القاهرة ـ «القدس العربي»: انتهت أيام الانتخابات وتلاشى بعدها اهتمام الأغلبية بكل ما يمت للسياسة بصلة، وحتى انتخابات حزب الوفد ونجاح الدكتور بهاء الدين أبو شقة في الفوز برئاسته لم يثر اهتمام الناس رغم كثرة التعليقات عن الآثار التي ستحدثها عودة الوفد بقوة للحياة السياسية وإعلان أبو شقة أن الحزب يجهز لتقديم مرشح رئاسي في الانتخابات المقبلة عام 2022 ومرشحين في المجالس المحلية ومجلس الشعب. هناك اهتمام إلى حد ما أثارته تصريحات الرئيس الأمريكي بأنه سينسحب من سوريا ويترك أمرها لمن سيتولاها. وتصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أمريكا بأن الرئيس السوري بشار الأسد سيبقى في موقعه، وهي تطورات تلقى هوى كبيرا جدا مع توجهات الرئيس السيسي.
أما الأغلبية فهي مهتمة بالكارثة التي بشرتها بها الحكومة وهي زيادة أسعار الكهرباء والمياه وباقي الخدمات مثل المواصلات ومترو الأنفاق في الميزانية الجديدة، والاحتفالات بيوم شم النسيم وأسعار الرنجة والفسيخ والملوحة، ورفع كل الوزارات حالة الطوارئ وإعلان وزارة الداخلية حالة التأهب بمناسبة عيد القيامة المجيد وأحد السعف. وكثيرون أيضا يركزون اهتماماتهم على امتحانات الثانوية العامة. ولوحظ اهتمام البعض بالمعركة بين صحيفة «المصري اليوم» ومهاجميها. المستشار لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، اتهم الصحيفة بإثارة البلبلة ونشر أخبار كاذبة بسبب المانشيت في طبعتها الأولى بأن الدولة تحشد المواطنين للإدلاء بأصواتهم. ورد الجريدة بعنف على مهاجميها، كما تعرضت إلى هجمات من بعض الصحافيين قال عنهم عمرو سليم في «المصري اليوم» إن موظفا سأل زميله وهو يلعب ويحل السودوكوعن مثل شعبي من خمس كلمات، فرد عليه وكان يقرأ في صحيفة عن أزمة «المصري اليوم»: «ما عدوك إلا ابن كارك».
كما لوحظت كثرة التعليقات على الوضع السياسي في الفترة الثانية للرئيس، وكانت الحجة كثرة الأصوات الباطلة وهي تدل على وجود قوى معارضة وغير راضية ولابد من إفساح المجال أمامها للتعبير عن نفسها. والأهم أن الفترة الثانية للرئيس وهي أربع سنوات قصيرة وستمر بسرعة وستصبح المشكلة ليس مصير الوضع السياسي وإنما مصير الرئيس نفسه هل سيعتزل العمل العام؟ وهذا احتمال مستحيل هل سيوافق على دعوات البعض بتعديل الدستور وفتح مدد الرئاسة كما كان الحال في عهدي السادات ومبارك؟ وهذا مستحيل أيضا لأنه سيقلب الشعب ضده ويتهم بأنه يريد التشبه بمبارك وهو نفسه أعلن أكثر من مرة أنه لا تعديل للدستور. وهنا لا سبيل أمامه إلا تجربة روسيا والرئيس بوتين وهو يمـــيل لذلك، أي يشكل حزبا سياسيا يترأسه ويقدم الحزب مرشحا للرئاسة وعند فوزه يتولى السيسي رئاسة الوزارة لفترة أربع سنوات، وفي الانتخابات التالية يرشح نفسه للرئاسة والحزب جاهز وله الأغلبية الساحقة في مجلس النواب، وأعني به تحالف دعم الشرعية مع تغييــر اسمـــه مع ملاحظـــة أن كل التطورات الداخلية والعربية والعالمية تدعم مكانة السيسي ومصر فالفترة الثانية ستشهد ظهور نتائج الكثير من المشروعات الضخمة وتدفق الاستثمارات العربية السعودية والإماراتية والأجنبية وأن كانت مشكلة الديون الأجنبية التي تخطت السبعين مليار دولار مثيرة للقلق خاصة مع فوائدها السنوية بالإضافة للدين الداخلي الذي تخطى تريليوني جنية بفوائد أيضا والتي تلتهم حوالي نصف الميزانية خاصة وأن هناك إجراءات أخرى ستشهدها الميزانية المقبلة في شهر يوليو/تموز، وستشهد رفع أسعار الكهرباء والمياه والمواصلات وتذكرة مترو أنفاق القاهرة. صحيح أن الدولة تقوم باجراءات لتخفيف الضغط عن فئات عديدة لكنه مستمر على الأغلبية فهل يمكن أن تتحمله مدة أخرى؟ وإلى بعض مما عندنا…
بعد انتخابات الرئاسة
أبرز ردود الأفعال على ما سيحدث في مصر بعد انتخاب الرئيس السيسي لفترة ثانية وما يتصوره البعض من خطوات منه، وما حدث في الانتخابات من تصرفات من بعض رجال الأعمال للسيطرة على الرئيس وهو ما كشف عنه رئيس تحرير مجلة «الإذاعة والتلفزيون» خالد حنفي عن بعض الإعلاميين الذين قال عنهم إنهم أكلوا على جميع الموائد: لم تقل هذه الوجوه الإعلامية للمسؤولين إن عددا من رجال الأعمال والمال كانوا سببا مباشرا في عزوف بعض الجماهير عن الانتخابات السابقة وإنهم أعطوا تعليمات لهم بعدم الخروج، وكان الهدف واضحا تماما هو أن تصل رسالتهم للرئيس الجديد بأنهم قوة لا يستهان بها وأنهم قادرون على إحراج أي رئيس.
وفي «أخبار اليوم» قال محمد الشرأيدي تحت عنوان: «شكرا للمصريين وشكرا لموسى»: وكلمة المصريين سوف تكون نورا يستخدمها الرئيس لفتح صناديق المستقبل ونارا على كل أعداء الوطن وإخوان الشر الذين يكرهون أنفسهم ولا يؤمنون بالوطن. إنها أصعب سنوات البناء التي سوف يواجهها المصريون وأشرس سنوات التحدي المنتظرة وأعداء الوطن ينتظرون ويتربصون. ولكن إرادة المصريين أقوى وأكبر، والبناؤون العظام كلهم ثقة وأمل في أن المقبل أحلى وأجمل. وإذا كنّا غير جاهزين، كما قال السيسي في حواره التلفزيوني الأخير لنزول أكثر من منافس لحلبة السباق الانتخابي، فإن التحدي الكبير سوف يكون بضرورة تهيئة المناخ لأن يكون هناك بعد السنوات الأربع المقبلة أكثر من منافس قوي. ومهمة السيسي هنا كبيرة لأنها مرتبطة بمهمة عودة الحياة للأحزاب وتفعيل مشاركتها الحقيقية في الحياة السياسية بشكل يدفع الديمقراطية إلى الوضع الذي يليق بنا كمصريين ويليق ويتناسب مع حجم وتاريخ مصر المحروسة. وهنا يجب علينا أن نوجه الشكر للمهندس موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد على مشاركته في هذا العرس الديمقراطي ونتمنى عليه أن يكون جزءا من منظومة إعداد الحياة السياسية المقبلة لتوفير المناخ الديمقراطي لظهور مرشحين قادرين على التنافس الرئاسي حبا في مصر والمصريين. ومصر الولادة لن تعدم تقديم الأبناء ليقــودوا المسيرة، وتحدي الأيام المقـــــبلة سوف يولد من رحم هذه الأمة عمالقة يستطيعون إدارة دفة الحياة في المحروسة وصناعة ديمقراطية مشرفة لكل الأجيال وتحيا مصر.
نسبة لا يستهان بها
وإلى «الأهرام» وأحمد عبد التواب وقوله عن المقاطعة والذين أبطلوا أصواتهم: سوف تسقط دعوة مقاطعة الانتخابات الأخيرة من الذاكرة العامة في المستقبل القريب بعد أن فشلت ولم تُحدِث الأثر الذي أراده أصحابُها، بل على العكس فكأنما كانت عاملا حفّازا للناخبين بأن يعلنوا التحدي ويتحملوا معاناة أن يصطفوا في طوابير ممتدة تحت الشمس الحارقة وعواصف التراب.
وأما مَن كانوا أكثر جدوى مِن المقاطعين ومن منطلقهم السياسي نفسه فهم من ذهبوا وأبطلوا أصواتهم عمدا فأثبتوا موقفهم رسميا وصار من الممكن قياسه وحساب كتلته، وقد نالوا أهمية خاصة حتى مع عدم تأثيرهم على النتيجة بعد أن تبين أنهم نسبة لا يستهان بها في حساب السياسة وأنه يجب دراستهم كظاهرة ومعرفة أسبابهم والتعرف على قياداتهم وسماع آرائهم وإجراء حوارات معهم…إلخ، وهذا مجرد ملمح واحد من مؤشرات نتائج الانتخابات التي لم تُعلَن رسميا بعد والتى تنطوي على دروس عظيمة للراغب في الاستفادة.
أما عبد العظيم عبد الباسل فقال تحت عنوان: «ملاحظات أساسية حول الانتخابات الرئاسية»: السلبيات التي يجب علاجها في المستقبل القريب منها غياب عنصر الشباب عن بعض اللجان خاصة في الصعيد الأمر الذي يفرض علاجا فوريا لتلك الظاهرة التي أولاها الرئيس عناية خاصة عبر خمسة مؤتمرات شبابية كان ينبغي أن تنعكس حصيلتها في الصناديق. والسلبية الثانية انحصرت في كثرة الأصوات الباطلة التي أظهرت غياب وعي بعض الناخبين أو تعمد البعض الآخر إبطال صوته ومعظمهم من أبناء الجمعيات الأهلية التي تدعمها الدولة ماليا.
أما الثالثة فكانت في التشدد خلال عملية التصويت ورفض الكثير من أصوات لجان الوافدين أو لعدم وضوح بيانات بطاقات الرقم القومي. باستثناء تلك الملاحظات شهدت مصر انتخابات رئاسية نزيهة وشفافة شهد بها المراقبون في الداخل والخارج، وأكدت أن المصريين قادرون على صنع المستحيل إذا أرادوا، ومبروك للشعب والرئيس.
دكان مخابراتي
وفي العدد نفسه قال مريد صبحي: ليس عيبا أن تحشد الدولة الناخبين ما دامت إرادتهم حرة في اختيار من يشاءون، بل يحسب لها أنها وفرت لهم كل السبل والأدوات للمشاركة من تأمين وتيسير وتنظيم بدليل ارتفاع عدد الأصوات الباطلة، وهذه قمة الشفافية والنزاهة. تفعيل الهيئة العليا للانتخابات قانون الغرامة لمن يتخلف عن التصويت لهو أمر مقبول. ولكن كان يجب أن يتم ذلك منذ اليوم الأول للتصويت لتحفيز «المتكاسلين والمتواكلين» على المشاركة خاصة أن القانون قائم قبل ترشح السيسي وأن تفعيله ليس اختراعا كما يردد المتربصون.
وحكاية الحشد جاءت ردا على مانشيت صحيفة «المصري اليوم» في الطبعة الأولى ثم غيرته في الثانية. ونشرت «الجمهورية» ردا عليها بدون وضع اسم عليه بعنوان «اعتذار المناوي عن سقطة المصري اليوم لا يكفي» وصورة لصاحب الجريدة ورجل الأعمال صلاح دياب والقيود الحديدية في يديه التقطت له عندما ألقت الشرطة القبض عليه منذ عامين وجاء في التعليق:
لم تكن سقطة جريدة «المصري اليوم» ورئيس تحريرها في تغطيتها للانتخابات الرئاسية عفوية بل سقوط مهني يؤكد كل يوم أنها دكان مخابراتي يعمل وفق إشارات خارجية لا تريد لمصر الاستقرار. وهكذا دأبت «المصري اليوم» مع كل حدث مهم في مصر، وهذا ليس بغريب على صاحبها صلاح دياب الذي تحالف مع الإخوان لهدم أركان الدولة عقب ثورة يناير/كانون الثاني كان تحرك المجلس الأعلى للإعلام السريع على مستوى مهني ومحاسبة المشوهين لصوتنا وصورتنا الإعلامية عندما أعلن الكاتب مكرم محمد أحمد رئيس المجلس عن تلقي شكاوى ضد «المصري اليوم» جاء فيها أن الصحيفة خالفت قانون الانتخابات بعنوان «الدولة تحشد». وأضاف أن العنوان يحمل تدليسا على القارئ حيث لم يحدد الفارق بين الدولة والحكومة، ولم يشرح المقصود هل المجتمع بمؤسساته ومن بينها الإعلام أم هل الحكومة بامكانياتها؟
الإشراف القضائي كان مثاليا
وسرعان ما جاء الرد من «المصري اليوم» في اللحظة نفسها فقال رئيس تحريرها محمد السيد صالح: أمامي الآن وأنا أكتب هذا المقال تصريح سابق للمتحدث الرسمي لحملة الرئيس السيسي محمد بهاء أبو شقة أمدني به محمد الهلباوي. سألته وأنا أجهز افتتاحية «المصري اليوم» التي نشرناها في عدد الجمعة وكانت بعنوان «الحشد الإيجابي» عن استخدام كلمة «الحشد» في التصريحات السياسية التي سبقت الانتخابات وهل كررها أحد قبل مانشيت الخميس المثير للجدل؟ أمدني الهلباوي بتفسيرات عديدة لمعنى «الحشد». كلمة «الحشد» تكررت كثيرا في الخطاب السياسي للمسؤولين ونواب البرلمان في الفضائيات والمواقع. صحف أخرى استخدمت التعبير نفسه قبلنا. خلال هذه الانتخابات أصل إلى ما قاله أبو شقة بنفسه في تصريح منشور في 24 فبراير/شباط : «حشد المصريين أمام لجان الاقتراع سيكون أكبر رد على الدول التي تبث سمومها تجاه مصر». نحن في طور النمو الديمقراطي ولذلك أشهد أن «الحشد» كان مطلوبا. البعض تحيز للرئيس بالطبع. السيسي له إنجازاته وبصماته في كل مكان، لكن السياق العام لمجريات «الحشد الانتخابي» كان هدفها الأسمى هو زيادة نسبة المشاركة. لم يكن هناك تزوير أو تسويد للبطاقات الانتخابية كما كان يحدث في الانتخابات السابقة لثورة يناير/كانون الثاني. الإشراف القضائي كان مثاليا. عرفت مؤخرا أن كبار المستشارين في محكمة «النقض» شاركوا في الانتخابات هذه المرة. هذه معالم موقفنا في «المصري اليوم»، وهذا ما نقصده بمصطلح «الحشد» المشكلة فقط أن بعض الزملاء أرادوا مجاملة الرئيس وفريقه بما لم يطلبه أحد منهم فخاضوا في نوايانا وأعراضنا بدون أي سند قانوني أو إنساني. حسبونا على أعدائنا وهم يعلمون كم عانينا منهم، وارجعوا إلى ما كتبناه أيام حكمهم لن نكون مثل المتربصين بنا ونخوض في ماضيهم وما كتبوه أو ما قالوه من قبل في الفترة نفسها. هذا ليس منهجنا، فقط نؤكد أن صحيفتنا ستظل على خطها السياسي والصحافي، سنظل مستقلين داعمين لخطط الرئيس والحكومة بآرائنا ومواقفنا طالما توافقت مع الدستور والقانون، ستظل المقالات وأعمدة الرأي عندنا مدرسة في التنوع، ثراء الأفكار هو الذي يدعم خطط الدولة والرئيس في كل المجالات. ثوابتنا كما هي: نحن ضد الإرهاب ومن يموله، مع جيش مصر القوي، وندعم الدستور والقانون.
من أجل حياة كريمة
ونترك «المصري اليوم» إلى «الجمهورية» لنكون مع ناجي قمحة وهو يقول:
منحت الأغلبية العظمى من الشعب أصواتها للرئيس عبدالفتاح السيسي في انتخابات حرة وشفافة جرت تحت أنظار العالم كله. وعبرت الأغلبية بذلك عن تقديرها وتفاعلها مع الإنجازات الكبرى التي تحققت بقيادته وتوجيهه في ميادين عديدة منذ انطلقت مسيرة التنمية والتقدم بعد ثورة 30 يونيو/حزيران الشعبية وإعادة بناء مؤسسات الدولة لتكون قادرة على الوفاء بمتطلبات مرحلة انطلاق مصر حتى تصبح دولة حديثة قوية وتقدمية يستحقها المصريون بما يقدمونه من تضحيات خاصة في محاربة الإرهاب وما يبذلونه من جهد لإنجاز المشروعات القومية الكبرى وما يتحملونه من أعباء لعلاج سلبيات 4 عقود من التخلف والفساد هبطت بمستوى معيشة أغلبية المصريين إلى درجات متدنية بلغت حد الفقر. وتتطلب هذه المعالجة أهمية قصوى وحلولا أكثر واقعية قد يستغرق تنفيذها وقتا طويلا، ولكن المهم أن تبدأ على الفور مع التأكد من مراعاتها لهدف العدالة الاجتماعية حتى يطمئن محدودو الدخل من الموظفين والمعاشات والفلاحين والعمال على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم لتكون ثمرة عادلة لتضحياتهم وجهودهم مع بقية فئات المجتمع من أجل بلوغ مسيرة التنمية والتقدم أهدافها، وإقامة الدولة الجديدة التي تصل بمصر إلى مستوى الريادة وتكفل لجميع المصريين حياة كريمة مستقرة وآمنة في الحاضر والمستقبل.
إعادة إحياء السياسة
وتحت عنوان «الولاية الثانية» قال خالد سيد أحمد في «الشروق»: الولاية الثانية تبدأ على أوضاع أكثر استقرارا لمؤسسة الحكم وبالتالي تحتاج من الحكومة العمل بجدية على حماية الطبقات الفقيرة والمتوسطة في المجتمع والتي دفعت ثمنا مضاعفا بسبب إجراءات الإصلاح الاقتصادي القاسية وارتفاع الأسعار بشكل يفوق طاقتها. صحيح أن هناك إجراءات حماية اجتماعية تم اتخاذها مثل برنامج تكافل وكرامة وزيادة الدعم التمويني إلى 50 جنيها للفرد والتوسع في منافذ بيع السلع المخفضة، لكنها في الواقع ليست كافية لمساعدة الكثيرين على تجاوز ظروف الحياة الصعبة خصوصا مع الزيادات المرتقبة ــ مثلما نشر أخيرا ــ في أسعار تذاكر المترو والسكة الحديد والوقود والكهرباء قبل نهاية العام المالي الجديد والذي يبدأ في شهر يوليو/تموز المقبل. ينتظر الكثير من المواطنين في الولاية الثانية للرئيس فتح المجال العام وإعادة إحياء السياسة التي تم تغييبها عن المشهد خلال الفترة الماضية ومصالحة «الأصوات الباطلة» التي عبرت عن غضبها في صناديق الاقتراع واحتضان المعارضة التي لا تمارس العنف ولا تحرض عليه، والسماح للإعلام بحرية الحركة وممارسة دوره الطبيعي والابتعاد عن خلق مناخ «الصوت الواحد» الذي يجمل الواقع ولا يكشف عيوبه. الولاية الثانية تحتاج أيضا إلى تأكيدات جازمة وقطعية من أعلى المستويات في الدولة بعدم الالتفات للأصوات التي بدأت تظهر على المشهد وتروج لضرورة تعديل المواد الخاصة بمدة الرئاسة في الدستور وهي دعوات خطرة على استقرار البلاد وتدفع بالكثيرين إلى حالة من اليأس والإحباط في إمكانية ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة، وتتناقض مع ما يؤكده الرئيس السيسي بنفسه عندما شدد على احترامه للدستور وقواعد الحكم الرشيد والرغبة في وجود منافسة سياسية حقيقية.
نساء زي الفل
وبالنسبة لدور المرأة في السياسة وتولي رئاسة الدولة وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه القضية فقد تولى توضيحها في جريدة «أخبار اليوم» عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد عبد القدوس بقوله تحت عنوان: «نساء زي الفل نجحن في حكم الشعوب»: هناك حديث صحيح لنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام يقول فيه: «خاب قوم ولوا أمرهم امرأة». وهذا الحديث قيل في مناسبة خاصة ووقع العديد من علماء الإسلام في خطأ فادح حين قاموا بتعميم هذا الحديث وإطلاقه ليشمل كل العصور. وأدى هذا إلى وجود تناقض بين هذا الكلام وواقع التاريخ. بريطانيا العظمى مثلا بلغت ذروة مجدها في عهد الملكة فيكتوريا في القرن التاسع عشر الميلادي ومارغريت ثاتشر أول امرأة تشغل منصب رئيس الوزراء في عهد الملكة اليزابيت وكانت ناجحة وحازمة في إدارة شؤون الدولة لدرجة أنهم أطلقوا عليها لقب المرأة الحديدية، ودخلت في حرب مع الارجنتين واستطاعت هزيمة الجنرالات الذين يحكمون تلك البلاد والذين احتلوا جزر «فوكلند» الانكليزية. وهزيمتهم كانت السبب في سقوطهم وعودة الديمقراطية من جديد إلى بلاد ميسي ومارادونا. وأنغيلا ميركل تحكم ألمانيا منذ أكثر من عشر سنوات وقد اختارها الشعب لفترة جديدة لحكم البلاد وهذا أمر لا تجده إلا نادرا في أوروبا. وإذا انتقلنا إلى بلاد الشرق نجد أن ميجاواتي سوكارنو أنقذت بلادها من حرب أهلية دامية في أندونيسيا «وبنازير بوتو تولت منصب رئيس الوزراء قبل اغتيالها في باكستان، وانديرا غاندي في الهند استطاعت هزيمة جنرالات باكستان بعد الحرب التي قامت بين الدولتين عام 1971 وعلماء إسلامنا الجميل وعلى رأسهم أستاذي وإمام عصره الشيخ محمد الغزالي يرفضون تعميم الحديث الشريف ويؤكدون على حق المرأة في تولي القيادة حتى أثبتت كفاءتها مثلها مثل الرجل. والحديث النبوي الشريف يجب أن يقتصر على المناسبة الخاصة التي قيل فيها. وفي القرآن الكريم نجد سورة اسمها «الروم» وبدايتها تؤكد أن انتصار هؤلاء المسيحيين على أهل الوثنية من الفرس قبل أن يتحقق هذا النصر بل كانت الغلبة في ذلك الوقت للفرس لكنهم هزموا بعد ذلك وقتل قائدهم ولم يجد الفرس من يصلح للقيادة فجاءوا بفتاة صغيرة السن ووضعوها على رأس الدولة وكل ما تتميز به أنها تنتمي إلى الأسرة الحاكمة. وعندما علم سيدنا محمد بهذا الأمر سخر منهم قائلا: «خاب قوم ولوا أمرهم امرأة. ولم يكن يدري أن هناك من أتباعه من سيأخذون هذا الكلام لوضع قاعدة عامة تمنع حواء من تولي المناصب القيادية وهذا خطأ فادح».
ومن المصادفات أن ترد حنان غانم في «الوفد» على هجمات الإخوان وغيرهم ضد النساء والفتيات اللاتي رقصن وغنين وقالت:
المصرية التي تعبر عن فرحتها تؤكد أن ما نعيشه من أمن وأمان هو النعمة الحقيقية والزاد الفعلي، وأن «نعمة الوطن» لا يشعر بها إلا من يدركها أو من فقد بيته وأهله، والمرأة التي خرجت منذ اليوم الأول للانتخابات الرئاسية تعرف تماما الفارق بين أن تنام آمنا في بيتك وبين أن تكون لاجئا يبحث عن مكان يرضى به ويعيش في مخيمات اللاجئين بلا حاضر كريم ولا مستقبل واضح. الرقص أمام اللجان أهون من جهاد النكاح. أيها الإخوان الكاذبون من أراد أن يعبر عن فرحته فليعبر بالطريقة التي يراها مناسبة له. وأعتقد أن الإخوان ركزوا هذه المرة على هذا الأمر بعد أن أدركوا أن المرأة المصرية هي التي ستحسم الاستحقاقات الديمقراطية دائما، وأي انتخابات لن تكون فيها كومبارس كما أرادوا لها أن تكون.
غُصة فى القلب
وفي «الدستور» أيدت أميرة ملش الرقص على دقات الطبل والزمر والأغاني أمام اللجان لكنها عبرت عن رفضها الرقص على نشيد الصاعقة «دولا مين» وقالت: لن أتحدث عن مشاهد الرقص أمام اللجان لأنه في الآخر كل واحد حر، ولا أحد في اعتقادي يُجبر أحدا على أن يرقص. والتعبير عن الفرحة يختلف من شخص لآخر وحتى من يرفض المشهد أو يقبله هو أيضا حر، ولكن ما يحزنني هو ابتذال أشياء جميلة نفخر بها مثل الرقص على نشيد «قالوا إيه» نشيد رجال الصاعقة المصرية الذي يتحدث عن الشهداء بكل فخر وأيضا بكل الشكر والعرفان لمن ضحى بحياته من أجل الأرض والعِرض وأصبح النشيد أيقونة تاريخية للحرب الحالية التي يخوضها الجيش ضد الإرهاب فى سيناء وينشده رجال الصاعقة تخليدا لذكرى الشهداء ولبث روح الحماسة والبطولة في نفوس الضباط والجنود المحاربين وتشجيعهم على بذل الغالي والنفيس من أجل الوطن والدفاع عن الأرض. الرقص على النشيد هذا تحديدا يضع غُصة في القلب ويستفز أهالي الشهداء.
معارك وردود
وإلى المعارك والردود وأولها سيكون من نصيب جلال عارف في «أخبار اليوم» وكان عن أفضل السبل لمكافحة الإرهاب فقال: أخيرا أحالت الحكومة مشروع قانون المجلس الأعلى للإرهاب إلى البرلمان لإقراره. تأخرنا كثيرا في هذا الصدد على مدى عقود من الزمان. غابت المواجهة الشاملة للإرهاب الأسود وكانت النتيجة أن كان العبء يقع بكامله على الأجهزة الأمنية. كل شهيد يسقط ضحية هذا الإرهاب المعلون هو صرخة لضمائرنا جميعا بأن نحصن المجتمع وأن نطهر الأرض من أي بذور تثمر إرهابا جديدا ولو بعد سنين. المواجهة الشاملة تعني أن يكون لدينا تعليم أساسي موحد وراق ومتاح لكل أبنائنا بلا تفرقة وألا نجد طفلا يرضع الكراهية والتعصب أو يلغي العقل ويخضع لأقوال السالفين أو للكتب المقررة. المواجهة الشاملة تعني أن تختفي كل مظاهر التمييز في المجتمع وأن تكون «المواطنة» واقعا في الحياة وليست مجرد نص في الدستور، أن يشعر كل مواطن أو مواطنة أنه على قدم المساواة مع الآخر حتى لو اختلف معه في الجنس أو الدين أو العقيدة. المواجهة الشاملة ألا يكتب على ابن الفقراء أن يظل على فقره وألا تكون هناك مناصب بالوراثة أو أن تحجز الوظائف المرموقة للموعودين وأن تتوزع أعباء التنمية والإصلاح على الجميع كما تتوزع الثمار عليهم لا أن تذهب لمن لا يحتاجونها أصلا لأنهم يملكون ما يكفي ويزيد. قد يستغرب البعض أن نتحدث عن ذلك ونحن بصدد مواجهة الإرهاب، هؤلاء تصوروا يوما أن أكشاك الفتاوى في محطات المترو هي الحل.
عجز السياسة عن العمل
والمعركة الثانية ستكون من نصيب أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «اليوم السابع» عن مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي و«الفيسبوك» والعالم الافتراضي وقوله: يصعب تجاهل تأثير مواقع التواصل والفضائيات والإعلام. لقد أصبحت سلطة يصعب تجاهلها تؤثر على من يدخلها مع الأخذ في الاعتبار أن الشخص خارج «فيسبوك» ليس هو نفسه في العالم الافتراضي، عالم «فيسبوك» يصنع حالة من الجماعية يندمج الفرد ضمن مجموع يراه أقرب لأفكاره، ويكون الشخص نفسه خارج عالمه الافتراضى طبيعيا وأكثر استعدادا للمناقشة والأخذ والرد. هذا عن محترفي مواقع التواصل ممن يشكلون نخبة تتفاوت في درجات الفهم والمعرفة. ورغم ما تحتله مواقع التواصل أو الفضاء العام من ضجيج أحيانا لا يمكن القول إنه يعكس بدقة حجم وشكل التمثيل السياسي لكل تيار. وبين التهويل والتهوين هناك منطقة يسكنها أغلبية المواطنين: المواطن المتوسط الذي يشكل الأغلبية لا يقف عند حدود التأييد أو الرفض، يأخذ ويعطي مع الدنيا يرى الأمر من زاوية مصلحته في البحث عن توازن الدخل والمصروفات، الأسعار والتعليم والعلاج والانتقالات والخدمات وفرص العمل. هذا المواطن يتفاعل أكثر من غيره مع السياسة والانتخابات لكنه يظل ضحية الاستقطابات. المفارقة أن هؤلاء هم من يراهنون على المستقبل. ونعود لنشير إلى أن السياسة تفرض نفسها نظريا على الجمهور من دون أن تترجم عمليا والنتيجة فى الإعلان عن موت السياسة وهي نظرية كانت موجودة في عهد الحزب الوطني لكنها ظهرت أكثر بعد 25 يناير/كانون الثاني عندما كشف الفراغ السياسي عن عجز السياسة عن العمل والمنافسة وتظل عند حدود الجدل وبعض من يلومون السلطة على غياب السياسة يفتقدون إلى الفعل السياسي. وغالبا ما تقف أطراف العملية السياسية عند الخيار صفر من دون المرور بالمراحل الطبيعية: تفاوض وجدل وحوار وقدرة على الوصول إلى حلول وسط وتجاوز مرحلة الهتاف تأييدا أو معارضة.
حسنين كروم