هل دخلنا بخريف الديمقراطية قبل ان نرى ربيعها؟

حجم الخط
0

اذا كان الربيع العربي قد كشف عن العديد من الاشياء وأحدث الكثير من التغيرات في المجتمعات العربية فإن الخريف الديموقراطي أيضا قد يكشف بدوره عن مكنونات وخبايا يصعب التكهن بها ولا يمكن لها ان تخطر على البال حتى.. فاذا كان الربيع العربي قد منح بصيصا من الامل فيما يخص الايمان بالديموقراطية الحقة واستشعار تواجدها فقد جاء الخريف الديموقراطي ليكشف أن الامر مجرد سحابة صيف عابرة ربما لان تلك المجتمعات لم تألف شيئا اسمه الديموقراطية أصلا أم ان الديموقراطية وجدت نفسها تصول وتجول في أوساط تشعر فيها بالضيق والغربة فقررت الرحيل الى أجل غير مسمى.
ولعل المشهد المصري لخير دليل وأرضية خصبة لاكتشاف جوانب من هذه الديموقراطية، ديموقراطية لغتها سلب الحق المشروع وادواتها قتل المتظاهرين سلميا ونبد الآخر فقط لأنه مختلف في الرأي، ربما لأن كثير من المفاهيم تغيرت فكيف لا يتغير مفهوم الديموقراطية هو الآخر.. صحيح أننا لا نفهم كثيرا قواعد اللعبة ولا الاسباب والمسببات التي كانت وراء كل ما يحدث في مصر لأن ما يصلنا يمر عبر وسائل الاعلام – التي تخلى أغلبها عن المصداقية والموضوعية- لكن المشهد من سطحه يظهر أن هناك من يتغنى بالديموقراطية ويتشدق بها بينما هو قابع خلف الدبابات لنسف صناديق الاقتراع ولوأد شرعية لا تزال في مهدها… وأمام كل صرخة طلقة ومقابل كل كلمة لكمة.. بل مما يحز في النفس ايضا أن هناك من يختبىء وراء المدرعات ومتى أحضر الجنود أحدا من المعتصمين مكبلا إلا وانهال عليه هو بالضرب والرفس والتنكيل ليرفع بعدها شعار النصر في السماء.. أليس ذلك نصرا ورجولة بحق؟!
وهنا اشير الى انني لست هنا للدفاع عن جماعة الاخوان بينما واقع الحال ومن وجهة نظر انسانية وأخلاقية فالأمر يدعو للقلق والامتعاض ايضا لكثرة التناقض مع الذات والتخلي عن المبادىء وتقاطر الاتهامات واحدة تلوى الاخرى، اتهامات متضاربة فيما بينها من التحالف مع الولايات المتحدة الامريكية وأسرائيل ثم التخابر مـــــع حماس الى التحالف مع ايران رغم تصدر الجماعة الموقف المعادي للنظام السوري…اتهامات كثيرة رغم قصر مدة الولاية ليأتي بعد ذلك شيء اسمه تبـــــرئة الجــاني (ربما) واتهام البريء (ربما) قلت ربما لأنني لا املك الحق في اتهام أحد ولا أملك أدلة البراءة لأحد.. وأمام توالي الأحداث وتواترها بداية من سجن مرسي ثم اغلاق القنوات الدينية مرورا بفض الاعتصامات بطريقة درامية وأمام أعين الجميع، فاستقالة البرادعي أحد قادة حركة التمرد وكنائب للرئيس المؤقت ثم يأتي الاعلان عن براءة حسني مبارك ليكون حلقة أخرى من حلقات الشك من صدق الربيع العربي.. وأمام كل هذه التغيرات فلا نستغرب أن يكون جمال مبارك رئيسا لمصر في القادم من الأيام.. فعن أي ديموقراطية يتحدث الربيع العربي؟

الحسن اليماني – المغـرب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية