حزب الوفد يعلن تأييده لتولي السيسي فترة ولاية ثانية وينتقد ممارسات سياسية مسيئة للنظام

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 22 يناير/كانون الثاني الزيارة التي قام بها الرئيس السيسي إلى مدينة بني سويف في الصعيد، وافتتاحه عشرات المشروعات المتنوعة بواسطة الفيديو كونفرانس، وشملت طرقا حديثة ومشروعات خدمية وسكنية، وتعهد الرئيس بافتتاح ثلاثة آلاف مصنع صغير في جميع المحافظات في الصعيد، في مدة أقصاها نهاية هذا العام.
كما طلب من الحكومة رفع سعر شراء طن قصب السكر عشرين جنيها ليصبح سبعمئة وعشرين جنيها بدلا من سبعمئة، ما سيؤدي إلى زيادة في دخل مزارعي القصب. وقام السيسي بلفتة إنسانية عندما كان رجل الأعمال إبراهيم العربي يتحدث فطلب منه أن يبلغ تحياته لوالده الحاج محمود العربي وتمنياته له بالشفاء. ومحمود العربي هو أول من اتفق مع شركة توشيبا اليابانية عام 1964 ايام حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، على تجميع بعض منتجاتها في مصر، ووافق له عبد الناصر ثم توسع في الإنتاج بشكل مذهل، بحيث شمل جميع الأجهزة، والآن يتم تصنيع بعضها. وكان الحاج محمود العربي عاملا مكافحا، وكان يرفض إحالة أي عامل إلى المعاش عندما يبلغ السن القانونية، إلا اذا كانت هذه هي رغبته.
واهتمت الصحف المصرية أيضا بأخبار من تقدموا للترشح لرئاسة الجمهورية، رغم أن أيا منهم لم يحصل حتى الآن على عدد التوكيلات اللازمة لترشحه، وهي عشرون ألف توكيل من خمس عشرة محافظة، بمن فيهم الأبرز وهما سامي عنان وخالد علي. وفي حالة فشل أي مرشح في تحقيق هذا الشرط فهذا معناه أن يدخلها السيسي منفردا. وينص الدستور في هذه الحالة على حصوله على خمسة في المئة فقط من عدد الذين حق لهم التصويت، وهذا سيكون مأزقا للنظام. ومن الضروري أن يساعد المرشحين على تجاوز هذه العقبة، بأن يطلب من عناصره عمل توكيلات للمرشحين، أو توقيع عشرين عضوا في مجلس النواب، وقد سبق للرئيس السادات عليه رحمة الله ، أن طلب من المرحوم إبراهيم شكري إعادة حزب العمل مرة أخرى، بعد أن وقفت أمامه عقبة العشرين عضوا من اعضاء مجلس الشعب، المفروض حسب الدستور أن يوقعوا لإنشاء أي حزب، فقام السادات بالتوقيع لحزب العمل بينما كان هو رئيسا للحزب الوطني، وطلب من أعضاء آخرين التوقيع وقال عبارته الشهيرة «أنا بسلف حزب العمل».
ولوحظ أن الصحف لا تزال تبدي اهتماما مستمرا بمئوية جمال عبد الناصر والكتابة عنه. والاهتمام كذلك بمباريات كرة القدم، وفوز الأهلي، وأزمة الزمالك وحسام حسن مدرب المصري. وقرار النائب العام إحالة مسؤولي تسع شركات كبرى متخصصة في توريد الأجهزة الطبية للمستشفيات الحكومية إلى المحكمة الاقتصادية بتهمة التواطؤ وممارسة الاحتكار، حتى تفرض أسعارا معينة على المستشفيات، خاصة دعائم القلب. وتباهت الحكومة بالزيادة التي طرأت على حركة السياحة. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

جناحان للمرشح عنان

وإلى انتخابات الرئاسة وترشح الفريق سامي عنان الذي قال عنه في «اليوم السابع» دندراوي الهواري موجها له عده اتهامات منها: «بتفحص كلمة عنان المسجلة التي تضمنت إعلانه خوض الانتخابات، تكتشف أنها مليئة برسائل مداعبة الخارج بشكل عام، وأمريكا وقطر وتركيا على وجه الخصوص، وتعيد للأذهان تاريخ 28 يناير/كانون الثاني 2011، عندما جلس مع جنرالات الولايات المتحدة الأمريكية وإعلانه التخلي عن مبارك، ورفضه إبلاغ الرئيس الأسبق بما دار بينه وبين الجنرالات. ويعزز هذا الرأي أن من بين من قابلهم سامي عنان من الجنرالات الأمريكيين في 28 يناير 2011 كان الجنرال جيمس ماتيس، الذي كان يشغل حينها رئاسة القيادة المركزية، ثم تقاعد وعاد في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليحمل حقيبة وزارة الدفاع الأمريكية حاليا. الأمر الثاني الذي يعزز أن ترشيح سامي عنان يأتي وفقا لخطة مرسومة بعناية تم الترتيب لها في الخارج، ما أعلنه من اسمين ليكونا عونا له، وهما المستشار هشام جنينة والدكتور حازم حسني، والجميع يعلم من هو هشام جنينة، وكيف وصل لمقعد رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات كمكافأة «إخوانية» لدوره في مساندة الجماعة بقوة. أما الدكتور حازم حسني فهو يتدثر بعباءة المعارض الثوري الذي أهان عنان على فيسبوك، وفي مقالاته إبان فترة حكم المجلس العسكري، كما أن له مواقف متشددة من النظام الحالي، لذلك كان اختياره ليس بهدف شعبيته الجارفة في مصر، ولكن بهدف أن يرضي أمريكا والغرب، فعنان يعلنها رسميا أنه اختار نائبين يمثلان جناحين يرضى عنهما أمريكا والغرب، جناح الإخوان وجناح ثوار وناشطي يناير، مع العلم ووفقا للدستور الحالي، وما أكده أيضا أساتذة القانون الدستوري ومنهم صلاح فوزي، أن إعلان تعيين نائبين للرئيس مخالف للدستور وتحديدا المواد 139 وحتى المادة 162».

«حصان طروادة»

والهجوم نفسه تعرض له عنان في «الوطن» من وائل لطفي بقوله عنه تحت عنوان «حصان طروادة»: «شرعية الإنجاز يجب ألا تلفت الانتباه عن الشرعية الأولى والأقوى التي يحوزها الرئيس السيسي، وهي شرعية التفويض. والتفويض هنا هو تفويض المصريين للسيسي بالتصدي للإرهاب ولجماعة الإخوان، وقد ترجم هذا التصدي في خطوات تقدمية واضحة اتخذها لتمكين المرأة المصرية وإنصاف المصريين الأقباط، والحد من نفوذ التدين السلفي على حياة المصريين، والمطالبة بإصلاح الخطاب الديني، ولا شك أن كل هذه الحقائق قفزت لذهني حين علمت بنبأ ترشيح الفريق سامي عنان لنفسه، ومعه المستشار هشام جنينة والدكتور حازم حسني، كنائبين للرئيس. إن هذا الإعلان من شأنه أن يأخذنا للحديث عن علاقة الفريق سامي عنان بجماعة الإخوان المسلمين، ومدى تحالفه معهم، وعن جذور هذه العلاقة، وعن تفاصيل الفترة التي كان فيها الرجل الثاني في المجلس العسكري منذ يناير/كانون الثاني 2011 وحتى أغسطس/آب 2013 التي شهدت تمكين الإخوان من حكم مصر. مطلوب من الفريق عنان أن يتحدث عن علاقته بالإخوان بالتفصيل، لأن هذه العلاقة تستدعي للذهن على الفور قصة حصان طروادة الشهيرة، التي تروي كيف أن جيش طروادة، بعد أن حاصر إسبرطة لمدة عشر سنوات تفتق ذهن أحد قادته عن حيلة شهيرة، وهى تصميم حصان خشبي مجوف يتسع لعشرات المقاتلين وإهداؤه لمدينة طروادة كعربون سلام، بعد أن أعلن مقاتلو إسبرطة أنهم يئسوا من الحصار، وأنهم يعتزمون العودة لبلادهم. ابتلع الإسبرطيون الطعم وفتحوا الأبواب للحصان الخشبي فخرج مقاتلو إسبرطة ليستولوا على المدينة في طرفة عين، فهل يكون الفريق عنان هو حصان طروادة العسكري؟ مجرد سؤال».

ضربة حظ

وانتقل الهجوم على سامي عنان والمتحدث باسمه ونائبه حازم أحمد حسني إلى «الدستور» التي قال فيها ماجد حبتة عن حازم: «المذكور يعمل أستاذا متفرغا في قسم «تطبيقات الحاسب الآلي في العلوم الاجتماعية» في كلية العلوم السياسية، وليس أستاذا للعلوم السياسية، كما تقدمه وسائل الإعلام، ولا نعرف تاريخا في العمل العام باستثناء خوضه في 28 أبريل/نيسان 2013 «انتخابات القيادة الجامعية» في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية/ جامعة القاهرة، التي فاز فيها بالتزكية بضربة حظ واحدة، أو في ليلة أنس نال المذكور أي الحاج حازم ثلاثة مواقع: نائب الحاج سامي لشؤون الثورة المعرفية والتمكين السياسي والاقتصادي، ومتحدثا رسميا باسمه وبقبوله للموقعين وبإدلائه بتصريحات بصفته «المتحدث»، أعلن فيها أنه «لولا الصالح العام ما كان الفريق يتحمس لخوض معركة بهذه الشراسة»، وبوصفه للحاج سامي بأنه «ليس بالمرشح السهل» لولا وجود حازم حسني، ما كان يمكننا الاستهانة بالأستاذ الحاج الفريق المدعوم من «حزب مصر العروبة الديمقراطي» وهو الحزب الذي أسسه عنان في 2014، واُختير نجله سمير في نوفمبر/تشرين الثاني من السنة نفسها رئيسا للحزب، وفق انتخابات أجرتها اللجنة التأسيسية، ووافقت المحكمة الإدارية العليا على إشهاره في يناير/كانون الثاني 2015 بعد رفضه من قبل لجنة شؤون الأحزاب، ومن منجزات ذلك الحزب العظيمة أنه شارك في الانتخابات البرلمانية الماضية بـ6 مرشحين أشهرهم الأمين العام الحاج رجب هلال حميدة ولم يحصد أي مقعد في مجلس النواب».

ماذا لو كسب السيسي؟

وإلى «المصريون» ورأي محمود سلطان: «حال استيفاء الفريق سامي عنان شروط الترشح، فإنه ليس بوسع أحد التنبؤ بالنتيجة، وأيهما سيكون سيد الاتحادية عام 2018: السيسي أم عنان؟ البعض يرجّح كفة الأول، حال جرت الانتخابات، تحت الإكراه الأمني والسياسي والبيروقراطي، وهو الأمر المتوقع حتى هذه اللحظة، إلا إذا حدثت مفاجآت تغل يد الدولة «المنحازة» لمرشحها عبد الفتاح السيسي.. وفي رأيي أن الصفحة لم تغلق بعد، ويبدو أننا مقبولون على مفاجآت أخرى من العيار الثقيل. من حق السيسي أن يترشح، ومن حقه أيضا أن يتحدث عما يعتبره «إنجازات» لاستدرار تعاطف الناخبين، ولكن يتعين عليه أن يحترم أيضا حقوق المرشحين المنافسين، وربما يكون ـ حال فعل ذلك ـ هو المكسب الأهم من الفوز بمقعد الرئاسة. الرئيس بدأ حملته مبكرا، وبشكل استفز الناس: لماذا السيسي وحده على كل الشاشات، وبساعات بث طويلة ومملة.. أين المرشحون الآخرون؟ وإذا كان الرئيس يعتقد أن «الإنجازات ـ 11 ألف إنجاز» تكفيه لضمان تأييد الناخبين، فلِمَ هذا القلق من أي مرشح حتى لو كان لا يملك إلا صوته وحده؟ ليس بوسع أحد أن يغمض عينيه، على هذا الإكراه الجماعي ـ الناعم والفج ـ لتأسيس غطاء شعبي يؤمن طريقه مجددا إلى الاتحادية.. إنها الطريقة التي ستفضي إلى شرعية «مجروحة»، ستحاصر من جديد بحزمة من الابتزازات الإقليمية والدولية.. ستستثمر لاحقا في انتزاع المزيد من التنازلات. أنا وغيري نكتب في هذه المسألة، ولسنا متفائلين بالنتيجة. فتسريبات «نيويورك تايمز»، كانت تكفي وحدها لتبديل الجلود السميكة، وتتخلى عن هذه الطريقة التي كانت مهينة للدولة ولمؤسساتها، فالإعلام الآن ينظم حفلات تعذيب ليلية لعنان ونائبيه جنينة وحازم حسني.. بأدوات تعذيب من ماركة واحدة، ووزعت عليهم من «مصدر واحد»! لنسأل: هي الحكاية «عناد» وخلاص؟ أم هي «كفاءة» وتلك هي آخر حدودها؟
قد يكسب الرئيس السيسي الانتخابات وقد يخسرها، ولكن يبقى السؤال: ماذا كسبت مصر وماذا خسرت؟ لست حريصا على فوز أو خسارة أي مرشح بالرئاسة، فليخسر أي مرشح أيا كانت منزلته ومكانته وتاريخه أو حتى إنجازاته، الأهم هو أن تكسب «مصر ـ الدولة « الديمقراطية.. والتداول السلمي الحقيقي للسلطة، أن نرى محاصصة عادلة للدعاية وحياد المؤسستين الأمنية والعسكرية إزاء الجميع، ولا تستخدم مؤسسات الدولة في الدعاية لمرشح بعينه دون الآخرين، وأن تعاقب الهيئة الوطنية للانتخابات، أي مرشح حتى لو كان الرئيس نفسه، حال خالف القواعد التي أقرتها للجميع، أو تجاوز وتعدى على سلطتها واختصاصاتها. هنا.. وهنا فقط نستطيع أن نفرح بجد، بغض النظر عن الهوية السياسية أو المهنية للمرشح الذي اختير بإرادة حرة حقيقية ليكون رئيسا لمصر».

تجريح المرشحين

لكن رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر طالب في «أخبار» الأحد أيضا بالابتعاد عن تجريح المرشحين للانتخابات الرئاسية وقال: «النموذج الذي يليق بمصر في الانتخابات الرئاسية هو «الاحترام للجميع» فلا مجال للشماتة والتنابز والتجريح، أو استخدام أي وسيلة تسيء لأي مرشح، وأن تشدد لجنة الانتخابات الرئاسية في فرض ضوابط مشددة، وأن تُفعِّل الهيئات الإعلامية آلياتها القانونية، وأن تتوافر أعلى درجات الحيدة والشفافية والنزاهة من كل القائمين على العملية الانتخابية. منصب الرئيس في مصر ـ أيا كان اسمه ـ يوجب الاحترام لما يتمتع به من سلطات كبيرة، والاحترام يُعلي شأن البلاد ويعظم صورتها في الداخل والخارج فليس من الحرية والديمقراطية أن تنشط آلة الظلام والتشويه، والاحترام لا ينصب على اسم بعينه، وإنما على المنصب الرفيع والمهام الجسام وكلها تقتضي أن يكون النقد محفوفا بالنزاهة والنظافة توقيرا لوطن كبير ودولة عريقة».

لا للمزيد من الصبر والشقاء

أما في «المصري اليوم» فقد دافع أمس الاثنين عبد الناصر سلامة عن سامي عنان بقوله عنه تحت عنوان «قراءة في بيان مرشح رئاسي»: «في البداية يجب أن نقر بأننا أمام بيان من الوزن الثقيل، صيغ بعناية فائقة، لم يتجاوز في قراءته سوى خمس دقائق وأربع عشرة ثانية، إلا أنه استطاع تسليط الضوء على السنوات الأربع بمهارة كبيرة، وهو أمر طبيعي من مرشح منافس اعتمد على نائبين أيضا من الوزن الثقيل، لهما ما لهما من دراية واسعة بتفاصيل الحالة المصرية، اقتصاديا وسياسيا ومحاسبيا. وكانت لهما على الدوام تعقيبات مثيرة ومباشرة ومتخصصة على كل التطورات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأربع الماضية، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي تارة، والحوارات الصحافية تارة أخرى، أي أنهما لم يكونا بمنأى عن الشأن الداخلي. بيان الفريق عنان أشار بوضوح إلى ما أطلق عليه «سياسات خاطئة حمّلت قواتنا المسلحة وحدها مسؤولية المواجهة، بدون سياسات رشيدة، تمكن القطاع المدني للدولة من القيام بدوره متكاملا مع دور القوات المسلحة». أعتقد أن هذا الطرح قد لاقى ارتياحا شعبيا كبيرا، نتيجة تجاوزات واضحة في هذا المجال، ذلك أنه تم إلحاقه بتفسير مقنع وعملي، حيث نص البيان على أن «هذا التمكين للقطاع المدنى لن يحدث بدون نظام سياسي واقتصادي تعددي، يحترم الدستور والقانون، ويؤَمِّن الحقوق، ويؤْمِن بالحريات ويحافظ على روح العدالة وقيم النظام الجمهوري، الذي لا يقوم إلا بتقاسم السلطات». كل هذه النقاط التي تضمنها البيان ولحين إلحاقها بما يعتبر مذكرة تفسيرية تستوجب إبراء ذمة الدولة منها، أو بمعنى أدق رؤية المرشح المنافس، ذلك أنه لا يمكن القبول باستمرارها في ظل فترة رئاسية جديدة تحت دعاوى الصبر والتحمل والصمود، وآن له أن يجنى ثمار ذلك التحمل وليس المزيد من الصبر والمزيد من الشقاء».

خالد علي

وإلى المرشح الآخر المحامي خالد علي الذي نشرت له «الشروق» أمس الاثنين حديثا أجراه معه أحمد البرديني قال فيه عن برنامجه وعملية جمع التوقيعات له: «أخوض معركة الرئاسة لكسر احتكار السلطة للمشهد العام، وكسر حالة الخوف المسيطرة على المواطنين وقطاعات كبيرة من الشعب المصري، لمواجهة السلطة الحالية، فالأوضاع أجبرت أسماء كثيرة على عدم خوض المعركة الحالية خوفا من حرقها من جانب والإيمان بأنها نتيجة محسومة للرئيس الحالي من جانب آخر. التحدىيالحقيقي لنا هو خروج هذه المجموعات من حالة الإحباط التي تتملك منها بسبب غلق المجال العام وتنفيرها من ممارسة السياسة، حينها الخريطة ستتغير وفي حالة عدم خروجها بالتأكيد الوضع سيكون صعبا وسيئا، لكن في ظل أداء السلطة وتضييقها تبقى لجمع التوكيلات رمزية كبيرة ومؤثرة، وعقدنا اجتماعا في الحملة بعد إعلان الجدول الزمني للانتخابات، وانقسمنا إلى فريقين في التصويت، الأول يطالب بالانسحاب لصعوبة العمل في ظل هذا «الجدول المجحف». والفريق الآخر يؤيد الاستمرار؛ لأننا في حالة انعدام ممارسة الفعل السياسي في الشارع والانتخابات بمثابة فرصة للعودة إلى الشارع من جديد، وإذا كان الناس يشعرون بالغضب من الحكومة فسيذهب ليحرر التوكيلات، وكان قرار حملتنا بعد المشاورات مع القوى السياسية والشباب في المحافظات، هو الاستمرار وتدشين حملة جمع التوكيلات، ثم نقيم في ما بعد موقفنا، لكن الأهم الآن هو جمع التوكيلات. التقديرات الواردة إلينا إيجابية جدا، سواء من أحاديث الناس عبر الهواتف أو المتطوعين الذين يشاركون في الحملة، وكذلك الصور التي يشاركنا بها كثيرون عبر السوشيال ميديا لكننا نواجه تحديا كبيرا في وصول هذه التوكيلات إلى مقر الحملة خلال المرحلة الحالية».

السيسي

وفي «الأهرام» قال نبيل عمر عن الرئيس السيسي متجها اتجاها آخر: «قد نختلف مع الرئيس في بعض أفكاره وهذا شيء طبيعي وإنساني، لأن الناس ليست نسخا آلية، وتصارع الأفكار هو «معمل» صناعة الحضارة عبر التاريخ كله، لكن لا يستطيع المرء إلا أن يهز رأسه بالموافقة والإعجاب من إصرار الرئيس عبد الفتاح السيسي على إشاعة «مناخ عام» من التفاؤل والحلم في أرجاء الوطن. كل عباراته وكلماته وأفكاره المذاعة على الناس تدور حول معنى أساسي: نعم نحن قادرون على تغيير واقعنا الحالي المائل، وبناء واقع جديد أفضل منه. لا يدع الرئيس فرصة تمر بدون أن يدفعنا إلى الثقة في أنفسنا وقدراتنا، وبالفعل يعمل الرئيس بكل طاقته وفتح في وقت واحد ما لا يقل عن ألف مشروع جديد في سيناء وبورسعيد والإسماعيلية والصعيد والدلتا والصحراء الغربية: طرق وكباري ومصانع ومدن جديدة ومحطات كهرباء، الخ. لكن الناس تترك كل هذا وتسأل: وماذا عن جنون الأسعار الذي يضرب الحياة اليومية بقسوة؟ يفكر الناس في قوت يومهم ولقمة العيش المراوغة ويطلبون الستر لهم ولأولادهم، ويحسون أن الأسعار التي تطاردهم يوميا تمنع إحساسهم بالأمان والاطمئنان، ولا يفهمون شيئا من كلام الاقتصاديين وأرقامهم، طالما أن حياتهم اليومية من مأكل ومشرب وملبس وعلاج وانتقالات وفواتير كهرباء وماء ظلت على معاناتها ولم تتحسن. ما يصنعه الرئيس واجب ألزم نفسه به لينتشل وطنه من «دوامة» طالت، مهما تكن التضحيات المطلوبة. ما يطالب به الناس من تحسن في مستوى معيشتهم حق يسعون إليه مهما تكن تكاليفه على دولة أتعبتها حروب وصراعات وحكومات رديئة الأداء، استنزفت مواردها لعقود طويلة. والسؤال: كيف نبني جسرا بين ما يصنعه الرئيس ويحلم به، وما يطلبه الناس ويلحون عليه؟ مؤكد أن غالبية المصريين يثقون في الرئيس ويقدرون ما يفعله ويتحملون بشجاعة فائقة تبعات التصحيح لمسارات اقتصادية ظلت معوجة زمنا طويلا، لكن «وجع» الجيوب وقلة ما بها يدفعهم إلى التساؤل: إلى متى سنتحمل أعباء هذه الإصلاحات الاقتصادية الصعبة؟ هم لا يفهمون في النظريات الاقتصادية، ولا روشتات البنك الدولي، ولا صندوق النقد، ولا فلسفة تعويم الجنيه ولا فاتورة دعم الطاقة ولا توحش الدين العام هم يريدون فقط أن يعيشوا مستورين».

خطاب إصلاحي

كذلك قال مدرس النظم السياسية المقارنة في جامعة القاهرة الدكتور أحمد عبد ربه في «الشروق»: «على الرغم من أن خطبة السيسي الختامية كانت هادئة ومتوازنة، إلا أن ما سبقها من مداخلات خلال المؤتمر لا يمكن فصله في أي حال من الأحوال عن مضمون الترشح، ولعل أحد أهم هذه المداخلات كان تأكيد السيسي على عدم سماحه للفاسدين الاقتراب من كرسي الرئاسة، لأنه سيحاسب أمام الله. وهذه الفقرة مهمة ولافتة للنظر، لأن الرئيس يفترض أنه مرشح محتمل يتنافس مع آخرين ـ رغم إيضاحي في مقالات سابقة أن الأمر ليس كذلك ـ لكن هذه العبارة الأخيرة قد تكون لها معانٍ كثيرة، أحد هذه المعاني أن الرئيس يبعث برسالة تهديد لأحد المرشحين المحتملين عن أنه يعرف تاريخ فساده، ولو كان الأمر بيده فلن يسمح له بالترشح. استهدف السيسى جمهور الدولة ومؤسساتها، وقد أشاد خصيصا بدور الأزهر والكنيسة والجيش والشرطة، كما كرر ما سبق وقاله قبل ترشحه منذ 4 سنوات بأن المصريين سيعانون معه. إعلان عنان للترشح ورغم قصره إلا أنه كان مليئا بالرسائل السياسية الحادة، حيث أشار إلى تزايد خطر الإرهاب، وتردي الأوضاع المعيشية للمصريين وتآكل قدرات الدولة المصرية على إدارة مواردها ولا سيما المورد البشري، منتقدا تحميل القوات المسلحة وحدها المسؤولية «دون سياسات رشيدة تمكن القطاع الوطنؤ للدولة من القيام بدوره متكاملا مع دور القوات المسلحة» داعيا في نهاية خطبته مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية للوقوف على الحياد بين جميع المرشحين، و»لعدم الانحياز غير الدستوري لرئيس قد يغادر منصبه بعد أشهر قليلة». كما هو واضح فخطاب السيسي للترشح هو خطاب دولة متوقع، وخطاب خالد علي هو خطاب ثورة يناير/كانون الثاني تحديدا، بمفرداتها ومطالبها نفسها. أما خطاب سامي عنان فهو خطاب إصلاحي لم يخاطب جمهور الثوار، ولكن أيضا لم يختصمهم. أكد على ضرورة عدم ترك الجيش وحده ليتحمل المسؤولية، مشيرا إلى ضرورة تحقيق شراكة مدنية عسكرية في الحكم، هو خطاب يخاطب جمهور الغاضبين من النظام السياسي الحالي، لكن هذا الجمهور غير مستعد بعد لخطاب الثورة الذي يمثله خالد علي».

إنجازات لا تنكر

أما حزب الوفد فقد أصدر بيانا أعلن فيه تأييده للرئيس السيسي بعد مناقشات امتدت فترة طويلة في مؤتمر الحزب ومستوياته القيادية المختلفة، وجاء البيان موضحا لأسباب تأييده للسيسي وفي الوقت نفسه انتقد ممارسات سياسية معينة مسيئة للنظام نحو الحريات ونص البيان هو:
«وقد صدر قرار الهيئة العليا للوفد إيمانا منها بأن ما تحقق على مدار السنوات الأربع الماضية كان إنجازا حقيقيا في مصلحة الوطن وأبناء شعبه، فلا ينكر أحد الطفرات غير المسبوقة التي تحققت في الحفاظ على الأمن القومي للوطن، والتحسن الأمني الملموس، واستعادة مصر مكانتها الإقليمية والدولية، واستقرار الوضع السياسي للبلاد بعد سنوات صعبة عاشها شعب مصر. ولا شك كذلك في أن هناك سياسات جادة لمحاربة الفقر، ورفع مستوى خدمات البنية الأساسية، ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي، ولكل ما سبق فإن الوفد يرى أن مصلحة الوطن تقتضي استكمال ما بدأه الرئيس من خطوات إصلاحية، ويؤكد الحزب على أنه رغم ما تحقق من نجاحات إلا أن هناك تحديات مقبلة وقائمة لا يمكن إغفالها منها، الدين الداخلي والخارجي واستمرار الإصلاح المؤسسي للأجهزة الحكومية ومشكلة البطالة التي رغم انخفاض معدلاتها إلا أنها تحتاج لمزيد من الجهد الحكومي نحو التشغيل وإصلاح مناخ الاستثمار، كما يرى الوفد أن التضييق على حرية التعبير وتجاوز الأحزاب وصل إلى حد مقلق، يتعارض مع النصوص الدستورية التي تكفل حرية الرأي وحرية التعبير، ولأننا نعرف من هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما يملكه من إرادة وعزيمة، فإنه الوحيد القادر على تحقيق إنجاز ظل المصريون يحلمون به لأكثر من ستين عاما، وذلك في دورته الرئاسية الثانية، وهو إقامة نظام ديمقراطي سليم وحقيقي، نظام ديمقراطي يقوم على أساس التعددية الفكرية والحزبية واحترام حقوق الإنسان وحرياته، نظام ديمقراطي يحمي الإنجازات التي تحققت ويصون الوطن ويحقن دماء أبنائه من أي مغامر أو مقامر قد يأتي بعد انتهاء رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي».

ثورة يناير

ومع اقتراب ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني 2011 يوم الخميس المقبل التي أطاحت بنظام مبارك بدأت الخلافات تظهر بسببها، فقال في «الأخبار» خالد رزق تحت عنوان «يناير ثورة شعب يكرهها المشوهون»: «في ظرف تاريخي صعب بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، وصل نائبه محدود الطموح، الجاهل بقدر مصر، إلى الكرسي. تسلم مبارك الحكم وقيمة الجنيه المصري تتجاوز الدولار وتوازي الخمسة ريالات سعودية. ويوم إسقاطه كان الدولار الواحد قد تجاوز 6 جنيهات كاملة، وصار الريال يساوي 2 جنيه، ومع دلالات الأرقام التي تنطق بفشل إدارته اقتصاديا، كانت الطبقة الوسطى قد تراجع مستواها المعيشي إلى حدود مزعجة، واتسعت الهوة بين الأغنياء والفقراء بصورة مخيفة، ورأينا كيف أن 10 مواطنين فقط امتلكوا وتحكموا في 70٪ من ثروات البلاد، وهو ما تدونه سجلات مصلحة الضرائب، التي تقول إن العشرة المبشرين برضاء مبارك وابنه، الذي أراد توريثه الحكم، سددوا في عام 2005 أكثر من 70 ٪ من جملة متحصلات الضرائب، على المستوي الاجتماعي خسر الشعب المصري خلال سنوات حكم هذا المخلوع مكتسباته الأساسية التي صيغت بعد ثورة يوليو/تموز 1952 فبيعت أملاكه من مصانع وشركات القطاع العام بخسا، وبالمخالفة للدستور وشرد عمالها وخسر الحق في العلاج والتعليم المجاني وانهارت مستوياتهما بدرجة مفزعة، وليست سطور هذا المقال ولا صفحات مجلدات كاملة بكافية لسرد الذي فعله مبارك بمصر، وما جره بسياساته الفاسدة الخربة عليها من كوارث أورثت شعبها الفقر والمرض والبؤس والمهانة، والأفدح حولت هذا الوطن العزيز إلى تابع مرتهن الإرادة لدى حكام البيت الأبيض وساحة مستباحة لأعدائنا الصهاينة في الزراعة وغيرها. مئات الأسباب والمقدمات قادت إلى ثورة شعبنا في يناير ثورة مكتملة الأركان شارك فيها أكثر من 18 مليون مواطن، ولا يكرهها إلا جاهل فاسد أو مغيب».

الدولة المصرية

وأخيرا إلى «الوطن» ورأي الدكتور محمود خليل: «زاد خلال الفترة الأخيرة الاتجاه نحو التخويف من سقوط «الدولة المصرية». ولا خلاف على أن المصريين من أشد شعوب الأرض حرصا على العيش فى دولة قوية ومتماسكة. الدولة بالنسبة للمواطن المصري تمثل عمقا تاريخيا ومطلبا إنسانيا، لأنها في كل الأحوال ـ بما في ذلك حالات ضعف الدولة ـ تمثل بالنسبة له نقطة توازن وجوهرا من جواهر البقاء والاستمرار. وبغض النظر عن صعود أو تراجع أدوار الدولة في حياة المصريين، فهم حريصون كل الحرص عليها. أيام الرئيس عبدالناصر ـ رحمه الله ـ كانت الدولة تقوم بأدوار متنوعة ومؤثرة في حياة المواطن، كانت غالبية المصريين تنظر إلى الدولة نظرة أبوية، ويعتبرون أنفسهم «عيالها». والدولة من ناحيتها لم تكن تقصّر معهم، فكانت تجتهد في توفير ما يحتاجه المواطن على مستوى الصحة والتعليم والسكن وخلافه، ربما شكك البعض في مستوى الجودة، لكن أحدا لا يستطيع أن ينفي عن الدولة الناصرية أنها كانت تجتهد في منح المواطن قدر ما تستطيع. كما أن أحدا لا يستطيع أن ينفي أن الدولة كانت تقايض المواطن على حريته مقابل القوت. حاولت الدولة التراجع عن بعض أدوارها في حياة المواطن، فى عصر الرئيس السادات، لكن الأمر جُوبه بسخط جماهيري واسع في مظاهرات 18 و19 يناير/كانون الثاني 1977. تراجع السادات عن قراراته التي تتحلل فيها الدولة من مسؤولياتها نحو المواطن. وفي عهد مبارك حرص النظام كل الحرص على عدم الاقتراب من هذا الملف بشكل مباشر، لكنه بدأ يعتمد على أسلوب أكثر حرفية، إذ أخذت الدولة تنسحب من حياة المواطن انسحابا متدرجا غير محسوس. في كل الأحوال يبدو أن المواطن تصالح مع كافة الأنظمة الحاكمة بعد يوليو/تموز 1952 على معادلة «خُذ السياسة وراعِنى في المعيشة». بعد ثورة يناير اختلفت أمور عديدة، أولها أن قطاعا لا بأس به من المصريين أصبحت لديه تصورات ورؤى في شكل الأنظمة السياسية التي تحكمه، من بينها على سبيل المثال رفض فكرة «التأبيد» التي عمل «مبارك» على ترسيخها، وقد بان ذلك واضحا في دستوري 2012 و2014، والأغرب أن الشعب لم يعد يطيق المواصلة مع حاكم لا يسرع في تحقيق أشواقه السياسية نحو بناء دولة المواطنة، وخروج الناس في 30 يونيو/حزيران 2013 شاهد على هذا التحول. وتوازى مع ذلك تراجع في قدرة الدولة على الرعاية، بسبب الأوضاع الاقتصادية المعقدة التي عاشتها مصر بعد 2011، فبدأت الدولة تحرر يديها من أي أعباء أو التزامات لها ناحية المواطن. معادلة جديدة/قديمة بدأ المواطن يعيشها، تتحلل فيها الدولة من التزاماتها الخاصة نحوه، في وقت تتمسك فيه بحقها التاريخي في الانفراد بالقرار. وبدلا من أن تصبح المقايضة على القوت مقابل الحكم، أصبحنا أمام موقف يشبه موقف طبيب ذهب إليه مريض يشتكي أوجاعا، فما كان من الطبيب إلا أن وصف لها أدوية باهظة الثمن، لم تؤد إلى تحسين حالته. وفي يوم الاستشارة شكا المريض للطبيب عدم تحسن حالته رغم الثمن الباهظ الذي دفعه، فبادره الطبيب بالقول «إحمد ربك إنك عايش.. أنت كان المفروض تموت».

حزب الوفد يعلن تأييده لتولي السيسي فترة ولاية ثانية وينتقد ممارسات سياسية مسيئة للنظام

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية