذج أن يكون التأييد من 25 ألف مواطن موزعين على 15 محافظة، ولا تقل عن ألف نموذج تأييد في كل محافظة، وتشمل أيضا إقرار المواطن بتأييده مرشحا واحدا فقط، وستكون كل هذه الإجراءات مجانية وبدون أي رسوم، فقط ببطاقة الرقم القومي. وفي ما يتعلق بتزكيات المرشحين من أعضاء مجلس النواب، فقد أعدت الهيئة نماذج للتزكية، حيث إن من بين شروط الترشح تزكية المرشح من 20 عضوا بمجلس النواب وإقرار عضو المجلس أنه لم يزكِّ مرشحا آخر، حيث يحق لكل عضو برلمان تزكية مرشح واحد فإن الهيئة ملتزمة بما ورد في الدستور الحالي، من ضرورة البدء في إجراءات الانتخابات الرئاسية قبل 120 يوما من انتهاء ولاية الرئيس في 3 يونيو/حزيران من العام المقبل، وأن تُعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل، أي قبل 3 مايو/أيار المقبل. هناك تنسيق مع الأجهزة الأمنية المعنية لتأمين جميع لجان التصويت من الخارج حتى نضمن خروج انتخابات تليق بمصر وحضارتها وتاريخها أمام العالم أجمع. الانتخابات المقبلة ستُجرى بشفافية ونزاهة كاملة، خصوصا أن تشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات من الشخصيات القضائية المشهود لهم بالحيدة والنزاهة والكفاءة. ونحن حريصون على إخراج العملية الانتخابية في صورة تعكس الوجه الحضاري لمصر أمام دول العالم، من خلال الالتزام بمعايير الشفافية والنزاهة وكذلك الحرص على التواصل مع وسائل الإعلام، إضافة إلى ذلك هناك إشراف قضائي كامل على الانتخابات، بحيث يوجد قاض على كل صندوق، وقد خاطبنا المجالس العليا للهيئات والجهات القضائية لندب أعضائهم للإشراف على الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتلقينا موافقتهم وجارٍ حاليا حصر أعداد القضاة المشاركين في الانتخابات، بحيث يكون هناك قضاة باللجان العامة والفرعية، وإلى جانب ذلك سيكون هناك أمناء للجان الفرعية من موظفي وزارات التربية والتعليم والشباب والرياضة والتنمية الإدارية وموظفي المحاكم».

لا يزال يفكر!

وفي «الشروق» طالب محمد عصمت الفريق أحمد شفيق أن ينهي تردده وينزل الانتخابات الرئاسية وتوقع فوزه فيها أو كما قال: «كل ما نعرفه ــ حتى كتابة هذه السطور ــ عن موقف الفريق أحمد شفيق من الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة أنه «لا يزال يفكر ويفكر» وأنه ربما سيظل خلال الفترة المقبلة «يفكر ويفكر». أيضا بدون أن نعرف فيم يفكر بالضبط؟ ولماذا لا يطرح هواجسه أو حتى مخاوفه من الترشح على الرأي العام؟ وهل يخفي ضغوطا تمارسها ضده جهات ما، على الرغم من نفيه أكثر من مرة تعرضه لها؟ تردد الفريق شفيق في حسم موقفه أفقده الكثير من الزخم الذي صاحب إعلانه الترشح في بيانه التلفزيوني الشهير، حينما كان في الإمارات، بل جعله يخسر الكثير من التأييد الجماهيري، الذي كان سيحصل عليه لو استمر على موقفه وأعلن ترشحه، ومع ذلك فلا تزال فرص الرجل في المنافسة، بل في الفوز أيضا متاحة نظريا، على الأقل لو أجريت الانتخابات بحرية ونزاهة، ولكن ما الذي يستطيع الفريق شفيق تقديمه لو أصبح رئيسا؟ مجرد إعلان شفيق الترشح سوف يعطي الانتخابات مذاقا ديمقراطيا حقيقيا، ستكون لها تأثيراتها على زيادة نسبة المشاركة فيها، وطرح العديد من السياسات المتبعة حاليا على النقاش العام، وإبداء المعارضين لوجهات نظرهم فيها بحرية لا تتوافر لهم حاليا، وطرح بدائلهم لها. أما إذا أصبح رئيسا فعلا فالمتوقع أنه سيخفف إلى حد كبير قبضة السلطة على المجال العام، وعلى القوى والأحزاب السياسية المعارضة، وعلى تضييق مساحات الحريات الممنوحة للصحف والفضائيات والمواقع الإخبارية، لكن على المستوى الاقتصادي قد لا يملك الرجل عصا سحرية يحل بها أزماتنا المعيشية التي يكابدها غالبية المصريين، ولكن سيكون هناك بالتأكيد فرملة للاندفاع المبالغ فيه نحو المشروعات القومية الكبرى، التي تثار بشأنها تساؤلات مهمة بلا إجابات قاطعة، حول جدواها الاقتصادية، والحد من النهم الكبير للاقتراض من الخارج، الذي يهدد باستمرار زيادة معدلات الفقر في مصر إلى مستويات غير مسبوقة وآجال غير معلومة. الانتخابات الرئاسية المقبلة يمكن أن تكون موسما سياسيا ساخنا، إذا شارك فيها شفيق لأنها ستعطي الفرصة للكثير من القوى الثورية للمشاركة الفاعلة في الشأن العام وتحريك المياه الراكدة في حياتنا السياسية، حتى لو خسر هو شخصيا الانتخابات. أما إذا قرر الانسحاب منها فستكون انتخابات بطعم الاستفتاء، وهو أمر لن يكون في صالح السلطة الحالية، وسيفتح عليها انتقادات دولية واسعة، وقبل ذلك سيزيد من غضب قطاعات واسعة من الشعب المصري ستختار بالتأكيد مقاطعة هذه الانتخابات لأن نتائجها ستكون محسومة سلفا. إجراء الانتخابات المقبلة بحرية وشفافية ونزاهة أصبح ضمانة لصيانة الأمن القومي المصري وحمايته من الإرهاب، بل ومن احتجاجات اجتماعية قد تتسم بالفوضى التي قد لا تتحملها أوضاعنا الراهنة».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي بدأتها في «الأخبار» عبلة الرويني وهي في قمة غضبها لدرجة أن عمودها اليومي «نهار» اختارت له عنوانا هو «إعلام الأرصفة» حيث شنت هجوما على مقدم البرامج تامر أمين بسبب العبارة التي استخدمها في وصف رفض البابا تواضروس الثاني بابا الأقباط الأرثوذكس أي تدخل أمريكي بان قال عنه «يا ابن اللذينة» فقالت عبلة ولها كل الحق في ما قالت: «عندما يستخدم المذيع تامر أمين عبارة «يا ابن اللذينة» يقولها ويكررها بوعي وقصدية للتعبيرعن إعجابه بموقف البابا تواضروس الوطني ورده على التقرير الأمريكي حول اضطهاد الأقباط في مصر «بأننا في مصر نستقوي بالله وبإخواننا المسلمين» يكون قد تجاوزكثيرا وتعدى أيضا. وبالتأكيد ما يقصده تامر أمين هو التعبير عن إعجابه بالبابا تواضروس ومواقفه الوطنية، فالرجل جدير بالإعجاب والتقدير لوطنيته ومصريته وإيمانه العميق بصلابة ووحدة هذا الوطن «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن». بالتأكيد ما يقصده تامر بسيوني هو الإعجاب والتقدير وكامل الاحترام لشخص البابا ومكانته، لكن عندما يستخدم عبارات «يا ابن اللذينة لعبتها صح ضربة معلم»، نكون أمام سفه واستعباط وإعلام أرصفة يفتقد الكياسة واللياقة، ويفتقد الثقافة والوعي، ليس لأن هناك قداسة لأشخاص، ولا لأن هناك قداسة للغة، لكن لأن هناك استخدامات للغة ودلالات تختلف من مناسبة إلى أخرى، ومن شخص إلى آخر يجب أن يكون الإعلامي على وعي بها».

المشاركة السياسية

أما ثاني المعارك فقد شنها عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحق ضد سياسات النظام يقول عنها في «الشروق» وهو يعلق على ضعف مشاركة الطلاب في انتخابات الاتحادات في الجامعات: «المشاركة السياسية تجعل المواطنين يشعرون بقيمتهم وتمدهم بإحساس الثقة بالنفس، وبأهمية إسهامهم في الحياة العامة. المشاركة السياسية إذا مُورست بشكل فعال وحقيقي فإنها دوما وأبدا تكون عاملا أساسيا يعمل دون استبداد الحاكم بالسلطة، ولكن الأهم ألا تكون هذه المشاركة ديكورية لإعطاء صورة غير حقيقية للمشاركة، وإيهام المجتمع داخليا وخارجيا بأن هناك مشاركة وديمقراطية، فلا بد أن تشمل المشاركة المعارضين وأصحاب الأصوات الناقدة البناءة الإصلاحية ولا تستبعدهم بحجة أنهم معارضون، وتتهمهم بهدم الدولة. لا بد ألا يتعرض أي شخص معارض للانتهاك أو للحبس بسبب مشاركته السياسية أو المجتمعية، وألا يشعر بالخطر على حياته لمجرد أنه عبر عن رأيه، لأن ثراء المجتمع في الاختلاف، فالاختلاف رحمة فيجب أن نثمن فكرة الاختلاف وقبول الرأي الآخر واحترامه مع قبوله أو رفضه، ولا يتهم أصحابها بالخيانة والعمالة، ولا كل هذا الهراء الذي نستمع إليه من أبواق الأجهزة الإعلامية الجاهلة المغرضة، التي تعمل على تغييب وعي المصريين حتى يؤمن الناس بجدوى المشاركة، إلى جانب المطالبة بوجود تشريعات تضمن وتحمي المشاركة والمختلفين في الرأي. ونتمنى أن يتوقف الزيف الإعلامي عن تشويه وعي المواطن المصري، وأن تنتهي حالة التحريض والدعوة إلى الكراهية التي يمارسها أغلب الإعلام الحالي، ويتوقف سيل الاتهامات التافهة لكل من له رأي مخالف، معارضا كان أو إصلاحيا. نتمنى أن يكون هناك إعلام هادف يحمس المواطن على المشاركة، لا أن يقوم بتخويفه وتخوينه حتى نحمي المشاركة السياسية والاجتماعية من الانقراض، حتى يشعر المواطن بقيمة وأهمية مشاركته السياسية وأنها حتما سوف تؤدي إلى تغيير في يوم من الأيام مهما تأخر هذا التغيير».

إبراهيم نافع

وأخيرا إلى المرحوم إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة وتحرير «الأهرام» الأسبق الذي وافته المنية في دبي بعد صراع مع السرطان ونقل جثمانه إلى مصر ليشيع فيها وخصصت له «الأهرام» تعليقها الذي قالت فيه تحت عنوان «المؤسس الثالث للأهرام»: «برحيل الأستاذ إبراهيم نافع أمس عن عمر ناهز 84 عاما يكون فصل جديد قد أضيف إلى كتاب الخالدين الراحلين في تاريخ «الأهرام» العريق وكم ذا في هذا الكتاب من صفحات كتبت بحروف من ذهب. وإذا كان سليم وبشارة تقلا هما صاحبا التأسيس الأول لهذه الصحيفة العريقة قبل 143 عاما والأستاذ محمد حسنين هيكل هو صاحب التأسيس الثاني لها في منتصف خمسينيات القرن الماضي، فإن إبراهيم نافع ـ بلا منازع ـ هو صاحب التأسيس الثالث لها في منتصف الثمانينيات. ولم يكن الراحل مجرد صحافي متميز وحسب، ضمن كتيبة استثنائية من المتميزين الذين عاصروه، بل كان عنوانا لحقبة أهرامية كاملة ستظل ذكراها محفورة في ذاكرة الصحافة المصرية والعربية ولسنوات طويلة، لما حققه نافع من إنجازات وقفزات شهد بها الجميع حتى خصومه، وهي إنجازات لم تقتصر وحسب على الإنشاءات والمباني، وإنما امتدت إلى المحتوى الصحافي في الأساس. والذين يعرفون تاريخ الصحافة المصرية جيدا لا شك لن ينسوا للأستاذ إبراهيم وقفته الشجاعة الحازمة ـ والذكية أيضا ـ ضد قانون 93 لسنة 1995 والمعروف بقانون اغتيال الصحافة، إلى أن تم إلغاؤه واستبداله بقانون جديد وكان قانون 93 يتضمن ضمن ــ ما يتضمن ــ حبس الصحافي لمجرد أنه كتب رأيا مخالفا وهو الحبس الذي رفضه نافع «الصحافي» قبل أن يكون نقيبا بكل صلابة».

مناهج التعليم تكرس الطائفية ووزارة التموين تبدأ تطبيق قرارها بوضع أسعار السلع على العبوات

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية