معرض القاهرة للكتاب: أفكار وثقافات وحوار مفتوح مع الأزهر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» من كمال القاضي: دخل الأزهر كمؤسسة علمية وفكرية ومرجعية دينية، طرفاً للمرة الثانية على التوالي في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ49 على خلفية التصحيح المستهدف في الأفكار والمعتقدات والممارسات والفتاوى، وقد ودارت الحالة النقاشية في معظمها حول الربط بين المؤسسة الدينية الوسطية المستقلة، وفقاً لما نص علية الدستور، والإشكاليات والقضايا محل الخلاف، التي تعد الفتاوى قضية مهمة منها.
بيد أن التشديد على استقلالية المؤسسة الدينية والهيئة العلمية الراسخة منذ أكثر من ألف وخمسين عاماً كان محوراً رئيساً اضطلع الفقيه الدستوري صلاح فوزي بمناقشته في ندوة أقيمت في الأسبوع الثاني للمعرض، ضمن عدد من الفعاليات المهمة حول قضايا ثقافية واجتماعية ودينية كبرى، وقد تحدث صلاح فوزي عن تاريخ الأزهر ودوره التنويري كضمانة فكرية وثقافية ومرجعية دينية لمصر والأمة العربية والإسلامية قاطبة.
وعلى ضوء ما ورد في كلام الفقيه الدستوري يمكن استنتاج المفهوم الأعم والأشمل في مضمون فكرة التكامل بين الدين، أحكاما وأوامر ونواهي وفرائض، وبين الثقافة كداعم لعملية الوعي والاطلاع والفكر والوقوف على المفاهيم الأصح في ما يخص العلاقة بين الجماهير وقضاياها المعرفية الأساسية، وفي سياق متصل منفصل جاء دور اللجنة الوزارية المشكلة من عدد من الوزراء المعنيين، لتمارس دوراً جديداً غير مسبوق في تاريخ معرض القاهرة للكتاب، يقوم على تبادل الخبرات في المجالات المختلفة، بحيث تتم مناقشة الموضوعات ذات الصلة بعملية التنمية الثقافية والفكرية، لمعرفة العوائق التي تقف حائلاً أمام التواصل الجماهيري والشعبي مع الحركة التنويرية المنشودة، لقاء الوصول إلى حلول جذرية تحد من التطرف وتضمن سلامة المنهج الفكري حول اجتهادات البحث في جل القضايا الخلافية والتوافقية بعيداً عن الشطط والتضاد. ولعل لهذه السياسة المستحدثة في الدورة التاسعة والأربعين لمعرض الكتاب صلة وثيقة بمبادرة المركز القومي لثقافة الطفل، الذي قام بإهداء نسخ مجانية من أحدث إصداراته للأطفال، باعتبارهم الامتداد الطبيعي للمستقبل الذي يتم الرهان علية كأفق جديد ومختلف لتعاطي الثقافة والفكر، على أسس وقواعد بينية تنويرية، تهدف إلى تقويم الإدراك والوعي المبكر، لتفادي التصادمات الفكرية بين العناصر المختلفة ثقافياً وأيديولوجياً، إذ لا يمكن نفي الاختلاف المذهبي أو الأيديولوجي، فهو أمر صحي طالما أنه في الإطار العقلاني المقبول، كذلك جاءت الخطوة الجديدة أيضاً من جانب وزارة التعليم بالمشاركة لأول مرة في الفعاليات والنشاطات الطلابية، كنوع من التجاوب مع السياسة العامة لوزارة الثقافة، لتقريب وجهات النظر بين العناصر النشيطة من الطلبة في مجالات الإبداع والكتابة، لتكملة أوجه القصور والنقص في العملية التعليمية، التي لا تلتفت كثيراً للجانب الثقافي، في ظل التركيز على جوانب التحصيل العلمي، وهو ما يعد تطوراً في منهجية التفاعل بين الثقافة والعلم كرافدين مهمين في التكوين التربوي والإنساني للنشء.
وقد حقق المعرض معدلات مهمة في عدد الزائرين إزاء هذه السياسة بواقع 2 مليون ونصف المليون زائر في الأسبوع الأول، وتضاعف العدد بطبيعة الحال في الأيام السابقة مباشرة لنهاية إجازة نصف السنة المدرسية، وبالقطع كان لشعار القوى الناعمة.. كيف؟ الذي أطلقة معرض القاهرة الدولي هذا العام تحت رئاسة هيثم الحاج، رئيس الهيئة العامة للكتاب دور رئيسي في الإقبال الجماهيري، فضلاً عن البعد العربي المتمثل في اختيار الجزائر ضيف شرف للدورة «49» واختيار الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي شخصية ثقافية مهمة، لا سيما أن الشرقاوي عني بالكتابة عن الجزائر في عدد من أعمالة الأدبية، يأتي في مقدمتها سيناريو فيلم «جميلة بو حريد» الذي أخرجه يوسف شاهين وأحدث صدى واسعا على مستويات عدة، ولا يزال واحداً من أهم الأعمال السينمائية التي وثقت لبطولات المناضلين والشخصيات الاستثنائية في التاريخ العربي.

معرض القاهرة للكتاب: أفكار وثقافات وحوار مفتوح مع الأزهر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية