«بوليساريو» أردنية ومَهْدِيّ أشقر في «العربية» و«دقي يا مزيكا في بيتنا أمريكا»!

 

نحن أمريكيون أيها العرب، لأننا مفطورون على فضاء مغمس بثقافة الكاوبوي، مريضون بـ «المالينتشية»، على طريقة الأَمَة الخائنة «مالينتشي»، التي أخضعت وطنها المكسيك للمحتل الإسباني، فانتهى بها الأمر مقتولة، وملقاة على قارعة التاريخ ككيس قمامة، أو كمصطلح ازدرائي للعملاء، و»المشيشين» مع الأعداء، وآكلي الفطير وبتوع المزاج في «الغرز» الانتخابية، وكل من تم شراؤهم والعصا معهم، يراقصون أسيادهم بالجلابية والطرحة، و»دقي يا مزيكا، في بيتنا أمريكا»!
نحن وهابيون بالأمركة، ياعيني ياعيني، وداعشيون بالأمركة، أيوه يا ولد، ما دام «كل شيجن انكشفن وبان»، وعمّك ترامبو «الطبعة الرئاسية من رامبو» ظهر في معركة آخر الزمان على «العربية»، في هيئة مهدي مستورد، بخوذة شقراء، ممتطيا ناقته الصهباء، مقتحما فتنة الدهيماء، بين الغوطة وصنعاء، وبيت المقدس ويثرب وكربلاء، وقاهرة الفراعنة الحُمْر أو الهُنود السُّمْر، وتصفيق حار لأولاد الذين المفعول بهم في غرف الموساد الحمراء، و»اللي مالقوش العيش ياكلوه، جابولهم عبد يلطشوه»!

الظهير القشاش في «الميادين»

الحرب الباردة بين الكرملين والبيت الأبيض انتهت تماما، لتبدأ حرب حارقة تغلي قدورها فوق طبولنا الشائطة، التي تتقاسم الغنائم الفضائية على طريقة قلب الدفاع في الملعب، أو ما يسمى «الليبرو»، مع قفزات هجوم عشوائية ضمن الخطة 2-5-3 ، في حين تقود «العربية» هجماتها على طول خط التماس، وهما يتلقفان كرتك الدماغية، من محور الارتكاز: ترامبو وبوتين، وخذلك عاد ْ!
تقديرات «روسيا اليوم» عن حجم الغاز في الربع الخالي، دفعت بوتين في لقاءاته الصحافية للتعبير من موسكو على كسب السعودية كشريك اقتصادي، معززا بذلك مخاوف «فضائياته» من تكرار الخطأ التارخي، الذي تسبب بانهيار الاتحاد السوفييتي، حين نفذت السعودية ضربة أمريكا المزدوجة، بالتلاعب بأسعار النفط في منظمة أوبك، وبحرب الجهاديين الأفغان على جيش الإسكندر الأكبر وحكومتة الماركسية! وهو ما يثبت أن روسيا تسعى لتحييد السعودية اقتصاديا وليس إعلاميا، في حين أن «الميادين»، تتصدى لهذا التحييد، لأن «العربية» تتسلى بمناكفتها به على طريقة اللي ما يطول العنب!
«روسيا اليوم»، تفتح ملفات ستالين مع آل سعود، وتظهر حجم الاحتقار العنصري لهم، حين رفض استقبالهم، أما «الميادين» فتتخذ وضعية الظهير القشاش، الذي يكنس الخصوم ليحافظ على شباك مستعمره نظيفة، لأنه الوجه الآخر للمكنسة الدفاعية التي تترصد به على الطرف الأمريكي من الملعب، حيث تحتفل «العربية» بالمهدي الأشقر «ترامبو» والذي سيتصدى لـ»الروافض» في أصفهان.. وهنا تقع الطامة، لأن إعلام آل الأسد وآل سعود لا يدافع عن قضاياك، بل عن مستعمريك، ولا يسعى لخلاصك بل لتبادلك مع مستعمر جديد، فإن لم تختر أحدهما، يهرسونك ويرمونك لكلاب الأثر الضليلة!

إخراج الكتروني لعلامات الساعة

ليس من مصلحة «العربية» و«الميادين» أن تكون ضدهما، فهذا أخطر عليهما من بعضهما البعض، لأن التوازن – وليس الحياد، يقبض على ورقة التوت المهترئة، ويسقطها عن العورتين في حركة واحدة، وهو ما يبرر إصرارهما على أن تكون خصما لا حكما ضد خصمين، حتى لو شوّهوا «كلمتك الحرة»، فدعك منهما وتعال إلى حروب آخر الزمان، على «اليوتيوب»، لتشاهد القنوات الدينية، التي ترهبك من علامات الساعة، مستعينة بكل الحيل العقائدية والخدع البرهانية وخفة العقل، لتغريك بها، حتى تتيقن أن القيامة توقفت في منتصف الطريق إليك، لتستريح في فندق إعلامي في نيوجرسي، لأحد المزارعين اليهود على «اليوتيوب»، بعد اكتشافه بقرة «يوم الرب»، التي تحدثت عنها التوراة، وقد دعى حاخامات متخصصين، لتفحّصها أمام الكاميرا، والإقرار بتوافر الأشراط الدالة على قرب نزول المسيح، فمبروك لأولاد العم، ثبتت الرؤية يا حلوين، لكم بقرتكم، ولنا ثورنا الفضائي الأعمى!
القنوات الإسلامية تستلهم من الأحاديث الشريفة ما يدل على انحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب، تقوم بعده الساعة، بينما تركز القنوات اليهودية على جبل الرب وجبل الزيتون ونزول أورشليم من الفضاء، مرفقة بمشاهد متخيلة وأخرى ممنتجة، تغنيك تماما عن المواد الإخبارية في التلفزيونات، لتوظيفها الشخصيات السياسية وإسقاط المواصفات البرهانية عليها، ما يدخلك في غيبوبة إيهام، لا يخرجك منها سوى فيديو آخر، أكثر إبهارا ومشاهدة، إياك أن تسأل بعد هذا عن الثور الأعمى في هذه الحلبة، ما دمت تتهافت على هفهفة الشاشة الحمراء «يوتيوب» ولم تدرك أن القيامة خلصت من زمان، ولكنك لم تستطع الموت، لأنك لم تشبع بعد من المَرْمَطَة!

الأردن وفلسطين

«إن فلسطين هي الأردن، والأردن هي فلسطين، وكل من يقول غير ذلك فهو خائن»، هذا هو شعار جنرالات الكنيسيت، الذين يؤكدون فيه حق اليهود في الأراضي المقدسة في وادي عربة، لا بل إن موقع «المدينة» الإخباري، يسوق لك شواهد عن قسم رابين المضمر خلال كلمته في وادي عربة، وهو يعاهد بني قومه على تحويل الصحراء الجرداء إلى جنة، ثم يذكرك بعبارة بن غوريون الشهيرة عن الأردن: «الأراضي التي يحتلها العدو»، المتداولة إلى يومنا هذا! فإن كانت لعبة الوطن البديل تنطلي على صيادي الفتن، فإنها لن تنطلي على الأسرار، التي لا يمكن حفظها إلا في الكتب والمعاهدات اللعينة!
يبدو أن العاصفة التي أثيرت مؤخرا حول تصريحات رئيس الوزراء الأسبق عبد السلام المجالي عن ملكية يهودية لأراضي الباقورة، تفتح المجال لاستخراج الحقائق من قبور الآلهة الملكية، التي منحت ترابنا لقطاع الطرق، حيث تنشر المواقع الالكترونية وثائق مقتتبسة من كتاب «قضية شراء الأراضي والاستيطان الصهيوني في الأردن وحوران والجولان 1871-1947»، عن رجل الأعمال اليهودي «يهوشع يلين»، صاحب شركة فلاحة أراضي شرقي الأردن، بالاتفاق مع شيوخ من «عرب النمر»، مقابل حصص محددة من المحصول، أما تشارلز وورن – فقد دعا إلى حكم ذاتي يهودي في جلعاد، عام 1867، بينما اشترت عائلة زوندل 750 دونما عام 1874، في حين خصص البارون «روتشيلد» مبالغ لمهاجرين روس لشراء أراض رخيصة هناك، ويكشف موقع المدينة الالكتروني عن وجود ملكيات يهودية مسجلة في محكمة السلط من بدايات القرن الفائت، وعن سياسة تهجير الخنازير البرية والفئران البيضاء على طول الحدود وإرسال الذئاب المهجنة والكلاب المسعورة التي تهاجم الأردنيين في الأغوار، وإشعال الحرائق في مزارعها الشمالية، تماما كما تخلق بؤرا إرهابية في سيناء لتهجير السكان، وترجح التعاون الاقتصادي مع غزة في ذات الوقت الذي تهدد بحرب مدمرة عليها، أو مكرمة جغرافية تعيدها للحضن المصري، ومنحة تسوية لحكم أردني في الضفة، كأنها تخلق في كل ناحية «ساقية حمراء» على طريقة البوليساريو، لتثير الفتن، وتقلب الشعوب على بعضها، فهل نشكر المجالي على هذه الصحوة؟ أم نعتبرها صدمة منظمة لامتصاص الغضب الشعبي، وتهيئته تدريجيا لما هو أعظم!
إنها بوابات الدرك الأسفل للجحيم، ومن يدخلها سيضطر للتنازل عن ذخيرته، وكنوزه، وأحزمة أمانه «التعاويذ والرقى الشرعية»، على طريقة عشتار، في العرض المسرحي الجميل للفنانة العراقية «بديعة إبراهيم».
لم يتبق سوى أن نتوجه بأسمى آيات التهنئة لإعلامنا النايم في العسل، خصوصا وأنه قلب الحكمة التي تؤدي إلى النصر، فاكتفى بحماقته على براعة عدوه، تجنبا لجحيم العاقل… وويلاه يا أمة ضحكت..!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

«بوليساريو» أردنية ومَهْدِيّ أشقر في «العربية» و«دقي يا مزيكا في بيتنا أمريكا»!

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية