هل هي صدفة، أن تتفشى عدوى الفوضى في شوارع إيران، في الوقت ذاته الذي تسري فيه شائعات الانقلاب على الملك الهاشمي، مسرى النار في الهشيم؟ أم أنها لعنة «الويجا»، التي تحصد الدول والممالك واحدة تلو أخرى، عبر «لوح الأرواح» الذي يتحرك بإرادة شيطان العصر: أمريكا؟ يبدو أن بعض العرب الذين دخلوا اللعبة من باب التسلية، أو العبودية، التزموا بأهم شرط لـ «اللّعّيبة الشطار» وهو الاستعداد التام لبيع أرواحهم للعالم السفلي، متناسين المثل القائل: «إن حَلَقَ جارُك، بُلّ ذقنَك»!
ولكن هل تبطل كل التصريحات الإعلامية، التي تؤكد على إجراءات إعادة هيكلة تم التحضير لها قبل عام، دون أن تُخِلّ بنظرية النموذج، الذي عكسته الإرادة الملكية حين التزمت بالنهج القرآني: « الأقربون أولى بالمعروف» لتدل عمليا على أنه «ما في لحية ممشطة» عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية العليا، في حين يُستبعد تماما أن يشارك الأمير علي بأي انقلاب ضد الملك، خاصة في هذه الظروف التي يخوض فيها الأردن، أشرف معركة كرامة في تاريخ الأمة، وهو يتحدى ترامب وعملاءه، في ظل أزماته الاقتصادية المتفاقمة، للتصدي لأي صفقات ومؤامرات تهدف لاختطاف الوصاية الهاشمية على بيت المقدس، والأمراء ليسوا بهذه السذاجة ليشاركوا في عقاب وطنهم وشعبهم، ويتاجروا بمعركة الشرف!
جريمة شرف إعلامية من الدرجة الرابعة!
حين تتصدر الشائعة الصفوف الأمامية، وتنتقل الفتنة من الطابور الخامس إلى غرف القيادة الإعلامية، ويغيب التلفزيون الأردني، فأنت أمام جريمة شرف، من الدرجة الرابعة، حيث لا بد أن يؤدي الاضطراب الوظيفي إلى البتر التام، طالما أن التلفزيون خارج التغطية، ولا يمكنك حتى أن تعتبره حتى من جنود الاحتياط حين تحتدم الصحون الفضائية، لأنه يتبنى سياسة «الهريبة ثلثين المراجل»، فيفر دون أن يخلف وراءه دخان سيجارة «مقرمشة»!
من المسؤول إذن عن هذا التشنج الأدائي؟ وتجاهل حق المواطن بالحصول على المعلومة من مصدره الوطني لا من مصادر أعدائ ؟ إلى متى يظل المشاهد الأردني آخر من يعلم، ويظل الغموض أو التكتم، هو الموقف الوطني الوحيد للإعلام الأردني الرسمي؟ إلى متى يصل التلفزيون إلى الحدث متأخرا، كالذي «أعطاه الله الحج والناس مروحة»؟ ألا يليق بالشعب الأردني، وقيادته أن يحظيا بإعلام مقدام، يتقدم الجموع، وليس جبانا يغادر المعركة، قبل إطلاق صفارة الانطلاق!
إن كان ادخار الحقيقة هو آخر الجمرات في حرب تسريب المعلومات المُغرضة، فإن الحقيقة وحدها لن تكفي ليتم التفريط بها، بل يجب على الأردنيين أن يتجاوزوها، ويتخلوا عن تلفزيونهم كما يتخلى عنهم، دون أن يتنازلوا عن حكمة الغموض، حين يتطلب الأمر أن لا يتهافتوا لالتقاط المعلومة من وراء الحدود، بل لانتظارها، ولو على طريقة «انتظار غودو»، لأن المعلومات أصبحت مسرحا للعبث، وتفريغِ الذهن، كفخ دعائي، ولم تعد أبدا صدمة إيجابية لاختبار الوعي والانتماء!
تنبؤات الغرب للشرق في عام 2018
حين تستعين بالحديث الشريف كمصدر علمي لا ديني، تدرك تماما أن شيفرات نوستراداموس الرباعية (1503-1566)، وتنبؤات الأمريكي إدغار كايس (1877-1945)، والبصارة البلغارية العمياء «بابا فانغا» (1911-1996)، تلتقط الكثير من رؤى السنة النبوية عن ملامح المستقبل وحروب القيامة، ونهاية العالم، مع إضافة بصمة التتويريين، ورؤيتهم الماسونية، التي تدير بلورة النجوم، وحروب الفلك، حسب ما تحب وتشتهي!
كنا تناولنا في إحدى حلقات برنامج «سبعة أيام» – الذي تفتقده الصحافة – قبل أعوام، على قناة «بي بي سي» مع الإعلامي عرفان عرب، شيئا من هذا العلم، حين تحدثنا عن الفوضى لا الخلاص، في الشرق الأوسط المضطرب فكريا وفلكيا، وهو ما تداولته القنوات الالكترونية على اليوتيوب قبيل العام 2018، حيث تنبأ الفرنسي نوستراداموس باستخدام الروس للأسلحة الكيميائية في سوريا، وحروب إزهاق الأرواح على الهوية الطائفية في الشرق العربي، ثم عن اضطراب في العلاقات السياسية بين أمريكا وحلفائها، ومن ثم منافستها الأخطر، الصين، مما سيضعف الدولار الأمركي لصالح اليوان، علما بأن جميع المنجمين يتفقون على صعود اقتصادي وصناعي للتنين، في ظل انهيار حاد للاقتصاد في أوروبا وأمريكا.
العرافة الضريرة «بابا فانغا»، تنبأت بغزو إسلامي لأوروبا بعد عام 2016، وحملة دمار شاملة تجتاح القارة لسنوات ما يجبر سكانها على الرحيل، وقد وضعت بوسترا فلكيا مؤرخا، تتحول فيه أوروبا لخلافة إسلامية مزدهرة، تتخذ من روما عاصمة لها في العام 2043، مع العلم أنها تؤكد على نجاح أمريكا باستخدام سلاح مناخي جديد يعينها باسترداد روما المسيحية عام 2066، قبل أن تعود الشيوعية للحياة من جديد في 2076، فهل تصدق هذا أم تشك فيه وأنت ترى سهمها الأعمى يصيب عين الثور في لوحة الفلك؟
الكوارث الطبيعيىة تأتي في قائمة اهتمامات الشعوب، فالفيضانات في بريطانيا، والثلوج في أمريكا، ثم الصقيع الذي يهدد أمن المساكن، وعدوانية الطبيعة التي ستغير مدار الشمس، والبراكين، ونفاذ موارد الطاقة على الأرض، ثم التواصل مع كائنات في الأرض الأخرى أو الكواكب البعيدة وحرب المريخ والكائنات الفضائية تحت الماء، واكتشاف محيطات ومدن وحضارات غارقة في قيعانها، وهذه كلها ضمن عمليات استعادة الأرض لشكلها الطبيعي والتي ستنتهي عام 3000، بولادة الطبيعة من جديد، كل هذا على قائمة النجوم، دون إغفال نبوءة خلق شمس صناعية في العام 2100، وبالفعل بدأ بها العلماء 2008 عبر استخدام تكنولوجيا الصهر النووي… هناك أيضا اختراع إكسير الشباب، وأنواع تواصل جديدة تعتمد على نظام الأبعاد والتخاطر عن بعد، بحيث يستغني سكان الكوكب عن الهواتف، ومواقع التواصل الاجتماعي ونظام الميديا. إلى أن يجتاح الجفاف الأرض… وينتهي العالم… الذي تنفخ قيامته في صور هذا الشرق المنكوب… ويلاه!
أبطال العام الفضائيون
تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي شريطين مصورين، أثارا الكثير من الحماس والإعجاب، الأول للإعلامي طوني خليفة، ففي حواره مع والد الطفلة عهد التميمي على قناة «الجديد» اللبنانية، بادر بمساهمة وطنية لا تقدر بمال، بقدر ما تنم عن نخوة وشهامة إنسانية، لها مؤشرها الأخلاقي وحكمتها التفاعلية، حين عبر عن تشرفه بتسديد الغرامة المالية، التي أقرتها سلطة الاحتلال، في قضية عهد وعائلتها، وبالطبع فإن الموقف لا يستمد قيمته من رقميته، بقدر ما هو تحرك إيجابي في اتجاه الحدث، وتفاعل حي ومؤثر يعلي من شأن التعاطي مع القضايا الإنسانية والنضالية، حيث ينتقل الإعلامي من وراء الشاشة إلى موقع الفعل، ويبرهن على مقدرة فذة على خضخضة المعلومة والخروج من عباءتها، لصناعتها، وإعادة هيكلتها بطريقة مشرفة وأشد تأثيرا، على تكتيكات الوعي والنظام الأخلاقي العام في المجتمع.
على الضفة الأخرى من هذا الفضاء، تبرز بطولة حوارية لملاك جعفر في «بي بي سي» العربية، وهي تتصدى للمحلل الصهيوني، حين وصف أهل عهد التميمي بأشباه الرجال، متسائلة: هل تسمح لأحد أن يصف الأهالي الإسرائيليين، الذين يحرضون أطفالهم على قتل الفلسطينيين بأشباه الرجال»؟
جعفر، تخرج من الإطار، وتتصدى للمعايير المهنية الساذجة التي تسطح وعي الإعلامي، وتشوه انتماءه للقضايا الإنسانية والأخلاقية، بذريعة الحياد، إنها تنتصر للبصيرة على الصورة، وللموقف والتفاعل الحر على التجرد والانصياع للبروتوكولات الفضائية الجامدة، وهذا بحد ذاته إعادة هيكلة للتعاطي الإعلامي، الذي يتناول الخبر بالشوكة والسكين، مراعاة للإيتيكيت السياسي!
كاتبة فلسطينية تقيم في لندن
لينا أبو بكر