مستوى الخدمات العامة في الصعيد هو الأسوأ في مصر وغياب المنهج العلمي والنقدي عن المركز القومي للبحوث

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال اهتمام الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 27 فبراير/شباط منصبا على الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مقر قيادة شرق القناة لمكافحة الإرهاب، التي كان الجيش قد بدأ في إنشائها منذ سنتين على عمق سبعة وعشرين مترا تحت الأرض. والملاحظ أن الصحف لم تنشر تصريحات السيسي في افتتاح مقر قيادة شرق القناة لمكافحة الإرهاب عن قروض البنوك السعودية والكويتية والإماراتية لتعمير سيناء، وقوله عن قتل من يحمل السلاح، رغم إذاعتها في قنوات التلفزيون، إلا أنها عادت لتنشرها على نطاق واسع.
وكالمعتاد فإن كل فئة أو مجموعة اهتمت بما يخصها فأشقاؤنا الأقباط اهتموا جدا باجتماع اللجنة العليا لتقنين أوضاع الكنائس، ووافقت على تقنين أوضاع اثنين وخمسين كنيسة ومركزا خدميا، على أن يتم عرض الأمر على مجلس الوزراء أثناء اجتماعه المقبل، ما يكشف عن عزم النظام على مواجهة المتطرفين الذين يهاجمون أي مبنى يمارس فيه الأقباط طقوسهم الدينية، بحجة أنهم لم يحصلوا على ترخيص. وامتلأت صحف أمس الثلاثاء بالإعلانات والمؤتمرات المؤيدة لانتخاب السيسي لفترة ثانية.
وأخبرنا بنتيجتها مقدما الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» عندما تساءل عن الانتخابات فاضل عليها قد أيه؟ وتحت السؤال 99.9٪. وإلى ما عندنا من أخبار..

الجيش والإرهاب

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على العملية الشاملة «سيناء 2018» التي ينفذها الجيش والشرطة في شمال ووسط سيناء ضد الإرهابيين، وقيام الرئيس السيسي مرتديا البدلة العسكرية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بحكم منصبه، بافتتاح مقر قيادة شرق القناة لمكافحة الإرهاب، حيث لوحظ أنه ذكر عبارات لم يتضمنها البيان الذي أصدره المتحدث الرسمي للرئاسة السفير بسام راضي، وحذف منه ذكر الرئيس لعدد من الصناديق العربية التي وفرت قروضا لعملية تنمية سيناء، ولم يذكر قوله إن من يرفع السلاح في وجه الدولة سيتم قتله، ومن يستسلم ستتم محاكمته أي سيحكم عليه بالإعدام أو السجن، رغم أنه تمت إذاعة الكلمة كاملة وإعادتها على مدار أيام بدون حذف أي عبارة منها، لأنه يستحيل عمل مونتاج لها. وأمس الثلاثاء فقط بدأت الصحف تشير إليها، ومنها حكاية قروض الصناديق العربية بما معناه أن الدول المقرضة خشيت من الاستثمار المباشر في سيناء حتى لا تتعرض مشروعاتها للضرر بسبب العمليات الحربية أو الارهابية، فتركته لمصر لتتحمل عبأ أي خسارة، ولانها المسؤولة عن حماية المشروعات. وقال محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة أخبار اليوم: «المسار التنموي في سيناء لا يقل أهمية عن المسار العسكري في محاربة الإرهاب، فالخطة الطموحة لتنمية سيناء تتكلف 275 مليار جنيه، تم تدبير 157 مليار كقروض من الصناديق العربية في الكويت والإمارات والسعودية، ويبقى 100 مليار لا بد أن يتكاتف كل المصريين لتدبيرها، رجال أعمال ومستثمرين وبنوكا وجمعيات أهلية، لم يبق إلا أن ألخص رسائل السيسي من أرض سيناء الطاهرة سيناء، العملية سيناء 2018 تسير بنجاح منقطع النظير، النصر والشكر والتقدير للقادة والجنود في القوات المسلحة والشرطة والوزراء، لن نسمح لأحد بأن يقترب من مصر ويدخلها في فوضى، لن يستطيع أحد أن يهزمنا طالما كنا متماسكين. اطلاق اسم سلام على العاصمة الاقتصادية في سيناء، الإرهابي الذي يرفع سلاح يموت واللي يسلم نفسه يتحاكم».

تنمية سيناء

أما رئيس مجلس إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» ياسر رزق فقال في «الأخبار»: «يقول الرئيس: إننا دفعنا ثمنا غاليا من دماء أبنائنا في حربنا مع الإرهاب، ونقوم بكل هذه العملية الاستراتيجية الكبرى لتطهير أرضنا من دنس الإرهاب، حتى نتمكن من تنمية سيناء، ورصدنا 175 مليار جنيه حصلنا عليها كقروض من الصناديق العربية في الكويت والإمارات والسعودية، لكي ننجز مشروعات ضخمة لتنمية سيناء، أنهينا بعضها ونعمل في معظمها، وما زال مطلوبا مئة مليار جنيه أخرى، لتنفيذ خطة التنمية الكبرى في سيناء والانتهاء منها خلال السنوات الأربع المقبلة، وسيكون علينا تدبيرها من الحكومة والقوات المسلحة وصندوق «تحيا مصر» والقطاع الخاص ولابد من مشاركة الجميع لتحقيق هذا الهدف الحيوي وهو «أمن قومي حقيقي» وكرر الرئيس هذه العبارة ثلاث مرات».

حان وقت قطف الرؤوس!

كما كتب رئيس تحرير «الأخبار» خالد ميري مقالا فسّر فيه كلام الرئيس عن الإرهابيين بقوله:
«الدولة التي استعادت هيبتها في الداخل والخارج لن تترك شبرا واحد على أرض سيناء ليختبئ إرهابى جبان في داخله، الحجارة الطاهرة فوق الأرض الطاهرة تفضح أماكن الجبناء، ومن يحمل السلاح في وجه الشعب المصري حان وقت قطاف رأسه، وهل جزاء المفسدين إلا أن يصلبوا أو يقتلوا، أما من يسلم نفسه فسوف يحاكم بالقانون والعدل جزاءً وفاقا».

آن الأوان لاستئصال بؤر الإرهاب

رغم أن الرئيس حدد الأمر بالرد بالرصاص على من يعتدي والمحاكمة لمن يستسلم، ولم يهدد بقطع الأيدي والأرجل من خلاف. ورأي خالد ميري يختلف مع رأي زميله جلال عارف الذي قال في العدد نفسه في «الأخبار»: «‬سيناء 2018» كانت الرد الحاسم بأن مصر لن تسمح مطلقا بذلك وأنه قد آن الأوان لاستئصال كل بؤر الإرهاب، الاستئصال وليس فقط المواجهة. من هنا كان لابد أن تأخذ العملية الشاملة وقتها، خاصة مع الحرص على سلامة المدنيين، ومع الحرص أيضا على ألا يتوقف العمل في مشروعات التنمية التي تجري على أرض سيناء، والتي أعلن الرئيس السيسي، أن تكلفتها تتجاوز 275 مليار جنيه من عرق المصريين وكدهم المطالبين بتسديد القروض التي حصلنا عليها لإتمام هذه المهمة الوطنية، لتحويل سيناء مع القناة إلى الإقليم الأهم اقتصاديا لمصر في أقرب وقت ممكن. يعرف رعاة الإرهاب الآن أن مصر لن تكون أبدا بلدا تستوطنه عصاباتهم. ويعرف من يريدون استنزاف مصر وتعطيل قدراتها على البناء أن مصر تدرك أن المجتمع المتقدم المزدهر هو القادر على حماية نفسه. ويعرف من يستهدفون مصر حتى يستبيحوا المنطقة العربية بكاملها، أن مصر قادرة تماما على قطع كل يد تمتد إليها بالسوء، أو تهدد مصالحها أو تمس أمنها ولعل أحدا لا يخطئ الحساب».

