القاهرة ـ «القدس العربي» : لا حديث للأغلبية الساحقة من المصريين الآن إلا عن قضية الفريق سامي عنان، وبيان القيادة العامة للجيش باتهامه بمخالفة اللوائح العسكرية، واستدعائه للتحقيق، بعد أن أعلن أنه سيرشح نفسه للانتخابات، وما سبق ذلك من اتهامه بالتحالف مع الإخوان والأمريكان، ومحمد أمين المقرب من النظام يتساءل عن أسباب السماح لعنان بالتقدم للترشح عام 2014 بدون مساءلته. كما قام الرئيس السيسي بإجراء الكشف الطبي عليه، كما ينص القانون.
وحتى الآن لم يتمكن المرشح المحتمل المحامي خالد علي من جمع التوقيعات المطلوبة، وأصبح هناك مأزق في أن يخوض السيسي الانتخابات منفردا، وفي هذه الحالة فان الدستور ينص على أن يحصل على نسبة خمسة في المئة من أصوات الناخبين، أي على ثلاثة ملايين صوت من أصل ستين مليونا لهم الحق في التصويت. وخبر في «الأهالي» يؤكد أنه سيتم تقديم المستشار يحيى الدكروري، الذي أصدر حكما بتبعية جزيرتي تيران وصنافير لمصر للترشح.
كما اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 24 يناير/كانون الثاني، كثيرا بذكرى ثورة يناير، والاحتفال بها بالتزامن مع احتفالات الشرطة بعيدها. ومن الأخبار الأخرى التي وردت في صحف أمس إعلان الشرطة أنها قتلت ستة إرهابيين في العريش كانوا يختبئون في منزل مهجور لتجهيز عمليات ضد الشرطة. ومع ذلك فإن الاهتمام الجماهيري الواسع استمر بمباريات كرة القدم، وأزمة حسام حسن المدير الفني لفريق المصري. وتحليل لافلام السينما التي عرضت في إجازة نصف السنة، وإعلان الحكومة زيادة نسبة النمو الاقتصادي وتراجع في البطالة وعجز الموازنة العامة للدولة. ومقارنة بين الفساد في عهد عبد الناصر وعهود السادات ومبارك والسيسي. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
الانتخابات
وإلى الانتخابات وعدم تقدم قوى سياسية لمرشح منافس للسيسي واختلاق أعذار سخرت منها أمينة النقاش رئيسة تحرير صحيفة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري بقولها: «تجري انتخابات الرئاسة في 26 مارس/آذار المقبل، على أن تعلن النتيجة في أول مايو/أيار طبقا للمواعيد الدستورية، ولأن أحدًا لم يجهد نفسه في قراءة الدستور والنصوص الخاصة بانتخابات رئاسة الجمهورية، التي تنص على أن إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية تبدأ قبل انتهاء مدة الرئاسة القائمة بمئة وعشرين يومًا على الأقل، وأن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يومًاً على الأقل ويشترط لقبول الترشيح للرئاسة، أن يزكي المترشح عشرون عضوًا على الأقل من مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن، ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل، بحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة. معنى ما سبق أن شروط الترشح معروفة سلفاً ومنصوص عليها في الدستور حتى قبل تحديد الهيئة الوطنية للانتخابات التواريخ النهائية لها، وكان على من ينوون خوضها أن يستعدوا لها قبل عام على الأقل، لكن لأن «الغرض مرض» كما يقول المثل الشعبي الحكيم، فقد بدأت حملة التشويش العميق على الانتخابات الرئاسية مع الإعلان النهائي عن موعدها، بالتعلل الذي يشي بالغرض بقصر المدة الممنوحة للدعاية وجمع التوكيلات. ومن المعلوم بالضرورة أن الرئيس السيسي حتى يوم إجراء الانتخابات وإعلان نتيجتها هو رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية يرعي مصالح الشعب كما يلزمه بذلك الدستور، ومن حقه كمسؤول تنفيذي أن ينبه الناخبين إلى ضرورة الاختيارات الرشيدة في التصويت، لاسيما أن نواياهم الحسنة في السابق قد ساهمت في استيلاء جماعة الإخوان على البرلمان، وعلى مقعد الرئاسة. وليس من حق منافسي السيسي الاعتراض على ذلك، بل عليهم التوجه لجماهيرهم بنصائح مماثلة حتى لا نعيد تجارب حكم عليها بالفشل، فالأوضاع في مصر لم تعد تتحمل أي هزات أخرى لسبب بسيط للغاية هو، أن الاستقرار الذي يستخف معارضو الحكم الراهن بأهمية التمسك به، يظل هو المدخل الذي بات وحيدًا لرفع الإنتاج وضخ الاستثمارات والحد من البطالة ومكافحة الفقر، وصولا لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق كامل الحريات الديمقراطية».
جوقة كل عصر
وفي «الأهرام» شن شريف عابدين هجوما كاسحا على من اتهمهم بأنهم منافقون للرئيس وقال عنهم تحت عنوان « الرئيس يتبرأ من هؤلاء»: «لن يضر التجربة الديمقراطية الوليدة في مصر شيء أكثر من تهافت المنافقين في مواسم الانتخابات، وهو الشيء الملحوظ في أداء بعض المنصات الإعلامية والمواقع الإلكترونية، التي طفح فيها كيل النفاق والمداهنة. فما أن اتضحت الخريطة الرئيسية للمتنافسين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي ستشكل تتويجا جديدا لملحمة ثورة 30 يونيو/حزيران، وعنوانا متجددا لاختيار الشعب لحاكمه في تجربة تعددية تحترم رأي الناخب، كونه الرقم الأهم في المعادلة السياسية، حتى فوجئنا بموجات إعلامية هجومية زاعقة تصاحبها رياح تشويه عاتية «تتزامن مع الأحوال الجوية المتربة» تستهدف المنافسين للرئيس السيسي في الانتخابات، في محاولة من هؤلاء تثبيت مكاسب راهنة يرغبون في تعظيمها، ينافسهم آخرون يحاولون مزاحمتهم في أي مصلحة واهية. الرئيس ليس بحاجة لهؤلاء المنافقين، وسبق أن أبدى تبرمه من بعض حالات التزايد الإعلامي، لأن الرئيس يسبق هؤلاء ذكاء، ويعلم أنهم جوقة كل عصر، وأنهم لا يقدمون خدماتهم من أجل الوطن، بل تحركهم المصالح وتشهد عليهم عصور سابقة، ويكفي أن طوابير منهم كانت تلهج بالثناء على حكم الإخوان ولم تقعدهم حمرة الخجل عن التحول نحو دعم ثورة يونيو/حزيران».
بين الماضي والمستقبل
وفي «الدستور» قال رئيس مجلس إداراتها وتحريرها الدكتور محمد الباز مؤيدا السيسي: «على من يخوض السباق الرئاسي، أيًا كان اسمه، أن يقدم نفسه للناس من أرضية ما يستطيع أن يقدمه هو، بدون المقارنة بما قام به السيسي، ليس لأن المقارنة ستكون ظالمة حتمًا، ولكن لأن الرئيس فعليًا قدّم ما وعد به، ولديه ما سيقدمه خلال السنوات المقبلة، لكن أن تتحول المعركة إلى اتهامات فارغة وانتقادات بلا أساس، ومحاولة للنيل منه ومن دوره وما قدمه، فهذا هزل كامل. فليس مطلوبًا منّا في كل انتخابات رئاسية أن نبدأ البناء من الصفر لا تثقوا كثيرًا فيمن يخوضون السباق وعيونهم على كرسى الرئاسة، فهؤلاء لا خير فيهم ولا منهم، إجعلوا ثقتكم فيمن يعلى شأن الوطن على نفسه وعلى كل ما يملك، لا تركنوا لمن يبتزكم ويعدكم بما لا يملك، وضعوا كلمتكم في صف من يصارحكم بما لديه، ويدلكم على الطريق، ولا يخدعكم في ما هو مقبل من أيام. لا نحتاج دليلًا على أن الوطن الذي يقوده رئيس يعرف قدره لا خوف عليه، لكن يبدو أن هناك من غامت الصورة أمامهم ويحتاجون إلى أن نذكرهم ونشير لهم على طريق المستقبل، لأن من يريدون أن يظهروا في الصورة يصرون على جرنا إلى الماضي وهذه هي حقيقة الصراع، فمصر في معركة بين ماضٍ مريب وغامض وأسود، ومستقبل نصنعه بأيدينا ولذلك لن أقول لكم لا تخذلوا عبدالفتاح السيسي ولكن سأقول لكم بصراحة لا تخذلوا أنفسكم».
سرقة
أما المرشح المحتمل خالد علي فلم يقدم حتى الآن التوكيلات المطلوبة منه ونشرت جريدة «روز اليوسف» خبرا لفريدة محمد قالت فيه: «إن خالد علي قال إنه تمت سرقة أربعمئة توكيل لصالحه من مركز تلا في محافظة المنوفية وتقدم بشكوى رسمية للهيئة الوطنية للانتخابات، وأكد أن سرقة التوكيلات قد تؤجل تقدمه بالتوكيلات للجنة الترشح».
سامي عنان
وإلى إعلان سامي عنان تقدمه للسباق الرئاسي، وقبل التحقيق معه بساعات قال عنه في مجلة «المصور» أحمد النجمي تحت عنوان «من حقه أن يترشح ومن حقنا أن نكشف لماذا اختار عنان جنينة وحسني نائبين له»: «من السهل أن نحيل القارئ إلى بلاغات أمام النائب العام اتهم مقدموها هشام جنينة، أحدها أنه سرب وثائق ومستندات المركزي للمحاسبات إلى قناة «الجزيرة»، أو أن نقول إن إعلانه للأرقام المضروبة التي ذكرناها، كان خطة أشرفت عليها مجموعة من المخابرات المركزية، ضمن رغبتها في خلخلة الأرض تحت أقدام السيسي، وإضعاف نظامه وجعله يخضع لفكرة المصالحة مع التنظيمات الإرهابية، لكن الأصعب بكثير أن يأتي سامي عنان برجل تحوم حوله كل هذه الشبهات وغيرها وعيّنه الإخوان في موقعه رئيسا لجهاز المحاسبات، وهم لم يكونوا يعينون في هذا الموقع إلا من يحوز ثقتهم، وبعد كل هذا يأتي به عنان مرشحا ليكون نائبا له! بالتأكيد الصورة واضحة، الطريف أن الهجوم المتكرر لحازم حسني على القوات المسلحة عاد ليعلن براءته منه في اليوم التالي لترشح عنان صباح السبت الماضي تحديدا، ليقول إنه لم يكن يهاجم المؤسسة العسكرية، ولا يقصد الإساءة لها، ولا يريد تفكيك مؤسسات الدولة، وكان شخصا آخر هو من كان يكتب هذه البوستات منذ 2013 على صفحة حازم حسني، الذي هو النائب الثاني لعنان، في انتخابات ستقام وفق دستور ثورة الشعب في 30 يونيو/حزيران 2013، وهي الثورة التي لا يعترف بها حازم حسني رسميا. الآن من وراء هذه الاختيارات التي أعلنها المرشح المحتمل سامي عنان؟ يقول حازم حسني في تصريحاته الصحافية التي انتشرت انتشار النار في الهشيم صباح اليوم التالي لإعلان عنان ترشيحه نفسه، إنه التقي بعنان أكثر من مرة في الفترة الماضية، وتناقشا وجرى تضييق الخلاف بينهما إلى أضيق الحدود، حول بعض المسائل، والتقيا بهشام جنينة وجرى التوافق الثلاثي بينهما وبين عنان، وأن هذه الشلة الثلاثية التي التأم شملها، إذا سلمنا برواية حازم حسني، صاغت مشروعا متكاملا لمصر والمصريين في الفترة المقبلة، ومن ثم أعلن سامي عنان ترشحه للرئاسة. نعتقد أن صفقة جرت بين هذا الثالوث بمباركة الجماعة الإرهابية، لكي تعود إلى الظهور مجددا، أن يخرج الإخوان من السجون، وأن يعودوا للعمل السري مجددا والعلني أيضا، وأن يعفى عن كبار الأسماء من محابيس الإرهابية عفوا صحيا».
الخيال التآمري
أسدلت الهيئة الوطنية للانتخابات الستار على الفصل الأكثر إثارة في الانتخابات الرئاسية الحالية، بإعلانها شطب اسم الفريق سامي عنان من قوائم الناخبين، وبالتالي خروجه رسميا من سباق الترشح للانتخابات أمام الرئيس السيسي، وجاء ذلك بعد بيان القيادة العامة للقوات المسلحة بإدانة عنان بارتكاب عدة مخالفات استدعت تحويله إلى التحقيق بمعرفة القضاء العسكري، حيث جرى توقيفه بالفعل، كما تواترت الأخبار، وقد حظر القضاء العسكري النشر في التحقيقات، وبالتالي سيكون على الجميع الانتظار لمعرفة الوضع القانوني للفريق عنان بعد انتهاء التحقيقات، التي لا نعرف كم ستستغرق من الوقت، خاصة أنها تتعلق بأكثر من تهمة، ولكن في كل الأحوال، وعلى المستوى السياسي، تم غلق صفحة «المرشح» سامي عنان.
ما جرى مع عنان أبطل نظرية بعض أطراف المعارضة، خاصة الخارجية، التي روجت لفكرة أن ترشح عنان مجرد تمثيلية بالتنسيق مع قيادات هنا أو هناك لإخراج الانتخابات بصورة لائقة تقنع الرأي العام الدولي وتضفي شرعية على مخرجاتها، ما جرى أوضح أن عنان فاجأ الجميع في ما يبدو، وأن ترشحه لم يكن بضوء أخضر من أي جهة رسمية، وأكد على أن قطاعا لا يستهان به من المعارضة المصرية مهجوس بالخيال التآمري والتفسير التآمري للأحداث بصورة مضرة بإيجابية أداء المعارضة وقدرتها على التعاطي بعقلانية مع واقع معقد ومفتوح على المفاجآت. ترشح عنان كان مربكا للجميع، سواء القيادة السياسية أو المعارضة أو عموم الناس، وكثرت التساؤلات، وتعددت الاحتمالات، وكان هناك رأي يتزايد يوميا بأن فرصة عنان في الفوز في الانتخابات كبيرة للغاية، وتهدد السيسي فعليا، كما أن بعض المتحدثين باسم الفريق عنان أعلنوا بثقة أنه الرئيس المقبل لمصر، وتسربت أخبار عن أنه لامس حدود المئتي ألف توكيل في عموم مصر لدعم ترشحه في الانتخابات، وهي معلومة يصعب تأكيدها إلا من الهيئة الوطنية للانتخابات، وبدأت حالة من التفاؤل السياسي بالتغيير تسري في مصر، وعاد الناس للحديث في الشأن السياسي وما يمكن أن تكون عليه صورة مصر. ترشح عنان كان الحالة الوحيدة التي أضفت نوعا من الجدية على الانتخابات، وكان يمكن أن تؤكد شرعيتها إن جرت حتى لو فاز بها السيسي، وبخروج «المرشح القوي» من المشهد عادت فكرة الانتخابات إلى ما يشبه الاستفتاء، لأن عاصفة عنان أرسلت الرسالة إلى الجميع، وأغلقت الطريق، وأصبح الناس أمام اختيار واحد، باعتبار أن المرشح الباقي خالد علي في طريقه إلى الانسحاب حسبما تسرب ، كما أن بقاءه ـ إن قرر البقاء ـ لن يكون له أي معنى لتغيير «الرسالة» التي تلقاها الناس، وسيفهم على أنه مجرد «تجميل» للمشهد لا أكثر، أو أنه نوع من الحسابات الشخصية على حساب القضية الوطنية».
من سينافس السيسي؟
ولكن المشكلة أصبحت هي من تكون الشخصية الأخرى التي ستنافس السيسي؟ هذا السؤال أجاب عنه في «الأهالي» ثروت شلبي بان هناك جهات سياسية وحقوقية حدثته عن: «احتمال حدوث مفاجأة جديدة في الانتخابات الرئاسية قبيل إغلاق باب الترشح، عقب استبعاد ترشيح الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش المصري، وإحالته للمحاكمة العسكرية. وقالت المصادر إن الإخوان وبعض القوى السياسية كانت تعول على ترشح عنان لمنافسة السيسي، لدعمه في مواجهته والثأر منه. تجري الآن مفاوضات مع المستشار يحيى الدكروري رئيس المحكمة الإدارية العليا والنائب الأول لرئيس مجلس الدولة، الذي حكم ببطلان القرار الجمهوري للسيسي بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية وتأكيده مصريتهما لخوض المعركة الرئاسية».
بيان القوات المسلحة
اما البيان الذي أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة فنورد نصه كما أورده في «الأهرام» عاطف زايد : «على الرغم مما يواجهه جيش مصر العظيم على مدار السنوات الأربع الماضية من حرب شرسة ضد الإرهاب الأسود، الذي يبتغي النيل من مكانة مصر والافتئات على دورها التاريخي في محيطها العربي والإفريقي والإسلامي، في ظل تحديات غير مسبوقة تواجهها، وتربص من عناصر داخلية وخارجية متعددة، فقد كانت القوات المسلحة على الدوام في مقدمة صفوف المواجهة للحفاظ على الدولة المصرية، وإرساء دعائمها ودعم كل مؤسساتها، ويحكمها في ذلك إطار منضبط من القواعد والقوانين الصارمة، التي حافظت عليها كمؤسسة قوية ودعامة أساسية من دعائم الدولة. وفي ضوء ما أعلنه الفريق مُستدعى سامي حافظ عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، من ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية فإن القوات المسلحة لم تكن لتتغاضى عما ارتكبه المذكور من مخالفات قانونية صريحة، مثلت إخلالا جسيما بقواعد ولوائح الخدمة بضباط القوات المسلحة طبقا للآتي: إعلانه الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية بدون الحصول على موافقة القوات المسلحة، أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له. ثانيا ـ تضمين البيان الذي ألقاه المذكور بشأن ترشحه للرئاسة على ما يُمثل تحريضا صريحا ضد القوات المسلحة، بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب المصري العظيم. ثالثا ـ ارتكاب المذكور جريمة التزوير في المحررات الرسمية وبما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة على غير الحقيقة، الأمر الذي أدى إلى إدراجه في قاعدة بيانات الناخبين بدون وجه حق. وإعلاء لمبدأ سيادة القانون باعتباره أساس الحكم في الدولة فإنه يتعين اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال ما ورد من مخالفات وجرائم تستدعي مثوله أمام جهات التحقيق المختصة والله ولي التوفيق».
صحيفة اتهام
لكن محمد أمين وهو من مؤيدي السيسي انتقد بيان الجيش وقال في «المصري اليوم»: «الرأي العام تابع أمس مشهدين متناقضين، الأول مشهد الرئيس وهو يتقدم للفحص الطبي كمرشح رئاسي. المشهد الثاني تحريك الإجراءات ضد عنان ليدخل في الدوامة ويخرج من السباق الرئاسي، ولا شك في أن الناس أُصيبت بدهشة، مَن يؤيد الفريق ومَن لا يؤيده مثلي، تحولت الدهشة إلى حالة دوار يشبه دوار البحر، خاصة أن عنان ترشح من قبل بدون استئذان الجيش. ولا أتصور أن الأمر يتعلق بنية عنان الترشح فقط، فقد أعلن نيته الترشح في 2014 وأصدر بيانات وأسس أحد الأحزاب السياسية، وكانت له حملة انتخابية، ثم جرت مياه كثيرة في النهر، أو حدثت تفاهمات سياسية وغيرها، فطلب طلبات واستُجيب له، وبعدها أصدر بيان الاعتذار عن عدم الترشح، والبيان موجود فما الذي حدث الآن؟ ما حدث أنها نية حقيقية لا مناورة، وحتى تكتمل الصورة هناك مشهدان آخران لافتان قبل مشهد الختام وإسدال الستار في قضية سامي عنان، الأول استقالة رجب هلال حميدة منذ الصباح الباكر لكنه مشهد مثير للتساؤل فلم يكن أحد يتذكر حميدة حتى ظهر في مؤتمر مصنوع لا يختلف عن يوم استقالته من «الغد». المشهد الثايى مشهد الدكتور سمير صبري يرفع دعوى لاستدعاء عنان مرة أخرى للقوات المسلحة، فكرة الاستئذان لم تخطر على بالنا أبداً فقد ترك الخدمة منذ سنوات والفريق وحده مَن ذكّرنا بضرورة استكمال الإجراءات في «بيان الفجر»، الذي أعلن فيه الترشح وكان هناك سيناريوهان الأول أن يحصل على الإذن بمجرد تقديم الطلب رسمياً. الثاني أن يُقال إن الجيش في حاجة إليه وشكراً بدون إبداء حيثيات. وأعتقد أن الأمر يتعلق بما جاء في البيان من مفردات عنيفة. القضية الآن لم تعد في الإذن ولا اتخاذ الإجراءات، القضية الآن أكبر من كل هذا خاصة بعد صدور بيان القوات المسلحة، ولاسيما أنه انطوى على جرائم عديدة حددها البيان، نحن أمام صحيفة اتهام واضحة لا لبس فيها، أولها عدم الحصول على إذن، ثم التزوير والوقيعة بين الجيش والشعب، وبالتالي لم تعد زيارة إنهاء إجراءات ولكنها «اعتقال» سوف ينتهي بالمحاكمة».
خطأ في قراءة المشهد السياسي
أما عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة «الشروق» فقال: «ظني الشخصي أن عنان لم يقرأ المشهد السياسي في مصر قراءة دقيقة، وهو الخطأ نفسه الذي وقع فيه أحمد شفيق قبل انسحابه. تقديري أن شفيق يمكن أن نلتمس له عذرا كبيرا لأنه كان مقيما في الإمارات منذ مغادرته القاهرة إلى أبوظبي منتصف يونيو/حزيران عام 2013 عقب خسارته الانتخابات الرئاسية بفارق ضئيل أمام مرشح جماعة الإخوان الرئيس الأسبق محمد مرسي. شفيق لم يرَ كل التطورات التي حدثت في مصر وتصور الرجل أن الحياة تجمدت في مصر عند اللحظة التي غادرها فيها، ولم يتخيل أن غالبية المصريين التفوا حول عبدالفتاح السيسي الذي غامر وخلصهم من كابوس الإخوان، لكن ما هو عذر عنان؟ الرجل مقيم في مصر ويعرف إلى حد ما كامل الصورة والتحديات والظروف وكل شي،ء والمؤكد أكثر أنه يدرك أن التجربة الديمقراطية المصرية لا تشبه ما يحدث في دول اسكندنافيا أو غالبية بلدان الغرب. أقول ما سبق ليس ذما أو إدانة لعنان أو شفيق، ولكن أتحدث من زاوية سياسية وليست قانونية أو دستورية. العقبات أمام عنان كانت كثيرة من أول ضعف التوكيلات مرورا بالبلاغات الموجودة في القضاء، وبعضها يتحدث عن كسب غير مشروع واتهامات بالتزوير في محررات رسمية، نهاية بعدم قراءة الواقع بشكل صحيح. وتلك هي الخطيئة الكبرى التي وقع فيها. سيقول البعض ولكنك تنسف أساس التعددية واللعبة الديمقراطية وتحاول التماس أعذار لإجراءات قد تكون انتقامية؟ والإجابة هي لا وإطلاقا، لكن من المهم أن نفهم الواقع الذي نعيش ونتحرك فيه وكل الظروف المحيطة».
ثورة يناير
وإلى ثورة يناير/كانون الثاني وأسرارها وما قاله عنها عضو الهيئة العليا للحزب الوطني وامين الإعلام في الحزب أيام مبارك الدكتور علي الدين هلال، في حوار له في «الوفد» اجراه علاء عريبي فقال معلقا عليه يوم الثلاثاء في عموده اليومي «رؤى»: «هلال بمساعدة المذيعة حاول أن يغسل يديه، ويرتدي ثوبا نظيفا من مساوئ وأخطاء النظام الذي كان أحد رجاله. أغلب حكاياته ظهر فيها بدور الناصح للنظام أو المفكر السياسي الذي يتابع القرارات والسياسات، ويبدي انتقاداته واقتراحاته، كما أنه للأسف عصرن الأحداث، وأدخل على كثير منها الرؤية المعاصرة لها، حيث أقحم على المشاهد القديمة، المعلومات التي ترددت مؤخرا حولها، إضافة إلى تهربه من ذكر بعض الحقائق . الدكتور هلال رفض تماما ذكر المسؤول الذي اقترح قطع الإنترنت والاتصالات، وقال إنها أسرار دولة. الدكتور هلال ذكر أن اقتراح البعض بتسيير مظاهرات مضادة ومؤيدة للرئيس مبارك كانت فكرة فاشلة ولم تصل إلى شيء لأنها سارت في أماكن بعيدة عن المواقع التي كان يتظاهر فيها معارضو الرئيس، ورفض الإفصاح عن أصحاب هذه الفكرة. والذي يعود إلى الأيام السابقة لـ«موقعة الجمل» سيتذكر جيدا أن رجل الأعمال محمد كامل عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني صرح لوسائل الإعلام بتسيير مظاهرات مؤيدة للرئيس، ونزل العشرات بالفعل إلى الشوارع، واتجهوا حسب الصحف والفضائيات يومها إلى مبنى ماسبيرو، ومنعوا من دخول ميدان مصطفى كامل، لكن بعد فترة رفعت الحواجز ودخلوا الميدان واشتبكوا مع المتظاهرين المعارضين، وسقط ضحايا ومصابون، بعد فشل هذه المظاهرات وتغلب المعارضين عليهم اختلقت فكرة موقعة الجمل الشهيرة. الدكتور هلال ساير المذيعة وحاول تشويه ثورة يناير/كانون الثاني ونفى عن مبارك جميع الاتهامات التي وجهت إليه، وأرجع عملية عزله إلى طول فترة مدته، وتأخره في اتخاذ القرار خلال الثورة، وازدواج المال بالسلطة وأنكر تماما فكرة توريث الحكم، كما أنه زج بقطر وإيران وحماس وبمخابرات أغلب البلدان في حكاياته، فقد أكد علم السفارة الأمريكية المسبق بقيام الثورة وبالتوقيت الذي خرجت فيه الجماهير. شهادة الدكتور علي الدين هلال بحالتها يجب ضمها إلى ملف الثورة وملف الشهادات التي يمكن جمعها من جميع من عاصروا السنوات الأخيرة من نظام مبارك، خاصة رجال النظام الذين شاركوا واستفادوا منه بشكل مباشر أو ضمنا بالترويج والتبرير والتجميل والتسويق وللتاريخ في النهاية كلمته».
من حرّك الثورة؟
أما أغرب ما قيل عن أن الأمريكان هم من حركوا الثورة للضغط على مبارك فكان في «الجمهورية» في مقال للسيد البابلي: «لم يكن الأمريكان وأجهزتهم وتوابعهم يبحثون عن إسقاط نظام مبارك، أو يتخيلون سيناريو السقوط كانوا يريدونها وسيلة ضغط على النظام من أجل تغيير أسلوب الحكم، وتحجيم دور الدولة المصرية مثلما فعلوا مع أنور السادات، عندما اغتالوه بعد تزايد نفوذه، وبعد أن أصبح خارج نطاق السيطرة وعندما قدر لمظاهرات الاحتجاج أن تتحول إلى ثورة، بعد أن فضل النظام المصري عدم المواجهة مع شعبه، وبعد أن انسحب الأمن من الميدان وقامت القوات المسلحة المصرية بتأمين المظاهرات الشعبية، فإن إرادة كل الأجهزة والجماعات والمؤسسات المناوئة لنظام مبارك تجمعت لتتحول الثورة إلى مؤامرة متعددة الأطراف حاولت إسقاط الدولة كلها وليس إسقاط النظام فقط».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة الفساد وكيف كان عبد الناصر يعالجها وكذلك السادات ومبارك والسيسي وهو ما تناوله الكاتب والسياسي وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد عبد الملاك في مقاله في جريدة «اليوم السابع» بقوله: «في ستينيات القرن الماضي تحدث رئيس الجمهورية عن عسكري المرور الذي يتعاطى رشوة خمسة قروش، وكان الرئيس يعتبر أن هذا سلوك يهدد سلامة الدولة، وكانت أكبر جريمة وأكبر عار يلتصق بالأسرة وبالعائلة إلى الأبد عندما يكون أحد أفرادها مرتشيًا. كانت الفتيات والنساء لا يلبسن حجابًا ولا نقابًا، بل يلبسن «مينى جيب» ولا نجد هناك نسبًا للتحرش تذكر ذلك الحين، بل لم يكن التحرش هذا قد تم تداوله، كان التدين تدينًا حقيقيًا نابعًا من إيمان حقيقي واقر في القلب ويصدقه العمل إيمان موجّه إلى الله وحده بلا مزايدة ولا مظاهر ولا متاجرة، ولذا كان الصدق حاضرًا فكانت الأقوال تتسق مع الأفعال وهنا قد ضربنا المثل بالستينيات، حيث كانت هناك نتائج عملية معيشة لعدالة اجتماعية طالت الجميع، وتقارب وإزالة للفوارق بين الطبقات أشعرت المواطن بقيمته وكينونته كمصري يشعر بأنه قد أصبح شريكًا في ملكية وطنه، ولذا كان من الطبيعي أن تكون هناك حالة انتماء حقيقي لا مظهري ولا شكلي ولا شعاراتي لمصر، وطن كل المصريين. ولكن رويدًا رويدًا كانت قد تغيرت السياسات وتناقضت التوجهات وتبدّلت المبادئ وغابت المشروعات القومية فعادت طبقات جديدة بأساليب جديدة وعصرية، كان هدفها ومحتواها تزاوج الثروة بالسلطة، فوجدنا أصحاب الملايين المتوارين وراء السلطة نفاقًا وتملقًا، يسيطرون على كل شيء.
جاءت 30 يونيو/حزيران لتعيد الأمن والأمان وهيبة الدولة وهناك محاولات للسير في كل الطرق التي تحدثنا عنها سابقًا، خاصة إعلان السيسي محاربة الفساد بلا هوادة وبلا استثناء، وجدنا هيئة الرقابة الإدارية تقوم بالمهمة بشكل يعيد الثقة في الدولة وفي القانون، الشيء الذي يعيد الانتماء إلى مكانه الصحيح. وجدنا الوزير فاسدًا ونائبة المحافظ ورؤساء مؤسسات ورجال أعمال ومحافظين إلخ، هذا يعنى أن الأمور يجب عدم التهاون فيها، بل يجب أن نضع الأمور في نصابها الصحيح، فالفساد بهذه الصورة لا يقل خطورة عن الإرهاب، فلا موقف السيسي ولا دور الرقابة الإدارية وحدهما يمكن أن يواجه الفساد ولكن مثل الإرهاب لابد من إعمال القانون بلا هوادة في المراقبة الواعية من جميع الأجهزة الرقابية وليس الرقابة وحدها. لابد من تصحيح الفكر الديني والقضاء على المتاجرة بالدين حتى يعود للدين جلاله وللإيمان مكانه. دور الإعلام في كشف الفساد بلا انحياز ولصالح الوطن».
الاختيار الخاطئ
ونظل مع ظاهرة الفساد التي قال عنها في «المصري اليوم» الاستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة الدكتور صلاح الغزالي حرب تحت عنوان «الاختيار الخطأ هو أساس الفساد» وهو يحلل هذه الظاهرة بعد القبض على محافظ المنوفية: «المعنى الواضح والدرس المستفاد هو أن طريقة اختيار القيادات في بلدنا تحتاج إلى مراجعة شاملة وإلى وقفة مع النفس ودرجة عالية من الشفافية والنقاء نحن ما زلنا ـ مع الأسف ـ نعتمد في اختياراتنا على رأى الأجهزة الأمنية والذي من المفترض أن يكون رأيها هو المرحلة الأخيرة في عملية الاختــــيار، ولذلك كانت النتيجــــة التي نراها يومياً في مسلسل الفساد حيث يعتمد المسؤول الفاسد على قربه وطاعته لهذا الجهاز أو غيره وعلى معرفته بالثغرات التي تحفل بها القوانين واللوائح الإدارية، وفي الوقت نفسه، فإنه غالباً لا يجرؤ على إحداث تغيرات نوعية في مؤسسته، حتى لا يقع وينكشف أمره هذه النوعية من المسؤولية رأيناها كثيراً في معظم قضايا الفساد وفي الآونة الأخيرة».
حسنين كروم