عرابو الانحطاط في وطن العبور!

حجم الخط
1

كم يحزنني عمق مأساتك، فالمدية في خاصرتك من أقرب أبنائك، يا وطناً يلهث راكضاً من أبنائه، خائفاً محطماً مكسور الجناح. لم يهناْ يوما منذ سنين، يلملم بعناء مسبحته ذات العقد المقطوع، حزين أنت، ومخذولون نحن فقراؤك.
يا وطناً يتسابق قاتلوك على كتم أنفاسك، تم إختراق نسلك بهجائن ليس لها قلوب، تعيث بك فساداً، تعبث في ساكينيك، وأحبائك، سكارى نحن، تائهون، نبحث عن هويتنا المفقودة من شتى الأصول والمنابت، يا وطنا كالقط يعشق خانقيه، يا وجعاً أسلم رقابنا لقاتلينا.
من هم الذين وراء تدني أركانك وهشاشتها، من المستفيد من رمادية سمائنا، وأرضنا، وعيشنا، وحتى أجيالنا القادمة، وطفولتنا الحالمة، ومستقبلنا المجهول، أشبعت الكلاب وجوعت الأسود، مشرعيك ممن لفظتهم ملاهي الأيام، رهنوك وباعونا نحن أحبائك. اقدر حزنك فأنا منك وهناك الكثيرون ممن يتألمون لحالك ولكن، تم تكبيلنا، ولعلهم لن ولم يستطيعوا تدجيننا نحن محبيك.
تلمست وجعك وآهاتك وحزنك من بعض ساكينيك، ومشرعيك، ومسؤوليك، ونخبتك، التي ما أخترتها ولم يكن لنا شرف اختيارها، ونتهامس نحن محبوك على وجل عن حالك وحالنا، ولكن بحياء كحياء العذارى، متى تلفظهم، متى يستيقظ المارد الذي يسكن أحشاءك، متى سنفخر بك، يا وطناً يعشق قاتليه، وشواذه، وبائعيه، وراهنيه، ومقامريه، وغرباءه. سنبقى نحبك ونفتديك بأجيالنا.
سندخل صلب المأساة، مشرعينا، ومسؤولينا، ومنفذي القرار، ومالكي رقابنا، وضيوفنا، والغرباء، والأيدي الخفية، وعملاء الموساد، والسي آي أيه، والكي جي بي، وال أم أي سكس، وجميع مراقبينا باجهزتهم وتكنولوجيتهم، كفى.. اعبثوا ولكن دعونا نعيش لا تقتلوا فينا أجيالنا وأحلامنا وتاريخنا المتواضع، نعلم أننا وطن ترانزيت ولكن حتى في المطارات هناك تعظيم لمسافر العبور، دعونا نعشقكم بسوءاتكم فلا ضير، ولكن نحتاج الحد الأدنى من الكرامة وبقايا الشرف ولقمة العيش بدون أن نصبح قوادين. ونساؤنا تأكل بثدييها طلبا للعيش.
من لم يستطع أن يستقرئ كلماتي، فليمتطي حصانا من خشب وسيفاً من خشب أيضاً ودرعاً من خشب، وليسمي نفسه الدون كيشوت، وليسحج ويرقص كما يشاء، فالون الرمادي جميل والأوطان ليست بساكينيها ولكن بتاريخها الحديث. وليس بإرث مؤسسيها ومروجيها ومنتدبيها وراهينيها.
أنا أكثر حزناً منك يا وطني ولكن.. ليس بيدي حيلة، فقد جردوني من أسلحتي، وقتلوا ابتسامتي التي تغذيك ليقتلوك!
حسين المعايطة
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية