غزة ـ «القدس العربي»: لا يضع الفلسطينيون على اختلاف توجهاتهم السياسية، سواء قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، أو في أحزاب المعارضة، أي آمال على إمكانية حدوث تغيير جدي داخل أركان السياسة الإسرائيلية، حال أجريت انتخابات برلمانية مبكرة، على خلفية «فضائح» رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات من المتوقع أن تلقي به خارج الحلبة السياسية، وكذلك بسبب الخلافات داخل أركان ائتلافه اليميني، بسبب تباين وجهات النظر حول «تجنيد» المتدينين.
فخلال الأيام الماضية تصدر بشكل كبير داخل إسرائيل الحديث عن إمكانية اللجوء إلى إجراء «انتخابات مبكرة» للكنيست، حيث يتردد أن صاحب القول الفصل في القضية وتجاوز الأزمة التي تعصف بالائتلاف الحكومي، هو نتنياهو الذي غادر في أوج الأزمة إلى أمريكا، حيث دخل مجددا في معترك الأزمة فور عودته إلى تل أبيب.
ورجحت وسائل إعلام مقربة من نتنياهو أن يتعمد تعميق أزمة الائتلاف، حيث أصدر قرارا لطاقمه الوزاري بوقف العمل في اللجنة الخاصة التي من المفروض أن تعمل على صياغة قانون توافقي، خاص بالتجنيد وإعفاء «الحريديم» المتدينين من الخدمة العسكرية، حيث تعارض أحزاب رئيسية مثل «شاس ويهدوت هتوراة»، تقديم أي تنازلات بشأن مشاريع القوانين المطروحة، وهو ما يقرب للواجهة خيار حل الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، وذلك لوجود رغبه عند «حزب الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو بعدم الرضوخ لطلبات «الحريديم».
وليس بعيدا عن هذه الأزمة، فمن المحتمل أيضا أن تدفع التحقيقات التي تجريها الشرطة الإسرائيلية، في أربع قضايا فساد، متهمة فيها نتنياهو، منها قضية شراء غواصات، وتلقي هبات من أثرياء وأخرى بالسعي للحصول على تغطية إيجابية في صحيفة محلية، علاوة عن قضية لها علاقة بتسهيل أعمال شركة اتصالات.
حيث يبرز من بين سيناريوهات ملف الفساد تفكك الائتلاف الحكومي، وذلك بالاستناد إلى تصريحات لرئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت، ورئيس حزب «كلنا» الوزير موشيه كحلون، الذين عبروا عن نيتهم الانتظار لحين صدور قرار المستشار القانوني للحكومة.
لكن تفكك الائتلاف، لا يعني بالضرورة غياب شمس الأحزاب اليمينية ومنها المتطرفة عن المشهد السياسي المقبل، وهناك احتمال أن تعود بقوة أكبر، في ظل توجهات الشارع الإسرائيلي الجديدة نحو التشدد، ففي آخر استطلاع رأي إسرائيلي، وقد تلا عملية بدء تضييق الخناق على نتنياهو في قضايا الفساد، حيث استجوب مؤخرا من قبل الشرطة أكثر من مرة، أظهر أن حزب «الليكود» واصل تصدر استطلاعات الرأي العام في إسرائيل حيث أظهر الاستطلاع، أنه في حال جرت الانتخابات، اليوم، فإن الحزب سيحل أولا بحصوله على 29 مقعدا في الكنيست، المكون من 120 مقعدا، ووفق الاستطلاع الذي نشرته القناة الإسرائيلية «العاشرة» فإن حزب «هناك مستقبل» الذي يرأسه يائير لبيد، يحل ثانيا بحصوله على 24 مقعدا، ثم حزب «المعسكر الصهيوني» المعارض برئاسة آفي غاباي، الذي يحصل على 12 مقعدا، ومثلها للقائمة العربية المشتركة برئاسة أيمن عودة.
وقد أظهر الاستطلاع ما يشير إلى عدم وجود أي احتمال لتغيير واقع المجتمع الإسرائيلي، وأن جميع مركبات الائتلاف تحافظ على قوتها، بما يؤكد بقاء عقلية التعامل الإسرائيلية على حالها تجاه القضية الفلسطينية، خاصة وأن هذه الأحزاب شرعت عدة قوانين عنصرية، خلال الفترة الماضية، بدأت بمنع الآذان، ومرت باحتجاز جثامين الشهداء، ولم تنته بمناقشة قوانين إعدام الأسرى، ولا بزيادة الاستيطان والتهويد، واستمرار مسلسل القتل والتشريد، والضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية، التي تنص على حقوق الشعب الفلسطيني، وعملها المستمر على تدمير مقومات الدولة الفلسطينية.
وتلا ذلك استطلاع آخر أظهر وجود «الليكود» في المقدمة، وأعطى نسبا أعلى للأحزاب اليمينية الأخرى، التي ما انفكت عن تشريع قوانين عنصرية خلال الفترة الماضية.
ولهذا السبب فإن الشارع الفلسطيني بكل مكوناته، لا يعلق أي آمال حول إمكانية الاستفادة من تهاوي هذا الائتلاف الذي صعد وتيرة سلب الحقوق، وزيادة عمليات الاستيطان والتهويد والقتل والحصار ضد الشعب الفلسطيني.
ويرجع السبب وراء ذلك لتوجه المجتمع الإسرائيلي، رغم هذا الخلاف الكبير، إلى التصويت مجددا لأحزاب اليمين المتطرفة، التي تقوم أفكارها على أساس الانتقاص من الحقوق الفلسطينية، ولفقدان الفلسطينيين الأمل في أحزاب اليسار التي عملت هي الأخرى فترة حكمها السابق على تكريس الاحتلال، وقتل كل مقومات الدولة الفلسطينية.
وفي هذا السباق قال الدكتور واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لـ «القدس العربي» أن الواقع يشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي ينزاح تجاه «اليمين المتطرف»، مشيرا بذلك إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت ذلك.
ويقول أبو يوسف أن تلك الأحزاب بما فيها «الليكود» تأخذ قوتها من الشارع الإسرائيلي، من خلال «المواقف المتطرفة» التي تأخذها ضد القضية والشعب الفلسطيني، ومن خلال زيادة التوسع الاستيطاني وعمليات التهويد المستمرة.
ويشير إلى أن القيادة الفلسطينية، لا تعقد أي آمال على إمكانية الوصول إلى حلول قريبة مع إسرائيل، بسبب التوجه نحو «اليمين المتطرف».
ويؤكد أبو يوسف الذي أشار إلى جملة القوانين الأخيرة التي أقرها ائتلاف نتنياهو الحالي، والمتوقع حال أجريت الانتخابات أن يشهد مزيدا من التشدد والتطرف، أن الموقف الفلسطيني يقوم على أساس التمسك بالحقوق الفلسطينية، وبضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، لإقامة دولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
ولهذا السبب، كان المجلس الوطني الفلسطيني طالب في مذكرات متطابقة أرسلها رئيسه سليم الزعنون، إلى أحد عشر اتحادا وجمعية برلمانية إقليمية ودولية، وعلى رأسها الاتحاد البرلماني الدولي، إدراج «الكنيست» الإسرائيلي كـ «برلمان عنصري ومعاد للديمقراطية وحقوق الإنسان» وطالبها أيضا باتخاذ إجراءات حازمة إزاء سلسلة القوانين والتشريعات التي يشرعها الكنيست والمعادية لحقوق الإنسان وحقوق شعبنا الفلسطيني. وأشار إلى ان «تسونامي التشريعات العنصرية» للكنيست، تنطوي على ازدواجية في المعايير المعتمدة من برلمان دولة الاحتلال.
وبات في حكم المؤكد أن يعمل الائتلاف اليميني الإسرائيلي المقبل، على تشديد قوانين المصادرة والتهويد، وفرض الإملاءات على الأرض، والتنكر لاتفاقيات السلام، كون أن الترجيحات تشير إلى عودة ذات الوجوه السابقة، وهو أمر جعل القيادة الفلسطينية تتخذ قرارا بـ «فك الارتباط» مع الجانب الإسرائيلي، أمنيا وسياسيا واقتصاديا.
ولهذا دعا النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية إلى «وقفة جادة» إزاء القوانين والتشريعات الإسرائيلية، مؤكدا أن الصمت الدولي عليها «يشكل تواطؤا ومشاركة ضمنية في الجرائم الصهيونية التي ترتكب يوميا بحق شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة».
ويؤكد بحر وهو من قادة حركة حماس أن هذه القوانين تأتي في إطار «المخططات الصهيونية» التي تستهدف ضرب مقومات الصمود والوجود الفلسطيني.
وقد أكدت قيادة الفصائل على أهمية توسيع رقعة المقاومة الشعبية في كل مناطق التماس والاستيطان الاستعماري، والحواجز العسكرية والطرق الالتفافية، رفضا للمخططات الإسرائيلية الهادفة لشطب حقوق الشعب الفلسطيني عبر جملة «القوانين العنصرية» رافعة بذلك خيار المواجهة مع الأحزاب اليمينية الإسرائيلية التي ترسم سياسة تل أبيب.
أشرف الهور