القاهرة ـ «القدس العربي»: عادت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 30 يناير/كانون الثاني، ومعها الغالبية الشعبية للاهتمام بانتخابات الرئاسة، بعد أن فوجئت بأن موسى مصطفى موسى رئيس حزب «الغد» قدم أوراق ترشيحه كاملة للجنة الانتخابات، بعد أن حصل على توكيلات من سبعة وعشرين عضوا من أعضاء مجلس النواب، أي اكثر من المطلوب بسبعة، ويؤكد على أنه ليس محللا للسيسي، ولديه برنامج اقتصادي وسياسي. وجاء ترشحه مناسبا حتى لا تكون الانتخابات المقبلة فيها مرشح واحد، وهو الرئيس السيسي، وهو ما يشكل إحراجا وإساءة للنظام، رغم أن الدستور يبيح ذلك، أي بترشح واحد فقط ويلزمه الحصول على 5٪ من عدد أصوات من لهم حق التصويت، أي ثلاثة ملايين مواطن، فإذا لم يحصل على هذا العدد يتم في ظرف خمسة عشر يوما فتح الباب أمام الراغبين في الترشح. وإشادة بترشيح رئيس حزب الوفد لنفسه ثم انسحابه واتهامه بأنه داهية، حافظ على مصالحه الاقتصادية مؤقتا.
ومن الأخبار الأخرى التي حملتها صحف الأمس، اللقاء الثلاثي الذي تم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على هامش القمة الإفريقية لمكافحة الفساد بين الرئيسين السيسي وعمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي، وخروجهم متشابكي الأيدي. وأعلن السيسي أنه لن تكون هناك مشكلة بسبب سد النهضة، ولم تكن هناك مشكلة، وأن الدول الثلاث دولة واحدة. والمباراة التي ستجرى بين فريقي الأهلي والإسماعيلي. كما اهتمت الصحف بنشاطات معرض القاهرة الدولي للكتاب، ومتابعة أقل لحادثة الاعتداء على المستشار هشام جنينة، وطلب النيابة تحريات الأمن حول الواقعة. وفوجئ الناس بزيادة في أسعار تذاكر القطارات اعتبارا من اليوم. وإلى بعض مما عندنا..
الانتخابات
وإلى أبرز ردود الأفعال على انتخابات الرئاسة التي قالت عنها في «المصري اليوم» فتحية الدخاخني: « لا أدري ما السبب فى إصرار الجميع على وجود ذلك المرشح «الديكور»؟ فالجميع يعلم منذ فترة طويلة أن الرئيس السيسي هو المرشح الوحيد، وهو الأوفر حظا للفوز بهذا المنصب، ليس فقط لعدم ظهور بدائل سياسية خلال السنوات الأربع الماضية تستطيع منافسته، بل أيضا لأن الرئيس السيسي بدأ مشروعا تطلب الكثير من التضحيات من المواطن المصري حتى الآن، وما زلنا في انتظار نتائج هذا المشروع، وهل حقا سيؤدي إلى نهضة وتقدم مصر، كما وعد الرئيس السيسي، ولأن عادة المسؤولين فى مصر أن يهدم كل مسؤول إنجازات ومشاريع سابقيه، فالأفضل أن يبقى الرئيس السيسي ويستكمل مشروعه، لأن الشعب لم يعد بإمكانه تحمل المزيد من التضحيات. المشكلة ليست في أن الانتخابات المقبلة بطعم الاستفتاء، وليست في أن الدولة كعادتها بدأت تتحرك متأخرة، وكأنها علمت بالأمس فقط أن هناك انتخابات مقبلة، وأنه لا بد من وجود مرشحين فى هذه الانتخابات، المشكلة الحقيقية من وجهة نظري أن ما يحدث الآن يضر بصورة الدولة، وبالواجهة السياسية الرسمية التي يفترض أن يتم تكريسها في الشارع المصري. فالمتابع لمواقع التواصل الاجتماعي يدرك حجم السخرية التي تنهال على فكرة الانتخابات، وعلى طريقة إدارتها، ولست أعلم من المسؤول عن ذلك، ولماذا تظهر الدولة بشكل كما لو أنها تخوض العملية السياسية لأول مرة. نعم نحن في مأزق انتخابي بل مأزق سياسي، لكن كثرة الجدل حول المرشح «الديكور» وسوء إدارة هذا الملف والأسئلة المثارة حول لماذا لم يسمح للفريق أحمد شفيق مثلا بالترشح، فربما كان وجوده حلا لهذا المأزق، بدون أن يؤثر على فرص نجاح الرئيس السيسي، كل ذلك ليس مفيدا الآن، فمرة أخرى أقول إن على الدولة أن تفتح المجال السياسي العام، وعلى الأحزاب والقوى السياسية المدنية أن تنخرط في العمل العام لتفرز قيادات سياسية حتى لا نجد أنفسنا في المأزق نفسه بعد أربع سنوات ونضطر لتعديل الدستور».
الوطنية حق للجميع
وفي «المصري اليوم « أيضا قالت زميلتها أمينة خيري: « فراغ الساحة الانتخابية يقابله صخب أجوائها والصخب في حد ذاته كاشف، فعلى جميع الأصعدة وبين كل التيارات، الصخب زاعق وحاد. السلطة ماضية قدما في إجراءات الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة. المعارضة كشفت عورات ضعفها ومساوئ تحللها، والناخب المصري لا يرى بالعين المجردة، أو فلنقل بشكل واضح، ملامح ومعالم ما تشكو منه رموز في المعارضة، من أنهم يتعرضون لتضييق وتكبيل حتى لا يمارسوا دورهم على الساحة السياسية، فلا صوت لهم صدر طيلة السنوات الأربع الماضية، ولا نشاط من قبلهم شعر به الناخب في الشارع أو حتى في الشارع الافتراضي، على أثير العنكبوت، والحق يقال إن الأصوات الوحيدة والأنشطة اليتيمة ظلت تصدر عن جماعات ومجموعات ثورية وإسلامية وشبابية، لكنه كان حراك الهبد والرزع والسخرية والتنكيت والتنظير والتحليل، وهو حراك مقبول ومفهوم، لكنه لا يقنع الناخب أو يؤهل صاحبه لقيادة البلاد وحكم العباد. المستقبل القريب إذن ينتظر من أجل انتخابات لا تحوي سماً قاتلاً. عمل المعارضة ينبغي أن يجتاز مرحلة النواح على «فيسبوك» إلى العمل على الأرض، ولتكن أرض الأثير أيضا، ولكن بعقلانية وبدون عنجهية. فلا المعارضة تمتلك صك الوطنية والمعرفة امتلاكاً حصرياً، ولا السلطة ولا المجموعات والجماعات الشبابية والثورية والإسلامية. الوطنية حق للجميع والمعرفة متاحة لمن يبحث عنها».
غياب التصورات السياسية
سؤال بسيط ومنطقي وسهل يسأله عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»: لماذا لم تتحرك الدولة وأجهزتها قبل الانتخابات لتدفع أو تشجع أو تقنع شخصيات عامة وحزبية بالترشح، بصورة طبيعية، بدلا من الاستعجال و«اللهوجة» التي شهدناها في الأسبوع الأخير؟
مرة أخرى كانت الحكومة تعلم أو على الأقل تتوقع أن أحمد شفيق وسامي عنان لن يخوضا الانتخابات، وبالتالي فالسؤال: لماذا لم يتم تجهيز المرشحين المحتملين قبلها بوقت كاف حتى يبدو الأمر وكأنه طبيعي؟ كان فى إمكان موسى مصطفى موسى رئيس حزب «الغد» أو أحمد الفضالي رئيس حزب «السلام الديمقراطي» أو أي رئيس حزب مماثل، أن يعلنوا ترشحهم من بداية العملية الانتخابية وليس في آخرها. وبدلا من السيناريو المأساوي الذي شهدته الهيئة العليا لحزب «الوفد» يوم السبت الماضي، كان يمكن إقناع الدكتور السيد البدوي بالترشح من البداية، وكذلك إقناع الهيئة العليا بهذا التوجه، قبل أن تجتمع وتتخذ قرارا بتأييد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وعدم الدفع بأي مرشح من الحزب، بدلا من «حفلات التريقة والقلش»، التي خصمت من رصيد الجميع، وأعطت للمتربصين فرصة ذهبية للطعن في كل شيء.. كلنا نتذكر ما فعله النظام فى انتخابات الرئاسة عام 2005، حينما جرى التوافق مع رؤساء بعض الأحزاب المصرية، بالترشح لأول انتخابات رئاسية تعددية. وقتها منحت الدولة كل رئيس حزب 200 ألف جنيه. صحيح أن الجميع كان يعلم أن مبارك سيفوز لا محالة وبفارق كبير، وصحيح أن الجميع كان يعرف أن غالبية المرشحين وقتها، ربما باستثناء أيمن نور «نازلين كمالة عدد»، لكن على الأقل، كان الأمر معقولا نسبيا حتى فى طريقة الإخراج مقارنة بما نراه الآن. للمرة المليون نؤكد أننا ندرك الواقع المرير، وأنه لا توجد انتخابات ديمقراطية بمعناها الكامل في الأمد المنظور. وبالتالي فنحن نتحدث عن الشكل والإخراج وليس الجوهر. خلاصة القول ما حدث لم يكن جيدا، وأساء إلى الجميع من أول الحكومة إلى الأحزاب إلى الرئيس إلى المجتمع بأكمله. ومرة أخرى نتمنى أن يتوقف هذا الأمر، وتتوقف الخسارات المجانية الناتجة عن غياب التصورات السياسية»..
سياسة الأرض المحروقة
ونبقى في «الشروق» ومع زياد بهاء الدين وقوله: «تابع المصريون ومعهم العالم كله أحداث الأسبوعين الماضيين المتلاحقة بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة. وبينما توقف الكثير من المعلقين عند تأثير هذه الأحداث على نتيجة الانتخابات، فإن الحقيقة أن هذا التأثير ليس مهما، لأننا لسنا منذ البداية في صدد انتخابات بل استفتاء على مدة ثانية، وأن ما يشغل بال المسؤولين هو ألا تأتي نتيجة الاستفتاء المقبل أدنى في الحضور والتأييد عن نتيجة عام 2014. ولكن الجانب الأهم مما كشفت عنه أحداث الأسبوعين الماضيين هو في تقديري مدى استعداد الدولة وأجهزتها للاندفاع من أجل تحقيق النتيجة المطلوبة وسياسة الأرض المحروقة التي انتهجتها بدون تقدير كاف للعواقب والتداعيات التي سوف تخلفها بعدما تنتهى الانتخابات. الاندفاع نحو تحقيق نتيجة مبهرة تجدد البيعة وتخطف أبصار العالم، جاء بنتائج عكسية تماما لأن كل ما اعترض طريق هذا الهدف تم التعامل معه بدون تقدير لآثاره على الرأي العام، الذي لم يعد يرضى بالاستهتار بذكاء الناس وفطنتها وإحساسها بالمسؤولية نحو الوطن، حتى داخل الدوائر المؤيدة للمرشح الرئاسي الوحيد. وهكذا في غمرة الحماس جرى تسخير موارد الدولة وطاقاتها من أجل حشد الأصوات والتوكيلات لدعم السيد رئيس الجمهورية، رغم أن فوزه مضمون، وجرى اعتراض سبيل من تجرأ وأبدى استعدادا للترشح من غير المرضي عنهم، سواء بالفعل أم بالحملات الإعلامية، بدون تقدير رد فعل الناس لهذه الحالة الاقصائية، وجرى إلقاء اللوم على ضعف الأحزاب، بدون التأمل فيما تسببت فيه الدولة وتدخلاتها وتضييقها على المجال العام من عزوف الناس عن العمل الحزبي والسياسي، تجنبا لعواقبه الجسيمة، وحينما اتضح أن هناك حاجة لمرشح شكلي لم تتردد الدولة في الدفع برئيس أقدم وأعرق الأحزاب المصرية ليرشح نفسه بشكل مهين ليس له شخصيا فقط ــ وهو حر في ما يقبله على نفسه ــ ولكن للمشهد السياسي العام، وفِي الوقت الذي حرص فيه السيد رئيس الجمهورية في كلمته الختامية أمام مؤتمر «حكاية وطن» على حث المواطنين على الإدلاء بأصواتهم، كي تظهر مصر بصورة جيدة أمام العالم، فإن إدارة الدولة لموقعة الترشح لم تجلب علينا سوى التهكم على ما آل إليه المسار الديمقراطي في البلد، صاحب أقدم برلمان في المنطقة العربية.. ولكنني متفائل بأن موقعة الترشح، رغم كل ما خلفته من خسائر، سوف تكون لها آثار وتداعيات إيجابية على عودة الوعي والنشاط السياسي، رغم التحديات التي تواجهه، وأن من يسعى لصالح البلد حقيقة عليه أن يعيد تقييم ما جرى في الأعوام الماضية وإدراك أن هذا البلد لن ينهض إلا بشراكة أبناء وبنات الوطن، وأن الاستمرار في غلق أبواب النشاط السياسي والأهلي هو الذي يهدم مؤسسات البلد ويعرقل فرصته في التقدم».
البكاء على الديمقراطية
وعلى طريقة هل من مبارز؟ قالت سحر الجعارة في مقالها في «الوطن» تحت عنوان «الانتخابات الرئاسية هل من منافس؟»: «هذا معناه أن «الحياة الحزبية» دخلت فعلياً مرحلة «الموت الإكلينيكي» وبحسب «لجنة شؤون الأحزاب» فإن في مصر نحو 90 حزباً خاصة بعدما تغير القانون بعد 25 يناير/كانون الثاني، وأصبح تأسيس الأحزاب بالإخطار لكن كل الأحزاب التي تأسست بعد الثورة اختفت من الخريطة السياسية، وفشلت معظمها في التمثيل الجيد في البرلمان، ثم بدأت الصراعات والانقسامات فتحول حزب «المصريين الأحرار» من المعارضة إلى الموالاة، وتعرض حزب «المصري الاجتماعي الديمقراطي» لسلســـلة أزمات انتهــــت باستقالة مؤسسه محمد أبوالغار، وهو ما تكرر في معظــــم الأحزاب الليبرالية. أما الأحزاب الدينية فلا تزال تتمسك بشرعيه وجودها. حتى «البوب» مؤسس حزب «الدستور» لم ينجح في قيادة حزبه من على «تويتر»، وقرر الاكتفاء بالبكاء على الديمقراطية، التي جرفتها شعبية الرئيس. لو كان البرادعي رجلاً إصلاحياً كما يدعى وخبيراً في الديمقراطية ومنابع التمويل وخلافه، لاستطاع أن يجمع ما يسمى بـ«النخــــبة» حـــوله ويعود للبلاد مرشحاً رئاسياً، حاملاً لواء التغيير، لكنهم جميعاً يحترفون المزايدة السياسية، وليس لديهم قاعدة شعبية. مأزق القوى السياسية أنها لم تتفق على مرشح واحد، تلتف حوله وتدعمه وتآمروا لإحراج الرئيس بخوضه الانتخابات «منفرداً»،لكنها لن تكون سابقه تاريخية ليس لدينا أزمة في البحث عن منافـــس للرئيس، لكننا كنا نريدها بالفعل منافسة قوية، بينما من نحسبهم زعماء أو قيادات أصابتهم نوبة ذعر من شعبية السيسي».
موسى مصطفى موسى
فجأة وقبل غلق باب قبول طلبات الترشح لمنافسة السيسي فوجئ الناس بتقديم المهندس ورجل الأعمال ورئيس حزب «الغد» موسى مصطفى موسى أوراق ترشحه للجنة الانتخابات بتزكية من 27 عضوا من أعضاء مجلس النواب، بينما المطلوب 20 توكيلا فقط، أو توكيلات من25 ألف مواطن من خمسة عشر محافظة على الاقل. والغريب أن الرسام أنور أخبرنا أمس الثلاثاء في «المصري اليوم» أنه كان بجوار اثنين من الأصدقاء أحدهما يضع يده في جيبه للبحث عن شيء ويقول: استني كده باين أني لقيت مرشح معايا ممكن ننزله. فرد عليه صديقه: أه ونبي دور كويس».
نبذة عن حياته
وفي «الوطن» أعطانا محمد حامد نبذة عن موسى هي: «موسى الذي يبلغ من العمر 66 عاما تخرج في كلية الهندسة عام 1976 ويقول «إن شهادته من جامعة فرنسية متخصصة في الهندسة المعمارية» بدأ عهده بالسياسة عام 2004 بالمشاركة في تأسيس حزب «الغد» مع أيمن نور، وتولى رئاسة الحزب في 2011. شارك موسى في دعم ثورة 30 يونيو/حزيران التي أطاحت بحكم جماعة الإخوان المسلمين. موسى الذي يمتلك شركات في المجال الصناعي والاستثماري، لم يظهر في معترك انتخابي سوى مرتين، الأولى كانت ترشحه للبرلمان في 2010. والثانية: محاولة ترشحه للرئاسة في 2012، لكنه لم ينجح في أي منهما ليعود للمشهد مرة أخرى، ولكن من أجل المشاركة في السباق الرئاسي. المرشح المحتمل للرئاسة متزوج ولديه بنتان وولد، ووالده عضو حزب «الوفد» الذي رفض المشاركة في الانتخابات الرئاسية قبل أيام، وكان والده زعيماً للطلائع الوفدية وزعيماً للجنة الطلبة والعمال الوفديين على مستوى الجمهورية في الأربعينيات. رئيس حزب «الغد» الذي أعلن مشاركته في الانتخابات الرئاسية حاول المشاركة في الانتخابات البرلمانية في أواخر عام 2015 ودشن قائمة انتخابية تحمل اسم «مصر» إلا أنه تم استبعادها بحكم قضائي لعدم استيفاء الشروط القانونية المطلوب توافرها لخوض السباق البرلمان».
«كومبارس انتخابي»
ونشرت الأهرام حديثا مع المرشح موسى مصطفى موسى أجراه معه علاء سالم قال فيه: «إن فكرة الترشح للانتخابات لم تكن وليدة اللحظة، كما يعتقد الكثيرون، وإنما كانت منذ فتح باب الترشح للانتخابات، إلا أن الحزب عدل عن فكرة الدفع به كمرشح منافس، بعد ظهور العديد من الشخصيات التي لها ثقلها. ضمن هذا السياق أتى تأييدنا ودعمنا للسيد البدوي، حينما أعلن عن رغبته في خوض الانتخابات كمنافس قوي للرئيس عبد الفتاح السيسي، ولكن بعد قرار الهيئة العليا لحزب «لوفد» رفض ترشح البدوي والصعوبات التي حالت دون وجود منافس قوي أمام الرئيس السيسي، قررت الهيئة العليا لحزب «الغد» الدفع به كمرشح في تلك الانتخابات، لإتاحة الفرصة أمام الناخب لكي يختار ما بين متنافسين، ولا تكون العملية الانتخابية بمثابة استفتاء على شعبية الرئيس. وعن ملامح رؤيته للانتخابات ودوره فيها، أكد موسى على أن لديه رؤية وتوجها متكاملين للمنافسة في الانتخابات، وبعد الثقة التي أولاها له الحزب عبر تصويت الهيئة العليا (مساء أمس الأول) على الدفع به للانتخابات، وكان الجميع يستشعر حرج اللحظة والرغبة في أن تكون المنافسة في الانتخابات الرئاسية قوية وشريفة من أجل الوطن. وقال إن الحزب استطاع عبر مؤيديه داخل البرلمان، تجاوز عقبة تزكية العشرين نائبا المطلوبة لاستكمال أوراق الترشح، والحصول على تزكية 27 نائبا أكثرهم من المستقلين، على الرغم من الصعوبات التي واجهت الحزب في الحصول على عدد التوكيلات المطلوب في المدى الزمني القصير، ما بين قرار خوض الانتخابات وإغلاق باب الترشح. واعتبر موسى أن التحدي كان كبيرا ليظهر فيه الحزب قوته ووجوده في الشارع، مؤكدًا على أن أمانات الحزب في المحافظات استطاعت جمع 49 ألف توقيع من 14 محافظة. وعن حظوظه السياسية في الانتخابات المقبلة أمام مرشح يقود الدولة وله شعبيته؟ أكد موسى على أن دخوله الانتخابات بمثابة تحد حقيقي له ولحزبه، وأنه لا يفكر في أن يكون مجرد منافس شكلي أو ما يصفه البعض بــ»كومبارس انتخابي» وإنما سيسعى بكل قوة للحصول على أصوات الناخب عبر برنامج سياسي طموح ومنافس، يعتمد على جذب أصوات العديد من الشرائح المجتمعية وأبرزها الشباب، بالإضافة إلى الطبقتين الفقيرة والمتوسطة التي تمثلها غالبية الفلاحين والعمال، التي اعتبرها قاعدته الانتخابية. وحول قاعدته الانتخابية الصلبة التي سوف يعتمد عليها؟ أكد على أنها سيعتمد على أبناء القبائل المصرية التي يرأس مجلسها، بالإضافة إلى كوادر ومؤيدي حزبه، والأهم قدرته على تحريك الفئات المترددة في النزول للانتخابات والذهاب إلى صناديق الاقتراع، وإبراز المشهد الانتخابي في شكل تعددي حقيقي، إلا أنه اعترف في الوقت ذاته بصعوبة المنافسة بعد إعلان العديد من القوى المتوقع وقوفها جانبه في الانتخابات تأييدها السابق للرئيس السيسي».
منافس حقيقي!
كما نشرت له «اليوم السابع» حديثا أجراه معه ياسر السنجهاوي قال فيه عن نفسه إنه: «كان من المؤيدين للرئيس عبد الفتاح السيسي عبر حملة «مؤيدون» أثناء قرار الفريق أحمد شفيق بالترشح، وعندما حدثت انسحابات الفريق شفيق وخالد علي وتم استبعاد الفريق سامي عنان، اختلف الوضع. وقال إن تاريخه في العمل الحزبي والسياسي يجعله منافسا حقيقيا ويجعله يأبى على نفسه أن يكون طرفا في أي «مسرحية هزلية» من أي نوع وإنه قام بالتشاور مع عدد من أعضاء مجلس النواب في أمر ترشحه، وعرض عليهم ملامح برنامجه الانتخابي سياسيا واقتصاديا، وهو الأمر الذي كان محل قبول منهم واقتناع، وقيامهم بتحرير تزكيات له لخوض الانتخابات الرئاسية. مشيرا إلى أنه تمكن أيضا من الحصول على تأييد المواطنين في المحافظات المختلفة، على نحو يمكنه من خوض الانتخابات، غير أنه وأعضاء الهيئة العليا لحزب «الغد» ونتيجة لضيق الوقت المخصص لتقديم طلبات الترشح، فضلوا أن يتم الاكتفاء بتقديم التزكيات البرلمانية، ضمن أوراق الترشيح، خاصة أن عملية فرز وحصر وترتيب التأييدات الشعبية مع مستندات الترشح يتطلب وقتا طويلا من جانب حملته».
الضلال السياسي
وإلى «المصريون» ومقال جمال سلطان عن فتوى دار الإفتاء عن الانتخابات: «أفزعني ما تداولته الصحف (أمس) عن فتوى من دار الإفتاء المصرية تتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة، وتوقفت طويلا عند وصف الفتوى، من يقاطع الانتخابات أو يمتنع عن الإدلاء بصوته أنه آثم شرعا، ولا أعرف من أين أتت دار الإفتاء بهذا الهراء، ومن الذي أدخلها في هذا «المستنقع» البغيض، وقد حدث اليوم أن اجتمعت ثمانية أحزاب مصرية وقررت في مؤتمر صحافي مقاطعة الانتخابات، والامتناع عن التصويت، فهل هذه الأحزاب المصرية الثمانية ارتكبت حراما دينيا، وكل أعضائها آثمون لأنهم أجرموا في حق دين الإسلام عندما قرروا مقاطعة الانتخابات؟ وهل بشرطة قلم قررت دار الإفتاء أن عشرات الملايين من المواطنين المصريين أصبحوا آثمين شرعا ومجرمين في حق ملة الإسلام، لأنهم لم يذهبوا إلى انتخابات غير مقتنعين بها، أو يرون أنها تحصيل حاصل؟ وقد حدث ذلك في السابق ويحدث هذا العام وسيحدث في السنوات المقبلة، مع الرئيس السابق ومع الرئيس الحالي ومع الرئيس المقبل، أيا كان، وفي مصر وكل دول العالم، حتى في أعرق الديمقراطيات الغربية، هناك دائما خيار المقاطعة والامتناع عن التصويت، باعتباره حقا دستوريا وحقا إنسانيا، ولا يجوز لأحد أن يملي على أحد إرادته إذا كان غير مقتنع بها، والناس أحرار فيما يختارون، ولا وصاية لأحد على ضميرهم الوطني، وعلى تقديراتهم لمصالح وطنهم، حتى لو كانت الوصاية من مقام مفتي الجمهورية أو حتى فضيلة شيخ الأزهر، فالاختيار السياسي وحريته حق كفله القانون والدستور، ومفتي الجمهورية عندما يصادر هذا الحق فإنه يعتدي على الدستور وعلى القانون.
كما أن السلطات السياسية والأجهزة المعنية مطالبة هي الأخرى برفع يدها عن دار الإفتاء والمؤسسات الدينية الرسمية، وأن لا ترهقها وترهق القائمين عليها بطلب دعمها ومساندتها باستمرار للقرار السياسي الرسمي، فهذا ـ وإن بدا مفيدا لها في المدى القصير ـ فإنه مضر جدا بالوطن نفسه، ومضر بأمن مصر القومي على المدى الطويل، لأنه يهدر حرمة تلك المؤسسات الدينية وصدقيتها ويضعف القبول بها كمرجعية دينية يتقبلها الناس عند الخلاف، وهذا ما يصنع فراغا دينيا تتمدد فيه الجماعات المتطرفة والإرهابية، ما يساعد على انتشار التشدد والإرهاب والفوضى الدينية. المؤسسات الدينية الرسمية ملك للدولة وليس للحكومة أو السلطة القائمة، هي ملك للوطن كله، وينبغي أن تبقى بعيدا عن بحر السياسة ووحلها، فهي ليست طرفا في الخلاف السياسي القائم في مصر الآن، ولا يصح أن تتورط فيه، ولا يجوز أن توظف الدين توظيفا سياسيا لدعم فريق ضد فريق، وعليها أن تنشغل بما ينفع الناس ويرضي رب الناس».
شركة الوهم
وننتقل إلى «ضبط زوايا» وهو عنوان العمود اليومي لماجد حبتة في «الدستور» إذ سخر من المرشحين المحتملين، خاصة خالد علي وكذلك من الذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات وقال عنهم: «الأعمال بالنيات إلا العمل السياسي، ولا تقاس الشعبية بعدد المتابعين على شبكات التواصل الاجتماعي، أو بعدد الإعجابات أو الـ«لايكات» وإنما بالتصويت في صناديق الانتخابات، ومن محاسن الصدف أن يتزامن ذلك مع صدور قرار من الادعاء العام في ولاية نيويورك الأمريكية يوم الاثنين بإجراء تحقيق بشأن شركة «ديفومي» التي باعت ملايين المتابعين الوهميين لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي. وما يثير الدهشة هو أنك ستجد «تسعيرة» في موقع الشركة على الإنترنت: الـ250 ألف متابع بـ12 دولارًا، وستجد أيضًا «تسعيرة» لـ«الإعجابات» أي الـ»لايكات». كما تفخر الشركة بأنها «ساعدت 200 ألف من المشاهير ورجال الأعمال والناشطين السياسيين». وطبقًا لما ذكره تقرير نشرته «نيويورك تايمز» السبت فإن شركة «ديفومي» تملك 35 مليون حساب «وهمي» على الأقل. ولا تملك غير أن تضرب كفًا بكف وأنت ترى «الأنطاع الخمسة» يخاطبون «جموع الشعب» في ورقتهم ويطالبونهم بـ»مقاطعة الانتخابات الرئاسية كليًا وعدم الاعتراف بأي مما ينتج عنها»، ولأنهم بلا أي ظهير شعبي لن يلومك أحد لو قلت أن هدفهم ليس الداخل، وإنما الخارج. الخلاصة هي أننا لسنا أمام معارضين أو سياسيين أو مواطنين طبيعيين، بل أمام أحد أنماط الانحراف الاجتماعي أو السلوكي يصيب عادة من وضعوا لأنفسهم أهدافًا ومستويات طموح لا تتفق مع إمكانياتهم، وبفشلهم في تحقيق أي منها لازمهم شعور بالعجز والضعف وخيبة الأمل، جعلهم ينسلخون جزئيًا أو كليًا عن واقعهم ومجتمعهم، باختصار نحن أمام مرضى نفسيين نجاملهم حين نصفهم بأنهم «أنطاع» جمع نطع».
الوفد
وإلى أبرز ما نشر عن رفض الهيئة العليا لحزب «الوفد» ترشيح رئيسه السيد البدوي نفسه لمنافسة السيسي، رغم أن الحزب كان قد أعلن تأييده له، وتراجع البدوي في اجتماع للهيئة العليا برئاساته أيضا وهو غموض في موقفه تولى تحليله الدكتور عمرو هاشم ربيع في مقاله يوم الاثنين في «المصري اليوم» تحت عنوان «ربح الوفد وربح رئيسه» وقال محذرا من خطورة رئاسة رجال أعمال للأحزاب بقوله: «ربح الوفد لأنه وفقاً لمن حضر اجتماع الهيئة العليا لن يكون الحزب ساتراً أو محللاً. وربح أيضاً بسبب تعامل رئيس الحزب مع مسألة قرار الهيئة العليا وكأنه تحصيل حاصل، فراح يقدم على «كشف طبي مستعجل» للحاق بقطار الانتخابات خاوي الركاب. في المقابل أيضاً ربح البدوي بقراره الانفرادي، وفي الوقت نفسه خضوعه لقرار الهيئة العليا سياسيا داهية برَّأ نفسه أمام من هم خارج «الوفد»، وكأن لسان حاله يقول لهؤلاء «العيب بالحزب وليس بي». من اليوم يرى طرف أن أعماله الخاصة لن تُمسَّ وربما يتباطأ مع عدم المساس بها تنفيذ ثلة الأحكام الصادرة بحقه، أو لتؤجل لعدة أشهر لتوفيق أوضاعه. أكبر مشكلات البلدان النامية أن ترى رئيس الحزب رجل أعمال، هنا تصبح كل قراراته الحزبية في كفة وأعمال المزايدات والمناقصات والضرائب والجمارك وغيرها بما يتصل بالعلاقة مع الدولة في الكفة الأخرى. أما الطرف الآخر فهو كما هو كل حسنات ونكبات الآخرين تُدخر داخل الأدراج رد الفعل ـ ثواباً أو عقاباً ـ مؤجل عند الحاجة هذا ما حدث مع آخرين».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها للناقدة عبلة الرويني في «الأخبار» حيث هاجمت تدخل الأزهر في شؤون تونس الداخلية وقالت: «عندما اقترح التوانسة قبل أيام فكرة إلغاء المهر من العرس غضب الأزهر أيضا وطالب بشطب تونس من منظمة الدول الإسلامية، حيث وجود المهر وجوبياً في الشريعة، وهو منصوص عليه في القرآن، لا يجوز حذفه ولا إلغاؤه «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة». المدهش في اعتراض الأزهر على الاقتراح التونسي بإلغاء المهر أنهم يغمضون العين عن الواقع المصري، الذي تجاوز فعليا فكرة المهر في الزواج، والاعتماد على مشاركة العروسين واقتسامهما تكاليف العرس». ومرة أخرى يبدي المثقفون التوانسة اعتراضهم على تدخل الأزهر في حوارهم الداخلي، ودس أنفه في ما لا شأن له به. مؤكدين على أن تونس ليست ولاية أزهرية. والسؤال: هل من حق الأزهر التفكير نيابة عن الآخرين؟ هل من حقه توجيه الدول الإسلامية ونقد إجراءاتها ومناقشة اجتهاداتها؟ هل سلطة الأزهر الدينية تمتد إلى خارج الحدود لتفرض سطوتها على الدول الإسلامية؟ هل الأزهر مرجعية دينية للدول الإسلامية وفتاواه ملزمة؟ وهل من حق الأزهر احتكار الحديث في الشأن الديني واحتكار الاجتهاد أيضا؟».
المرتشون
أما زميلها خفيف الظل عبد القادر محمد علي فقال في بروازه «صباح النعناع» مهاجما نائبة محافظ الإسكندرية السابقة: «بمناسبة بدء محاكمة المرتشين من القيادات العليا في الحكم المحلي، لا يفوتنا أن نشير إلى حلاوة ذمة الحاجة سعاد الخولي نائبة محافظ الإسكندرية المرتشية، فهي عندما اشتاقت لحج بيت الله طلبت رشوة حج من صاحب شركة مقاولات 205 آلاف جنيه تكاليف الحج بالمليم، ولم يدخل جيبها منها قرش واحد حتى الدمغة دفعتها من حر مالها وقالت للراشي: حد الله بيني وبين الحرام تقبل الله يا طاهرة».
حسنين كروم