الخرطوم ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة الصحافة والمطبوعات في السودان حكما بالغرامة على أشرف عبد العزيز رئيس تحرير صحيفة «الجريدة» والكاتب حسن وراق، وذلك بدفع 10 آلاف جنيه، ودفع تعويض سبعة آلاف جنيه لكل منهما للشاكية وهي موظفة في أراضي محلية الحصاحيصا، وتبلغ جملة الغرامة أو التعويض 34 ألف جنيه في حالة عدم السجن لشهر لكل منهما، واختار المتهمان السجن على الغرامة.
وقُدّم الإثنان للمحكمة بسب بلاغ حول مقال تناول قضية الفساد في أراضي ولاية الجزيرة، وذكر نماذجاً للفساد في كل المحليات والحصاحيصا على وجه الخصوص، وتضمّن المقال معلومات حول تصديقات الأراضي بطرق خاصة فيها استثناءات للوزير في الخطة الاسكانية لمواطني الحصاحيصا التي توقفت منذ العام 1991 الأمر الذي أنكرته الشاكية.
وقالت «الجريدة» أن رئيس تحريرها أشرف عبد العزيز والكاتب حسن وراق رفضا دفع الغرامة منهما أو من جهات أخرى واختارا عقوبة السجن الذي تم ترحيلهما إليه عبر شرطة السجون، وذلك لتسليط الضوء على قضايا الفساد ودور الصحافة في كشفها ووجدت الخطوة تضامنا واسعا من الصحافيين.
وحسب الصحيفة، فقد أعلن مكتب الخبير القانوني والمحامي نبيل أديب، استئناف حكم محكمة الصحافة والمطبوعات الأحد.
ووصفت «شبكة الصحافيين» (وهي تنظيم غير حكومي يدافع عن الصحافيين) الحكم بأنه خطير ونددت بنهج السلطة بمحاكمة الصحافيين بالقانون الجنائي، مؤكدة أنه يشكّل مخالفة للمواثيق والعهود الدولية التي تمنع محاكمة الصحف إلا عبر محاكم مدنية.
وأضافت الشبكة في بيان أن الكاتب ذكر في مقاله نماذج للفساد في كل محليات ولاية الجزيرة ومدينة الحصاحيصا على وجه الخصوص. وتحدث عن تصديقات أراض بطرق خاصة، بعد توقف الخطة الاسكانية منذ العام 1991.
وطالبت الشبكة كافة المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المهتمة بحقوق الإنسان والحريات وعلى رأسها حرية التعبير، التدخل والضغط على السلطة لوقف مثل هذا النوع من الانتهاكات الخطيرة التي تهدف إلى إرهاب الصحافيين ومنعهم من تناول ونشر قضايا الفساد، على حد تعبير البيان.
وعلى صعيد آخر استهجنت الشبكة استمرار جهاز الأمن حجز النسخ المطبوعة من صحيفة «التيار» حتى الساعة السادسة صباحاً لليوم العاشر على التوالي مما يعرّض الصحيفة للخروج من سوق البيع خاصة في الولايات وأشارت كذلك لاستمرار اعتقال الصحافي كمال كرار الكاتب في صحيفة «الميدان» منذ السادس عشر من كانون الثاني/يناير الماضي.
ومنذ عدة أشهر صعّد الصحافيون السودانيون حملة مناهضة واسعة لمسودة تهدف لتعديل قانون الصحافة في البلاد ويتيح القانون الجديد فرصا واسعة للسلطات لقمع حرية الرأي والتضييق على الصحافيين.
وظل ترتيب السودان متأخرا في التصنيف السنوي لمنظمة «مراسلون بلا حدود» الخاص بحرية الصحافة حيث نال المركز 174 من 180دولة في العالم والمركز قبل الأخير بالنسبة للدول العربية.
صلاح الدين مصطفى