حجم القوات المشاركة في المعركة

رئيس الأركان الفريق محمد فريد حجازي تكلم أمام الرئيس عن حجم القوات المشاركة في العمليات، ونشرت «الشروق» تحقيقا لحاتم الجهمي وأحمد عجاج جاء فيه: «طالب الفريق محمد فريد الرئيس السيسي بالسماح بأن تمتد العملية لأكثر من كده عشان نطمئن ونبلغ سيادتك بأن سيناء تطهرت، ونكون جاهزين لتحقيق التنمية اللي سيادتك تنتظرها للبلاد، وفي الوقت نفسه بأكد لسيادتك التنمية تتم حاليا ونؤمن العناصر التي تنفذها، ويبلغ حجم القوات البرية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي 88 كتيبة باجمالي 24 ألفا و630 مقاتلا و800 مركبة أنواع. وعلى الاتجاه الاستراتيجي الغربي تقوم القوات بتأمين سواحل البحر المتوسط بالتنسيق مع قيادة القوات البحرية وحرس الحدود، ضد أعمال تهريب الأسلحة والمخدرات، ومنع الهجرة غير الشرعية من الشرق إلى الغرب، بقوة 15 كتيبة أنواع، وبإجمال 5 آلاف و175 مقاتلا و 350 مركبة أنواع. وعلى الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي تقوم القوات بمداهمة البؤر الإجرامية والإرهابية باتجاه سلسلة جبال البحر الأحمر، واتجاه المحور الساحلي وضبط عناصر التنقيب عن الذهب والمعادن والخارجين عن القانون على طريق إدفو ـ مرسى علم والقصير ومنطقة شلاتين بقوة 10 كتائب بإجمالي 4 آلاف و956 مقاتلا و189 مركبة أنواع. وفي نطاق المنطقة المركزية العسكرية تقوم القوات بتكثيف الدوريات من الشرطة العسكرية وقوات تأمين وحماية المواطنين في الميادين العامة وعلى مختلف الطرق السريعة مع تنفيذ أعمال إيجابية نشيطة في الظهير الصحراوي للوادي والدلتا في الوحدات الخاصة، بالتعاون مع مجموعات قتالية من وحدات المنطقة المركزية لتمشيط وتفتيش المناطق المحتملة لاختباء العناصر الإرهابية المتسللة عبر الدروب الصحراوية، بقوة 12 كتيبة بإجمالي 6 آلاف و500 مقاتل و385 مركبة أنواع. وفي اتجاه المنطقة الشمالية تقوم القوات بتنفيذ أعمال التأمين والتفتيش، مع الاستمرار في تأمين أهداف السيطرة القومية بنطاق المسؤولية، بقوة 6 كتائب بإجمالي 3 آلاف و500 مقاتل و180 مركبة أنواع. ويبلغ حجم القوات من الشرطة المدنية التي تقوم بالاشتراك مع عناصر القوات المسلحة في العملية الاستراتيجية، بالإضافة إلى تأمين الكباري والمعديات والأنفاق وأهداف السيطرة القومية، وتنفيذ الدوريات الأمنية بإمكانيات 52 ألفا و570 فردا شرطيا و2750 معدة أنواع».

كلام جنرال الحرب

أما محمد الباز رئيس مجلس إدارة وتحرير «الدستور» الذي حضر اللقاء فقد انفرد بنشر ما لم تنشره الصحف الأخرى من كلام الرئيس وأهمه هو: « توقفت أمام ثلاث نقاط أرى أنها في منتهى الأهمية، ليس لما جاء فيها فقط، ولكن لأنني وجدت الرئيس يحرص على الرد على كل ما يدور في الشارع ويفنده، بدون أن يعرِّض بأحد، أو يأتي على سيرة أحد. النقطة الأولى أعتقد أنه كان يرد على ما ردده البعض من تعليقات على ما قاله بأنه ليس سياسيًا؟ ورغم أن هؤلاء لم يصلهم المعنى الذي قصده يومها، فقد قال إنه ليس سياسيًا من بتوع الكلام، ولكنه سياسي يعمل وينجز ويترك ما يقدمه بعد ذلك ليتحدث عن نفسه. قال الرئيس: الصورة العامة التي يكونها الناس عن السياسي أنه لا بد أن يكذب، يقول ما يرضي الناس حتى يحافظ على شعبيته؟ وباعتباري رئيسًا فلا بد أن أكون سياسيًا بهذا المعنى، لكنني أرفض ذلك تمامًا فأنا لست «أونطجيًا» ولن أكون كذلك في يوم من الأيام. يعلم الله أنني لم أكذب في حياتي، ولن أكذب أبدًا على الشعب ولن أقول له شيئًا لم يحدث مهما كانت عواقب ذلك. وأضاف الرئيس: إننا نعمل كل هذا ولا نبتغي من ورائه سوى رضا الله هو الذي سيحاسبني عندما ألقاه، وهو وحده الذي أحاسب نفسي أمامه، ولن أخون الله أبدًا في المسؤولية التي كلفنا الناس بها. النقطة الثانية كانت بعد سؤال عن التصعيد الجاري الآن بين تركيا وقبرص بسبب حقول الغاز في شرق المتوسط وهل سيكون هناك تأثير على مصر من جراء هذا التصعيد؟ بثبات رد السيسي قال: أي تأثير إنه غازنا ولا أحد يستطيع أن يقترب منه ولو بخطوة واحدة، لن نسمح بذلك على الإطلاق ولو فكر أحد في ذلك مجرد تفكير سيجدون نار الله الموقدة في انتظارهم. هؤلاء لا يدركون ما الذي تعنيه مصر وما تمثله بالنسبة لنا اطمئنوا لن يقترب أحد. النقطة الثالثة كانت بعد سؤال عن صفقة القرن وما يتردد عنها، هنا بدت المرارة على كلام الرئيس قال: تسألون عن صفقة القرن؟ صفقة القرن كان يمكن أن تحدث هنا في مصر وعلى أيدى المصريين، إنها تحدث الآن في عدد من الدول من حولنا، يريدون أن تتفكك الدول ويتنازع أهلها فتسهل السيطرة عليها، كنا نعرف ذلك وهو لم يحدث في 2011، ولكن حدث قبل هذا بكثير، لكن الله أكرمنا بأن جعلنا يدًا واحدة. وقبل أن يمضي الرئيس مبتسمًا وينهي حديثه، أكد أن لدينا الوقت الذي يمكن أن نتحدث فيه في كل شيء قال: أنا فقط أعيب على من يشوهون كل شيء في حياتنا هؤلاء ماذا يريدون بالضبط، أنا رجل أنتمي إلى حي شعبي وتربيت في هذا الحي، وأعرف ما يقوله الناس وما يرددونه، عندكم مثلًا من يقول إن بعض من يقرأون القرآن من المشاهير يحششون قبل أن يقرأوا فهل وصل التشويه إلى هذه المرحلة، وقيسوا على ذلك كل شيء. هناك حالة من الإصرار على تشويه كل شيء وهذا من شأنه أن يحبط الناس ويفقدهم الإحساس بكل شيء. جميل الملمح الذي التقطته في شخصية الرئيس بعد أن قال هذا الكلام هو حرصه على ألا يأتي على لسانه ما يعتبره عيبًا أو تجاوزًا، ولذلك التمس العذر لأنه اضطر أن يشير إلى ما يقوله الناس عن المقرئين الكبار لكنه كان مجرد مثل عابر»..

انتخابات الرئاسة

وإلى انتخابات رئاسة الجمهورية الشهر المقبل، التي قال عنها في جريدة «المقال» أمس الثلاثاء حسام مؤنس محذرا من خطورة قيام النظام بسد منافذ النقد والحريات السياسية بقوله:
«تم إقصاء البعض بإخراج من آثروا السلامة لأنفسهم مثل أحمد شفيق، والقبض على البعض الآخر وحبسهم على ذمة التحقيقات الجارية، مثلما جرى مع سامي عنان ومن بعده هشام جنينة ومؤخرا عبد المنعم أبو الفتوح. المشهد الحالي في مصر يبدو مقلقا ومربكا ويبدو أنه سيظل كذلك، ليس فقط حتى اجراء الانتخابات المقبلة بل ربما يمتد لما بعد ذلك أيضا، رغم ما تحققه عملية «سيناء 2018» التي بدأتها القوات المسلحة مطلع الأسبوع الماضي من خطوات متقدمة من مواجهة العناصر الإرهابية في سيناء. وبغض النظر عن الانتخابات الرئاسية المقبلة وما آل إليه مشهدها، وما سينتهي عليه، فإن الاستحقاقات السياسية والانتخابية المقبلة بما يفترض أن تشمله من انتخابات محلية، عند انتهاء البرلمان من إقرار قانون المحليات وانتخابات برلمانية يفترض أن تجري في عام 2020، ثم انتخابات رئاسية في 2022 كلها وغيرها من مسارات السنوات الأربع المقبلة تبدو مرهونة ومعلقة بطبيعة تعامل السلطة في المرحلة المقبلة مع الحياة السياسية وأطرافها. غياب العقل السياسي عن السلطة واستمرار منطق العصف والقمع لن يؤدي إلا للمزيد من التأزم، واستمرار إغلاق أي قنوات أو مسارات سياسية تداعياته مقلقة للجميع بدون استثناء، والرهان على أن الخوف قادر على إسكات الجميع، وإن نجح لفترة فإنه سيخسر إن عاجلا أو آجلا، والاعتقاد في أن خلق نخب سياسية مصنوعة على هوى ومقاس السلطة قد يكون بديلا، لن يكون سوى إعادة إنتاج لتجارب سابقة أثبتت فشلا محققا، فالسياسة لا تصنع في الغرف المغلقة، ولا تتطور بالقوالب المعلبة، ولا تكون مقنعة إلا بفعل التعدد والتنوع في تياراتها وشخصياتها ومواقفها ووجهات نظرها.. ثم الأخطر من كل ذلك تصور قد نسمع تمهيداته وقد نرى أصداءه خلال الفترة المقبلة، بعد انتهاء انتخابات الرئاسة بشهور أو سنوات، حول الضرورات التي تبيح المحظورات، إذا استمر الحال على ما هو عليه، واقترب موعد انتهاء الفترة الرئاسية الثانية في ظل الأحوال الراهنة من موت للسياسة وغياب للمعارضة، وتلك المحظورات قد تمتد حينها إلى تعديلات جوهرية على الدستور تفتح الباب لزيادة مدة الفترة الرئاسية أو فتح الباب لمدها أكثر من دورتين. جوهر ما ينبغي أن تقلق السلطة بشأنه حقا في المرحلة المقبلة هو أن استمرار تفريغ الحياة السياسية من مضمونها، ومن أي اهتمام بها وبالمشاركة من خلالها، وتحويل السياسة إلى جريمة يلاحَق المشاركون فيها، واستمرار احتقارها واعتبارها كماليات لا داعي للانشغال بها، لن تكون آثاره محددة عند شيوع حالة الخوف والإحباط العام، الذي ربما يكون مرضيا في اللحظة الحالية، لكن تداعياته ستكون مقلقة في المستقبل القريب، بل قد تمتد لفتح الباب لشيوع المزيد من أفكار التطرف الداعية للجنوح إلى سبل ومسارات أخرى، في ظل إغلاق المجال السياسي، ومع تغييب فكرة البدائل السياسية المدنية، فإن قوى التطرف قد تجد لها مساحات أوسع، رغم الضربات التي توجه لها أمنيا وعسكريا، وهو ما يفترض أن يكون ولو من باب المصلحة المباشرة للسلطة داعيا لمراجعة المنهج القائم حاليا، ومع عدم رهاننا على إدراك ذلك والوعي به وبآثاره، فإن القلق المستحق والمشروع إزاء آثار استمرار السلوك القائم يجب أن تدفع كل المهمومين بمستقبل هذا الوطن وبمسار الشهور والسنوات المقبلة لنقاش جاد حول الأدوار والمهام الواجبة خلال الفترة المقبلة لتقديم بدائل تتجاوز سيناريوهات كلها تبدو مؤسفة ومؤلمة للجميع».
ونشرت «الوطن» أمس الثلاثاء حديثا مع الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري، أجراه معه عادل الدرجلي قال فيه عن انتخابات الرئاسة: «أرى أنها انتخابات لكنها بطعم الاستفتاء وهذا نتيجة لحالة الموات السياسي التي تُسأل عنها الأحزاب والسلطة في الوقت نفسه، وهي مسؤولية مشتركة بين الطرفين، فالأحزاب نامت لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة واستيقظت في آخر نصف سنة، وهذا غير معقول أو مقبول وهو أمر يفقدها الرخصة، وبالتالي في رأيي لا يقل هذا الأمر خطورة عن قضية الإرهاب، بل تعد أكثر خطورة نظراً لغياب الممارسة السياسية بشكل جدي في المجتمع. وأصبح الحزب غير فاعل، فالحزب في النظم السياسية المستقرة هو المصنع الذي ينتج الساسة ولا يوجد شخص يخرج بشكل فردي، وإذا حدث هذا فتكون له مقومات خاصة به مثل «ماكرون» في فرنسا مثلاً، ويكون له ظهير سياسي يدعمه لكن نتيجة لحالة التجريف السياسي والفسيفساء الحزبية الموجودة أصبحت الكيانات الحزبية ضعيفة جداً من أن تقوم بدورها وبالتالي الفكرة التي تتسيّد هي أن النجم هو «الشخص» وليس الحزب الذي يخوض المعركة وهو في النهاية أسير للحالة الوجودية الخاصة به».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها وبدأها في جريدة «المقال» محمد زكي الشيمي بقوله تحت عنوان «يا خيبتك في علمائك يا مصر»: «نشرت جريدة «الأهرام» قبل أيام في باب دنيا ودين ما اعتبرته بحثا علميا يفيد بأن صلاة الفجر تقي من تصلب الشرايين والأزمات القلبية والسرطان، والأغرب أن الجهة التي أصدرت هذا البحث هي المركزي القومي للبحوث والمفترض بالضرورة أنها جهة علمية ممولة من الخزانة العامة للدولة، للقيام بأبحاث علمية جادة وحقيقية. اذا تأملنا الموضوع فإننا ندرك الهوة السحيقة التي نعيش فيها فجريدة «الأهرام» هي جريدة مملوكة للدولة، وهي اكبر الجرائد وأكثرها انتشارا، وهي بشكل عام من ضمن الصحف القومية التي تحصل على أموالنا لتبددها وتخسرها، ورغم ذلك فإن الحجة التي يستمر في تكرارها الجميع أنه يجب أن يكون هناك إعلام مملوك للدولة ويعبر عن توجهها معاييره ليست هي المعايير التجارية، وإذا سلمنا بهذا المنطق رغم عواره من الأساس فإنه لابد أن نتساءل هل الإعلام المعبر عن الدولة هو أعلام معبر عن الدجل العلمي والاحتيال وغياب المنهج النقدي والعلمي؟ عشرون عاما ولزغلول النجار صفحة كاملة أسبوعيا، الذي أسهم بشكل رئيسي في تغييب العلم الحديث لصالح العلم الزائف والدجل، وخلط المعتقدات الدينية بالعلم بروابط ليس لها أي أساس علمي، كما أنها أسهمت في ترويج أفكار لا أساس علميا لها لثلاثة باحثين، والمخجل أن هؤلاء الباحثين المزعومين الثلاثة هم أستاذ باطنة وكبد وأستاذ مخ وأعصاب وأستاذ جهاز هضمي وكلهم حاصلون على الدكتوراه فاذا كان هذا مستوي التفكير العلمي لدى ثلاثة من حاملي الدكتوراه والمتخصصين، فإنه لو كان المركز العلمي للبحوث يحترم نفسه لوجب عليه التحقيق في كيفية صدور ورقة بحثية بهذا الشكل المعيب، ولأحال كل هؤلاء إلي التحقيق، وإذا عجزوا عن إثبات ما يثرثرون به بطريقة علمية كما هو متوقع، لوجب فصلهم احتراما للعلم وللبحث العلمي ومناهجه، وإن لم يحدث هذا فإننا ببساطة يجب أن نقول يا خيبتك في علمائك يا مصر».

مونديال 2022

وثاني المعارك ستكون من نصيب عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» الذي انتقد الدول العربية الأربع مصر والسعودية والإمارات والبحرين التي تعمل على تشجيع محاولات حرمان قطر من تنظيم المونديال وقال تحت عنوان «قطر وكأس العالم»: «المحاولات التي بذلتها وتبذلها بعض العواصم العربية لحرمان قطر من تنظيم مونديال 2022 تؤكد أن العرب مازال أمامهم الكثير حتى يصلوا إلى درجة النضج السياسي، بل ربما لن يصلوا إليه في أي من الأزمنة، هكذا خُلقوا وهكذا جُبلوا وهكذا سوف يستمرون. هي حالة أقل ما توصف به أنها ميؤوس منها لا علاج لها لا في المستشفيات ولا الصيدليات، ولا حتى لدى العطارين وبائعي الأعشاب. هي حالة من الحقد تارة والغباء تارة أخرى والجهل في كل الأحوال، لا يستطيعون فيها التمييز بين الثوابت والمتغيرات. المؤكد أن الخلاف الحالي بين قطر وبعض جيرانها لن يستمر أبداً أربعة أعوام أخرى، سوف تصدر تعليمات عليا من خارج المنطقة في الوقت المناسب، باحتواء الأوضاع. بالتأكيد عام 2022 الدنيا غير الدنيا والأنظمة غير الأنظمة بدليل تلك الهرولة العربية نحو إسرائيل، العدو التاريخي للمنطقة كلها، فما بالنا بالأشقاء؟ آمل من العواصم المعنية كما المنظمات العربية الرسمية الرياضية وغير الرياضية إعادة النظر في مواقفها الحالية تجاه هذا الحدث، آمل في تدارك الموقف ذلك أن الأمور إذا سارت كما هي بدون تعديل، واستضافت قطر كأس العالم بدون إعلان دعمكم المبكر لها من كل الوجوه فأنتم كمن وجوههم مسودة لن تُقبل أعذاركم يوماً ما، أما إذا نجحت هذه الجهود ـ لا قدر الله ـ فهي أكثر سواداً ولن تغفرها لكم الشعوب، في الوقت الذي سوف تصبح فيه المنطقة أضحوكة العالم أعتقد أن القضية لا تحتاج إلى أكثر من العقل والضمير أو ربما أيهما فقط».

القائم بأعمال السفير الأمريكي

وفي «المساء» أمسك خالد إمام بخناق القائم بأعمال السفير الأمريكي وقال عنه: «لي أكثر من ملاحظة على تصريحات القائم بأعمال السفير الأمريكي في القاهرة توماس غولدبرجر خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مؤخرا في الإسكندرية وهذه اهمها، قال إن «الانتخابات الرئاسية المصرية شأن مصري بحت ولا دخل لبلاده في اختيارات المصريين». عظيم جداً وليتكم تثبتون على ذلك ولا نسمع منكم اي تشكيك أو هري بعد النتيجة. قال «إن هناك تعاوناً مثمراً بين مصر وأمريكا في مكافحة الإرهاب في مصر والمنطقة وإن كافة الأسلحة التي تحارب بها مصر في سيناء هي أسلحة امريكية». تعاون مثمر بالكلام فقط بدليل انكم ترسلون الدواعش الذين أخرجتموهم خروجاً آمناً من الرقة السورية إلينا، ثم أن معلومة الأسلحة خاطئة ليست «كافة» الأسلحة التي نحارب بها أمريكية، حيث نوّعنا مصادر السلاح ونحارب الآن بأسلحة روسية وفرنسية وألمانية أيضاً حفظ الله مصر وتحيا مصر وطناً وشعباً وقيادة وجيشاً وشرطة والمجد لشهدائنا من المسلمين والأقباط».

خطط للتنمية

وأخيرا إلى زياد بهاء الدين في «الشروق» ومقاله عن الصعيد وخطط التنمية المطلوبة: يشكو زوار الصعيد، خاصة من المسؤولين والإعلاميين، من كثرة شكاوى الصعايدة من الظلم والإهمال الواقع عليهم، ويعتبر ــ الزائرون بالطبع وليس أهل الصعيد ــ أن في الأمر مبالغة، وأن الحقيقة أن الدولة تعطي الصعيد أكثر من نصيبه العادل من الاهتمام والموارد بدون أن يقابل ذلك أي تقدير أو عرفان. الصعايدة كثيرو الشكوى بالفعل، ولكنها شكوى في محلها. فمحافظات الصعيد هي الأكثر فقرا في مصر وفقا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ويحتل صدارة الفقر من بينها أسيوط تليها سوهاج ثم قنا ثم المنيا ثم أسوان ثم بنى سويف ثم الأقصر، ومستوى الخدمات العامة بالصعيد هو الأسوأ في مصر، ومؤشرات التنمية البشرية أقل من المتوسط العام بمسافات كبيرة. من جهة أخرى فإن ما يُنشر في الإعلام يؤكد أن الدولة مهتمة بالفعل بالصعيد. تأملوا أخبار الأسبوع الماضي وحده، التي تضمنت قرب صدور قانون بإنشاء هيئة جديدة لتنمية جنوب الصعيد، وتوجيه 45٪ من تمويل جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة (الجديد أيضا) للصعيد، والاتفاق مع البنك الدولي على رصد خمسمئة مليون دولار لتنمية محافظتي سوهاج وقنا، وقرار إنشاء كلية جديدة للتكنولوجيا في بني سويف. فإن كانت الدولة تضع الصعيد في مقدمة أولوياتها وتسخر له كل هذه الإمكانات والموارد، فَلِمَ تستمر الشكوى؟ في تقديري أن خبرة الصعايدة مع مثل هذه القرارات، والصادرة بالتأكيد بنية طيبة، علمتهم أنه لا إنشاء هيئة جديدة مختصة بتنمية الصعيد سوف يأتي بنتيجة حقيقية، ولا ضخ المزيد من الأموال لصغار المستثمرين، مادام التفكير لم يُعَدْ في الإطار العام الحاكم للتنمية في الصعيد. المنطق العام للتنمية في الصعيد الذي ساد طوال العقود الخمسة الماضية، وأخشى أن يكون مستمرا، هو ضرورة العمل على وقف الزحف الصعيدي شمالا لأنه يؤدي إلى «ترييف» نمط الحياة في المدن، ويستنزف الخدمات والمرافق بها، ويحد من توافر العمالة الزراعية جنوبا، كما أنه خطر أمني يلزم التحوط منه. وقد تفاقمت هذه المخاوف في أعقاب ثورات الربيع العربي، مع زيادة البطالة بسبب عودة مئات الآلاف من الشباب ليس فقط من مواقع العمل في الغردقة والقاهرة والجيزة وإنما أيضا من ليبيا وسوريا والكويت واليمن.
هذا التوجه العام أفضى إلى اعتبار أن حل مشاكل الصعيد يبدأ من توفير مظلة «كرامة» و«تكافل» للأكثر احتياجا من جهة، وتوفير التمويل منخفض الفائدة للشباب الراغبين في بدء أعمالهم من جهة ثانية، وتشجيع الأنشطة الصناعية كثيفة العمالة على تأسيس مصانع جديدة. وفِي هذا الإطار يمكن فهم توجه الدولة نحو إنشاء المزيد من المناطق الصناعية في الصعيد، واستكمال ترفيق القائم منها، ومنح الأراضي الصناعية والاستثمارية بالمجان، وإطلاق مبادرات مختلفة لإتاحة التمويل منخفض الفائدة، وفتح فروع لمكاتب الاستثمار، بل والتفكير في مد نطاق اتفاقية «الكويز» المبرمة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إلى الصعيد من أجل تشجيع الصناعات النسيجية وغيرها من الأنشطة كثيفة العمالة.
كل ما سبق لا يمكن تحقيقه بدون أن تغير الدولة والمسؤولون والإعلاميون نظرتهم نحو الصعيد ومشاكله، ويقتنعوا بأن الصعايدة ليسوا مصدر تهديد لباقي البلد، ولا هم عبء على موارد الدولة، وينبغي ألا يكونوا مجرد مصدر للعمالة الفتية والرخيصة، وأن حلم كل شاب من الصعيد ليس الهروب إلى القاهرة للعيش في ظروف شاقة وغير آدمية، بل البقاء مع عائلته ورعاية أهله لو توافرت له الظروف المعيشية المعقولة وفرص العمل المجزية. اهتمام الدولة بالصعيد ضروري، ولكن المهم أن يتم توظيف الجهد والموارد في موضعها الصحيح، وهذا يحتاج فهما أكثر عمقا لمشاكل الصعيد وتقدير واحترام لمطالب أهله وتطلعاتهم»..

مستوى الخدمات العامة في الصعيد هو الأسوأ في مصر وغياب المنهج العلمي والنقدي عن المركز القومي للبحوث

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية