فتح نقاش عام حول أخطاء الولاية الأولى للرئيس والعملية السياسية والانتخابية سيعطي الأمل للشعب

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تركزت اهتمامات الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 27 و28 يناير/كانون الثاني، وكذلك اهتمامات الغالبية الشعبية، على الأزمة التي تسبب فيها رئيس حزب الوفد السيد البدوي، عندما أعلن منذ أيام أنه طلب إجراء الكشف الطبي عليه، استعدادا لدخول معركة الرئاسة أمام الرئيس السيسي، رغم أن حزبه أصدر منذ أيام مضت بيانا بتأييد السيسي، بعد أن استطلع آراء قواعد الحزب في جميع المحافظات، وإن قد كان آبدى بعض الملاحظات على ممارسات خاطئة للنظام.
وكذلك انعقاد الهيئة العليا لحزب الوفد برئاسة البدوي وإعلانها رفض ترشيحه للانتخابات، ما أثار الجدل حول الأسباب التي دفعت البدوي لهذا السلوك بعيدا عن الحزب، استجابة لطلب من النظام، رغم أن النظام كان بإمكانه تجنيب البدوي هذه الأزمة وتجنيب نفسه هذا المأزق، لو أنه تقدم بهذا الطلب إلى رئيس حزب «مستقبل وطن» أو رئيس حزب «المصريين الأحرار»، ولم يكن أي منهما في حاجة إلى وقت كاف لجمع توكيلات من خمس عشرة محافظة، كما ينص الدستور، لأن لكل منهما عددا من الأعضاء في مجلس النواب. «مستقبل وطن» له اثنان وثمانون عضوا، ولـ«المصريين الأحرار» واحد وستون عضوا. والدستور ينص على حاجة المرشح للرئاسة إلى توقيع عشرين عضوا فقط، وهذا لغز يحتاج إلى حل، اللهم إلا اذا كان النظام يدرك أن هذه أحزاب ليس لها وجود حقيقي في الشارع، ولا يعرف الناس عنها شيئا، رغم تمثيلها لقطاعات كبيرة منهم في المجلس. وتحذير السيسي من أن اكتساحه للانتخابات بشكل كامل ليس في مصلحته.
وكان الموضوع الثاني الذي اقتحم دائرة الاهتمام، هو ما نشر مصورا وكلاما عن تعرض المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي السابق للمحاسبات لاعتداء كما نشر، وإصابته بجروح بعد أن صدمت سيارته وأراد السائق الفرار، واعترضه ثلاثة وأحضر بواب عمارة جنينة عددا من الناس للدفاع عنه، وأصدرت الشرطة بيانا بالحادث، ولا تزال تحقق فيه، فيما أصدر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق ما نشر عن أنه كانت هناك محاولة منها لاختطاف جنينة أو قتله، ما دفع ماجد حبتة في الدستور لان يقول أمس في عموده «ضبط زوايا»: «من حقك طبعا أن تشكّك في رواية «الداخلية» التي نقلتها صحف ومواقع إلكترونية عديدة لكنك لن تكون منصفا لو لم تتشكك أيضا في روايات عديدة متناقضة روّج لها من يستحقون صفة «شاهد زور» ولن تكون عادلا لو أدنت مواطنين لا تعرفهم ووصفتهم بأنهم «بلطجية» مع أنه من الوارد جدا أن يكونوا هم الضحايا، وكذا لن تكون عاقلا لو لم تنتظر ما ستنتهي إليه التحقيقات. ما لا يحتمل انتظارا وما بات في حكم الثابت أو المؤكد هو أننا أمام كثيرين ارتكبوا جريمة «نشر أخبار أو شائعات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام وإثارة الفزع بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة» وهي الجريمة التي تُوقع مرتكبيها تحت طائلة المادة 188 من قانون العقوبات.
واهتمت الصحف بحضور الرئيس السيسي القمة الإفريقية لمكافحة الفساد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ولقائه مع الرئيس السوداني عمر البشير والاتفاق على حل الخلافات بين الدولتين، وكذلك كان من الاخبار البارزة عودة رئيس الوزراء شريف إسماعيل لممارسة عمله رسميا من مقر مجلس الوزراء. واستمرار مقالات الإشادة بثورة يناير وتضحيات الشرطة. والموجة الباردة والأمطار. وإلى بعض ما عندنا من أخبار متنوعة..

انتخابات الرئاسة

ونبدأ بأبرز ردود الافعال على تقدم رئيس حزب الوفد لمنافسة الرئيس السيسي، وقول رجل الاعمال والرئيس الشرفي للحزب أحمد عزب العرب يوم السبت: «أؤيد وبشدة دخول حزب الوفد معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأعلم مقدما أننا سنخسرها نظرا للشعبية الكاسحة التي يتمتع بها الرئيس السيسي لقاء برنامجه الضخم الوطني، الذي يحول مصر إلى دولة مدنية ديمقراطية راسخة، ونظرا للحرب البطولية التي يقودها ضد جحافل الشر العالمية التي يتزعمها الاستعمار الأمريكي وحلفاؤه وأذنابه المسمومة من تركيا وداخلية وخارجية وعملاء يتاجرون بالدين، وبشعارات اليسار واليمين. وليس معنى ذلك أننا سنعطي الرئيس السيسي شيكا على بياض، أو تأييدا بلا حدود، بل سنكون المعارضة الوطنية الواعية للحكومة الوطنية القائمة، نؤيدها في صوابها وندق وبشدة ناقوس الإنذار عند أي انحراف عن المسار، وهذا هو الدور التاريخي لحزب الوفد العريق، الذي يكمل هذا العام مئة عام من عمره المديد، والذي كان أول حزب ليبرالي في الشرق يقود ثورة هي ثورة 1919 الخالدة، وينتزع دستورا وطنيا فرض على أعدائه، وتحالفت ضده كل جحافل الشر من حكومات أقلية وإرهاب متأسلم صنعته بريطانيا. وكنت أتمنى أن يدخل هذه الانتخابات ممثل لتيار الإرهاب المتأسلم حتى يدرك من الهزيمة الساحقة التي سيواجهها مدى مقت الشعب له ولجرائمه، ولكنه رأى بذكائه الشرير أن الأفضل أن ينسحب ويلتف حول الساحة السياسية لتشويهها، وجعل الانتخابات استفتاء على مرشح واحد، كما كان يحدث في الحقبات الماضية، ولكن حزب الوفد العريق يعرف واجبه الوطني ويدخل معركة انتخابات الرئاسة بكل قوته ليثبت للجميع الحجم الحقيقي لحزب الوفد العريق على الساحة السياسية والله الموفق».

للأحزاب السياسية دور

وفي «المصري اليوم» أخبرنا محمد أمين وهو في الوقت نفسه من محرري جريدة «الوفد» أنه أقنع السيد البدوي بالترشح قائلا عن الذين امتدحوا البدوي بعد أن كانوا يهاجمونه: «قبل أن أدخل في الموضوع الأصلي أقول: في لحظات معينة ينبغي أن يكون لك دور وطني، ومن هذا المنطلق وجَّهت نداء إلى الدولة والأجهزة وحزب الوفد، فينبغى أن لا تُجرى «الانتخابات بمَنْ حضر» وينبغي أن لا يُغلَق الباب على المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي وحده، وما أن ظهر المقال مساء الأربعاء حتى تلقَّفته الأيدي وبدأ اللهاث لإنهاء الإجراءات قبل غلق باب الكشف الطبي،وأعلن الجميع «حالة الطوارئ»: حزب الوفد وأجهزة الدولة والهيئة الوطنية والصحة. «الوفد» ليبحث عمَنْ يترشَّح هل توافق الدولة على البدوي؟ هل هو نفسه جاهز؟ سمعنا عن عدة أسماء ثم استقر الرأي على أن رئيس «الوفد» هو مَنْ يترشَّح أمام الرئيس غير كده عبث. إذن هناك «مسائل قانونية» يمكن تداركها يعني إنت جيت في جمل، وراح «العباقرة» يرون أنها حاجات بسيطة فلم يكن العباقرة يدركون أن الأحزاب السياسية لها أهميتها في اللعبة السياسية، حاولوا كثيرا تكسير عظام رجالها لاحقوهم بالقضايا أحيانا وحرَّضوا عليهم في أحيان أخرى، أصبح كل واحد يملك صحيفة جنائية قادرة على «إعدامه» وليس سجنه. لم يدركوا أنهم سيحتاجونه في يوم أسود. الآن كل شيء أصبح سهلا التوكيلات والكشف الطبي و«الفيش والتشبيه» والتمويل أيضا. ومن المؤكد أنهم سيدافعون عن المرشح الرئاسي ويتغزَّلون في حزب الوفد ويكتبون القصائد في البدوي، ويقولون إنه واجهة مشرفة وعبقري سياسة، ويقولون إنه يرأس أهم حزب في الشرق الأوسط، كل هذا وأكثر و«يضحك الرجل في عبّه» آه يا ولاد الأرندلي أين الملاحقات والتشويه؟ أين قناة «الحياة» التي أجبرتموه على بيعها بتراب الفلوس وقلتم «أغلى صفقة»؟ فحين وجَّهت النداء لـ«الوفد» كنت صادقا مع نفسي، فالأحزاب لم تُخلَق لكى تتفرَّج على الانتخابات فلم أتلق تعليمات أمنيَّة بالكتابة، ولم أستقبل «البوستات» التي وزَّعوها منتصف ليل الخميس. كانت دوافعي غير دوافعهم، أجريت اتصالات مع الدكتور البدوي تكلَّمنا في الأمر، كان يقول: «مش هيرضوا» تخيَّل الآن يصبح هو من يملك «العصا السحرية» لتكون عندنا «شبه ديمقراطية» وبقدرة قادر تغيَّرت لغة العباقرة تجاه رجال الوفد، وبقدرة قادر انعقدت الاجتماعات وانفضَّت وانتهت لترشيح البدوى، فلا هو يتخيَّل ولا الوفديون، بعضهم جُنَّ جنونه رفضوا اللعبة ملأوا الفضاء الإلكتروني صراخا، بعضهم هدَّد بالاستقالة، بعضهم كان وقَّع توكيلات الهيئة البرلمانية التي وقَّعت للسيسي، وقَّعت من جديد للبدوي حدث هذا في إجازة 25 يناير/كانون الثاني لا أدري كيف؟».

موقف لا يحسد عليه

وفي «الوطن» قالت سمر نبيه عن البدوي: «على مقعد رئاسة حزب الوفد العريق يستقر الدكتور السيد البدوى لمدتين متتاليتين، والآن يوضَع هو وحزبه في موقف لا يحسدان عليه أمام المواطنين قبل قواعده في المحافظات، لأنه الحزب المعروف تاريخيا أكثر من غيره من الأحزاب، بعدما تقدّم مندوب للبدوي، بأوراق رئيس الحزب للكشف الطبي لانتخابات الرئاسة ما جعله المرشح الوحيد المنافس للرئيس السيسي، إذا ما استكمل إجراءات ترشحه عقب قرار الهيئة العليا للحزب (غدا) بخوض الانتخابات الرئاسية من عدمه. الأزمة تتمثل هذه المرة في شكل الحزب أمام الشعب والمسؤول عن صورته رئيس الحزب، فقد سبق أن أعلن الحزب في اجتماع سابق للهيئة العليا برئاسة البدوي تأييد ودعم الرئيس السيسي لفترة رئاسية ثانية، ولكن بموقف مغاير يتقدم البدوي بأوراقه للكشف الطبي لانتخابات الرئاسة! رئيس «الوفد» يردد دائما أن الحزب شهد في عهده ما لم يشهده في عهد أي رئيس آخر للحزب، فقد شهد مقر «الوفد» ليلة ثورة 25 يناير مؤتمرا صحافيا لرئيس الحزب، يطالب فيه بحل البرلمان ويعلن سقوط شرعية مبارك كان للبدوي كلمة معروفة قبل الثورة قال فيها: «لسنا تراثا أو عقارا حتى نَوَّرث ومصر أكبر من أن توَّرث»، مرورا بموقفه من الإعلان الدستوري للإخوان الذي أعلن بطلانه ورفضه له وهو ما دفع الإخوان لوضعه على قوائم الممنوعين من السفر، ليكتشف منعه من السفر للخارج حين كان متوجّها للسودان في 29 فبراير/شباط 2013».

قصف إلكتروني

وأمس الأحد قال ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم في «الأخبار»: «تقدم الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد للبحث عن حل لإنقاذ شكل العملية الانتخابية أمام الخارج المتربص، وأبدى رغبته في الترشح، رغم أن حزب الوفد أعلن تأييده للرئيس السيسي وانه شخصيا من المؤيدين وهو امر محمود منه بالنظر إلى بواعثه الوطنية، رغم ما جلبه عليه من قصف إلكتروني من كتائب الإخوان ومن مجموعات السخرية من كل شيء التي تبارت في الاساءة للرجل».

التفكير الحصيف غائب

وفي «المصري اليوم» عدد أمس الأحد سخر الدكتور عمرو الشوبكي من السيد البدوي ووصفه بالمحلل قائلا عنه وعن النظام: «هل يتوقع أن ترشيح رئيس حزب الوفد في انتخابات الرئاسة سينطلي على أحد في الداخل والخارج؟ أم أن من تفتق ذهنهم عن هذه الفكرة الضارة سيعطون الخارج «الذي يركزون عليه» مادة جديدة للسخرية والتهكم على أوضاعنا الداخلية، وشن مزيد من الهجوم على نظام الحكم في مصر، عبر صحف بعضها يتحدث عن أخطاء حقيقية، وبعضها الآخر يبالغ ويضيف، وفق توجهات سياسية مسبقة. المعضلة في طريقة التفكير التي تصورت أن الحل في أن يقدم الوفد مرشحا بعد أن دعم الرئيس، ولم تبذل أي جهد لإدارة الانتخابات الرئاسية وفق نظام التعددية المقيدة الذي يعطي هامشا لمنافسين، بدون أن يسمح بتداول السلطة أو تغيير الرئيس، فحتى طريقة التفكير الحصيفة في الشكل غابت عمن اتخذ هذا القرار. أن يمارس الحكم أو أفراد فيه كل هذه الضغوط على الوفد لكي يقدم مرشحا، ولا يرى حجم الفضيحة التي ستترتب على هذه الخطوة، وبدون أن يبذل أي جهد لإخراج الانتخابات منذ بدايتها بصورة مختلفة، تضمن نجاح الرئيس وتسمح بوجود هامش من المعارضين والمنافسين، ولا تجعل النظام السياسي يقف في هذا الوضع. نجاح الرئيس بدون منافس أقل ضررا داخليا وخارجيا من انتخابه بمحلل مصطنع، وإن فتح نقاش عام في أعقاب هذا النجاح حول أخطاء الولاية الأولى والعملية السياسية والانتخابية أمر سيعطى الأمل للشعب وسيساهم في فتح صفحة جديدة مع العالم الخارجي».

بيان رئيس حزب الوفد

وكما هو معروف فإن المحلل ملعون، فقد بادر السيد البدوي بالاستجابة فورا لرفض الهيئة العليا للحزب ترشحه ورأس هو الاجتماع وصدر عنه البيان التالي الذي نشرته الصحف المصرية والعديد من المواقع ومنها «اليوم السابع»: «»ناقشت الهيئة العليا لحزب الوفد في اجتماعها المعقود السبت 27 يناير/كانون الثاني 2018 الاقتراحات التي انطلقت في الآونة الأخيرة، التي ترى أنه يتعين على الوفد ضرورة خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة. وبعد مناقشات مستفيضة قررت الهيئة العليا تجديد تأكيد قرارها السابق بتأييد وانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، تفرضها الظروف والتحديات التي تواجه مصر والتي لا يستطيع التصدي لها إلا الرئيس الحالي، الذي استطاع في دورته الأولى الحفاظ على الدولة المصرية واستقرار وأمن وسلامة شعبها. يأتي هذا القرار انعكاسا لرغبة شعبية ووفدية جارفة، ويؤكد الوفد أنه كان وما زال وسيظل جزءا أصيلا من الدولة المصرية، مدافعا عن استقلال قرارها الوطني، متصديا لكل المحاولات المسمومة في التدخل في شؤوننا الداخلية، أيا كان قدر هذا التدخل، وأيا كان حجم الدولة التي تحاول المساس باستقلال قرارنا الوطني. الشعب المصري هو صاحب قراره ومالك إرادته وقد التف المصريون، ومن بينهم الوفد، حول الرئيس السيسي عقب ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 باعتباره قائدا للأمة في التصدي لجماعات الإرهاب الأسود، وما زال هذا الالتفاف وهذا الأمل والمساندة متوفرة حتى تاريخه، وتلك هي الشرعية الوحيدة التي تعرفها الدول الديمقراطية في كافة أنحاء العالم، شرعية الإرادة الشعبية، فالشعب هو مانح الشرعية، وهو صاحب الحق في العدول عنها. ناشد الوفد كل أبناء الأمة المصرية بضرورة الاحتشاد أمام صناديق الانتخابات الرئاسية، لكي تثبت للعالم أن صناديق الانتخاب هي الوسيلة الوحيدة للتعبير عن إرادة الأمة بعيدا عن أي مزايدات أو مؤامرات داخلية وخارجية. بناء على ما تقدم قررت الهيئة العليا لحزب الوفد عدم خوض انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة استمرارا لقرارنا السابق بتأييد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا للجمهورية».

«شحوط سياسي»

والى الانتخابات بشكل عام بعيدا عن الوفد، حيث قدم لنا رئيس تحرير «المصري اليوم» محمد السيد صالح معلومات لا بأس بها عن مواقف النظام من المرشحين في بابه «حكايات السبت» قال: «شحوط سياسي» هذا عنوان معبر لما وصلنا إليه على الساحة السياسية حاليا، لدينا انتخابات رئاسية وفقا لاستحقاق دستوري كافحنا من أجله، لكن تم تفريغ الأمر من مضمونه انتخابات بلا روح أو منافسة. لدينا «شحوط» مشابه للشحوط الذي يشهده النيل حاليا، وتسبب في تأخر مركبنا من الأقصر إلى أسوان ليوم كامل «الشحوط السياسي» قد يكلفنا تأخيرا أطول بمراحل، قد يكلفنا ثورة أو أكثر، ولكن يبقى التساؤل الأهم في نظري هو: هل لدى القائمين على الأمر أجندة سياسية يتحركون من خلالها؟ هل لديهم «مطبخ سياسي»؟ هل نحن بصدد بلورة فكر جديد لا يتماشى مع النظام الليبرالي، بالطبع فكر يتعالى على الدستور الحالي الذي تم، والتفكير جديا في تعديل بعض مواده قبل عدة أشهر؟ ويبقى التساؤل الأهم: هل يصدق النظام أن ما يجري هو انتخابات تنافسية حقيقية؟ وهل هناك حرص حقيقي على صورة النظام في الخارج، خاصة في العواصم الغربية؟ أم «أنهم أصدقاؤنا» ويتفهمون أوضاعنا الداخلية؟ هل نحن بصدد ولادة نظام سياسي مختلف أقرب للنموذج الصيني أو الروسي؟ وهل يثق النظام في شعبيته وهو يناور يمينا ويسارا متجاوزا كثيرا من الثوابت والمعايير خلال معركة الانتخابات الحالية، والتخلص من المنافسين المحتملين، وأقصد الفريق عنان والمحامي خالد علي؟ لقد حصلت على مجموعة من المعلومات وأدمجها هنا ببعض التفسيرات وأصوغها في النقاط التالية: مع الضغوط التي حدثت مع الفريق أحمد شفيق، وتراجعه عن الترشح للرئاسة، بتدخل شخصيات فاعلة في المجلس العسكري السابق، تم التفكير في أكثر من اسم لينافس الرئيس في الانتخابات، وكانت جميع الأسماء المتداولة غير عسكرية. هناك إصرار من داخل القيادة الحالية للقوات المسلحة على ألا يحدث انقسام ولو شكلي حول انتماءاتها. هناك دعم لا نهائي للرئيس السيسي، اتضح ذلك في لغة البيان القوي الذي أصدرته الأمانة العامة للقوات المسلحة بشأن تجاوزات عنان، وترشحه بدون الحصول على تصريح. «ملف سامي عنان مفتوح» منذ فترة طويلة. هناك تقارير لأجهزة سيادية تحدثت عن اتصالات مباشرة وغير مباشرة بينه وبين قوى معارضة ـ معظمها إخوانية. ملفه أيضا يتضمن وجود مخالفات مادية وحصوله على بدلات وعمولات. «مصادر» أكدت أن الرئيس كان يقصده وحده حين قال إنه لن يسمح للفاسدين بالوصول إلى هذا الكرسي، وذلك خلال كلمة الرئيس في مؤتمر «حكاية وطن». تم إبلاغ عنان بعدم الترشح لكنه عندما علم بمسار الأحداث وجدية التحريات والمعلومات أراد أن يقفز للأمام، وأعلن ترشحه. يتردد أنه سيتم تسريب بيان بمضبوطات «ثرية جدا» في منزل عنان، وأن ذلك من شأنه تخفيف حدة التأييد له. عنان جملة مستقلة في السياق العسكري ليس له أرضية حقيقية وساعد في توريط «النظام» مع الإخوان ومع الثوار من قبل، وبالتالي فإن المشير طنطاوي ومن بعده الرئيس السيسي يحملان «الرجل» الكثير من المسؤولية. من مسار الأحداث في ما بعد هذه التفاصيل لخصها الفيلم ـ شبه الرسمي ـ الذي يجري إنتاجه حاليا، بعض الأجهزة تطوعت من أجل الحشد للرئيس، بعضها بالغ في تعقب وإعاقة المنافس خالد علي وحملته، لكن أحدا لم يطلب صراحة انسحاب خالد من المنافسة، بالطبع هم يرونه «سليط اللسان» وسيعاود الحديث مرارا خلال حملته عن «تيران وصنافير» و«الحبس الاحتياطي» و«ثورة يناير/كانون الثاني وحق الثوار» لكن رسميا لم يطلب أحد منه التراجع».

السيسي وبرنامجه الانتخابي

وفي «الأهرام» قال عبد العظيم الباسل تحت عنوان «لمصر لا للسيسي»: «خلال ساعات سيغلق باب الترشح للانتخابات الرئاسية، وحتى الآن لم يتقدم السيسي ببرنامجه الانتخابي، الذي سيجذب الناخبين؟ والسؤال لماذا؟ هذا السؤال ربما يكون متداولا بين البعض على استحياء، ولكنني أذكرهم، حينما سئل السيسي قبل ولايته الأولى عن البرنامج الانتخابي فقال: المصريون هم برنامجي، وما يعانونه سأعمل على حله يومها لو كان أعلن السيسي أنه سيبني عاصمة إدارية جديدة وسيشق قناة سويس موازية، وسيخرج بالعشوائيات إلى الإسكان الاجتماعي وسيزرع 15 مليون فدان في الصحراء، وسيشق مئات الكيلومترات من الطرق هنا وهناك، ويبني العديد من الكباري والجسور، فضلا عن القضاء على فيروس «سي» وغير ذلك من الإنجازات التي تجسدت على أرض الواقع الآن، يومها لو كتب ذلك في كتيب مطبوع ووعد بتنفيذه خلال 4 سنوات لساورنا الشك جميعا في قدرته على إنجازه، وربما امتنع البعض عن التصويت لصالحه، ولكن بعد أن تجسدت أعماله حولنا في كل مكان، رغم حرب الإرهاب التي تدور رحاها على أرض سيناء بشراسة، ورغم ذلك طورنا قواتنا المسلحة تسليحا وأفرادا، حتى أصبحت عاشر الجيوش قوة على المستوى العالمي. فعل السيسي ذلك خلال ولايته الأولى دبون برنامج أو وعود انتخابية، وهو مطالب اليوم خلال ولايته الثانية أن يكمل ما بدأه حتى يبني دولة مدنية حديثة تقف على قدمين، الأولى سيادة القانون. والثانية التوسع في الديمقراطية وتعزيز قدرتنا العسكرية حتى نقضي على الإرهاب، وتدخل مصر في حزام العالم المتقدم، لذلك كله ألا تستحق مصر أن نصوت للسيسى من أجلها الذي نال شرعيته الشعبية قبل الدستورية في ولايته الأولى وقدم أفعالا وليس أقوالا قبل أن يبدأ ولايته الثانية».

الدب الذي قتل صاحبه

وفي «الوطن» قالت أمينة خيري: «حول أجواء الانتخابات أقول إن من يعتقد أن ترشح أحدهم أمام الرئيس السيسي خيانة أو قلة أدب هو مخطئ، ومن يتبوأ مكانة متخذي القرار الذين يعتقدون أن إخلاء الساحة تماما وتشويه أو تهميش أو تكبيل الراغبين في دخولها، يخدم البلاد وفي مصلحة العباد مخطئ، وخطؤه ضار للجميع ووقوع التيارات المعارضة والمجموعات الثورية والجماعات الحالمة بحياة سياسية ثرية قوامها التعدد وإطارها الديمقراطية، في فخ المظلومية وشباك «ضربني على عيني» و«عضني» و«سحلني» و«غزني» سيخرجهم من المعادلة ولن يحقق لهم العدل المنشود. ولتكن هذه الانتخابات الرئاسية فرصة جديدة لإصلاح ما في أنفسنا من ديكتاتورية شعبية وأحادية فكرية ومعزوفة حب أقرب ما تكون لتلك التي عزفها الدب الذي قتل صاحبه».

مبارك هو السبب

وفي مجلة «روز اليوسف» حمّل الكاتب الساخر عاصم حنفي مسؤولية أزمة عدم وجود منافس أو حزب سياسي له شأن لنظام الرئيس مبارك، وأشاد بالأحزاب التي نشأت في عهد السادات بقوله: «حسني مبارك هو المسؤول الأول عن حالة الخواء والفراغ السياسي الذي تعيشه البلاد، بإفساده للحياة الحزبية في مصر. وانظر حولك لن تجد مرشحا عليه القيمة لخوض الانتخابات الرئاسية لمنافسة المرشح الأوحد عبدالفتاح السيسي. في عهد مبارك عانت الأحزاب القديمة من الضربات الأمنية المتلاحقة، وحصارها داخل مقارها الضيقة، فانعزلت وعجزت عن الالتحام بالجماهير زمان. وفي بداية التجربة الحزبية «الجديدة» في منتصف السبعينيات وبعد سنوات من تأميم العمل الحزبي، ظهرت أحزاب التجمع والعمل والوفد والناصرى، أحزاب طازجة جادة في بداياتها تقاوم سياسة فرض الأمر الواقع، وتحارب التطبيع مع العدو الصهيوني وتقدم للحياة السياسية نوابا معتبرين، يقودون حركة المعارضة في الشارع السياسي، ولكن بتولي حسني مبارك للحكم ظهرت أحزاب جديدة من عينة التكامل والتكافل والمستقبل والخضر والبمبي المسخسخ، والمثير يا أخي أن الدولة رحبت بها وكالت الامتيازات بالكوم لهذه الأحزاب، بحجة أنها تساعدها على المعارضة مع أنها أحزاب لم تهش ولم تنش، وكان الهدف هو زغللة عيون باقي الأحزاب وجرها نحو مد يدها لطلب الدعم الحكومي الذي كان عيبا ومرفوضا، ثم إنه ـ أي الدعم ـ يفسد التجربة الديمقراطية من الأساس وهذه جريمة يحاسب عليها مبارك جريمة إفساد الحياة الحزبية والسياسية في مصر، ولكن من يحاسب ومن يتقصى وقد انشغل الحكم بمحاكمات جنائية وابتعد عن المحاكمات السياسية، بصريح العبارة إنني أخشى من اكتساح السيسي للانتخابات لأن الفوز الكاسح يعني غياب المعارضة والرأي الآخر، ويعني أنك تنفرد بإصدار القرار السياسي والاقتصادي، بدون أن يحاسبك تيار سياسي آخر وأخشى أن الجماهير لن تشارك في الانتخابات الرئاسية لإحساسها أن السيسي فائز طبعا فلماذا البهدلة ووجع القلب وخوض معركة أنت تعرف نتيجتها مقدما؟».

الاستفتاءات

ولذك أخبرنا امس الأحد الرسام في «المصري اليوم» عمرو سليم أن مواطنا خرج حزينا من الهيئة الوطنية للانتخابات بعد أن اخبروه أن اسمها أصبح الهيئة الوطنية للاستفتاءات».

ثورة يناير

وإلى ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير سنة 2011، التي أسقطت نظام مبارك والتي حظيت باهتمام كبير من كتاب «أخبار اليوم» فقالت عنها هبة عمر تحت عنوان «درس الثورة»: «أنصفت ديباجة الدستور المصري الصادر عام 2014 ثورة الشعب في يناير 2011 حين قالت عنها «ثورة 25 يناير فريدة بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية بكثافة المشاركة الشعبية التي قدرت بعشرات الملايين، وبدور بارز لشباب متطلع لمستقبل مشرق، وبتجاوز الجماهير للطبقات والأيديولوجيات نحو آفاق وطنية وإنسانية أكثر رحابة، وبحماية جيش الشعب للإرادة الشعبية، وبمباركة الأزهر الشريف والكنيسة الوطنية لها، وهي أيضا فريدة بسلميتها وبطموحها أن تحقق الحرية والعدالة الاجتماعية معا. هذه الثورة إشارة وبشارة، إشارة إلى ماض مازال حاضرا، وبشارة بمستقبل تتطلع إليه الإنســــانية كلهـــا، ‬هذا الإنصاف وضع إرادة الناس وخروجهم للتظاهر ضد الفساد ودوائره التي كانت تتسع كل يوم في موضعها الصحيح، بدون تزييف للنوايا ولا تركيز على أخطاء ولا تصيد للسلبيات ولا تحميلها بكل ماحدث بعدها».

للصبر حدود

بينما قال زميلها هشام عطية تحت عنوان «دروس يجب ألا تنسى»: «تبقى حقائق مهمة لا يمكن تجاهلها وربما كانت سببا رئيسيا في نجاح ثورة يناير/كانون الثاني في إزاحة نظام الرئيس الأسبق مبارك عن الحكم، وتكمن في أن المصريين عندما حاصرتهم جبال من الألغاز والمتاهات الشاهقة لم يجدوا لها تفسيرا، نزلوا إلى الشارع مطالبين بالتغيير والعيش والحرية. الانفصام الشديد بين الدولة والشعب، دفع المصريين إلى الميادين، فنحن كنا أمام دولة تتحدث وقتها عن معدلات نمو وصلت إلى أكثر من 7٪ وشعب تفترس أجساده السرطانات المدمرة وينهش اكباده فيروس «سي»،‬ ويحصل بعض أفراده على قوت يومهم من القمامة. الدرس الذي يجب أن نعيه جيدا بعد كل هذه السنوات، أن هذا الشعب قد يصبر ولكنه لا يفرط. قد يتغافل ولكن لا يمكن استغفاله، ويجب دائما مواجهته بالحقائق الصادقة وليس بالاوهام الخادعة، أو الأمنيات المرجوة. والدرس الأهم من وجهة نظري أنه يجب أن يتذوق حلاوة ثمار التنمية ولا تظل بعيدة فوق أشجار الأماني العالية».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود والهجوم الذي شنه محمد عمر في «اخبار اليوم» ضد رجب هلال حميدة الذي تبرأ من الفريق سامي عنان رئيس حزب مصر العروبة عندما أعلن ترشيح نفسه لمنافسة الرئيس فقال عمر: «قبل أسبوع واحد كان المعارض السابق الملقب في الوسط السياسي بـ«‬الشيخ» أول من دعم ترشح سامي عنان، باعتباره وطنيا حتى النخاع، لكنه حينما استشعر «بتربيته الأمنية» أن مركب الفريق المستدعى، في سبيلها للغرق قفز منها، بل هاجمه واتهمه بالعمالة للإخوان والأمريكان. ولم يكن ذلك مستغربا على «‬الشيخ» فتاريخه حافل في اللعب على كل الأحبال والأكل على كل الموائد وبسبب «‬تقلبه» ذات اليمين وذات الشمال «‬جنى» أرباحا ويعلم كل من زاملوه «نوابا» كيف كان يتم استخدامه في ابتزاز أقرانه رجال الأعمال «باستجواباته»، وبعد القبض والتفاهم لا يخجل أن يسحب استجوابه ويعلن ببجاحة أنه اكتشف أنهم من الشرفاء «من كتاب المستدعى والمستخدم».

صندوق الهم والغم

ونظل في الاخبار ففي اليوم التالي الأحد قال خفيف ظل آخر هو زميله عبد القادر محمد علي في بروازه اليومي «صباح النعناع»: صندوق النقد أعلن أن مصر سترفع أسعار الوقود في ديسمبر/كانون الأول المقبل ربنا يسد نفسك يا صندوق الهم والغم».

فتح نقاش عام حول أخطاء الولاية الأولى للرئيس والعملية السياسية والانتخابية سيعطي الأمل للشعب

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية