المشهد السياسي في حاجة إلى إنعاش حقيقي وتمويل الموازنة لا يتم من جيوب الفقراء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تنطبق أغنية المطرب الشعبي أحمد عدوية «زحمة يا دنيا زحمة» على تقرير اليوم بسبب كثرة الموضوعات الهامة المنشورة في الصحف بحيث تحتاج تغطيتها إلى صفحات لا صفحة واحدة لأنه بانتهاء انتخابات الرئاسة بدأ الكثيرون حتى من أنصار النظام يتقدمون بطلبات عديدة للرئيس السيسي منها منح حريات أوسع للمعارضين والاستماع إليهم، وتنشيط الحياة السياسية لتشجيع الأحزاب، وضرورة تشكيله حزبا سياسيا له، وكذلك وقف فرض مزيد من الأعباء على الطبقات المتوسطة والفقيرة، وإعادة النظر في سياسة القروض لتمويل مشروعات عقارية لأن فوائدها تلتهم جانبا كبيرا من الميزانية العامة للدولة.
ووصلت الأمور إلى حد أن الرسام أنور في «المصري اليوم» أخبرنا أمس بأنه شاهد شيخا يدعو دعاء الحاجة ويقول لصديق له: قول ورايا اللهم عليك بالدين الداخلي قادر يا كريم.
وقد أعطت الأغلبية ظهرها بسرعة للسياسة وتركز اهتمامها على الاحتفال بشم النسيم الأسبوع المقبل وأين ستقضيه، وبأسعار الرنجة والفسيخ والبصل والبيض الملون والليمون، وطرح وزارة التموين كميات كبيرة منها في المجمعات الاستهلاكية ومصادرة الشرطة كميات فاسدة منها لدى عدد من الباعة. والاهتمام أيضا بقرب موعد امتحانات الثانوية العامة واستعدادات الوزارات لهذا اليوم. وحفلات الأغنياء في القرى السياحية وفنادق الخمس نجوم. كما بدأت الاستعدادات لشهر رمضان المبارك من الآن بأن اتفق وزير الأوقاف مع وزير التموين على إعداد «شنط» رمضان لتوزيعها على الفقراء في عدد من المحافظات على أن تدفع ثمنها الأوقاف. ولم يلتفت أحد إلى أخبار محاكمات قادة جماعة الإخوان المسلمين أمام محاكم الجنايات.
وإلى بعض مما عندنا….

ما بعد الانتخابات

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الانتخابات وما بعدها حيث قدم دندراوي الهواري في «اليوم السابع» تفسيرا لكثرة الأصوات الباطلة: الذين خرجوا مهللين فرحين ومفسرين بنظريات «فنكوشية» عن الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى إبطال أصواتهم وأن هناك حالة خنق سياسي واقتصادي بدون علم أو محاولة البحث عن معلومة تزكي نظرياتهم «الفنكوشية». نعم آلاف الأصوات الباطلة ناجمة عن «التاتش المصري» في التجويد ومحاولة التعبير بعواطفهم الجياشة تجاه المرشح عبدالفتاح السيسي دفعهم إلى كتابة «بنحبك يا سيسي» و«تحيا مصر» و«إحنا وراك» كما كتب البعض «نحن نحبك ونحب محمد صلاح» من دون الوضع في الاعتبار أن هذه العبارات تبطل الصوت. ولا ننكر أن هناك عبارات مسيئة دوّنها البعض في بطاقات التصويت لكن عددها قليل. وفي كل الأحوال فإن مشاركة أي مواطن في العملية الانتخابية أمر رائع وكونه أبطل صوته بشكل محترم فهو حق أصيل له ولا يمكن لأحد أن يلومه. لكن اللوم كل اللوم يُوجه إلى الذين بادروا بـ«التاتش المصري» في التجويد تعبيرا عن مشاعر فياضة للمرشح عبدالفتاح السيسي في معزوفة حب تتشابه إلى حد كبير مع حب «الدببة» القاتل فلا هم أفادوا مرشحهم بأن ارتفعت حصيلته من الأصوات المؤيدة له إنما تسببوا في زيادة حصيلة الأصوات الباطلة التي يحاول خونة الداخل والخارج توظيفها واستثمارها للهجوم على الرئيس عبد الفتاح السيسي.

بعيدا عن عبارات التملق

وفي «الأهرام» قال حسين الزناتي تحت عنوان «سيادة الرئيس لا تستمع إلى هؤلاء»:
لم يكن هناك شك من بقاء الرئيس السيسي لفترة ولاية ثانية يستكمل خلالها خطته لمصر لأربعة أعوام أخرى. وبعيدا عن عبارات التملق فإن أحدا لا يستطيع أن ينكر أهمية ما تحقق خلال السنوات الأربع السابقة من مشروعات والخطوات التي تم اتخاذها في طريق الإصلاح الاقتصادى ونجاح الرئيس في قيادة الدولة للحفاظ على كيانها وبقائها وسط تحديات عاتية من اتجاهات عدة. ولكن الواقع أيضا والذي استشعره الرئيس نفسه وعكسه بتلقائية الفيلم التسجيلي الذي شاهده ومعه كل المصريين أن هناك أناسا يريدون أن يتنفسوا الصعداء هم على استعداد لمزيد من التضحية من أجل بناء بلدهم، لكنهم يريدون الإبقاء على الحدود الدنيا للعيش ويخشون موجات جديدة من الغلاء رُبما لايقدرون عليها. هم يريدون لبلدهم المزيد والمزيد من استقلال قرارها السياسي وعدم التبعية لأي قوة مهما تكن، لكنهم يريدون فرصا أفضل لإبراز كفاءاتهم ومنحهم فرصا لتحقيق الذات بموضوعية بعيدا عن أي محسوبية. لا يستطيع أحد أن ينكر أن السنوات الأربع الماضية كانت لها حالاتها الضرورية مع التحديات الكبيرة التي واجهتها الدولة بعد ثورتين وثبوت المؤامرات الدولية علينا. أما الآن ونحن على مشارف فترة جديدة تختلف فيها التحديات فإننا نرى أنها تحتاج أكثر إلى تصويب بعض الأخطاء والإنصات بعناية لكل وجهة نظر مختلفة رُبما نجد فيها تصحيحا لمسار يعود بفائدة علينا. أما أصوات النفاق وأصحاب عبارات «التطبيلـ« ذوي الوجوه الجاهزة لكل عصر ونظام فلسنا في حاجة إليهم، فليس كل من يختلف غير وطني ولا شريف، وليس كل من يقول «آمين» على كل شيء أكثر وطنية أو كفاءة. لذا يمكننا أن نقول للرئيس: لا تستمع إلى هؤلاء.
وفي «الأخبار» نقرأ ما كتبه نبيل زكي: أتمنى تطبيق ما ورد في الدستور حول حظر تأسيس أحزاب على أساس ديني. وإصدار القوانين التي من شأنها تفعيل وترجمة ما جاء من مواد في هذا الدستور حول الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين مع التمسك بهذا الدستور الذي وافق عليه الشعب بأغلبية ساحقة وعدم التجاوب مع مطالب غير مقنعة بإجراء تعديلات في بعض مواده التي تعتبر مكسبا حقيقيا لصالح الديمقراطية. وأنتظر تسارع عمليات التنمية وتمكين الدولة من قيادة هذه التنمية في إطار تعدد أشكال الملكية وتوظيفها للسوق في إطار التخطيط الشامل مع تطبيق سياسة التوزيع العادل لثمرات التنمية وتوفير حق المواطن في نصيب عادل من الثروة القومية.

اللاعبون بالنار

وإلى «المصري اليوم» وطارق الشناوي في بابه اليومي «أنا والنجوم» حيث طالب الرئيس بعدم الانصات للمنافقين الذين يطالبون بتعديل الدستور ليبقى في الحكم مدى الحياة. وقال تحت عنوان: «التجربة الصينية واللاعبون بالنار»: مع الأسف هناك من يزايدون حتى على البديهيات بحجة أنهم يريدون الخير للوطن رغم أن سجلهم مرصع بمواقف مشابهة عندما كانوا يمهدون لتوريث الحكم لجمال مبارك… وصف الرئيس السيسي مصر في توقيت ما بأنها شبه دولة لو تجرأنا على تعديل الدستور سنتحول إلى دولة افتراضية. يجب أن يستيقظ الحريصون على مصر لينشئوا جبهة لحماية الدستور فلا أحد يريد انقساما داخل الوطن. هؤلاء في الحقيقة لم يستيقظوا فقط اليوم ولا بعد ما حدث في الصين عندما غيرت الدستور ليظل الرئيس الحالي مدى الحياة وحجتهم (براغماتية) ومباشرة «إللي تكسب بيه إلعب بيه» رغم أن الالتزام بالمدتين هو المكسب الحقيقي لمصر. المقصود بحتمية تغيير الرئيس بعد نهاية ولايته الثانية ليس إعلانا أنه غير قادر على العطاء لمرحلة ثالثة ولكن العمق الذي قصدته لجنة الخمسين هو خلق مناخ صحي وسلمي لتداول السلطة في مجتمع عاش قبل 60 عاما في ظل رئيس واحد يواصل البقاء على كرسي الحكم حتى الموت مثل عبد الناصر والسادات. لم تعرف مصر الديمقراطية في تغيير رأس الحكم بطرق سلمية. حسني مبارك أجبر على التنحي بإرادة الناس بينما مرسي عندما رفض الاستجابة لصوت الناس أسقطوه وهو الآن يحاكم أمام العدالة.

مصر هي الباقية

في جريدة «الوطن» هاجم مستشارها الدكتور محمود خليل من يحرضون الرئيس على تعديل الدستور: كل الأطراف التي شاركت في 30 يونيو/حزيران ذهبت مع الريح ولم يبقَ إلا «جماعة النخبة» من فلول عصر مبارك أرادت هذه الجماعة -كعادتها – الاستفراد بالمشهد وإعادة إنتاج سيرتها ومسيرتها المباركية. وكان «التيار الينايري» أول خصم لا بد لها من أن تتخلص منه ووظفت في ذلك خطابا إعلاميا وسياسيا يصف هذا التيار بـ«التآمر ضد وطنه»، وأصبحت «النخبة المباركية» الجهة المسؤولة عن توزيع «صكوك الوطنية» على المصريين وقدمت نفسها لرئيس الدولة وكأنها المحامي الشرعي القادر على الدفاع عنه ضد «الثورجية الأعداء» الذين يريدون تخريب البلاد والعباد. رئيس أي دولة تدافع عنه شعبيته المؤسسة على إنجازاته وليس على ثرثرة نخبة. لا يخفى على أحد أن الرأي العام أصبح ينظر إليها كمجموعة من الأبواق الدعائية التي يتسبب الاستماع لها في صداع مزمن. الضربة الثانية الأهم لمركب ثورة يونيو/حزيران توجهت إلى الطبقة الوسطى (من غير المسيسين: الينايرجية والكنبوية) التي عصفت بها إجراءات الإصلاح الاقتصادي بالإضافة إلى ما تعرضت له من تخويف – وأحيانا إهانة – من جانب من نصّبوا أنفسهم كهنة لسلطة ما بعد 30 يونيو/حزيران. في ظني أن طريق الرئيس خلال ولايته الثانية واضح لا بد من وضع النخبة المباركية في حجمها الطبيعي وغل يد أراجوزات الإعلام والسياسة عن معادلة «رقص الغوازي للملوك» وإفساح المجال العام أمام كل التيارات لكي تعبر عن نفسها بحرية وطمأنينة، والبحث عن حلول أخرى لتمويل الموازنة العامة للبلاد بعيدا عن جيوب الطبقة الوسطى والفقراء المشهدان السياسي والاقتصادي في مصر في حاجة إلى إنعاش حقيقي حتى نتهيأ للمقبل عام 2022. مصر هي الباقية والجميع إلى زوال.

صاحب الإنجازات

وفي العدد نفسه قال ياسر عبد العزيز تحت عنوان «أربع سنوات صعبة «: سيتسلح الرئيس خلال ولايته المقبلة برصيد ضخم من الإنجازات وبخبرة وحنكة سياسية تم تجريبها والبرهنة عليها، وبمعسكر موالاة واسع وصلب. لكن هذا المعسكر بالذات قد يطرح على الرئيس تحديا كبيرا وهو التحدي الخاص باحترام الدستور وعدم تغييره من جانب وفتح المجال السياسي بما يخلق حالة سياسية تنافسية نشطة تأخذنا إلى انتخابات تعددية شكلا وموضوعا في 2022. من جانب آخر اجتاز الرئيس السيسي معركة الانتخابات الرئاسية بنجاح ليس لأنه اكتسح المرشح المؤيد له موسى مصطفى موسى ولا لأن الساحة خلت تماما من وجود أي منافس معتبر يمكن أن يهدد حظوظه ولكن لأنه ربح المعركة ضد الغياب، غياب المصوّتين عن الذهاب إلى الصناديق. كانت معركة السيسي الحقيقية ضد الغياب وليس ضد منافس طامح إلى شغل المقعد الرئاسي، إذ كيف يمكنك إقناع الجمهور المؤيد بالذهاب إلى الصناديق للتصويت لك إذا كنت وحدك في الميدان؟ ومع ذلك فقد ذهب الناخبون المؤيدون بالفعل إلى الصناديق لأنهم يؤمنون بأن السيسي «صاحب الإنجازات» الذي أنقذ البلاد من مصير سوريا وليبيا واليمن، وأطاح حكم «الإخوان» الذين أرادوا العبث بهوية البلد وتغييرها. لو لم يفعل السيسي في تاريخه السياسي سوى الانتصار لإرادة المصريين وتخليصهم من حكم «الإخوان» لكان ذلك كافيا لكي يحكم ولايتين رئاسيتين بشرعية وتأييد لا تطالهما شكوك.
وفي «الوفد» حذر مصطفى عبيد من استماع الرئيس لمن يطالبون بتعديل الدستور وقال تحت عنوان «تعديل فترة الرئاسة في الدستور»: للمحبة حدود وللإعجاب سقف. استحسان سياسة ما أو مساندة رئيس أو تأييد مسؤول أمر طبيعي ومقبول لكن ما هو مُر ومُستقبح وكريه كم المزايدات وإدعاءات المحبة المزعومة وبعثرة الكرامة الإنسانية تعبيرا عن رضا. السيسي لا يريد نفاقهم يعرفهم بسيماهم على وجوههم، بتلونهم بتصريحاتهم السابقة زمن الإخوان ومبارك، بمدحهم غير المُنطلق من القلوب، بطلبهم نفوذا أو منصبا، بمخازيهم المعروفة وفضائحهم المتداولة في جلسات النميمة. لا يحتاج الرئيس تصفيقهم. لا ينتظر لافتات تأييدهم هُنا وهُناك. لا يعنيه رضاهم وإنما يعنيه أولا وأخيرا رضا الناس والتاريخ. من بعد فوز الرئيس السيسي باكتساح لفترة رئاسية ثانية يبادرون إلى المزايدة، يطل واحد خلف واحد، مفكر بعد آخر نخبوي مُتثاقف مُخضرم أو يدعي الحكمة ليطرح تعديل الدستور ومد فترة الرئاسة. ويسوق هؤلاء تصورات عن ضرورة الضغط على الرئيس لقبول ما لا يرضاه والاستمرار حاكما لاستكمال مشروعاته عشر سنوات أخرى وأكثر. يعرف الرئيس أن هناك «هتيفة» لكل عهد بعضهم عن سوء نية والبعض الآخر عن قلة علم بالسياسة. يعلم الرجل أن الاحتفاظ بحب الناس أعظم من حُكمهم، ويعتقد أن الإيمان بالديمقراطية والعدل أبقى من الاستفادة بهما.

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والمقالب التي تعدها لنا التي قال عنها أحمد جلال في «الأخبار»:
مشروع الموازنة الجديدة الذي قدمته الحكومة لمجلس النواب للعام المالي 2018 2019 تضمن 27 مليار جنيه زيادة في أجور العاملين في الدولة… خبر سعيد وجميل ويخليك تتنطط من الفرحة، لكن أيضا سوف تكون هناك زيادة في أسعار فواتير الكهرباء والبنزين والسولار وتذاكر القطارات وخلافه، يعني الحكومة بتديك جنيه باليمين تاخده ألف بالشمال، تاخدك في حضنها وتبوسك وهي بتجز على سنانها والمواطن غلبان يروح فين وييجي منين، على رأي المثل تروح فين الشمس من على قفا الفلاح.
كما قال عبد القادر محمد علي: بمناسبة الاحتفال بأول أبريل/نيسان يوم الكذب يسعد محدود الدخل أن يخرج من جحره ليقول للحكومة الرشيدة: بحبك يا حكومة ويبلغها أنه عايش مبسوط ومزأطط آخر زأططة وفلوسها مكفياه وزيادة، كما يود إبلاغها أنه بيتمرمغ في خيرها هو وعياله والأكل يوماتي بدل المرة اتنين لحمة وفراخ وبط وسمك وجبنة رومي وبيض وعيش فينو وعنده صابونة ويبتهل محدود الدخل إلى الله أن يطيل عمر الحكومة ويجعل أجلها أطول من أجل أي حكومة وكل أول أبريل وهي بخير.
وفي «الأهرام» كتب أحمد عبد الحكم: لا يعكر صفو المصريين ولا يزيد قلقهم ويصعد شكاواهم إلا الأسعار. هي غول مطلق السراح لا يجد من يلجمه أو يكبح جماحه. الناس ليست لديهم مشكلة مع الحكومة. يؤمنون تماما بأن الرئيس لا يدخر جهدا ولا يبخل بفكر أو إجراءات لتخفيف الأعباء عن الجماهير. الناس موقنة أن بلدهم في تقدم وإلى الاستقرار يسير بسرعة والمشكلات إلى زوال. لقد منح الشعب تفويضا على بياض للرئيس عبدالفتاح السيسي لأربع سنوات جديدة. الكل يدرك أن بلده يتغير إلى الأفضل وأن مستقبلا زاهرا يلوح في الأفق لكنهم بكل صراحة يشكون مر الشكوى من أزمة وحيدة هي الأسعار. ولأنهم يثقون في رئيسهم وإنه إذا قال فعل وإنهم ينتظرون إجراءات لوقف جشع التجار وكسر الاحتكارات التي باتت تتحكم في الأسعار ولا تخفضها مهما تكن آليات السوق. المصريون ينتظرون من رئيسهم المنتخب وضع آليات عملية ونافذة لضبط السوق لا أن تكون سداحا مداحا لكل تاجر جشع أو وسطاء لا يرون إلا جيوبهم.

الوفد بعد أبو شقة

وإلى أبرز ما نشر عن حزب الوفد بعد انتخاب بهاء الدين أبو شقة رئيسا له فقد كتب عبد المحسن سلامة قائلا: حزب الوفد يمتلك 45 نائبا في البرلمان ويمكن أن تكون له أضعاف هذه الحصة إذا اندمج مع الأحزاب الليبرالية الأخرى الموجودة في البرلمان ومعظمها، إنْ لم يكن كلها، تحن إلى الوفد وتتمنى العودة إلى بيت الأمة. الكرة الآن فى ملعب المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس الحزب الجديد لكي يقود سفينة إصلاح الأحزاب المصرية من خلال بوابة إصلاح حزب الوفد وعودته بيتا للأمة كلها فهل يستطيع أن يفعل ذلك؟
في «المصري اليوم» قال صاحبها ورجل الأعمال صلاح دياب في عموده «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن: حتى إذا عادت الطيور المهاجرة التي كانت تزين الهيئة العليا ذات يوم أرجو أن يجمعهم مجلس «رعاة الوفد» ليكون هذا المجلس بقيادة الرئيس المنتخب الجديد وهو بهاء أبوشقة. أما الهيئة العليا فيجب أن تضم شبابا أربعينيا أو ما حوله، شبابا مدربا متعلما أثبت نجاحه عمليا. هناك عناصر كثيرة من الشباب المجتهد الناجح من الممكن أن تنقل الوفد وتنقل مصر معه إلى آفاق رحبة. الشباب الذين تلقوا تعليما على أعلى مستوى ووصلوا إلى ذروة النجاح في حياتهم العملية آن الأوان أن يأتي هؤلاء الشباب ليدفعوا مصر إلى الأمام متخصصين كل في مجاله ليرسموا برنامجا يسرع باستكمال خريطة مصر في 2030 ولهم أن يقدموا فيما بينهم من هو جدير بإدارة طريق الوفد الحديث إلى المستقبل. الغرفة التجارية الأمريكية مثلا تضم شبابا في الثلاثينيات من العمر أثبتوا نجاحهم عمليا من قبل وأكدوا نجاحهم في مواقعهم الجديدة. إذا حدث ما أتمناه من عودة الطيور المهاجرة وحضور الشباب الأربعيني بقوة في الهيئة العليا سيكون الوفد هو المثال، هو مسطرة القياس لأي حزب مقبل يطمح لاكتساب اهتمام المصريين وثقتهم بعدها سوف يغادر محترفو التطبيل والنفاق مواقعهم تلقائيا ليتركوها للقادرين على بناء مصر.
أما في «الأخبار» فإن رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار قال تحت عنوان «انتخاب رئيس جديد لحزب الوفد وأمل إحياء الحياة السياسية والحزبية «: كم أتمنى لصالح مستقبل الحياة السياسية والحزبية في مصر أن يكون انتخاب بهاء أبوشقة‬ رئيسا جديدا لحزب الوفد بداية مرحلة جديدة لوجود أحزاب قوية تؤسس وتثري تطلعاتنا لإرساء دعائم الديمقراطية. هذا الأمل نابع من الجذور العميقة لحزب الوفد في كل ربوع الوطن المصري لسنوات طويلة. كان بداية هذا التواجد ثورة الشعب على الاستعمار 1919. هذا الحراك الوطني جسدته زعامة الراحل العظيم سعد زغلول ليخلفه بعد ذلك الزعيم مصطفى النحاس. هذه اللمحة التاريخية كانت ضرورية لإلقاء الضوء على التاريخ العظيم لحزب الوفد الذي عملت الظروف ضده منذ ثورة 1952 تجلى ذلك في محاولة تقزيم شعبيته المرتبطة بكفاح ونضال الشعب المصري ضد الاستعمار وضد إفساد الحكم الملكي للحياة السياسية والاجتماعية. تضافرت الجهود منذ السماح بعودة الحزب إلى مباشرة نشاطه بعد تولي الرئيس الراحل أنور السادات ولكنها لم تتمكن من تحقيق الآمال المرجوة. انطلاقا من هذه الحقائق التاريخية فإن الآمال معقودة على الولاية الثانية للرئيس السيسي للعمل على إحياء الحياة السياسية وبالتالي ظهور الأحزاب وتعاظم دورها رغم التطورات والأحداث التي تعرضت لها مصر المحروسة. فلا جدال في أن حزب الوفد ما زال أبرز الكيانات الحزبية على الساحة السياسية. إن ما يحتاجه هو توافر الظروف الملائمة والقيادة الحكيمة التي تحظى بالثقة لاستعادة وجوده وشعبيته.

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة وصلاح منتصر في «الأهرام» الذي قال في عموده اليومي «مجرد رأي»: سمعت مذيعا من قمم الشر أصابه اليأس مما شاهده واعترف بالإقبال على اللجان، لكنه أراد أن يبرر ذلك فقال نصا: إن هؤلاء الذين ذهبوا إما «أنهم ناس بتحب السيسي ودول شواذ» أو أصحاب مصالح أو مضحوك عليهم وفاهمين إن الوطن هو السيسي والجيش، أو ناس لهم مصالح طائفية أو ناس بتكره ثورة يناير ورايحين يؤكدوا انتقامهم من هذه الثورة، أو ناس غلابة قالوا لهم حتاخدوا تموين زيادة لما تصوتوا، أو ناس بيشتغلوا فى مصانع سيراميك ثم عندما وجد أنه قال « كل القطط الفاطسة « في ملايين المصريين المخلصين الوطنيين الذين ذهبوا إلى اللجان ختم تصنيفه لأنواعهم بقوله: أو غير كده واحد ماعندوش حاجه يعملها راح يتفرج على ست حلوه. هل هناك شهادة نجاح لملايين المصريين ورئيسهم أروع من هذا الوصف الذي يقطر حقدا وكرها؟
لكن محمد سعد عبد الحفيظ اختار في «الشروق» عنوانا لعمودة «إحن رأسك يا أخي» ونصه: لم يمر على جيلي من أبناء المهنة أسوأ من تلك الأيام التي اختلط فيها «هباب برك» السياسة بـ «وحل» الاقتصاد حتى صار المشهد الصحافي «أسود من قرن الخروب». المجال السياسي ضاق إلى درجة صار فيها الصحافيون يترحمون على عصر مبارك. خاضت صحف خاصة وحزبية معارك شرسة مع النظام جعلت من رأسه هدفا، مد الكُتّاب أقلامهم في مشروع التوريث، حاصرت التغطيات الصحافية تزوير انتخابات برلمان 2010. فشل إعلام «طشة الملوخية» و«ولدت يوم ولدت مصر» في الدفاع بالكذب والنفاق عن نظام بدأ مشوار السقوط في وقت خاض فيه الإعلام الحر معركة تعرية هذا النظام حتى قضى الله أمرا كان مفعولا في 25 يناير/كانون الثاني 2011. بعد سقوط مبارك ومشروع التوريث تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير حسين طنطاوي المسؤولية فنُسفت الأسقف وصارت السماء هي السقف الوحيد للإعلام. حاول الإخوان بعد وصولهم إلى السلطة في عام «الرمادة» إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الثورة تارة بالترهيب والتهديد بنسف مدينة الإنتاج الإعلامي وتارة بالترغيب وشراء الذمم، وتارة ثالثة بصناعة إعلام يعبر عنهم، لكنهم فشلوا وخرج الإعلام منتصرا.
الاقتراب من المشروعات الكبرى مثل «تفريعة قناة السويس» أو «العاصمة الإدارية» أو «المليون ونصف المليــون فدان» له سقف التعامل مع أي طرح لشخصيات من عينة البرادعي أو عبدالمنعم أبو الفتوح أو حتى أحمد شفيق له سقف آخر. التعاطف مع حالات إنسانية لأفراد تم القبض عليهم بتهمة الانضمام إلى جماعة محظورة له سقف ثالث، حتى يقترب سقفك من الأرض فتشعر بأن الهواء بدأ ينفد من حولك.
وأما ثالث وآخر المعارك في تقرير اليوم فستكون من نصيب خالد حريب في جريدة «البوابة» وكانت عن الأحزاب وانتخابات الرئاسة: نشير إلى ظاهرة عامة واضحة ومحددة وهي الغياب التام للأحزاب بتنظيماتها المعروفة وتشكيلاتها في المحافظات وأثرها في سير الأحداث سواء كانت تلك الأحزاب مؤيدة أو معارضة. وهنا لا ألتفت إلى دعوة المقاطعة وذلك لسبب بسيط وهو أن أصحابها لا يوجد أي تأثير لهم على الناخبين وأن أصحاب تلك الدعوة قد أطلقوها وخلدوا إلى النوم في بيوتهم. نقف عند الأحزاب لنرى بكل أسف حالة من الجمود والكسل التي لا تبشر بأى مستقبل للحياة الحزبية في مصر. والكلام هنا عن مُجمل الأحزاب سواء الأحزاب المشهرة قانونا أو تلك التي تحت التأسيس. البعض اكتفى ببيان يحدد من خلاله موقفه من المرشحين والبعض الآخر اختفى تماما ولم نسمع له صوتا. ولكن العجيب بالفعل رغم اختلافي الجذري معهم هو بروز «حزب النور» السلفي بشكل منظم وفاعل ومؤثر على الأرض. شاهدنا حشودهم في المؤتمرات وتحركهم الملتزم أمام اللجان. ورغم اختلافي معهم إلا أنني لا يمكن أن أقول مع القائلين إنهم أبطلوا أصواتهم فهم أعلنوا تأييدهم للرئيس عبدالفتاح السيسي والتزموا ونفذوا ولا وصاية لأحد عليهم. تبقى الخيبة عندنا نحن أبناء الأحزاب المدنية. لم يعد من السهل العبور بالبلاد إلى شاطىء الأمان من خلال البناء والتشييد فقط، وهو مهم بالطبع، ولكن على خط مواز نرى أن بناء حياة حزبية جديدة هو أمر مهم وهو مسؤولية الجميع وأن إبداع الطرق والآليات وتحديد الأهداف يحتاج إلى تضافر الجهود وإلى ورش عمل، فلا يسعدنا أبدا وجود أكثر من مئة حزب على الساحة السياسية بينما الحصاد على الأرض صفر كبير.

المشهد السياسي في حاجة إلى إنعاش حقيقي وتمويل الموازنة لا يتم من جيوب الفقراء

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية