القاهرة ـ «القدس العربي» : الهدوء هو سيد الموقف الآن في الصحافة والإعلام، بعد عمليات التعبئة والحشد الشعبي وراء انطلاق عملية «سيناء الشاملة 2018» الجيش والشرطة في شمال ووسط سيناء وعلى الحدود الغربية والجنوبية وتوالي البلاغات العسكرية عنها يوميا والمتابعة لها من جانب الغالبية الشعبية، وارتخاء أعصاب المصريين، رغم الاستمرار إلى حد ما في التحقيقات والمقالات وبرامج التلفزيون عنها، بعد أن تم قتل العدد الأكبر من الإرهابيين، وتدمير مقاراتهم وسيارات الدفع الرباعي والدراجات البخارية، والكشف عن المزيد من الألغام بعد أن تدفقت المعلومات إلى أجهزة الامن الثلاثة، أمن الدولة والمخابرات العامة والحربية، عن أماكن تواجد الإرهابيين بعد أن تيقن بعض القبائل أو فروع منها أن العقاب سيطال أي شخص لا يبلغ عن قريبه الإرهابي، وستتم معاملة منزله كأنه مركز للإرهاب، وأن تهديدات الرئيس باستخدام القوة الغاشمة أطلقها للتنفيذ لا للتخويف وحسب.
كما بدأت الأسر تستعد لامتحانات الثانوية العامة وتعلن حالة الطوارئ. وتابع كثيرون واقعة منى عراقي مقدمة برنامج «انتباه» على قناة «المحور» الفضائية، التي سببت صدمة هائلة للمشاهدين، ومما قاله عنها محمد الغيطي مساء الاحد في برنامجه «صح النوم» على قناة «إل تي سي» إن ما قالته منى من ألفاظ وجمل جنسية فاحشة، لو تفوه بها أحد في الشارع لتم تقديمه إلى محكمة الجنح.
واستمرار الكتابة عن مئوية الفنانة الراحلة ليلى مراد والحفاوة البالغة بالمناضلة الجزائرية جميلة بوحريد، التي ذكرتنا بمرحلة من مراحل النضال العربي في الجزائر وثورتها التي قدمت فيها اكثر من مليون شهيد، وساندها الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر بالمال والسلاح والتدريب، وأشرف على عملية إمداد جهاز المخابرات العامة بواسطة أحد أبرز عناصره وقتها المرحوم فتحي الديب، ورد الجزائريون الجميل لمصر أضعافا مضاعفة، فبعد هزيمة يونيو/حزيران 1967 أرسل رئيسهم المرحوم هواري بومدين قوات جزائرية استشهد منها عدد غير قليل، خاصة في مدينة السويس. وأثناء حرب اكتوبر/تشرين الأول سنة 1973 اشتكى الرئيس الراحل انور السادات لبومدين من أن الاتحاد السوفياتي يتباطأ في إرسال الصواريخ سام 6 المحمولة على الكتف ضد الطيران المنخفض، التي قامت بدور هائل في إسقاط عدد كبير من الطائرات الإسرائيلية التي أرادت مهاجمة القوات المصرية، أثناء عبورها قناة السويس وأخرجتها من المعركة مؤقتا، وكذلك صواريخ ساجر ضد الدبابات التي دمرت الهجوم الاسرائيلي المدرع المضاد، وأعتقلت قائد اللواء عساف ياجوري، وعشرات من الضباط والجنود، فسارع بومدين للسفر إلى موسكو واجتمع مع القادة السوفياتي وقتها وقدم لهم شيكا بمبلغ مئة مليون دولار، ثمنا للصواريخ، واقتطع هذا المبلغ من خطة التنمية الاقتصادية لبلاده. وإلى بعض مما عندنا من أخبار متنوعة.
انتخابات الرئاسة
ونبدأ بانتخابات الرئاسة التي قالت عنها في «الدستور» منى رجب في تأييدها للرئيس عبد الفتاح السيسي: «إذا كان الرئيس السيسي قد ترجم احترامه للمرأة المصرية وتقديره لها بأن خصص لها عامًا باسمها، وما زال يدعمها، فإن أقل ما يستحقه من تقدير منها هو القيام بدورها في حماية الوطن وفي القيام بدورها كمواطنة تحب بلدها وأن تتقدم الصفوف مرة أخرى بالنزول بالملايين ومن كل الأعمار للإدلاء بصوتها الانتخابي، ولا شك في أن كل أهالي الشهداء الذين استشهدوا، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين، وسواء أكانوا شبابًا أم كبارًا أم صغارًا، ينتظرون منا أن نستكمل معهم خطوات دعم الوطن، والنزول للإدلاء بأصواتنا كشركاء مصير، فنحن نواجه أخطارًا متواصلة معًا، ولابد أن يؤدي كل منا دوره بإيجابية ولا بد أن نتذكر أن أسر الشهداء من جنودنا ما زالت في قلوبهم حسرة ووجع وحزن وجرح لن يندمل، إلا بالأخذ بالثأر المبين من كل الأيادي الملوثة بدماء المصريين. إن نزول ملايين المصريين في يوم الانتخابات الرئاسية هو خطوة مهمة في سجل انتصارات المصريين على أعداء الحياة».
منافسو السيسي
وإلى «الأهرام» ومقال سالي وفائي وقولها عن الذين أبدوا رغبتهم في الترشح أو ترشحوا لمنافسة السيسي: «مع الاحترام لكل هؤلاء وأنصارهم ومن وراء بعضهم قوى خارجية أتساءل: هل راود أحد منهم الشك ولو للحظة لوجود فرصة ولو ضئيلة له، لأن يكون منافسا محترما لرئيس، هو في نظر المصريين بطل قومي ومؤسس لمصر الحديثة، حتى إن تأثرت شعبيته قليلا بإرادته هو بقرارات اقتصادية قاسية، اتخذها كدواء مر علينا جميعا تجرعه لغرض الشفاء التام واسترداد العافية؟ هل لأحد من هؤلاء برنامج متكامل لإصلاح حال الوطن؟ أم هي مجرد أحبار على ورق؟ ألا يرى هؤلاء ما يتم إنجازه يوميا من أعمال ومشروعات، في ظل خطة شاملة علمية تحتاج للاكتمال؟ أم هو مجرد محاولة بلا وعي للقفز على تضحيات شعب ومكتسبات أمة؟ ما يستوجب على المصريين الوطنيين فعله الآن، خاصة مؤيدي الرئيس السيسي وهم الغالبية أن ينزلوا إلى صناديق الانتخاب للإدلاء بأصواتهم نصرة لمصر وللرجل، ليس لإشهاد العالم ولكن لإشهاد أنفسنا أننا اخترنا رئيسا وطريقا لبلوغ أهدافنا وسننصر الرئيس ونستكمل الطريق وسنحقق الأهداف كلها بمشيئة الله تعالى وفضله، شاء من شاء وأبى من أبي».
حزب السيسي
«الوطن» نشرت حديثا مطولا مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور علي الدين هلال وزير الشباب في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وعضو المكتب السياسي للحزب الوطني الحاكم وقتها، وأمين الإعلام فيه، وأجرى الحديث إمام أحمد حيث طالب هلال الرئيس السيسي بأن ينشئ له حزبا سياسيا ومما قاله: «بعض قيادات الأحزاب عندما التقوا بالرئيس السيسي قالوا له: «عايزينك تساعدنا» وهذا أمر وارد ولا عيب فيه لأنه رئيس الدولة، وعليه أن يساعد القوى السياسية الشرعية إثراءً للحياة السياسية والحزبية، لكن الرئيس قال لهم «اندمجوا أولاً» هذه خطوة أولى وصحيحة، وسوف تفيد الجميع فماذا حدث بعد ذلك؟ خرجوا ومرجعوش تاني بما يعني أن بعضاً أو كثيراً من قيادات هذه الأحزاب غير جادة وغير حريصة على المصلحة العامة، وبالتالي أنا أقول إن ما لم يحدث بالنصيحة يحدث بالقانون من خلال سن تشريعات تخرج الكيانات الورقية أو الوهمية، وتقلل العدد ووجود هذا العدد الكبير ليس ميزة، ولكنه مظهر للضعف لأسباب عديدة، أولاً الظرف السياسي الذي جاء فيه الرئيس السيسي، فقد جاء من خلال اصطفاف وطني في وقت استثنائي، واجهت فيه مصر مخاطر عديدة وتنظيماً يرفض الخروج من السلطة، بناء على رغبة الجماهير. والرئيس السيسي اكتسب شعبية وتأييداً من مختلف التيارات الرافضة لبقاء الإخوان، وتحول بعد ثورة 30 يونيو/حزيران إلى رمز وطني عام التف حوله الناس، ومعهم النخب السياسية والتيارات المختلفة، وبالتالي من غير المنطقي أن يقوم وسط هذا الظرف بانتقاء تيار بعينه أو مجموعات بعينها، من بين مؤيديه ليشكل بها حزباً. ليس من المتصور أن يقوم الرئيس السيسي بعمل غربلة لمؤيديه فيختار من البعض ويترك الآخرين، وبالتالي تنكسر حالة الاصطفاف الوطني، لكن علينا أن نتساءل ماذا بعد الرئيس السيسي، فالرئيس جاء من منظور أنه المنقذ، لأنه أنقذ الوطن وعندما ألقى خطاب 3 يوليو/تموز كان يقف معه شيخ الأزهر وبابا الكنيسة وشباب تمرد، وبعض ممثلي مؤسسات الدولة والقوى السياسية ممثلة في جبهة الإنقاذ، التي كان منسقها هو الدكتور محمد البرادعي، وبالتي كان هناك اصطفاف وطني بين الجميع، لكن هذه الحالة قد لا تتوافر لأي رئيس مقبل في مستقبل مصر. ونضيف إلى ذلك مسألة الحرب على الإرهاب المستمرة حتى الآن، ونحن نرى عملية القوات المسلحة الشاملة لاجتثاث جذور الإرهاب في سيناء ومثل هذا النوع من الحروب يؤدي لمزيد من الاصطفاف الوطني لأن الإرهاب يهدد كيان المجتمع وأساس الدولة، وله أبعاد عالمية ومؤيد من أطراف خارجية، لكن حالة الاصطفاف الوطني يجب ألا تلغي التعددية، لأن هذا الاصطفاف لا يعني الرأي الواحد. القاعدة العامة في كل دول العالم أن رئيس الدولة ينتمي إلى حزب، لكن في مصر الآن لا يوجد هذا الشكل السياسي، وحاولت القيادة السياسية الحالية حل هذه المشكلة من خلال عدة إجراءات مثل مؤتمرات الشباب التي وفرت مساحة للنقاش والحوار، وأيضاً هناك جبهة داخل البرلمان هي «ائتلاف دعم مصر»، تدعم الرئيس السيسي وبمثابة بديل لوجود حزب يدعم الحكومة من داخل البرلمان، لكن هل هذا الشكل السياسي قادر على أن يستمر هكذا؟ على الأرجح لا ويجب أن تحدث تعديلات، جزء منها سياسي وجزء منها تشريعي لتنظيم الحياة السياسية والحزبية. أما مسألة إنشاء الرئيس لحزب سياسي فهى محل تفكير، وفي تقديري أنه على الأرجح وارد أن يحدث ذلك، لأن الطبيعي أن رئيس الدولة يرشحه حزب له برنامج، أما عن التبعات السلبية الممكنة لذلك فقد تحسب لها الدستور المصري حين نص في إحدى مواده على أنه بمجرد أن يقسم رئيس الجمهورية القسم تنقطع علاقته بالحزب لكي يصبح رئيساً لكل المصريين».
«وشك في الحيط»
أما الرسام الموهوب في «المصري اليوم» عمرو سليم فقال لنا أمس الاثنين إنه شاهد رجلا يصطحب طفله إلى دار الحضانة ويوصيه بالتالي: لو حد من العيال كلمك في السياسة وقالك إن الانتخابات الرئاسية ما فيهاش تعددية حتقوله وشك في الحيط وقفاك ليا.
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة والوزراء، حيث أشاد حازم الحديدي في «الأخبار» بوزارة الصحة وقال عنها:
«كنت أعتقد أن المواطن البسيط هو آخر شيء تفكر فيه الحكومة، لكن ما شاهدته بعيني وشهدت عليه كل حواسي أكد لي أنني ظالم ومفترٍ فقد أوشك أحد أصدقائي أن يفقد بصره من فرط إهمال مستشفى «الرمد»، وقال لي أن بعضهم نصحه بالاتصال برقم 16528 إذا ما كانت لديه أي شكوى من أي نوع، وبالفعل اتصل بالرقم وما هي إلا لحظات «أي والله لحظات» حتى تلقي اتصالا هاتفيا من وزارة الصحة يطلبون منه الذهاب فورا إلى مستشفى «الرمد» لعلاج ما أتلفه الإهمال! وقتها لم أصدق أنني في مصر ولم أصدق أن الأمل الذي كنا ننتظره ولا يجيء قد جاء بالفعل اتصل الآن وسيرد عليك لتقول من كل قلبك تحيا مصر».
ارتفاع الدخل من العملات الأجنبية
أما زميله في «الأخبار» جلال دويدار رئيس تحرير الجريدة الأسبق فكان سعيدا جدا بما حققته الحكومة ماليا فقال: «لا جدال أن ما أعلنه طارق عامر رئيس البنك المركزي عن ارتفاع دخل مصر من العملات الأجنبية بما يقدر بـ100 مليار دولار، شيء يدعو إلى تعاظم الشعور بالأمل والتفاؤل في المستقبل الاقتصادي لمصر. ما جاء في هذا البيان الذي يتسم بالأمانة والمصداقية يجعلني أتساءل عما كان عليه حالنا قبل عملية تحرير سعر الصرف، الذي أدى إلى هذه الطفرة الهائلة في حصيلتنا من العملات الأجنبية، وما أصبح عليه حالنا الآن، هذه الوفرة من العملات الأجنبية أدت إلى وفاء الدولة المصرية بمعظم التزاماتها الدولية، وهو الأمر الذي ساهم في إيجابية التقارير الصادرة حول أحوالنا ومستقبلنا الاقتصادي. هذا الذي أقوله ساندته ودعمته تلك التسهيلات التي أصبحت تتسم بالانفراجة في تعاملات البنوك مع عملائها، في ما يتعلق باحتياجاتهم من العملة الأجنبية، إنه ووفقا لما لمسته بنفسي فإن أي عميل في حالة سفره إلى الخارج يمكنه الآن أن يحصل على مبلغ مناسب بكل سهولة، وبدون أي تعقيدات بعيدا عن السوق السوداء التي تكاد تختفي تماما».
كشف حساب
لكن زميله المحرر الاقتصادي عاطف زيدان حذر في «الأخبار» أيضا من تزايد حجم الدين الخارجي والداخلي بقوله: «سبق أن ناقشت خطورة الديون مع وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، إبان توليه منصبه وقال الرجل مطمئنا إياي: لا خطر من ارتفاع الدين، طالما أن معدل النمو الاقتصادي يتصاعد، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي معقولة، وكان الدين الخارجي في ذلك الوقت ـ أي عام 2010 ـ اقل من 35 مليار دولار بنسبة 11 ٪ فقط من الناتج الإجمالي، وكان الاحتياطي النقدي في البنك المركزي في ذلك الحين 355 مليار دولار، بل إن إجمالي الدين العام بشقيه المحلي والخارجي كان 12 تريليون جنيه فقط عام 2010 بينما كشف البنك المركزي مؤخرا وصول الدين الخارجي إلى 808 مليارات دولار في نهاية الربع الأول من السنة المالية2017 ـ 2018.
ويرتفع الرقم إلى ما يقارب 85 مليار دولار، إذا أضفنا حصيلة السندات الدولارية الأخيرة، وبلغت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي ـ بدون حصيلة السندات ـ 36.2٪ وهي نسبة كبيرة اذا قورنت بمثيلتها عام 2010 وتتزايد المخاوف إذا أضفنا إليه الدين المحلي الذي ارتفع بشكل مفزع، حيث بلغ نحو 3.1 تريليون جنيه بما يعادل 91.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر جد خطير رغم الآمال المعقودة على الاكتشافات البترولية الأخيرة، ما يستوجب إجراءات تقشفية صارمة لتخفيض الإنفاق الحكومي».
معارك الإعلام
وإلى المعارك والردود الخاصة بالإعلام التي بدأها رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم» صلاح دياب في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن وقال فيه تحت عنوان «مقياس النفاق»: «من يرد أن يطرح تلك القضية بجدية ويبحث عن مدى توافر حرية الرأي من عدمه يقس درجة النفاق الموجودة في الإعلام، هي التي تحدد المدى المسموح به لحرية الرأي. في الأنظمة السياسية الذكية عادة ما يتم السماح للإعلام بأن يعبر عن مكنونات الناس عن قضاياهم ومشاكلهم، وما يجول في خاطرهم، أن تكون حرية الرأي متاحة بالتوازي مع الأصوات التي تهوى النفاق وتحترفه، يترك النظام الجانبين يخوضان معركة بينهما إذا انتصر المنافقون يكون النظام جديرا بهم، ويكون أدى خدمة لنفسه، بأن أظهر للطرف الآخر مدى قوة أتباعه. وإذا انتصرت وجهة نظر من يمارسون حرية الرأي ويدافعون عن المبدأ، يكون النظام اختبر قوتهم وعرف حجمهم ويضعهم في نصابهم الصحيح، وقد يعدل من بعض قناعاته وتوجهاته تجاه منافقيه الضعفاء. أما إذا انتهى الأمر بالتكافؤ فيكفي النظام أنه ترك مجالا لتلك المعركة يمكنه أن يتاجر بهذا المجال أمام العالم كله لإثبات توجهه الديمقراطي وإتاحته للحريات العامة».
هجوم ضد المعارضين
أما عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ فقد كان غاضبا من هجمات كتائب النظام ضد عبد المنعم أبو الفتوح وقال في مقال له في «الشروق»: «بمجرد ما أن «تقرأ فاتحة» معارض أو ناقد أو أي شخص داعي إصلاح، كما حدث مع عبدالمنعم أبوالفتوح رئيس حزب مصر القوية قبل أيام، حتى تقرع كتائب الردح الإعلامي طبول الحرب، وتبدأ علمية «الهبش المنظم» لكل من تطاول ودعا إلى فتح المجال العام أو إجراء انتخابات نزيهة تليق بمكانة مصر أو دعا الناس إلى استخدام حقهم الدستوري ومقاطعة «العرس الديمقراطي» باعتباره «مسرحية». مجرد المشاركة فيها ترشيحا أو تصويتا نوع من أنواع العبث، فبعد حبس رئيس حزب «مصر القوية» عقب تجرؤه ودعوته إلى «النضال السلمي باعتباره الطريق الوحيد للتغيير في مصر» ورفضه لـ«النضال المسلح ضد الدولة، سواء في مصر أو غير مصر، لأنه لا يأتي بنتيجة ويتسبب في مزيد من الخسائر» ناله ما ناله من الطرفين، الأول وصفه بـ«قائد لجماعة إرهابية تسعى إلى افتعال الأزمات وتأليب الجماهير على نظام الحكم» في إشارة إلى جماعة الإخوان، التي هجرها أبوالفتوح قبل 7 سنوات، بعد خلاف وتراشق معلن. أما الطرف الثاني فأدار ماكينة الشماتة «عليه من الله ما يستحق وهذه نهاية من أعان ظالما على ظلمه». تعاملت كتائب الإخوان الإلكترونية مع أبوالفتوح في السنوات الأخيرة باعتباره «خبث الدعوة» وهو التعبير الذي تستخدمه الجماعة مع تاركيها بالاستقالة أو الإعراض، ونالوا منه شامتين في حبسه».
«ألغام الإعلام»
وفي «الوفد» قال مصطفى عبيد تحت عنوان «ألغام الإعلام» مشيدا بالإعلام في عهد عبد الناصر رغم كراهيته له ولنظامه: «لا إعلام ولا يحزنون، لا كلمات عاقلة مُتزنة، لا أفكار حديثة، لا مبادرات بناء، زعيق وسباب ولعن واتهام وتخوين وهرتلة يظُن بعض الكائنات الفضائية أن توجيه السُباب إلى قطر أو تركيا يُحقق الرفعة لمصر والنصر للوطن والكرامة للمصريين، ويجهلون أننا افتقدنا فضائل التحليل العلمي والقراءة الواعية والفهم المُتزن لما يجري حولنا.
الناس تريد أن تعرف تفهم تتنبأ تتوقع، وتُلِم بما يدور، لن نستفيد من قول فضائي « أردوغان الأغا» أو فلان المُخنث أو الداعر، وإنما نريد كشوفات حقيقية وتحليلات صادقة وغوصا أعمق في ما وراء الأحداث، بدون سفسطة أو جهل. أتذكر مع الفارق والاختلاف في التوجهات، كيف كان المصريون قبل نصف قرن ينتظرون مقال «بصراحة « للأستاذ هيكل كُل أسبوع ليعرفوا تحليلات السياسة، ورسائل السُلطة، بدون سباب أو لعن. لقد قال الرئيس السيسي يوماً «يا بخت عبد الناصر بإعلامه»، وأعتقد أنه كان مُحقا في توصيفه لمستوى الإعلام المهذب، وأنه لم يكن يقصد أن يكون الإعلام مؤيدا أو مناصرا له. شبكات من الجهل النشيط تدور حولنا، إعلام يُخاطب نفسه، أبطال من ورق وزعماء من هواء. استغرب البعض شطحات أماني الخياط وزوابع مُنى العراقي وتمثيليات ريهام سعيد وفلتات أحمد موسى وتامر عبد المنعم وعزمي مجاهد، ولم يندهشوا أن الهواء كُله مُسمم وأن كافة الفضائيات تبحث عن المُشاهدة والمرور والضجيج».
قناة مصر الأولى
وإلى «الشروق» ومقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين عن قناة مصر الأولى: «هل يمكن أن تنجح تجربة «القناة الأولى» في شكلها الجديد، في وقت يعيش الإعلام المصري المقروء والمرئي أصعب فتراته؟ ابتداء من السابعة من مساء (أمس الأول السبت)، انطلق الشكل الجديد للقناة الأولى، في التلفزيون المصري بمجموعة متنوعة من البرامج الجديدة والمختلفة، على رأسها برنامج السهرة الرئيسي «مصر النهاردة» الذي يقدمه إعلاميان متميزان مهنيا هما خيري رمضان ورشا نبيل، إضافة إلى تجديد برنامج «صباح الخير يا مصر». يفترض أن «وكالة أخبار اليوم» هي التي تدعم الشكل الجديد، كما أن برامج كثيرة سوف تدار على أساس اقتصادي، ومدى قدرتها على تغطية نفقاتها إعلانيا، بل وتحقيق هامش من الربح. هناك دعم كبير من جانب الحكومة وأجهزة الدولة لدعم التجربة الجديدة، والشخص الذي تمكن من إقناع خيري رمضان، ورشا نبيل ببدء هذه التجربة أو المغامرة يستحق التحية والتقدير، المؤكد أن هناك نوايا حسنة كثيرة تريد إصلاح التلفزيون المصري ماسبيرو، لكن نعلم جميعا حجم التحديات والعقبات الكثيرة التي ينبغي أن تكون ماثلة أمام أصحاب التجربة الجديدة، حتى يكونوا قادرين على التغلب عليها. لكن التحدي الحقيقي الذي يواجه التلفزيون المصري عموما والقناة الأولى وقطاع الأخبار خصوصا، هو نوعية المحتوى المفترض أن تقدمه أولا، ويكون قادرا على جذب المشاهدين ثانيا. السؤال الجوهري في هذا الصدد هو: ما هو حجم مساحة الحرية المتاح أمام التجربة الجديدة؟ خلال استعراض ملامح التجديد والتطوير ليلة السبت، كانت هناك فقرة متميزة مع مجموعة من المواطنين، تحدثت من الشارع عما تتمنى أن تراه.
المواطنون طالبوا بأن تعبر القناة والتلفزيون المصري عموما عنهم وعن همومهم ومشاكلهم وأحوالهم، وأن تعكس الحقيقة كما هي، وليست كما يرددها المسؤولون في تصريحاتهم الوردية. التقرير تم عرضه بأمانة، ولو أن القناة استجابت لهذه التوصيات فستصبح بالفعل «قناة مصر الأولى»، وليس فقط كما هو وارد في الحملة الإعلانية التي غزت الشوارع منذ أسابيع. برنامج «مصر النهاردة» القديم، الذي كان الأفضل في التلفزيون المصري قبل ثورة 2011، نجح، بسبب هامش الحرية الذي حصل عليه، ولا تزال المعادلة أو الخلطة صالحة، بمقدار هامش الحرية الذي سيحصل عليه البرنامج الجديد، فسوف تزيد فرص النجاح له. لست قادما من الفضاء حتى يتصور البعض، أنني أطالب بتحول التلفزيون المصري، بين يوم وليلة ليصبح مثل الفضائيات الغربية، لكن على الأقل أن يصبح تلفزيونا لكل المصريين فعلا، طالما كانوا تحت راية ومظلة القانون والدستور والدولة المدنية. يوقن كل المراقبين أننا نعيش تقريبا «إعلام الصوت الواحد» الآن، وبالتالي نتمنى أن تتبنى القناة الأولى سياسة التنوع، وفتح أبوابها لكل الأصوات الوطنية، طالما كانت تقدم آراء موضوعية. نحتاج فعلا إلى تلفزيون قومي، ينافس على أسس حقيقية، ويقدم برامج متميزة وجذابة، تراعي كل الأذواق، وتقدم وجبة دسمة ومتنوعة من البرامج، ونشرات أخبار رشيقة، تراعي المهنية أولا قبل أي شيء آخر، نحتاج قناة تقدم برامج مبهجة بجانب البرامج الجادة، حتى يعود التلفزيون المصري لكل المصريين. كل التمنيات الطيبة للتجربة الجديدة بالنجاح، والشكر لكل من يقف وراءها وأمامها.. ويظل السؤال: ماذا تريد الدولة من ماسبيرو؟ وهل ستواصل دعم التجربة حتى النهاية؟».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها استمرار هيئة الرقابة الإدارية في القبض على المزيد من المسؤولين الفاسدين، وهم يتلقون رشاوى قال عنهم في «الجمهورية» ناجي قمحة تحت عنوان «شجرة الفساد المسمومة»: «تكشف آخر القوائم التي أصدرتها هيئة الرقابة الإدارية عن ضبط 18 متهماً بالتواطؤ في جرائم الفساد، عن مدى تغلغل جذور الفساد وامتدادها إلى مؤسسات ومواقع رفيعة المستوى وتضم ــ على سبيل المثال ــ رئيس مجلس مدينة وعميدة كلية واستاذاً جامعياً، إضافة إلى رجال أعمال وأصحاب مخابز يشتركون جميعاً ــ مع تفاوت مكانتهم ــ في ارتكاب جرائم الفساد، امتداداً للشجرة المسمومة التي ترعرعت على مدى 4 عقود ماضية، ولا نتصور كم نحتاج من الوقت لاجتثاث هذه الشجرة، وكم من القوائم المنتظرة من هيئة الرقابة الإدارية عن رؤوس وأذرع شاركت وتشارك في نهب ثروات مصر، وتضييق فرص الحياة الكريمة على أغلبية شعبها، لصالح فئة فسدت وأفسدت في الماضي، وأنجبت في الحاضر هؤلاء الذين تطاردهم الرقابة الإدارية وحدها، بدون مشاركة فعالة ظاهرة من أجهزة الرقابة الأخرى، أو قوانين جديدة تسد أبواب الفساد وتشدد عقوبته وتسرّع إجراءات محاكمة المتورطين وإصدار الأحكام وإعلانها، واستعادة الأموال المسروقة ردعا لغيرهم، وتأكيداً على أن محاربة الفساد الذي يهدد بالانتشار لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب المحكوم عليه بالفناء عاجلاً أو آجلاً».
كفالة الإفراج عن المتهم
وفي «الدستور» عدد أمس الاثنين هاجم ماجد حبتة مجلس النواب بسبب محاولته تغيير بعض مواد قانون الاجراءات القضائية ورفض مجلس القضاء له وقال ماجد: «اللجنة التشريعية حين أدخلت في 11 فبراير/شباط الجاري تعديلات على المادة 134 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، نصّت على تخصيص نصف مبلغ كفالة الإفراج عن المتهم لصندوق الرعاية الصحية والاجتماعية للقضاة، فأعلن نادي القضاة في خطاب أرسله إلى رئيس مجلس النواب رفضه التام نص تلك المادة بصياغتها الحالية، لما تثيره من شبهة مخالفة قواعد الحيدة والعدالة في نفوس العامة، وحتى تتضح الصورة نشير إلى أن الكفالة عبارة ضمان مالي لإلزام المفرج عنه على ذمة القضية بحضور جلسات التحقيق والمحاكمة وعدم التهرب من التنفيذ ويستردها بعد صدور حكم البراءة أو تنفيذه حكم الإدانة، وحال تخلف المتهم بدون عذر تصادر المحكمة الكفالة، وتؤول إلى الموازنة العامة للدولة، التي لا يحق تحديد مصادر صرفها لغير السلطة التنفيذية، ممثلة في وزارة المالية، واستفادة القضاة بشكل مباشر أو غير مباشر من «نصف الكفالة» فإنه يجعل القضاة أصحاب مصلحة ويضع «القضاء المصري في مواطن الشبهات» وفقًا لتعبير نادي القضاة في الخطاب الذي طالب فيه رئيس مجلس النواب بتدارك هذا النص».
إلى الحالمين بالديمقراطية
وإلى «البديل» ومقال هاني هنداوي وقوله: «هي كلمات أعلم مقدماً أنها لن تمنع الطغاة عن مواصلة سياسات التجبر والطغيان، لكنها إن شئت تسميتها فهي صرخة مدوية في البرّية ربما يصل صداها يوماً إلى سابع سماء، فتأتي العدالة الإلهية بديلاً عن عدالة البشر التي يبدو أنها لن تأتي أبداً. مطلوب من الكاتب أن يحافظ علي اتزانه وسط تلك الموجات الهادرة من خليط العنف والغباء والاستبداد، وأن يُمسك جيداً بمشاعل النور والأمل فلا ينطفئ وهجها أبداً وإن هبت الرياح العاتية فجرفت كل أمنيات وأحلام المستقبل.. هي معادلة مستحيلة إما أن تقبلها كما هي دون تأفف أو ترفضها بشكل قاطع، فتبحث حينها عن وظيفة أخرى أكثر هدوءاً وأقل تحدياً. لا أظنه سيأتي بجديد إن أتينا على ذكر ذلك الواقع الذي بات يبعد بمسافات طويلة عن أي احترام للآدمية أو سيادة القانون، ولن يحدث فارقاً أيضاً إن أشار أحدنا بأصابع الغضب إلى ذاك النظام السياسي الذي ابتعد بإرادته عن أي أعراف للحُكم الرشيد، متوهماً أن الشعب سيقبل بالاستسلام ذليلاً.. لا شيء سيجدّ إن شكونا من ظلم يتمدد يوماً بعد الآخر تحت شعار «محاربة الأشرار»، لا أعرف إن شهدنا حقبة زمنية مشابهة لحقبة «نور عنينا» لا سيما وقد بلغنا مرتبة غير مسبوقة من العبث يصعب تصديقهــــا، إذا ما دُونت في كتب التاريخ.. على الأغلب سيطرح أي شخص يقرأ تاريخ حقبة «أد الدنيــا» سؤالين وحيدين في غاية البداهة، وهما: كيف بلغنا هذا المستوى من تدهور أوضاع المعيشة وغياب العدالة؟ وأين كانوا كتّاب هذه الفترة ومثقفوها، ولماذا صمتوا وهادنوا؟ سؤالان وجيهان ساُتطــوع للإجابة عن السؤال الأخير فقط لاعتبارات مهنية بحتة. معظم المحسوبين على مهنة الكتابة أو المنتسبين زوراً إلى عالم الثقافة يوالون النظام الحاكم من باب المنفعة، فلغة المصالح هي من تحكم العلاقة بينهما، ولا اعتبار مطلقاً لإيمانهم أو ثقتهم في السلطة الحاكمة.. هم يدركون جــــيداً بؤس ما وصلنا إليه من أوضاع وسياسات، لكنهم يدركون أيضاً أن يد النظام تفرط في السخاء حين ترضى، ثم تكون مؤلمـــة وباطشة حين تغضــــب، لذا رأوا من الأسلم مسايرتها وتملقها لحين زوالها لأي سبب، ثم التهيؤ لعرض خدماتهم المجانية للسلطة التي ستليها، وهكذا. في أيام كهذه حيث يجري بدأب حبس وتشويه كل معارض وحالم بالتغيير، وقد بلغت ذروتها بحبس وملاحقة مسؤولين كبار في الدولة لإخلاء الساحة لسلطة بعينها، وجدت البقية القليلة من الكتّاب الملاذ في الصمت وإيثار الفرجة بدون تعليق أو تعقيب.. رفضت أن تتـــورط في حملات النفـــاق الإجبارية، فانسحبت في هدوء هرباً من «قعدة البورش» وحتى لا تنغرس فيها أنياب ومخالب كهنة النظام، التي تمزق بوحشية من يجاهر بنقد السياسات أو يتلعثم لثوان عند ترديد المقولة المحببة للنظام وهي: «آمين.. وهو السميع العليم».
حسنين كروم