القاهرة ـ «القدس العربي»: كانت فرحة الأغلبية الشعبية كبيرة بحصول لاعب الكرة محمد صلاح على لقب أفضل لاعب في إفريقيا، والمنتخب الوطني على أفضل منتخب ومدربه كوبر على أفضل مدرب. والموضوع الثاني الذي استحوذ على اهتمامات الأغلبية كان الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد وحضور الرئيس السيسي القداس في كنيسة الميلاد في العاصمة الإدارية الجديدة، التي لم يكتمل بناؤها بعد، لتكون أضخم كنيسة في المنطقة العربية، وبجوارها يقوم الجيش أيضا ببناء أضخم مسجد. وألقى الرئيس كلمة كما اعتاد كل سنة، وسط حفاوة بالغة، مؤكدا على أن الأحداث الإرهابية الأخيرة ضد المسيحيين لن تنجح في بث الفرقة بينهم وبين المسلمين.
ويدرك السيسي جيدا أن زيادة الهجمات ضد الأقباط في هذه المرحلة، وقبل فتح باب الترشيحات للانتخابات الرئاسية بأيام، تستهدف تخويفهم من النزول للإدلاء بأصواتهم لصالحه، ولهذا فالتعليمات صارمة للجيش والأمن باستخدام أشد الإجراءات صرامة ضد أي محاولات للاعتداء عليهم.
كما أصدر مجلس الوزراء قرارا بسرعة تسوية أوضاع الكنائس التي لم تصدر لها قرارات بتوفيق أوضاعها، وهو ثالث اجتماع لهذه اللجنة، لكنه الاجتماع الحاسم للبت في ثلاثة آلاف وسبعمئة وثلاثة طلبات، من بينها ألفان وستمئة طلب للكنيسة الأرثوذكسية، وذلك في تحد واضح للمتطرفين الذين يعتدون على الكنائس، وآخرها في أطفيح في محافظة الجيزة.
وتفاخرت الحكومة بزيادة أعداد السائحين وارتفاع الاحتياطي في البنك المركزي، والانتهاء من افتتاح الأنفاق الأربعة تحت قناة السويس لربط مصر بسيناء، ولم تتبق إلا أعمال تشطيبات الإشارات والكهرباء. واهتمت الصحف بالاضطرابات في إيران والأزمة بين مصر والسودان واستدعاء السودان سفيره في مصر بدون أن ترد مصر بالمثل. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
الانكشاف أمام العالم!
لا يجوز مُطلقًا، التعاطي مع التسريبات التي نشرتها «نيويورك تايمز» كما يرى محمود سلطان في «المصريون» بتلك الخفة التي نراها الآن: التجاهل أو البيانات المعلبة، من «وكلاء» غير مناطٍ بهم التحدث باسم الحكومة أو على طريقة «صرح مصدر أمني» في ما لا نعرف من هو هذا المصدر الأمني المجهول. «نيويورك تايمز» أُسست عام 1851، وحصلت على 95 جائزة «بوليتزر»، لم تحصل على مثلها أي صحيفة أخرى في العالم. وتحظى «نيويورك تايمز» بمصداقية كبيرة، وشديدة التأثير في اتجاهات النقاش داخل تجمعات النخبة ومؤسسات صناعة القرار في الولايات المتحدة، ولا يمكن بحال أن تجازف بالمغامرة والتضحية بهذا السجل المهني الكبير، من أجل خبر تعوزه المصداقية. نحن هنا ـ إذن ـ لسنا أمام صحيفة «الفجر» أو «صوت الأمة» أو «اليوم السابع»، مثلاً، مع كامل احترامنا لتلك المؤسسات الزميلة ولكل الزملاء الصحافيين العاملين فيها، وإنما أمام «نيويورك تايمز»! فهل نعي ذلك جيدًا؟ التسريبات ربما لا تشير إلى ما هو جديد، بشأن التوجيه الأمني، في صناعة المواد الإعلامية في الإعلام التعبوي الحالي المصري، فنحن نسمع من زملائنا المعدين في تلك القنوات ما يدعو إلى الشعور بالعار، ونُشر عشية الانتخابات الرئاسية الأخيرة، تسريبات «مهينة» لإعلاميين، منسوبة إلى مدير مكتب أرفع مسؤول أمني مصري، وهو يذكر بالاسم «إعلاميين» يعملون بتوجيهات من مكتبه. هذا ـ إذن ـ ليس جديدًا، ولكن ما يثير الانتباه، ما ورد بشأن نوايا القاهرة في ما يتعلق بتسوية القضية الفلسطينية: رام الله بديلاً عن القدس! وهو الطلب الذي أضاف مزيدًا من المصداقية على ما تواتر من تقارير بشأن ما سُمي بـ«صفقة القرن»، خاصةً أن هذه التسريبات بفحواها الذي نُشر، جاءت بالتزامن مع نشر مقتطفات من كتاب «نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض» للصحافي الأمريكي «مايكل وولف»، الذي كشف عن بعض تفاصيل تلك الصفقة، التي جاءت متطابقة تقريبًا مع فحوى تسريبات «نيويورك تايمز». الملاحظة اللافتة والأكثر من خطيرة، تتعلق بالسؤال عن سرية المكالمات السيادية، وتأمينها وحصانتها ضد التنصت والتسجيل والتسريب إلى أي جهة أخرى. المكالمات سُجّلت وسُربت إلى صحيفة أجنبية! كيف؟ ومَن يقف وراء هذا كله؟ وما هي الجهة التي لها مصلحة، في تسريبها؟ هذه الأسئلة مدفوعة بمخاوف عميقة ومشروعة، بشأن أمننا القومي، وما هي الضمانات لحمايته من الانكشاف أمام العالم، ناهيك عن الدول المعادية. دعونا من هذا الخطاب الإعلامي الغوغائي الذي سيقوم بدور الشوشرة على هذا الخطأ الجسيم، نحن ـ هنا ـ لا بد أن نتعاطى مع ما نشرته «نيويورك تايمز» بمسؤولية وطنية.. فما حدث لا يمكن السكوت عليه، فهو بطبيعته يفرض سؤالًا أخطر حول ما إذا كنا في بلد موحد فعلًا؟ أم أن وحدته مهددة ببنية فوقية منقسمة وتتصارع على أشياء خفية لا نعرف عنها شيئًا؟».
انتخابات الرئاسة
وإلى انتخابات الرئاسة التي سيتم فتح الباب للتقدم اليها بعد أيام، بدون أن يظهر في الأفق أي منافس للرئيس السيسي، وإن كان صبري غنيم في «أخبار اليوم» وهو صديق قديم وشخصي للفريق أحمد شفيق قد طلب منه يوم السبت عدم منافسة الرئيس السيسي في هذه الانتخابات قائلا: «لا أعرف ما الذي يدور في دماغ الفريق أحمد شفيق بعد أن استقر على أرضه وعاد إلى حضن بلده؟ هل لا يزال متمسكا بحقه الدستوري الذي لا يمنعه من الترشح في الانتخابات الرئاسية؟ أم أنه يحتاج إلى فترة لإعادة دراسة موقفه، حسبما أعلنه، خاصة أنه يعلم أن منافسه هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي سيجبره شعبه على الترشيح للفترة الرئاسية الثانية، ولذلك اتمنى من سيادة الفريق ألا يستسلم لأهل الشر، الذين يريدون الانقسام لمصر، ويحتكم للعقل والمنطق وعن قناعة يعرف أن السيسي الأحق، ورغم تحريض أهل الشر البسطاء الذين يعانون من موجة الغلاء، لكن بالعقل وبنظره إلى مستقبل أولادهم سيمنحونه أصواتهم، ويوم أن تسألني يا سيادة الفريق سوف أعطي صوتي لمن؟ مؤكد أنني سوف أعطيه للرئيس عبد الفتاح السيسي ليس نفاقا ولكن قناعاتي به تجعلني أن أكون منصفا في اختيار الرجل الذي يستحق إدارة البلد».
تطوير الأحزاب
ونشرت «المساء» حديثا مع المهندس حسام الخولي نائب رئيس حزب الوفد، أجراه معه مختار عبد العال المشرف على صفحة «الحياة السياسية» قال فيه عن أسباب تأييده لترشيح السيسي لفترة ثانية: «إنه لا يوجد منافس للرئيس عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهذه حقيقة يجب التعامل معها. مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه مطلوب من الأحزاب أن تطور نفسها وتقوم بإعداد كوادر وقيادات وأجيال قادرة على المنافسة والظهور في الانتخابات الرئاسية بعد المقبلة. وأشار إلى أن التجربة المصرية شهدت العديد من المتغيرات، فبعد ثورة يناير/كانون الثاني شهدنا حرية ومنافسة وديمقراطية وانتخابات رئاسية قوية جداً، شارك فيها العديد من المرشحين الأقوياء، إلا أن النتيجة كانت محزنة، بعدما فاز الإخوان بالرئاسة، وكانت فترة غريبة على تاريخنا، وتم تشكيل جبهة الإنقاذ، وجاء الرئيس السيسي ليخرج بنا من هذه الفترة السيئة ويبدأ العمل والإنجازات على الأرض، وبدأنا نشعر بالأمن والأمان، وبالتالي كان تركيز كل الأحزاب والقوى السياسية، هو الوقوف خلف الرئيس لاستكمال المسيرة. أوضح أنه يجب على الأحزاب في الفترة المقبلة تطوير نفسها والكف عن الخلافات الداخلية والانقسامات، والبدء فوراً في عملية التطوير الطبيعي التي توقفت لأسباب خارجة عن الإرادة، بعد أن شهدنا فترة ركود كبيرة أيام مبارك، ولم يتم تخريج أو إعداد كوادر وقيادات العمل السياسي والحزبي، وعليها أن تبدأ من الآن إذا أرادت المنافسة في الانتخابات الرئاسية، بعد المقبلة، حتى لا يحدث فراغ سياسي سندفع ثمنه مثلما دفعنا الثمن بعد رحيل مبارك واستيلاء الإخوان على الحكم».
خسوف حزبي
لكن خالد سيد أحمد في «الشروق» شن هجوما على رئيس حزب الوفد السيد البدوي نفسه بسبب تأييده لترشيح السيسي فقال: «لا بديل للرئيس عبدالفتاح السيسي، لأنه رجل بدأ 4 سنوات من الجهد ولا بد أن يستكملها، وإلا سيأتي من يبدأ من جديد، وهذه مسألة خطيرة على تماسك الدولة المصرية والاقتصاد المصري، والحرب الموجهة ضد الإرهاب، والوضع المصري والإقليمي والدولي.. من ينافس هينزل ينافس إيه؟». الكلام السابق جزء من تصريحات، أدلى بها الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، للزميل محمد فتحي، ونشرت الأسبوع الماضي في «الشروق»، وهي بلا شك تصريحات تستحق الوقوف أمامها كثيرا، لأنها صادمة وكاشفة ودالة للغاية على الوضع المتردي الذي وصلت إليه العديد من الأحزاب في مصر، وتعمق الفكرة السائدة عنها لدى غالبية المواطنين، بأنها ليست أكثر من مجرد ديكور في المشهد السياسي المصري. أولا كل التقدير والمحبة لشخص الدكتور البدوي، الذي قد يكون شديد الاقتناع بفكرة أنه لا بديل للرئيس السيسي، شأنه في ذلك شأن كثير من المؤيدين للرئيس، الذين يعتقدون أنه لا يوجد منافس حقيقي في الوقت الحالي، يمكن ان يزاحم في السباق الرئاسي المرتقب، وهذا الاعتقاد سواء للدكتور البدوى أو لمؤيدي الرئيس، هو بالتأكيد حق أصيل لهم، لا نستطيع المجادلة فيه أو التقليل من شأنه. لكننا هنا لا نتحدث عن الدكتور البدوي، المواطن المصري العادي، أو رجل الأعمال الناجح، وإنما نتحدث عن الدكتور البدوي، رئيس أعرق حزب سياسي في مصر والعالم العربي، وبالتالي عندما يقول إنه لا بديل للرئيس السيسي في الانتخابات المقبلة، فإن هذا الكلام يراه البعض معبرا عن رأي حزب الوفد، الذي يفترض أن يكون هدفه الأول والاساسي ــ مثله مثل أي حزب سياسي في العالم ــ هو الوصول إلى السلطة والمنافسة عليها بقوة! الجميع بالتأكيد مع المصلحة العامة للدولة، لكن هذه المصلحة تقتضي بشكل اساسي ان تكون هناك أحزاب قوية، لديها القدرة على ان تصبح بديلا للسلطة الحاكمة في أي وقت، وأن تخوض جميع الاستحقاقات الانتخابية، سواء أكانت برلمانية أو رئاسية، بكل قوة ورغبة حقيقية في حسمها لصالحها، عبر طرح منافسين أكفاء وبرامج واقعية لحل جميع المشكلات التي تواجه الوطن. المصلحة العامة للدولة، تقتضي كذلك ان يشعر الشعب، بوجود خيارات كثيرة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأن تنتهي حالة الخجل أو «الكسوف» التي يلمسها البعض في تصريحات البدوي، وغيره من قادة الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة، عند الحديث عن الاستحقاق الرئاسي، وحتى لا تتحول حالة الخسوف الكلي التي تعاني منها معظم الأحزاب المصرية إلى مرض مزمن مصلحة الدولة تقتضي أيضا، ألا تنضم الأحزاب إلى «حملة المباخر» لاي سلطة حاكمة، وأن تمارس دورها الطبيعي والمنطقي في نصحها وتوجيهها ونقدها، وألا تكون مهمتها فقط مدح الحكومات وتأييدها في كل قراراتها، حتى لو كانت غير منطقية وضد مصلحة الغالبية العظمى من المواطنين، لأنها بذلك تسمح بترسيخ نهج الاستبداد الذي عانينا منه طويلا. إذ لم يكن أي حزب سياسي في مصر، يضع نصب عينيه هدفا وحيدا، هو الوصول إلى كرسي الحكم والمنافسة عليه بقوة وشراسة، فعليه الإعلان صراحة عن حل نفسه والابتعاد عن الساحة.. فنحن لا نحتاج إلى كيانات صورية تستخدم كديكور لتزيين المشهد السياسي، والتفاخر والتباهي بوجود عشرات الأحزاب لدينا، رغم ان الجميع يلمس ويشعر بظاهرة «التصحر» في الحياة الحزبية في مصر، وهي بالمناسبة نتيجة طبيعية لحالة الموت السريري التي أصابت السياسة في بلادنا».
فرض العين في انتخابات الرئاسة
وأمس الأحد قال ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة اخبار اليوم في جريدة «الأخبار» تحت عنوان «فرض العين في انتخابات الرئاسة»: «(غداً) تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات الجدول الزمني لانتخابات الرئاسة، بدءاً من موعد فتح باب الترشح وحتى مواعيد التصويت وإعلان النتيجة النهائية. التوقيتات يحكمها الدستور، لابد أن يبدأ فتح باب الترشح قبل 120 يوماً على الأقل من انتهاء مدة الرئيس الحالي التي تكتمل يوم 2 يونيو/حزيران المقبل، أي في موعد يسبق الأول من فبراير/شباط المقبل. ولابد أن تعلن النتيجة النهائية للانتخابات واسم الرئيس المقبل قبل 30 يوماً على الأقل من انتهاء مدة الرئاسة، أي قبيل يوم 2 مايو/أيار المقبل. الجدول الزمني الذي ستعلنه الهيئة الوطنية للانتخابات، ينبغي أن يراعي تحديد موعد لانتخابات الإعادة، الأرجح عندي أننا لن نكون في حاجة إلى انتخابات إعادة، إذا قرر الرئيس السيسي الترشح أياً كان المرشح أمامه، وأياً كان عدد المرشحين، ومن ثم سنعرف اسم الرئيس المنتخب فور فرز الأصوات في الجولة الأولى، وإعلان الفائز في نهاية الأسبوع الأول من إبريل/نيسان، أو في موعد يسبق العاشر من الشهر نفسه على أقصى تقدير. هناك مرشح رئاسي سابق هو المحامي خالد علي أعلن عزمه على تكرار التجربة والترشح في الانتخابات المقبلة، وأتمنى له صادقاً أن ينجح في الحصول على النصاب اللازم دستورياً للترشح وهو 25 ألف مؤيد من 15 محافظة على الأقل، أو تزكية 20 على الأقل من أعضاء مجلس النواب، وتموج الأروقة السياسية بالحديث عن أسماء لشخصيات بعضها لها وزن تدرس أو تفكر في الترشح، وبعضها تظن أن الانتخابات ساحة للمقايضة على مكاسب. اعتقادي أيضاً أن الرئيس السيسي ـ لو قرر الترشح ـ لا يتمنى أبداً انتخابات استفتائية خالية من مرشحين آخرين، لا يلزم للفوز بها إلا الحصول على أغلبية أصوات 2٪ على الأقل من الناخبين، ولا يرغب إطلاقاً ـ لو قرر الترشح ـ في منافسة صورية مع مرشح ضعيف في ظل إقبال جماهيري محدود، حتى لو اكتسحها اكتساحا. اعتقادي أن السيسي ـ سواء قرر الترشح أو أحجم عنه ـ يريد إقبالاً هائلاً من الناخبين على لجان الاقتراع، يعبر عن إرادة الجماهير، بغض النظر عن النتيجة واسم الفائز. في بواكير إبريل المقبل ينتهي صخب الانتخابات وسنعرف اسم الرئيس الجديد الذي يقع اختيارنا عليه. في الثالث من يونيو يتسلم الرئيس المنتخب مهامه في المدة الرئاسية الجديدة وفي الثلاثين من الشهر نفسه، يجنى الرئيس المقبل أهم حصاد 4 سنوات مضت بانتهاء العمل في أكبر مشروعات للبناء والتشييد والتنمية والعمران، في مختلف أرجاء البلاد، فتح المجال رحباً لرفع قواعد المشروع الوطني وتحسين حياة المواطنين».
غياب الحلول الدبلوماسية
وإلى الأزمة المفاجئة بين مصر والسودان، بسبب استدعاء السودان سفيره في القاهرة، ردا على ما نشر في مصر تعليقا على اتفاق السودان مع تركيا على تسليمها جزيرة سواكن لتديرها نكاية في مصر، لتكون تهديدا لها، فقال في «المصري اليوم» عبد الناصر سلامة محذرا مصر من خلق أزمة مع السودان بقوله: «ليس مقبولاً استدعاء سفير من القاهرة، أو آخر من الخرطوم، ليس مقبولاً الحديث عن استعدادات واستفزازات واستنفار من أي نوع، ليس مقبولاً تهديد من هنا أو تلويح بالتهديد من هناك، ليس مقبولاً العمل لحساب آخرين على أي صعيد سياسي أو عسكري، أو حتى شخصي، ليس مقبولاً مجرد الصمت حتى تتفاقم الأوضاع أو حتى الصمت على تجاوزات البرامج التلفزيونية، والتصريحات غير المسؤولة، ليس مقبولاً مجرد القطيعة والجفاء وضرب العلاقات التاريخية والأخوية بعرض الحائط. يجب أن نفهم أن المفاوضات حول السد فشلت، منذ أن ساءت العلاقات مع السودان. يجب أن نفهم أن السودان هو الأهم على الإطلاق في منظومة الأمن القومي المصرية، لنكن أكثر صراحة لنتحدث بانفتاح أكبر، حينما تستدعي الخرطوم سفيرها في القاهرة، فإن هناك شيئاً ما خطأ. حينما يكون رد الفعل المصرى: نبحث الرد المناسب، فإن هناك أيضاً شيئاً ما خطأ. حينما يُختزل حديث القاهرة والخرطوم على الميكروفونات فقط، فإن كل الأوضاع تصبح خطأ بالتالي، حينما تتناول نشرات الأخبار الإقليمية والعالمية تقارير حول مزيد من الأزمات، بل الاستنفار بين القاهرة والخرطوم فإن ذلك بمثابة فشل للجهود الدبلوماسية والسياسية على الجانبين. قد يكون الفشل نتيجة عوامل كثيرة ومختلفة، ذلك أن الأزمات أيضاً كثيرة ومختلفة إلا أنه ليست هناك أكبر من أزمة سد النهضة الذي يقع داخل الأراضي الإثيوبية».
الإعلام المصري
كما نشرت «المصري اليوم» حديثا مع الدكتور سيد فليفل رئيس لجنة الشؤون الإفريقية في مجلس النواب أجراه معه فادي فرنسيس ومسير إبراهيم قال فيه: «إن البرلمان سيترك للدبلوماسية المصرية التأكد من سبب هذه الخطوة، ومن الحكمة عدم اتخاذ البرلمان خطوات تصعيدية. وأضاف فليفل في تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»: ما حدث مسلسل مستمر من التصعيد، خلفه أهداف غير واضحة. وتصرفات الجانب السوداني لا تليق بحجم العلاقات بين الشعبين، ولم يحدث أن مصر تطاولت على الإخوة في السودان، والقضية للأسف موصولة بالهدف الخفي، وهو الضرر بمصالح مصر. وقال السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق إن استدعاء وزارة الخارجية السودانية سفيرها لدى القاهرة للتشاور لا يعتبر تصعيدا دبلوماسيا، ولكنه استهجان لموقف الإعلام المصري. مشيراً إلى أن العلاقات «المصرية ـ السودانية» مرت بين منحنى الصعود والهبوط عبر التاريخ، ثم تعود الأوضاع إلى طبيعتها. وأضاف العرابي في تصريحاته لـ«المصرى اليوم» أنه أثناء زيارة وفد الدبلوماسية الشعبية للسودان الأسبوع الماضي، لوحظ أن هناك غضبا شعبيا في السودان من الإعلام المصري، خاصة عقب تسليم جزيرة «سواكن» السودانية إلى تركيا لتطويرها، موضحاً أن هناك تحفظا على بعض التصريحات ضد الرئيس السوداني عمر البشير، التي تم اعتبارها إهانة للرئيس، ولكن مصر قادرة على احتواء تلك الأزمات، وقالت السفيرة منى عمر مساعدة وزير الخارجية للشؤون الإفريقية، إن الخطوات التصعيدية الأخيرة من جانب السودان غير مبررة، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية السوداني السلبية تجاه مصر. إن ما قام به السودان أيضاً بإعطاء جزيرة سواكن لتركيا لإقامة قاعدة عسكرية تعتبر خطوة ضد الأمن القومي المصري».
إذكاء النيران
وإلى «الأهرام «أمس ومقال عطية عيسوي المتخصص في الشؤون الإفريقية، الذي كان بعنوان «استدعاء مفاجئ وتسريب مريب» وقوله فيه: «استدعاء السودان سفيره في القاهرة للتشاور لن يتطور إلى قطيعة كاملة بين البلدين، إذا احتوى الطرفان الوضع بسرعة، فليست هذه المرة الأولى التي بلغ فيها التوتر وإطلاق التصريحات والحملات الإعلامية المؤلمة هذا المستوى، وكان الهدف في ما يبدو الرد بخطوة لافتة على ما نقلته وسائل إعلام سودانية عن مصادر إثيوبية من أن مصر اقترحت على إثيوبيا استبعاد الخرطوم من مباحثات سد النهضة، والشروع في مباحثات ثنائية تحت إشراف البنك الدولي، للخروج من حالة الجمود التي وصلت إليها مباحثات اللجنة الفنية الثلاثية، رغم نفي مصر ذلك رسمياً، وكذلك على هجوم الإعلام المصري على الخرطوم لتسليمها جزيرة سواكن الإستراتيجية في البحر الأحمر لتركيا، لاستغلالها ربما لإقامة قاعدة عسكرية تضر بالأمن القومي المصري، مع أن المسؤولين المصريين آثروا الصمت لمنع صب الزيت على النار، فإذا كان ذلك كذلك فمن المرجح أن يعود السفير إلى القاهرة قريباً بعد أن تكون الخطوة قد حققت أهدافها ــ بصرف الانتباه عن تذمر رجل الشارع السوداني من ارتفاع الأسعار الرهيب ــ خاصة في ما يتعلق بتوضيح موقف الخرطوم من القضايا التي تهم البلدين، فضلاً عن استحالة القطيعة بين مصر التي على أرضها نحو ثلاثة ملايين سوداني، وكانت دائماً نصيراً للسودان في كل أزماته، وبين السودان الذي يُعتبر عنصراً مهماً في أمنها من ناحية الجنوب، وشرياناً وحيداً تتدفق عبره مياه النيل، ومصدراً غذائياً هائلاً لما يحتاجه البلدان لو حدث التعاون الاستثماري والتقني المنشود في مجالي الزراعة وتنمية الثروة الحيوانية في الأراضي السودانية. فليكُّف الطرفان عن إذكاء النيران وستنطفئ بمرور الوقت، حتى إن بقيت القضايا المختلف عليها بلا حل إلى حين».
النظرة الماضوية
وفي «الوطن» قال الدكتور محمود خليل مستشار الجريدة وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة محذرا مصر من خطورة التصعيد مع السودان وطالب بحل أي مشكلة بسرعة وقال: «مشكلة الطرفين المصري والسوداني أن كليهما يرتكن في تعامله مع الآخر على «منطق التاريخ». مصر تنظر إلى السودان نظرة ماضوية أساسها أن مصر الأقوى والأكبر، وأنها كانت تحكم في يوم من الأيام هذا القطر، وأن السودانيين مطالبون في كل الأحوال بالالتزام بالمصالح المصرية، بدون النظر إلى حق السودان في البحث عن مصالحه، وبدون حسابات دقيقة لتأثيرات الزمن على علاقات القوة والضعف بين الطرفين. السودان هو الآخر يتعامل مع مصر برؤية ماضوية، مدارها أن مصر كانت دولة مستعمرة له، وأن المصري لم يسقط من ذاكرته بعد أن أجداده كانوا يجلبون العبيد والرقيق من السودان للزج بهم في أعمال السخرة خلال فترة الحكم الملكي. وحقيقة الأمر أن مصر تدير علاقتها بالسودان منذ استقلاله عنها بمبدأ «الندية». في كل الأحوال يبقى أن التوتر العنيف الذي يضرب العلاقات المصرية السودانية الحالية ستكون له توابع جسيمة على كلا البلدين وقد لا أبالغ إذا قلت أن توابعه أكبر وأشد على مصر، خصوصاً خلال الظرف الحالي الذي تواجه فيه تحدياً مرعباً في إطار أزمة سد النهضة الإثيوبي. صانع القرار المصري مطالب بأن يجعل ملف العلاقات المصرية السودانية على رأس أولوياته خلال عام 2018، فهذا العام سيشهد الانتهاء من سد النهضة وبدء الملء، ومؤكد أن مواجهة هذه الكارثة سيتطلب من مصر تحركاً لا يعلم إلا الله مداه، فلا أحد يستطيع التنبؤ بالمحطات التي يمكن أن نصل إليها في سبيل الحفاظ على حصتنا من ماء النيل صلّحوا مع السودان هذا هو الأفيد».
النيابة وحقوق الانسان
والى النيابة العامة وحقوق الإنسان حيث أشاد عبد الغفار شكر عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مقاله الأسبوعي في «الأهرام» بالنيابة العامة وموقفها من قضية حقوق الإنسان فقال: «أصدر النائب العام قرارا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بإنشاء إدارة عامة لحقوق الإنسان تلحق بمكتبه وتكون رئاستها لأحد أعضاء النيابة العامة من درجة محام عام على الاقل، وقد حدد القرار اختصاصات هذه الإدارة، شاملة جميع أنحاء الجمهورية، ويعتبر ذلك خطوة مهمة على طريق دعم حقوق الإنسان في مصر، فهذه هي المرة الأولى التي يمكن أن يتحقق فيها التكامل بين هيئات متعددة في مصر، تستطيع النيابة العامة أن تحسمها بما تملكه من سلطات، فقد نص القرار على أن من بين اختصاصات هذه الإدارة تلقي الشكاوى والبلاغات والتقارير المتعلقة بحقوق الإنسان، التي تنطوي على ما يعد اعتداء عليها، وفحصها ودراستها، ومباشرة التحقيق في المهم منها، وإعدادها للتصرف وإحالة باقي الشكاوى إلى النيابات المختصة لاتخاذ اللازم قانونا بشأنها، بعد العرض على النائب العام ومتابعة القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان التي يجري تحقيقها وفحصها في كل النيابات، ومما يضاعف الأمل في هذا القرار أنه ينص على التنسيق مع الجهات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان في كل ما من شأنه حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وإعداد الرد على استفساراتها وطلباتها وعرضها على النائب العام، وفحص ودراسة التقارير المقدمة للنائب العام من المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن زيارة السجون، وسائر أماكن الاحتجاز والمؤسسات العلاجية والإصلاحية، وعرضها على النائب العام لاتخاذ ما يراه في هذا الشأن، وهو ما يعزز إمكانية التكامل بين جميع الهيئات المعنية بحقوق الإنسان في مصر، وأن يكون لهذا التكامل مردود عملي، بما تملكه النيابة العامة من سلطة تكفل لها إحالة انتهاكات حقوق الإنسان إلى القضاء، كما تختص الإدارة بمتابعة تطبيق القواعد المقررة في الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان، التي تصدق عليها مصر في ما يدخل في اختصاصات النيابة العامة، ومتابعة تنفيذ ما تضمنته الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تبرمها مع الدول الأخرى، بشأن حسن معاملة المصريين المبعدين أو المرحلين من تلك الدول، للتأكد من احترام حقوقهم المقررة قانونا وكذلك فحص الاستفسارات والمعلومات المطلوبة للأمم المتحدة وأجهزتها المعنية، أو اللجنة الإفريقية أو اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وإعداد الردود الخاصة بها لعرضها على النائب العام، والمشاركة في إعداد التقارير التي تلتزم الدولة بتقديمها دوريا إلى لجان وأجهزة حقوق الإنسان، تطبيقا للاتفاقيات الدولية وفي الرد على استفسارات هذه الجهات في هذا الشأن. وهكذا فإن اهتمام النائب العام بحقوق الإنسان في مصر وترجمة هذا الاهتمام عمليا في إنشاء إدارة في مكتبه تختص بهذا المجال، هي بادرة إيجابية للغاية، نأمل أن تكون إضافة حقيقية للهيئات المعنية بحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وأن يكون ذلك إضافة حقيقية للعاملين في هذا المجال، لما له من تأثير إيجابي في المجتمع يمثل دفعة حقيقية لاحترام حقوق الإنسان في مصر».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود وسيبدأها في «أخبار اليوم» خفيف الظل محمد عمر الذي قال تحت عنوان «مستر أكس»: «من كام سنة أبلغني المسؤول البرلماني «الكبير» أن لديه خبطة صحافية عن «عرقلة» الحكومة لمشروع سياحي عالمي سيدر على مصر ملايين الدولارات، وتقصيت وبحثت لأكتشف أنه مشروع وهمي، وليس إلا «سبوبة» للمستثمر عاوز يلهفها في شكل قروض، وأرادني المسؤول أن «اتحمق» وأنشرها ليغضب الرئيس على الحكومة، ولتكون ورقة ضغط عليها لتسارع بالموافقة على المشروع، ويلهف «البرلماني» أتعابه على إنجاز مهمته. «يا أولاد الأبالسة»، مؤخرا طلب أعضاء من مجلس النواب عقد اجتماع عاجل مع إحدى الوزيرات في الحكومة، توقعت الوزيرة أن الأمر «جلل» نظرا لإلحاح الأعضاء على إتمام اللقاء وبسرعة، وفي الموعد المحدد عرض الأعضاء على الوزيرة كيف أن محافظتهم «غلبانة» وفي حاجة ماسة إلى إنشاء أو «شق» طريق ما بين المنطقة الفلانية والعلانية، وحتى تريح الوزيرة «ضميرها» وألا تكون سببا في وقف «منفعة عامة» للبلاد والعباد كلفت فريق عمل لدراسة مشروع «الطريق»، لعل ما قيل عن فوائده صحيح «ويخيب ظنها». وتوجه الفريق إلى المحافظة و«جاب» الموضوع من أوله لآخره، والتقي بكل من له صلة بالطريق، مسؤولين وأهالي، وفي النهاية يكتشف الفريق أن القصة برمتها ليست إلا «نصباية» ولا علاقة لها باستثمار ولا تجارة ولا بطالة، وكل ما وراءها محاولة «لتبوير» قطعة أرض زراعية وإدخالها في «حيز» العمران لضمها لصالح إحدى الجهات! فأغلقت الوزيرة الموضوع ولم تتكلم فيه حفاظا على سمعة «الموقرين» «من كتاب الحزب الوطني لن يموت مستر إكس».
حسنين كروم