اوباما يبحث عن حلول دبلوماسية رقيقة

حجم الخط
0

‘منذ أن أصبح الشيعة طائفة منفصلة عاشوا كأقلية مطاردة بين جموع السنة الغفيرين. وفي وضع من هذا القبيل يكون كل اعراب عن رأي مناهض للسنة أو مؤيد للطائفة الشيعية وزعيمها، الامام، يؤدي الى ملاحقة عنيفة ضد الشيعة. وحماية للذات من امكانية معقولة للقتل أو الذبح الجماعي، تبنى الشيعة على مدى أجيال عديدة مبدأ التقية الحذر. ومعنى التقية هو أنه عند الخطر والضائقة يمكن للمؤمن الشيعي أن يخفي معتقده، نيته أو أهدافه الى أن يمر الغضب.
‘التاريخ الشيعي مليء بالقصص عن الاخفاء أو اذا بحثنا عن موازٍ في التاريخ اليهودي عن ‘مغتصبين’ شيعة. ولكن مع الزمن أُضيفت تفسيرات اخرى لمبدأ التقية، وقد وُسع ايضا الى جوانب سياسية وليس دينية فقط. واذا ما بحثنا عن نماذج من العهد الاخير، فان قصة آية الله روح الله الخميني هي النموذج الأفضل. ففي الايام التي كان فيها الخميني في المنفى، ولا سيما حين مكث في فرنسا، كان يحصل على زمن بث من الـ’بي .بي. سي’، وأُجريت معه مقابلات عشرات المرات في وسائل الاعلام الغربية والشرق اوسطية، وكان يعتبر، كما يصعب التصديق، ليبراليا ومحافظا على حقوق الانسان، ممثلا جديرا للمعارضة الايرانية في المنفى لنظام الطغيان والقمع الذي كان للشاه.
‘وللحقيقة، فان الخميني لم يكذب بوقاحة جليّة. هو ببساطة كان يروي أنصاف الحقائق: وعد بحقوق متساوية للرجال والنساء، وكذا حرية الاعراب عن الرأي، ولكنه كان دائما يتحفظ ويضيف: ‘حسب شريعة القرآن’.
ومع وعود من هذا النوع احتل الخميني مكانة ونال التأييد ليس فقط في الغرب، بل ايضا في اوساط المنظمات المعارضة الايرانية العلمانية. وقد اتخذ الخميني تكتيكا مدروسا وأخفى نواياه الحقيقية: فقد استخدم التقية كي يستعين بالغرب، ويسقط الشاه ويحول ايران الى دولة شريعة اسلامية شيعية تتناسب ومواقفه. بعد أكثر من 34 سنة يبدو أن الغرب لم يتعلم الدرس. اوباما، مثل جيمي كارتر (هل ذكر أحد ما فعل تشمبرلين 1939؟)، يبحث عن حلول دبلوماسية رقيقة في المكان الذي تكون مطلوبة فيه احيانا معارك قاسية جدا. الرئيس الامريكي يواصل إبداء عدم الفهم في كل ما يتعلق بسلوك الشرق الاوسط، ويمنح لخصومه أعدائه ريح إسناد لمواصلة القضم في مكانة ونفوذ الولايات المتحدة في المنطقة. ولا تفهم الاخيرة بأنه لا يوجد الكثير من الفرق بين محمود احمدي نجاد وحسن روحاني. لكليهما ذات الهدف: جعل ايران دولة نووية، وكلاهما يسعيان الى تحقيق هذا الهدف، الفرق هو في الطريقة. احمدي نجاد لم يخف المواجهة مع الغرب والصدام به. حتى لو جر الامر الى عقوبات اقتصادية قاسية ضد ايران على أن تحقق فقط، على حد قوله، ‘حقها الطبيعي’ في النووي.
ومن الجهة الاخرى، فقد فتح روحاني ‘صفحة جديدة’ مع الغرب وشن ‘هجمة سحر’ على الأسرة الدولية. عرض نفسه كليبرالي واصلاحي منذ حملته الانتخابية. وخلافا لسلفه في الرئاسة، ومثل الخميني، الأب الروحي لايران الاسلامية، يعرف الرئيس روحاني بأنه فقط عبر الاخفاء سيكون ممكنا تحقيق الهدف.
‘فلماذا الخصام مع كل العالم اذا كان ممكنا الوصول الى النادي النووي بالمعونة الأدبية للغرب’، يقول لنفسه روحاني. وها هو، من دون كثير من الجهد، اوباما نفسه يعلن منذ الآن أن ‘الولايات المتحدة تحترم حق الشعب الايراني في الطاقة النووية لاغراض سلمية’. وعليه فصحيح ومُحق من ناحية دبلوماسية وسياسية وصف رئيس لجنة الخارجية والامن، افيغدور ليبرمان، بأن ‘يجدر بالذكر أن الايرانيين يتعاملون على مدى كل السنين بنمط الخداع الدائم: بتكتيكات مختلفة من الوعود، بالتسويف وبالمعلومات الكاذبة التي أرضت المرة تلو الاخرى الأسرة الدولية’، ولكن كانت تنقصه كلمة التقية كي تحصل القصة الايرانية على المعنى الحقيقي الذي يقبع خلفها. عمليا، حتى اليوم الذي حسب المعتقد الشيعي سيأتي فيه المهدي المسيح ليُخلصهم ويجعل الشيعة يحكمون العالم بأسره.

” خبير في شؤون الشرق الاوسط في جامعة بار ايلان
معاريف 2/10/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية