غاب الحلو، وحضر المر، بالطبع، نحن هنا لا نقصد اسماء الاشخاص، فهم كثر في عالمنا العربي والحمد لله، منهم الحلو بطعم العسل، ومنهم المر بطعم الحنظل، وما كل حلو، هو حلو فعلا، باخلاقه ومواقفه وجوهره، قد يكون حلوا بشكله، ولكن اذا اختبرت معدنه وجدته جافا جامدا جلفا وموحشا، وقد يبدو حلوا بفعل مساحيق وعمليات التجميل، كما ان ليس كل مرا هو فعلا كذلك، بذوقه وفعله وسيرته، لا بل ان هناك بعض العلل والادران والالام المبرحه، ليس لها علاجا وأي امل في الشفاء، الا بما هو مر وبطعم الحنظل، لكننا نقول لقد كان في عالمنا العربي، ود وحب ونقاء وصفاء وتعاضد وتكاتف واخوة مثلى، كانت مكانه الجار لدى كل جيرانه وابناء منطقته مصانة محفوظة ومقدسة، كان صغيرنا يحترم ويجل كبيرنا وكبيرنا يعطف على صغيرنا، يساعد غنينا فقيرنا ويمد يد العون والخير لكل محتاج ومضطر، كانت تكفي سمه العروبه ليشعر الانسان بحنين جارف وحب طافح وبالاخوة الحقيقية العميق الصادقه والمخلصة، لها ولكل من يمت لها باية صلة، وربما تأتي لاحقا الصفات الاخرى والمسميات الاخرى، مثل هذا من الشام وذاك من الحجاز واخر من المغرب او الجزائر للتمييز ليس الا، كاسماء الاشخاص تماما، كان كل شيئا جميلا وحلوا وعذبا وطيبا عندما كنا وطنا واحدا وقوه واحدة وصفا واحدا، حقوقنا جميعا مصانه وحرماتنا محفوظة وكذلك كرامتنا وسيادتنا واستقلالنا، ونفوذنا وكلمتنا مسموعة على الساحة الدولية كلها، كانت روح العروبة هي السائدة والفاعلة، ولها الكلمة الفصل في كل قضايا العرب وشؤونهم، صغيرها وكبيرها، والويل كل الويل لمن تراود نفسه فكرة الاساءه للشرف العربي والكرامة العربية، ولا بد هنا من التأكيد على اننا عندما نتحدث عن العروبة، نعني بها العروبة التي تلتحم بالاسلام والانسانية والاخلاق الكريمة التي لم تنفصل عنها، اذ هكذا كانت العروبة، ثم حدث ان فجع العرب، بقاصمة الظهر وعماد قوتهم ومصدر عزمهم، ذهب الحب والتعاضد والتكاتف في ما بينهم، وحل بديلا عنه، الحقد والبغض والشحناء والصراعات في ما بينهم، غاب كل حلو وجميل وجليل وحضر كل مر وبغيض وموجع. عبد حامد [email protected]