مصر تعود لكابوس استفتاءات الـ99٪ وتحطيم أي مرشح حتى يرفع الراية البيضاء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعادت الأحداث الجارية الأغلبية الساحقة للاهتمام بالقضايا السياسية، وأولها بدء السباق الانتخابي، وإعلان عدد من المرشحين عن نيتهم التقدم لمنافسة السيسي عرف منهم المحامي خالد علي، وتردد اسم محمد عصمت السادات، إلا أن المفاجأة كانت في إعلان الهيئة العليا لحزب مصر العروبة أنها قررت ترشيح الفريق سامي عنان للانتخابات، وأبلغته بذلك. وتضاربت الأنباء حول موافقته أو رفضه، وإذا قبل فسيكون فريق سابق في الجيش قد قرر النزول للمنافسة بعد انسحاب الفريق الأول أحمد شفيق.
وسامي عنان كان رئيسا لاركان حرب الجيش، وكان المشير حسين طنطاوي قائدا عاما ووزيرا للدفاع، وهما اللذان تدخلا وانحازا بالجيش إلى ثورة يناير/كانون الثاني، التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وأجريا انتخابات 2012 التي فاز فيها الإخوان بأغلبية مجلس النواب ورئاسة الجمهورية, وقام الرئيس محمد مرسي بإعلان عزلهما ومعهما قادة عسكريون آخرون من مناصبهم، في خطاب له في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم.
ورغم أن السيسي لم يعلن حتى الآن ترشحه، إلا أنه يسبق ذلك بافتتاح الكثير من المشروعات الضخمة، كما أن الملايين الذين وقعوا على استمارات تأييد في مكاتب الشهر العقاري أصبحت أسماؤهم معروفة للقائمين على الحملة في كل محافظة، وسيعرفون من حضر ومن تخلف، ما سيدفعهم للذهاب.
والموضوع السياسي الثاني كان الحفاوة الهائلة من الصحف المصرية وأجهزة الدولة باحتفالات مئوية جمال عبد الناصر، لدرجة أن المساحات التي احتلتها في صحف السبت والأحد 13 و14 يناير/كانون الثاني تفوقت على تحركات المؤيدين للسيسي. أما الموضوع الثالث والمهم، فهو زيارة رئيس وزراء إثيوبيا لمصر لعقد لقاء مع السيسي، لأنه يطمئن المصريين على قضية المياه وسد النهضة. أيضا فوجئ الناس بأنه سيحدث تعديل وزراي مع الإبقاء على شريف إسماعيل في منصبه ومصطفى مدبولي وزير الإسكان قائما بأعماله، وأن مجلس النواب ناقش الموضوع. وإلى ما عندنا من أخبار..

انتخابات الرئاسة

إلى أبرز ما نشر عن انتخابات الرئاسة وكانت للكاتب الساخر في «أخبار اليوم» محمد عمر وقوله عنها: «قبل أن يتم فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية ونعرف مين المرشح؟ تبدأ جماعة أحزاب «بير السلم»‬ الكلام عن أن المدة الزمنية، سواء لإجراء الانتخابات أو للدعاية غير كافية و «‬قصيرة»، وكان لازم تطول علشان نلحق «بدون أن يكون لديهم مرشح من أساسه»! ويدخل على الخط بتوع «‬القانون» في فذلكة فارغة ومعتادة ومعروف أولها من آخرها، عن أنه ماينفعش إجراء انتخابات وفيه حالة طوارئ، وعن إنهم محتاجون ضمانات كافية للمرشحين لعقد الاجتماعات الجماهيرية «مع أنهم برضه ليس لديهم مرشح» ويتوافد عدد من المواطنين الشرفاء وغير الشرفاء، على مكاتب الشهر العقاري ليفاجأوا أن هناك 3 مرشحين مدرجين على القوائم الانتخابية، رغم أن أحدا منهم لم يعلن ترشحه حتى الآن، فيسأل الموظف المواطن «‬عاوز ترشح أو تزكي مين؟» فيقول له «‬شوف كده اللي كان واقف أدامي أدي لمين واكتب» وتخرج جماعة «‬كايدة العزال أنا من يومي» معلنة أنها لن تهدأ حتى «‬تجمع» الملايين من استمارات التأييد فتنازعها جماعة «‬ياللي على الترعة حود على المالح» في أنها ستتخطى وستتجاوز كل ما جمعته «‬كيداهم» بآلاف وملايين المرات ويسارع نواب قائمة «‬في حب مصر» بتوقيع استمارات تأييد جماعية، لكن لا يفوت كل نائب منهم أن يضع صورته بمفرده على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي يده الاستمارة إثباتا لحبه لمصر «بشكل شخصي»، وترسل إحدى النائبات بيانا للصحف لأنها تجاهلت أن تقول إنها سبقت الكل، وكانت الأولى التي وقعت على استمارة تأييد الرئيس! وعلى الجانب الآخر تحرر جماعة «‬الهو هو» اللي محدش يعرفها أساسا، بيانا للرأي العام تعلن فيه مقاطعتها التامة والكاملة للانتخابات لأن من بين الشروط وجود «‬الصحيفة الجنائية» للمرشحين. وجماعة كايدة العزال انا من يومي وجماعة ياللي على القرعة، إشارة إلى المنافسات بين المجموعات التي تتسابق في إعلان تأييدها للسيسي».

استمارات التزكية

وفي «اليوم السابع» قال كريم عبد السلام: «انتخابات الرئاسة هذا العام كاشفة لعدة أمور في الشارع السياسي المصري، أولها أن شعبية الرئيس ما زالت كاسحة بين مختلف فئات المجتمع، وأن هناك إجماعا وطنيا على استمراره في موقع القيادة فترة رئاسية ثانية، لاستكمال ما بدأه على صعيد الأمن والاقتصاد والتنمية، والعبور بالبلاد وسط العواصف والأعاصير التي تجتاح المنطقة والعالم. ولعل مشهد ممثلي الشعب في مجلس النواب وتوقيع 520 نائبا من أصل 596 نائبا استمارات تزكية للرئيس في الانتخابات المقبلة، يمكن أن يعطى دلالة واضحة على هذا الإجماع الوطني حول شخصية الرئيس، وحتمية استمراره قائدا للبلاد الفترة المقبلة، فالموقعون على استمارات التزكية ليسوا فقط نواب ائتلاف دعم مصر المؤيدين في الأغلب لسياسات الرئيس والحكومة وإنما من بينهم أيضا نواب مستقلون وائتلافات محسوبة على المعارضة».

مهندس الانتخابات

أما محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» فقد هاجم الترتيبات التي يتم اتخاذها استعدادا للانتخابات لتكون عبارة عن استفتاء وقال: «رغم أن دستور 2014 عرّف النظام السياسي بأنه يقوم على أساس «التعددية والمنافسة والتداول السلمي للسلطة»، بما يعني ضرورة وجود أكثر من مرشح في أي استحقاق انتخابي، إلا أن الرئيس المؤقت عدلي منصور قرأ الطالع وتوقع مبكرا أن يأتي الوقت الذي تعقم فيه مصر، ولا تستطيع أن تقدم سوى مرشح واحد، فوضع الحل في المادة 36 في قانون الانتخابات الرئاسية الذي أصدره في مارس/آذار 2014، التي نصت على أن: «يتم الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية، حتى لو تقدم للترشح مرشح وحيد، أو لم يبق سواه بسبب تنازل باقي المرشحين، وفي هذه الحالة يعلن فوزه أن حصل على 5٪ من إجمالي عدد الناخبين المقيدة أسماؤهم في قاعدة بيانات الناخبين». ما يجري في مصر الآن ما هو إلا محاولة من مهندس الاستحقاقات الانتخابية لإخلاء الساحة من أي منافس محتمل للمرشح عبدالفتاح السيسي، لتحويل الحلم الذي استشهد من أجله المئات بوضع مصر على قائمة الدول المدنية الديمقراطية التعددية، التي يتم تداول السلطة فيها عبر صناديق الاقتراع، إلى كابوس استفتاءات الـ 99٪ الذي يطاردنا منذ عقود. بدأ المهندس لعبته مبكرا ورأينا محاولات لتشويه وتحطيم أي مرشح محتمل، فلم يسلم رجل دولة سابق أو معارض يعيش تحت خط الفقر من حملات الردح الفضائي «متعاون مع الإخوان بتاع نسوان فاسد ممول من قطر وتركيا إلخ»، وإن لم تنجح عمليات الهبش الإعلامي في إثناء «المحتمل» عن نيته، تبدأ مرحلة الحصار والتهديد حتى يرفع الراية البيضاء ويعلن استسلامه وينسحب من معركة لم تدر رحاها بعد، بدعوى إنه أعاد «تقدير الموقف العام وقنع بأنه لن يكون الشخص الأمثل لقيادة الدولة خلال تلك الفترة».

مفاجأة ترشح عنان

وإلى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها جمال سلطان وقوله: «إعلان حزب مصر العروبة الذي يرأسه الفريق أول سامي عنان، رئيس الأركان السابق للقوات المسلحة، وثاني اثنين أداروا الدولة في أعقاب إسقاط حسني مبارك في فبراير/شباط 2011، ترشحه لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة كان خبرا مزلزلا في الحياة السياسية المصرية، وأثار الكثير من ردود الفعل، كما طرح العديد من التساؤلات عن مغزاه وعن جديته وعن خلفياته وعن الداعمين المفترضين للفريق عنان في الداخل والخارج، وعن فرصه في الفوز وعن موقف جبهة الرئيس عبد الفتاح السيسي من هذه الخطوة وعن موقف أجهزة الدولة المختلفة منها. كل تلك أسئلة منطقية بالفعل، في ظل الظروف الحالية والمناخ السياسي الحالي، رغم أن بعضا منها لا يفترض طرحه لو كنا في مناخ سياسي عادي وديمقراطي وشفاف، لكن لأن المناخ الحالي موبوء، وغامض، ومشرع على المفاجآت دائما، كانت هذه الأسئلة جميعها، والحقيقة أن الغموض والخوف من المفاجأة أو ترقبها أو التحسب لها أصبح شائعا لدى الجميع، داخل دولاب الدولة أو بين صفوف المعارضة، أو لدى الرأي العام الدولي أيضا. هناك إدراك أن في مصر رمالا متحركة تحت الهياكل والمؤسسات، وسيولة سياسية غير ثابتة، وهناك دائما توقع المفاجأة في مصر، هناك إحساس أو إدراك بأن التركيبة الحالية غير قابلة للاستمرار أو لا تملك مقومات الاستمرار، وأن بلدا بحجم مصر ومشكلاتها لا يتحمل هذا «التوهان» طويلا .
خطوة الفريق سامي عنان أتت في وقت محرج، وربما محسوب بدقة ومرتب له، بعد أن تم تدشين عملية الانتخابات رسميا، والبدء في استيفاء التوكيلات للمرشحين، وهي لحظة يكون فيها تفكير البعض في التصدي لها ووقفها مكلفا سياسيا وبالغ الحرج، وأي حجر يلقى عليه فيها لن يكون له سوى تفسير واحد، كما أن الوقت أصبح ضيقا على ترتيب رؤية لمواجهتها، هذا بالإضافة إلى أن كثيرين داخل مصر وخارجها يرون أن الفريق عنان كقائد عسكري رفيع بخبرة طويلة ليس من النوع الذي يقدم على خطوة كهذه لمجرد «الفرقعة» الإعلامية أو إثبات الحضور، وبالتالي يتساءل هؤلاء: إلى أي «ظهر» استند عنان في إقدامه على تلك الخطوة، خاصة بعد ما جرى للفريق شفيق، وهنا يحاول البعض الربط بين ذلك وتباين وجهات النظر داخل الدولة وأجنحتها القوية في مجمل المشهد وإمكانية استمراره بمفرداته وحساباته نفسها وجدوى ذلك، فهل أوحى بعضهم لعنان بالتقدم؟ والحقيقة أن حالة الهلع والقلق التي تنتاب الأجهزة الرسمية والإعلام الموالي تجاه أي حالة ترشح جادة في الانتخابات الرئاسية الجديدة كاشفة بذاتها عن عمق الأزمة التي نحياها في مصر، ومدى تراجع الثقة بصحة المسار الحالي، والإدراك الواضح بانحسار الشعبية بصورة كبيرة، عما كانت قبل أربع سنوات، لدرجة القلق من أن أي مرشح ـ في ظل تلك الأجواء ـ يمكن أن يحقق المفاجأة ويضع الجميع أمام تحد محرج وخطير. هما أسبوعان حاسمان، حتى 29 يناير/كانون الثاني، ربما يحملان المفاجأة التي تغير وجه مصر أو تؤسس لهذا التغيير، وربما يصيبان كل الطامحين للتغيير والإنقاذ بالإحباط من جديد».

الأهلي والانتخابات

وقد أخبرنا أمس في «المصري اليوم» الرسام عمرو سليم بأنه كان يسير في الشارع فرأى رجلا يقرأ في جريدة عن بدء سباق الانتخابات الرئاسية، وخلفه طفلان ينتميان للنادي الأهلي يقول أحدهما: طبعا كلنا متأكدين من قبل الدوري ما يبدأ أن الأهلي هو بطل الدوري، بس برضه ما ينفعش الأهلي يلعب في الدوري لوحده.

مئوية عبد الناصر

وإلى أبرز ردود الأفعال على مرور مئة عام على ميلاد الزعيم جمال عبد الناصر ففي مجلة «الإذاعة والتلفزيون» قال رئيس تحريرها خالد حنفي: «كل الأساطير ماتت بموتك وانتحرت شهرزاد، قالها الشاعر نزار قباني في رثاء الخالد أبو خالد، قالها وهو الذي حرم من دخول مصر من قبل بعض رجال عبد الناصر، الذين أساءوا له. قالها وهو يؤمن مثلنا تماما بأنه الزعيم الخالد وهو يؤمن مثلنا بأنه الميت الحي، الحي الذي لا تموت سيرته. هز الزعيم الذي انتصر للفقراء ومنحهم ما يستحقونه من كرامة وحياة آمنة وعيشة كريمة، هو الذي ملأ بطونهم من بعد جوع وسقاهم من بعد عطش، وكساهم بعد أن كانوا عراة وحفاة، منحهم الأرض وملّكهم بعد أن كانوا عبيدا. أخذ من الباشاوات والأمراء والأثرياء ليمنحهم في ما يعرف بقانون الإصلاح الزراعي، وهو القانون الذي ضاعف من شعبية عبد الناصر، فاستقر في وجدان المصريين ومنحوه الخلود. راح يبني المصانع والشركات حتى تعافى الاقتصاد تماما. المشروعات الضخمة التي رحنا نفرط فيها تدريجيا وانفتحنا على العالم، أصبحت استهلاكية، استبدلناها باللبان والمناديل الورقية، من لا يملك قوته لا يملك حريته، لم يكن شعارا رفعه، وإنما إيمان حقيقي بما يجري في العالم، كان مدركا أن الدول الكبرى لن تترك شعوب المنطقة في حالها».

«زعيم سياسي ومشجع أهلاوي»

وفي العدد نفسه من «الإذاعة والتلفزيون» كتب محمد تركي مقالا بعنوان «زعيم سياسي ومشجع أهلاوي» عن ميل عبد الناصر للنادي الأهلي وتشجيعه الرياضة وقال: «مع ثورة يوليو/تموز بدأ التفكير في إنشاء استاد وطني في القاهرة، يضاهي الملاعب الكروية الكبرى في العالم، حتى يستقبل مباريات كرة القدم وألعاب القوى، وتم تصميم الاستاد على شاكلة الملعب الأوليمبي في العاصمة الألمانية برلين، وتم افتتاحه يوم 24 يوليو سنة 60، أطلق عليه استاد ناصر، وبقي معروفا بهذا الاسم فترة طويلة، حتى عاد لاسم استاد القاهرة، وألقى عبد الناصر كلمة في افتتاحه. كان عبد الناصر حريصا على حضور العديد من المباريات في الملعب مع أعضاء مجلس قيادة الثورة، واستغلال دخل مثل هذه المباريات الكبرى لصالح المساعدة في بناء منشآت الدولة الحيوية، إلى جانب المساعدة في تسليح الجيش، فعلاقة ناصر مع الكرة بدأت عام 1955 عندما رغب في تسليح الجيش ساهمت كرة القدم في هذا التسليح، اختلفت علاقة الرئيس الراحل عبد الناصر بالأندية لكن علاقته بالنادي الأهلي كانت قوية، حيث قام بتعيين الفريق عبد المحسن مرتجى، وهو احد قادة ثورة يوليو/تموز رئيسا للنادي، عقب تدهور مستوى الأهلي في الفترة من 65 وحتى 67. كما أمر بإقامة معسكرات للنادي الأهلي إلى جانب معسكرات الجيش في منتصف الستينيات، بالإضافة إلى إهداء مجلس إدارة النادي، الزعيم منصب الرئيس الشرفي للنادي. ويري القريبون من عبد الناصر أن النادي الأهلي استحوذ على حب الزعيم، مؤكدين أن ناصر قبل منصب الرئيس الشرفي للنادي. وأكد شقيق الزعيم أن الرئيس الراحل تعمد إظهار انتمائه للقلعة الحمراء صراحة أمام الجميع، مبررا ذلك الحب والانتماء لتقديره للدور الوطني الذي لعبه الأهلي في مساندة الثورة».

علاقة ناصر بالأقباط

ومن الكرة الرياضية إلى علاقة عبد الناصر مع الأقباط، التي قال عنها في العدد نفسه من المجلة جرجس شكري: «تاريخ العلاقة الحميمة بين البابا كيرلس وجمال عبد الناصر نموذج يحتذى بين الدولة والكنيسة المصرية الوطنية، خاصة أن الزعيم الراحل كان يقدر جيدا دور الكنيسة المصرية، كقلعة وطنية، لكن المشكلة أن هذا كان مرهونا بشخصية البابا والرئيس، والدليل ما حدث في الحقبة التالية، أي حقبة السبعينيات والخلافات الكبيرة بين البابا شنودة والرئيس السادات، ناهيك عن حوادث الفتنة الطائفية التي تكررت في تلك الحقبة، وانتهت باغتيال السادات واعتزال واعتكاف البابا شنودة، إلى أن عاد إلى الكرسي البابوي بعد تولي الرئيس مبارك الحكم. وفي كل الأحوال ستظل العلاقة بين الرئيس جمال عبد الناصر والبابا كيرلس نموذجا، لدرجة أن الكنيسة المعلقة في مصر القديمة تتزين بصور جمال عبد الناصر والبابا كيرلس، وظني أنه في السنوات الأخيرة، خاصة بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 عادت هذه العلاقة الحميمة والقوية بين الدولة والكنيسة، وليس غريبا أن يعلن قداسة البابا تواضروس الثاني أن يوم افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح في العاصمة الجديدة، سوف يتم إدراجه في السنكسار التاريخي الخاص بسير القديسيين والشهداء، في تاريخ الكنيسة المصرية وسوف يتم ذكر هذا الحدث في الصلاة كل عام».

الشعب يجب أن يعرف

«غداً، أو بعد غد، تبدأ زيارة رئيس وزراء إثيوبيا هايلي ماريام ديسالين وهي زيارة رسمية لمصر.. ومن برنامج زيارته إلقاء كلمة في البرلمان المصري. ترى: ماذا يقول رجل إثيوبيا القوي لشعب مصر.. بل ماذا يقول لنواب شعب مصر؟ يتساءل عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» وإثيوبيا دولة فيدرالية تضم 9 مقاطعات أو ولايات أو محافظات، وعدد سكان الدولتين متقارب إلى حد كبير… وهى دولة قارية، أي بلا سواحل ولا تطل على أي بحر، بعد استقلال إريتريا عنها عام 1993 بعد حروب رهيبة، ورغم ذلك لها دورها الحيوي في إفريقيا، وبالذات في منطقة البحر الأحمر.. وإثيوبيا هي نافورة المياه في كل إفريقيا، وفيها أكثر من 12 نهراً كبيراً، فضلاً عن أنهار متوسطة وصغيرة.. ويسقط عليها ما لا تتخيله من أمطار، ولكن أهم أنهارها التي تمدنا ـ في مصر ـ بالمياه هو النيل الأزرق، ويطلقون عليه هناك نهر أباي الكبير.. ونهر عطبرة.. ونهر الجاش، وهي تنبع من بحيرة تانا أو ما حولها. والعلاقات بين مصر وإثيوبيا شهدت توترات وصراعات عديدة، وصلت إلى حد الحرب أيام الخديوي إسماعيل، حملتان عسكريتان عامي 1875 ـ 1876، ثم عاد التوتر يزداد منذ أخذت تنفذ مشروعات وسدوداً على الأنهار، التي تزود مصر بالمياه.. ومن المؤكد أن سد النهضة الحالي هو أخطر سد يهدد حقوقنا التاريخية، وتراوحت العلاقات بين شد وجذب.. بل تهديد بالحرب من أيام الرئيس السادات.. وتجددت أيام مبارك.. ثم أيام رئاسة الدكتور محمد مرسى، وتذكروا هنا المؤتمر الذي عقد برئاسته في مقر الرئاسة في العام المشؤوم! ولا تنكر إثيوبيا نفسها أن مصر مدت يدها بالسلام.. واعتمدت على العمل الدبلوماسى طوال هذه المشكلة من اتفاق المبادئ إلى الزيارات المتبادلة.. وفعلت ذلك مصر من باب حسن النوايا في عالم يرفض الحروب.. ولكن إثيوبيا قابلت «حسن النوايا» المصري بإصرار رهيب على استكمال بناء السد.. وترفض وتماطل في أي طريق يحل المشكلة بعيداً عن أي توترات.. بل ذهبت إثيوبيا إلى الحد أن مدت يدها ـ وهي حرة ـ مع من يخططون للعمل ضد مصر من دول عربية وأخرى إفريقية.. وأيضاً أوروبية وآسيوية. ووسط هذا الجو المتوتر والمشحون ضد المشروع الإثيوبي، تأتي زيارة رئيس وزراء إثيوبيا، وطبقاً لنظام الحكم هناك فإن أحداً ـ ليس في مصر وحدها ـ لا يتذكر اسم رئيس الدولة، لأن رئيس الوزراء هو السلطة الأكبر مثل الهند وإسرائيل وبريطانيا، وهو دائماً ما يبتسم إذا قابل مسؤولاً مصرياً! ترى ماذا يقول في محادثاته المؤكدة مع الرئيس السيسي، خصوصاً بعد الكلام الذي أعلنه الرئيس السيسي عن حق مصر في المياه.. وبالذات في الأيام الأخيرة؟ بل ـ بأي وجه ـ سوف يدخل الرجل القوي في إثيوبيا إلى مقر البرلمان المصري، وماذا سيقول لنواب مصر، عندما يتحدث إليهم؟ وهل «دبلوماسياً» سيسمح الدكتور عبدالعال، رئيس البرلمان، لأي عضو بالكلام في «حضرة المسؤول الإثيوبي الكبير»؟ أم من الأفضل إذاعة الجلسة كلها على الهواء ليعرف شعب مصر ماذا سيقول المسؤول الإثيوبي.. وكيف سيجرى الحوار؟ الشعب يجب أن يعرف».

إعلام تحت الطلب

«مشكلة الإعلام في مصر أنه يفتقر إلى مصادر المعلومات، أكثر مما يفتقر إلى مصادر التعليمات، حسب ما يراه محمد أمين في «المصري اليوم»، وللأسف عندنا تعليمات أكثر من المعلومات، كلها تقيد حركة العمل والإبداع والمنافسة. خذ مثلاً التعديل الوزاري الذي سيصدر اليوم أو غداً.. هل كانت تشعر به الصحف والفضائيات؟ فلولا أنه أصبح في مجلس النواب ما أحس به أحد.. هذه هي الحقيقة بلا شك. ولأن الذين يملكون المعلومات لا يؤمنون بحق الرأي العام فيها، تشيع التكهنات وتنتشر الشائعات، ونضرب الأخماس في الأسداس، فمن يتحدث عن أنه تغيير رئيس الوزراء، ومن يقول إنه تغيير وزير سيادي.. وبالتالي تصاب الوزارات كلها بحالة شلل تام. وبالتالي ستصدر الصحف بلا شيء، لأن الحكمدار سيمنع نشر ما يرى أنه غير دقيق حتى يُعلن التشكيل. فليست أزمة الإعلام في وجود ضابط أمن دولة أو غيره في المؤسسات فقط، إنما الأزمة أكبر من كل هذا بكثير، وقد استغرب كثيرون أن تكون هناك رقابة حتى الآن في الصحف ووسائل الإعلام الرسمية.. معظم الذين استغربوا مواطنون عاديون لا علاقة لهم بالوسط الإعلامي.. مازال هؤلاء يتمتعون بحالة براءة، الرقابة قديمة منذ قديم، وارجعوا إلى حكمدار الإذاعة. فما حدث أن ثورة التسريبات الحالية كشفت عن حالة اختراق للمؤسسات والأجهزة أيضاً، ولا أستبعد أن تكون هناك أجهزة مخابرات هي التي تقوم بهذا الدور، وتمد به وسائل الإعلام العالمية، ولابد أن نكون يقظين لكل هذا، فلا ننكره على إطلاقه، ما دمنا نتحدث عن فكرة المؤامرة.. وعلى فكرة الوسط الإعلامي لا يستنكر فكرة الرقابة ولا حتى قصة «التعليمات الأمنية»! وبالمناسبة الرقابة لم تعد في المطبعة فقط كما كانت زمان، ولكنها أصبحت في صورة حكمدار في الصحف والفضائيات، يعطي التعليمات لا المعلومات. وقد يحدث وجود أكثر من ضابط لأكثر من جهة سيادية! فأصبح الجميع يتسابق لإرضاء هؤلاء على حساب المهنة، وأصبح الجميع تحت الطلب.. وأبدى كل واحد استعداده لتقديم تنازلات، ربما أكثر من رئيس التحرير الحالي. وبالتأكيد هناك صحافيون بلا حصر سمعوا من قياداتهم جملة «عندي تعليمات».. وبالتأكيد إعلاميون بلا حدود سمعوا من قياداتهم عن صدور تعليمات، وعندئذ لا يملك أي منهم أن يحتج.. انتهى الكلام.. التعليمات توقف نشر الأخبار، وتوقف نشر المقالات، وتوقف نشر الكاريكاتير.. كل هذا يحدث بشكل يومي.. ويرد الزملاء: أمرك يا باشا.. فماذا تنتظر من «صحافة تحت الطلب»؟ الأزمة الحقيقية تعود إلى «فكرة الاختيار» منذ البداية.. فلا وجود للحكمدار في وجود قيادات تتمتع برؤية وطنية فعلاً.. أما جماعة «مصنع الكراسي» فلا بد أن يرافقها الرقيب، مع أن المفترض أن هناك ثوابت لا يمكن تجاهلها، مثل المصلحة العليا للوطن، وما عدا ذلك تفاصيل يمكن الاختلاف بشأنها تماماً والسلام».

ضابط الإيقاع

في «الشروق» قال خالد سيد أحمد: «فعل المستشار نبيل صادق، النائب العام، خيرا عندما أمر بإجراء تحقيق عاجل في ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، من تسريبات ادعت أنها تخص ضابطا في أحد الأجهزة الأمنية، يقوم بإعطاء توجيهات وتعليمات لعدد من الإعلاميين، تحدد لهم طريقة التناول لبعض القضايا الخارجية والداخلية، بما يتماشى مع الرؤية والموقف الرسمي للدولة المصرية. القرار بإجراء تحقيق رسمي في هذه الواقعة، يجب أن يصل إلى نهايته، وأن تعلن نتائجه بكل شفافية للشعب، خصوصا أن ما ذكرته «نيويورك تايمز»، وما تلاه من تسجيلات صوتية، أذيعت على قناة الجزيرة القطرية والقنوات الإخوانية التى تبث من تركيا، أساءت إساءة بالغة لصورة البلاد، وأظهرتها كما لو أنها تعطي ظهرها للقضية الفلسطينية، ولا تمانع في التنازل عن القدس لصالح المحتل الصهيوني، وتسخر برامج قنواتها الفضائية الخاصة للنيل من «معارضي الرئيس» أو حتى من يفكرون في منافسته، وتوجه «إعلاميي الليل وآخره»، بشن حملات سباب وتطاول ضد دول وقادة عرب ليسوا على وفاق مع السلطة الحالية في مصر. ليس هذا فقط، بل إن هذه التسجيلات التي تمت إذاعتها، أحدثت حالة من الجدل داخليا، يخطئ من يتصور أنها ستأخذ بعض الوقت، قبل أن يطويها النسيان في زحمة الأحداث التي تموج بها البلاد كل يوم، بل يخطئ أكثر من يتجاهل وجود قطاع من المواطنين، يميل إلى الاعتقاد بصدقية بعض ما جاء فيها، لاسيما أن المحتوى الإعلامي الذي يقدم على العديد من الشاشات ليلا وفي الصحف صباحا، لا يختلف كثيرا عن مضمون «التوجيهات» التي حفلت بها تلك التسريبات المزعومة. بمرور الوقت تحول هذا «التدخل المؤقت» في المشهد الإعلامي إلى حالة «سرمدية» أو أبدية وأضحى التنوع «مشروع خيانة للوطن» والاختلاف في المضمون والمحتوى الإعلامي «أثرا بعد عين» وباتت الرسالة متشابهة على جميع النوافذ الإعلامية، المفردات نفسها والصياغات والمعلومات والاستنتاجات والفرق الوحيد فقط يتمثل في اختلاف وجوه مقدميها، الأمر الذي انعكس سلبا على المتلقين الذين بات عدد كبير منهم يبحث عن المعلومة والخبر والتغطية المختلفة في الوسائل الإعلامية التي «تكره» وتكن العداء لدولة 30 يونيو/حزيران إذا كنا نؤيد وبشكل لا جدال فيه فصل الدين عن السياسة حتى نجنب الوطن أي آثار مدمرة على وحدته واستقراره فإننا وبالدرجة نفسها نرفض التدخل الحكومي والأمني في شؤون الإعلام أو توجيهه طالما كانت مظلته وطنية ولا يحرض على الفوضى والعنف والإرهاب أو يثير النزعات الطائفية أو العرقية أو المذهبية. التنوع مطلوب والاختلاف واجب والصوت الواحد إلى زوال والتمدد في السيطرة على الوسائل الإعلامية لن يرسخ «فوبيا إسقاط الدولة» لدى الكثيرين، والعصر الحالي لم يعد يحتاج إلى «ضابط إيقاع» يحدد النغمة الإعلامية المراد سماعها فالشعب اذ لم يجد إعلاما حرا ينقل بصدق وحيادية همومه ومشاكله ويساهم في معالجتها بشكل موضوعي ولا يلجأ إلى تخديره أو تهديده بمصير سوريا والعراق، فإنه سيولي وجهه شطر من يوفر له ذلك».

قبل أن تغرق السفينة

وإلى «الوطن» ومقال خالد منتصر: «أثارت التسريبات الأخيرة التي تحدّثت عنها «النيويورك تايمز والجزيرة» وغيرهما، ردود فعل كبيرة، كانت كزلزال سنعيش توابعه لمدة طويلة، وبغضّ النظر عن نسبة الحقيقي من المزيف والأصلي من المفبرك، فإننا أمام مشكلة كبيرة، وهي المناخ الإعلامي المرتبك الذي أفرز مثل تلك التسريبات، حتى لو كان الكثير منها من قبيل الفخاخ والمكائد، فالواضح الذي لا لبس فيه أن هناك بعض الإعلاميين الفاشلين، الذين يتمتّعون بقدر كبير من السماجة واللزوجة وعدم القبول، والأخطر هو الغباء المهني، والذين للأسف هم محسوبون على النظام، وتم تصديرهم على أنهم بوق له، وللأسف لم يقم أحد من داخل النظام أو من مؤسسات الدولة أو من المجلس الوطني الأعلى للإعلام، بنفي هذا الكلام أو فك هذا الاشتباك أو الالتصاق، ولم يعد صالحاً الآن بعد فوات الأوان أن نخرج إلى الناس ونقول هذا الإعلامي ليس بتاعنا ولا ينتمي إلينا، لأن الصمت والسكوت يعني الموافقة والرضا في عرف الخطوبة، وفي عرف السياسة أيضاً، ومثال واحد فقط يوضح المسألة، بُح صوتنا كثيراً وكتبنا مراراً وتكراراً نُحذّر من تاجر أعشاب سمعته معروفة عند القاصي والداني ويمارس الطب بلا شهادة طب ويصف وصفات طبية لا يوجد أي أساس علمي لها وتتسبّب في مشاكل للمرضى الذين زيف وعيهم بهذا الهراء، وفوق هذا وذاك ليست له أي كاريزما ولا يملك تاريخاً إعلامياً حتى يصبح هذا الإعلامي الذي فجأة صار يُشار إليه بالبنان ولديه قنوات، بل تنسب جلسات النميمة الإعلامية قناته المهمة إلى جهاز مهم، معقول أن يكون هذا الشخص واجهتنا ثم نجيء لنلطم ونبكى على تسريباته، بل تضطر الدولة للدفاع عنه وتحويله إلى جيفارا وتحويل زميله في القناة نفسها إلى مانديلا، وهو وزميله وغيره الكثيرون صاروا عبئاً، بل صاروا عاراً على الدولة وعلى الوطن وعلى النظام. لماذا يمضي بنا الحال الإعلامي إلى هذا المفترق الحساس الضبابي؟ لا بد من تخفيف حمولة البؤس الإعلامي ورتق الثقب وسد فتحته التي تتضخم يوماً بعد يوم، اختفت الصناعة الإعلامية الثقيلة لصالح التفاهة والسماجة، لا يوجد برنامج علمي أو ثقافي أو أطفال أو وثائقي، كل مبرراتهم هي صنم الإعلانات. ما زال هناك وقت وما زالت هناك فرصة لإنقاذ «تيتانيك» الإعلام المشرفة على الغرق».

مصر تعود لكابوس استفتاءات الـ99٪ وتحطيم أي مرشح حتى يرفع الراية البيضاء

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية