القاهرة «القدس العربي»: احتلت تهاني الهيئات والأفراد والشركات الرئيس السيسي بمناسبة فوزه في الانتخابات وكذلك مظاهرات التأييد التي خرجت له في عدد كبير من المحافظات معظم مساحات الصحف الصادرة أمس الثلاثاء، وكذلك الكلمة التي وجهها الرئيس للأمة وتعهد فيها أن يكون رئيسا لكل المصريين وتحقيق المزيد من الإنجازات.
وقد حصل الرسام عمرو سليم على «خبطة» صحافية نشرها في «المصري اليوم» عن مشاهدته مسؤولا يمسك بطبلة في يده اليمنى وصاجة في اليسرى ويقول للرئيس:
مبروك يا ريس وعقبال الفترة التالتة والرابعة. فرد عليه الرئيس قائلا: قلت الكلام ده لكام حاكم قبلي.
وامتزجت تغطيات ومقالات التأييد بشماتة لا حدود لها في الإخوان المسلمين وغيرهم من الذين دعوا لمقاطعة الانتخابات فنزل اثنان وعشرون مليون ونصف المليون للتصويت، أي حوالي أربعين في المئة ممن لهم حق التصويت. وحصل الرئيس على واحد وعشرين مليون وتسعمئة ألف صوت منها. ورغم مظاهر التأييد فقد لوحظ تزايد ظاهرة أعداد المطالبين بوقف أي زيادات في الأسعار لأن الأغلبية التي تحملت في الفترة الأولى وأيدت الرئيس في إجراءات الإصلاح المالي قد لا تتحمل المزيد، أو هي لم تعد مستعدة لذلك خاصة مع تفاخر النظام باستقرار الدولة واستعادة هيبتها. كما تزايدت أيضا المقالات التي تطالب بإصلاحات وحريات سياسية أوسع ومعظم من كتبوها من أنصار النظام. وعلى كل فإن الأغلبية الساحقة لم تهتم بهذه المطالب لأنها مشغولة بما هو أهم من وجهة نظرها وهي احتفالات شم النسيم وأسعار الفسيخ التي وصل سعر الكيلو في المجمعات الاستهلاكية إلى مئة جنيه. كما أن أجهزة الدولة ووزاراتها كلها بدون استثناء رفعت حالة الطوارئ، واقتراب موعد امتحانات الدبلومات والثانوية العامة شد اهتمام ملايين الأسر، وكذلك حكم محكمة القضاء الإداري بضم ثمانين في المئة من آخر علاوات متأخرة لأصحاب المعاشات، ومسارعة رئيس الوزراء للاجتماع مع وزراء المالية والعدل والتضامن الاجتماعي لبحث الأمر.
وإلى معظم ما لدينا….
سؤال آخر للرئيس
أبرز ما نشر عن الوضع السياسي وما يجب أن يكون عليه النظام بعد نجاح الرئيس السيسي في الانتخابات كان لأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد وقوله في «الشروق» معلقا على حديث الرئيس مع ساندرا نشأت وطالبه بالإفراج عن سامي عنان وعبد المنعم أبو الفتوح:
المهم للمواطنين مثلي أن يعرفوا كيف يفكر الرئيس. وقد كشف اللقاء الكثير من جوانب تفكير الرئيس. طبعا كنت أتمنى أن تكون هناك أسئلة أكثر خصوصا حول كيف يتخذ الرئيس قراراته ومن يستمع لهم من المستشارين وهل يثق في المستشارين المدنيين مثل ثقته في رجال القوات المسلحة. الفكرة الثانية التي أثارت قلقي هي اعتقاد الرئيس أن الشعب المصري ليس جاهزا لممارسة الديمقراطية وهو ما قاله من قبله كل من الدكتور أحمد نظيف آخر رئيس وزراء لمبارك وعمر سليمان نائب رئيس الجمهورية أثناء ثورة يناير/كانون الثاني. هل الشعب المصري أقل استعدادا للديمقراطية من شعوب الهند واندونيسيا وباكستان والسنغال وغانا وكلها شعوب تنتمي لما يعرف بالعالم الثالث وليست في أوروبا التي تستحق الديمقراطية مثلما قال الرئيس خلال زيارته الأخيرة لفرنسا؟ وهل الديمقراطية انتخابات فقط أم إعلام حر ومستقل وحرية تنظيم وسيادة القانون واحترام الدستور؟ ولو كان الرئيس يتمنى أن يخوض الانتخابات الرئاسية أمام عدد من المرشحين الأقوياء فلماذا لم يسهل الأمر على مرشحين مثل سامي عنان وأحمد شفيق ومحمد أنور السادات وهو كان سيكسب هذه الانتخابات بكل تأكيد في مواجهة أي منهم؟ ولماذا أودعت أجهزته في السجن عبدالمنعم أبو الفتوح وهو رئيس حزب شرعي معارض لم يحمل السلاح ولم يدع له؟ كنت أتمنى أن تطرح ساندرا نشأت المخرجة القديرة هذه الأسئلة على الرئيس عبدالفتاح السيسي وربما تضيف إليها سؤالا آخر: ألن تكون بادرة طيبة يا سيادة الرئيس أن تظهر احترامك للآراء المخالفة بأن تصدر أمرا بإطلاق سراح سامي عنان وعبدالمنعم أبو الفتوح وهشام جنينة وغيرهم ممن هم في غياهب السجون بلا محاكمة ودون أن تتوافر دلائل جدية على دعوتهم للعنف؟
والحقيقة أن هناك فرقا بين قضية عنان وأبو الفتوح وحلها أسهل بالنسبة للأول لأنه محتجز، لأنه عمل في السياسة وهو في الاستيداع العسكري، وكان عليه أن يقدم أولا طلبا بالاستقالة وممكن تسويتها بقرار. أما أبو الفتوح فهو محتجز بقرار من النيابة العامة على ذمة اتهامه بالاتصال وهو خارج مصر بأعضاء من الإخوان المسلمين وهي جماعة مصنفة قانونيا بأنها إرهابية، وبالتالي فالقرار في يد النيابة وتحقيقاتها التي أما أن تنتهي إلى تبرئته لعدم كفاية الأدلة أو تحيله إلى المحاكمة.
عنف مجتمعي معلن
وفي «الشروق» طالبت داليا سعودي بتخفيف القبضة الأمنية والتدخل لوضع حد للعنف في برامج «التوك شو» وقالت: أتحدث عن العنف المتربص عند ناصية كل حوار عادي المطل برأسه نتيجة لنفير التعبئة المنطلق من برامج الكلام الليلية والمنفلت بخشونة من مزايدات الممسكين بزمام الأدوات القمعية. هذا العنف المجتمعي الذي لم يعد يتخفى تحت قفازات مخملية بل راح يضرب في مواطن الضعف ليقسم المقسم ويوسع خنادق الاحتراب حتى أوشكنا أن نتحول داخل الوطن الواحد إلى جزر متفرقة شبيهة بدويلات الطوائف. مثل هذا العنف المجتمعي أحلم بأن تخف وطأته الثقيلة في بلادي وهو ما لا يمكن أن يتحقق من دون إرادة سياسية حقيقية لفتح صفحة إنسانية جديدة مع الشعب، إرادة تخفف القبضة الحديدية وتفتح مسارات حقيقية لإزالة الاحتقان. لكن في انتظار هذه الخطوة المأمولة أدعو جميع الضمائر أن تتحرى مصلحة هذا الوطن وجميع الألباب أن تتعقل وجميع الألسنة أن تتعفف علنا نأخذ هدنة لازمة للتفكير والمراجعة واستعادة الذات الوطنية المرهقة.
أما محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» فطالب بتعديل الدستور لتصبح مدة الرئاسة ثلاث دورات، وقال مبررا أسباب طلبه: بقي أن نفكر في بكرة وظني أن التفكير في المستقبل يبدأ من إعادة النظر في مادة الدستور رقم 140 التي لا تجيز انتخاب الرئيس أكثر من دورتين متتاليتين كل فترة 4 سنوات. وأقترح أن تزيد إلى 3 دورات وهذا معمول به في دول عريقة مثل روسيا بوتين 25 سنة في الحكم، وفي ألمانيا ميركل تم انتخابها 4 دورات متتالية، وأمثلة أخرى كثيرة. 8 سنوات لا تكفي لإصلاح ما أفسده الإخوان وما قبلهم، 8 سنوات لا تذكر في عمر الدول والشعوب، 8 سنوات قليلة على المشروعات المفتوحة التي بدأها الرئيس السيسي، 8 سنوات لا تكفي لجني ثمار الإنجازات، 8 سنوات لا تتناسب مع الظرف الاستثنائي الذي تعيشه مصر، 8 سنوات لا تكفي لطموحات رئيس يعيد بناء مصر من جديد ويطمح أن تكون قد الدنيا، 8 سنوات لا تكفي لتأهيل كوادر لحمل راية البلد وخلق منافسة واسعة بين مرشحين عدة للرئاسة.
ضرورات أمام الرئيس
وفي «الأهرام» طالب أنور عبد اللطيف بما هو آت: مع بهجة الإعلان الرسمي عن فوز الرئيس لفترة رئاسية ثانية أتأمل الضرورات التي تنتظره للانطلاق بثقة نحو المستقبل وأرى أولها: مكافأة صمود المصريين البسطاء قبل الأغنياء بعوائد المشروعات الضخمة والقرارات الصعبة في الفترة الأولى. الضرورة الثانية: التسليم بأن العبرة ليست بطول المدة ولكن بما يبقى بعد الخواتيم وبعد قيادته ثورة 30 يونيو/حزيران لابد من تنشيط سلطات الدولة التشريعية والقضائية لأداء دورها مع السلطة التنفيذية وتفعيل مواد الدستور بقوانين في مجالات الصحة والبحث العلمي وحرية الابتكار. وثالثها إصلاح الحياة السياسية بتنقية الأحزاب وتأهيلها وتشجيعها لتنافس بأمل الوصول للحكم. بقي أمام الرئيس ترجمة «تحيا مصر» إلى تنظيم سياسي في الشارع لتفريخ «نواب» وقيادات جديرة بكسب تأييد المصريين عند التحدي في 2022.
وفي «الوطن» كتب عماد الدين أديب تحت عنوان «الإصلاح الآمن مسألة حياة أو موت « محذرا من عواقب ما سيتم فرضه عند تقديم الشريحة الثالثة من قرض صندوق النقد الدولي: الآن وبعد أن أكرمنا الله بانتخابات رئاسية تجاوزت التوقعات حانت لحظة الجدّ وجاءت فترة المواجهة الصعبة التي تعتمد على دفع الاستحقاقات الاقتصادية لفاتورة الإصلاح والإصلاح الذي تخوضه مصر له ثلاثة أسس جوهرية: إنه محاولة إنقاذ لا غِنى عنها تأخّرت أكثر من نصف قرن. إنه يأتي عن اقتناع كامل من رئيس البلاد بأنه أمر لا بد من إنجازه بأي ثمن. إنه يأتي وفق إلزام تعاقدي صريح ومشروط من قِبل صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الصناعية التي تتأثر به، وفي يونيو/حزيران المقبل، أي بعد أقل من 90 يوما سوف تبدأ الشريحة الثالثة والأصعب من تنفيذ التعهدات المصرية للصندوق تأتي هذه الشريحة بالتزامن مع استمرار مضاعفات وآثار الشريحتين الأولى والثانية على طبقات المجتمع بداية شهر رمضان بتكاليفه دخول موسم المصيف والتزاماته، عيد الفطر، الاستعداد لدخول المدارس، عيد الأضحى، كل ذلك يأتي في فترة من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/ايلول، أي في حيز زمني يبلغ 120 يوما يتلوه دخول الجامعات، أي أننا ببساطة بدون رفع لأي أسعار بعد نعايش مجموعة فواتير اجتماعية مرهقة ومكلفة وضاغطة. السؤال: ماذا يحدث إذا أضيف على ذلك كله فاتورة مؤلمة وصعبة من رفع دعم وغلاء أسعار على جميع أوجه الحياة؟ الخطر وأقولها بصراحة أن تحدث حالة انكسار لدى طبقات وشرائح اجتماعية تحمّلت ما لا يطيقه بشر، وتعالت فوق هذا الألم وتجاوزت همومها ووقفت بكبرياء وعظمة وتجرّد مع تجربة 30 يونيو/حزيران. السؤال الكبير: هل يمكن أن تتحمل هذه الطبقات -مرة أخرى- دفع الفاتورة الجديدة الباهظة فى ظل هذا الحيز الزمني الذى سبق أن حددته من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/ايلول 2018؟ نحن مع الإصلاح ولكن الإصلاح الآمِن وليس الإصلاح الخطر. هنا يأتي السؤال: كيف نضمن الإصلاح الآمِن ونتجنب الإصلاح الخطر؟
من أجل إبعاد الخطر
لكن أبرز ما نشر أمس كان لأحمد الصاوي في «المصري اليوم» تحت عنوان «مهمة رئيس في ولاية أخيرة» طالب فيه الرئيس بتعيين نائب له، وقال عن أسباب ذلك:
يبقى الملمح الرئيسي لنظام حكم يرتكز على ثقل ونفوذ وتأثير وضمانة القوات المسلحة وعلى رأسه أحد أبناء المؤسسة العسكرية. اختار عبدالناصر السادات بعد سلسلة من التبديل والصعود والهبوط لرفاق السلاح. لكن السادات كان من داخل النظام وتولى موقعه بحكم الترتيب الهرمي في هذا النظام. واختار السادات مبارك وأمّن وجود مبارك كنائب لحظة اغتيال السادات استقرارا سريعا واستمرارا لنظام تموز/يوليو بملامحه الأساسية والأهم تجنيب البلاد صراعا على السلطة. جاء الرئيسان التاليان لعبد الناصر وفق منهجٍ فيه قدر كبير من الوصاية واحتكار فهم المصلحة وتعزيز مفهوم الاستقرار لكن مبارك لم يختر بديله وإن كان خيّرنا بين بديلين: توريث لكن هذه المرة ليس لرفيق سلاح في إطار يوليوي وإنما توريث فى إطار عائلي لنجله أو بين الإخوان كجماعة هي الأجهز لملء فراغ سقوط حكمه بعد أن عمدت سياساته إلى إزاحة وتهميش وإضعاف أي بدائل أخرى كان يمكن أن تكون أكثر أمنا وانتماء للدولة الوطنية سواء أكان ذلك رموزا من داخل الدولة نفسها أو أحزابا قائمة قبل لحظة التخيير هذه. مضت سنوات كسر فيها مبارك كل قيم جمهورية يوليو /تموز ومبادئها فيما يخص الحفاظ على حد أدنى من العدالة الاجتماعية مقابل التفويض السياسي والأهم تمكين نجله من ماكينتي الاقتصاد والتنظيم السياسي. لكن هذا النظام الوصائي سقط مرة في عهد ما بعد الثورات والانفتاح السياسي ودساتير تداول السلطة لأنه كان نظاما لم يمنح الناس حق التغيير ولم يخلق أمامهم البدائل الآمنة للتغيير. وبالتالي كانت كلفة التغيير فادحة لأن البدائل الجاهزة المأمونة كانت غير متوفرة. وبما أننا عدنا لصورة يراها البعض استعادة لدولة يوليو/تموز النظام الراسخ على دعم الجيش والرأس المقبل من صفوفه لكن في إطار انتخابي وإجراءات دستورية وشكل ديمقراطي اعتبر البعض الولاية الأولى للرئيس السيسي استثنائية تماما، ومعهم الكثير من الح، الهدف منها استعادة الدولة وإعادة تثبيتها واستعادة الأمن وتحريك ماكينة الاقتصاد وإعادة العافية إلى جسد الدولة. وفي الوقت نفسه تخفيف حدة الاستقطابات والجدل العامربما نجحت الولاية الأولى في ذلك إلى حد إغلاق المجال العام تماما سياسيا وإعادة وضع البلاد على قضبان النمو اقتصاديا واتخاذ إجراءات جريئة وغير مسبوقة في اتجاه الإصلاح الإداري والاقتصادي والطبيعي في الولاية الثانية أن يستكمل الرئيس هذا الاتجاه. لكن تبقى مهمته الأهم قبل نهاية ولايته الثانية أن يختار خَلَفه أو بمعنى أصح يُمكّن المصريين من هذا الاختيار فى جو صحي فيه قيمة الاختيار بين بدائل والنظام الداعم لهذا الاختيارظل المبدأ المهمل في مبادئ ثورة يوليو/تموز باستمرار هو مبدأ «إقامة حياة ديمقراطية سليمة» وما يعنيه إنشاء نظام سياسي قائم على حياة ديمقراطية سليمة أنك تخلق للناس بدائل آمنة للتغيير عبر فتح المجال وتسهيل عملية التنظيم لتكوين هذه البدائل من داخل النظام وفى إطار الدستور. يملك المواطن فى أوروبا والدول المتقدمة البدائل الآمنة للتغيير حين يسأم رئيسا أو يحب أن يعاقب حزبا حاكما أو يتخلى عن سياسة سائدة بعد تجربتها وثبوت فشلها يستطيع أن يختار من بين هذه البدائل دون أن يكون باختياره يُعرّض استقرار الدولة للخطر أو يغير في هويتها واعتباراتها الوطنية لم يساعد مبارك المجتمع على خلق البدائل الآمنة تحت مظلة الدولة الوطنية لأنه كان يفكر في نفسه فقط، لذلك كانت فاتورة إزاحته باهظة ونتيجتها أخطر على الدولة الوطنية وسياق التطور الطبيعي للمجتمع.
الصحوة الوفدية
وإلى أبرز ما نشر عن الآثار التي يمكن أن يحدثها حزب «الوفد» بعد نجاح بهاء الدين أبو شقة في انتخابات رئاسته. ففي «الأهرام» قال الدكتور حسن أبو طالب تحت عنوان « الصحوة الوفدية وحياتنا الحزبية «: يجيء انتخاب المستشار بهاء أبو شقة رئيسا لحزب الوفد بمنزلة نقلة نوعية في حياة هذا الحزب العريق. ولعلها تكون مقدمة لإعادة تنشيط الحياة الحزبية في مصر ككل. فقد مرت ثماني سنوات على الوفد مليئة بالتراجع والانقسامات وهجرة الرموز نظرا لسيادة نظرة ذات طابع تجاري لا تصلح إلا في الأعمال وليس إدارة حزب عريق وتاريخي ومليء بالرموز والكفاءات. ومع اختيار قيادة جديدة تبدو محلا للتوافق العام من القاعدة إلى القمة تلوح أمام الوفد فرصة تاريخية لإعادة هيكلة نفسه كحزب قوي وفاعل وقادر على العطاء لنفسه ولأعضائه ولمصر ككل. فكم نحن بحاجة إلى وجود حزبين أو ثلاثة وربما أربعة على الأكثر يعملون بمفهوم الحزب المُعبر عن كتلة اجتماعية تنتشر في ربوع الوطن ولديه رؤية وبرنامج فضلا عن طموح للمنافسة على السلطة في مستوياتها المختلفة بدءا من المنافسة على منصب رئاسة البلاد ومرورا بانتخابات المحليات ونهاية بالانتخابات البرلمانية التي تؤهله وفقا لمقتضيات الأغلبية والأقلية لرئاسة الحكومة، ومن ثم تحويل رؤيته السياسية والاقتصادية إلى سياسات فعلية. وإذا استطاع الوفد أن يُهيئ نفسه لإعداد مرشح رئاسي بعد أربع سنوات كما أكد الرئيس المنتخب للحزب سيكون قد أدى خدمة كبيرة ليس للوفد فقط بل لمصر وللحياة الحزبية بأسرها. ونذكر هنا بتصريحات الرئيس السيسي في لقائه المعنون «شعب ورئيس» والتي ذكر فيها أنه كان يأمل أن يكون هناك أكثر من مرشح يتنافسون على منصب رئيس الجمهورية ولكن الأمر ليس بيده، في إشارة إلى الدور المفقود للأحزاب المصرية التي لم تستطع رغم بلوغها أكثر من مئة حزب أن تقدم مرشحين رئاسيين ذوي حضور ومكانة لدى الرأي العام.
يحيا الوفد
وفي عدد «الأهرام» نفسه قال الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده « كلمات حرة» تحت عنوان «يحيا الوفد»: إن ازدهار الحياة الحزبية هو الشرط الأساسي لقيام وترسيخ الديمقراطية في مصر، فلا ديمقراطية دون أحزاب سياسية حقا. إن هناك ما يقرب من مئة كيان يطلق على نفسه صفة أو تسمية الحزب في مصر ولكن وجود الوفد يشجع على «غربلة» الأحزاب السياسية القائمة فلا تتبقى سوى الأحزاب الحقيقية. الوفد ليس مجرد حزب حقيقي ولكنه حزب «ليبرالي» حتى ولو لم يهتم مؤسسوه بالتغني بتلك الصفة. هو ليس حزبا اشتراكيا ولكن البعد الجماهيري والاجتماعي ثابت في وثائقه وممارساته، هو ليس حزبا ناصريا ولكن التوجه القومي العربي ثابت في تاريخه وممارساته منذ أن رعى زعيم الوفد مصطفى النحاس باشا إنشاء جامعة الدول العربية في منتصف أربعينيات القرن الماضي. تحية للوفد ونداء ورجاء للإعداد لاحتفال عظيم العام المقبل يليق بمئوية ثورة مصر القومية في 1919.
معارك وردود
وإلى المعارك والردود التي بدأها الدكتور عز الدين شكري فشير في مقال في «المصري اليوم» وكان عنوانه «الرئيس الذي لا يخطئ» رد فيه علي الرئيس السيسي وقارن بين شعبية عبد الناصر وبين الشعبية التي للسيسي وموقف الشعب منهما وغفرانه لأخطائهما: في لقائه مع ساندرا قال الرئيس السيسي إن وضع مصر كان معقولا حتى الستينيات. لم يكن مثاليا لكنه كان معقولا، وما أدى لتدهور أحوالها بشكل حاد هو دخولها حربي اليمن و1967 وتفاقم هذا التدهور حتى عام 1977، ثم أردف بسرعة أن هذا لم يكن خطأ الرئيس عبدالناصر ولا السادات وأعاد التأكيد أن أحدا من الرؤساء لم يخطئ أو يقصر وإنما الظروف هي التي أدت إلى ماحدث. هذا- في رأيي- هو بيت القصيد هذا هو مفتاح أزمة الحكم في مصر منذ 1952: هل الرئيس مسؤول عن نجاح أو فشل سياساته أم تقتصر مسؤوليته على إخلاص النية والعمل؟ هل يمكن أن يكون الرئيس مخلصا ومخطئا في الوقت نفسه؟ هل يمكن أن تكون نوايا الرئيس عظيمة وسياساته كارثية؟ أم أن حسن النوايا والإخلاص في العمل يعصمان الرئيس من الأخطاء وسوء السياسات؟ أما إن كان حدسي وفهمي للشعب المصري سليما فنحن إزاء شعب ناصح لا يأكل من الكلام الفارغ والعاطفيات ولا يهمه سوى النجاح الذي يحققه له من يوكله أمره سواء كان مزارعا مستأجرا لأرضه أو طبيبا أو محاميا أو رئيسا. في كل هذه الحالات هو يبحث عمن يثق في قدرته على الإنجاز طبعا هو لا يريد أحدا يسرقه أو يهينه لكنه لا يقنع بالكلام الحلو وحسن المعاملة والإخلاص في العمل وإنما يريد نتيجة تعود عليه بالنفع وتحسن من حاله. ومحبة الناس لعبد الناصر في أغلبها وراءها ملايين استفادوا من سياساته: من دخلت الكهرباء والوحدات الصحية قراهم ودخل أبناؤهم المدارس والجامعات ونالوا أرضا أو وظيفة بسبب هذه السياسات من أجل هذا بلعوا له الزلط. إن كان تقديري صحيحا فإن أغلبية الشعب مستعدة اليوم لابتلاع الزلط مرة أخرى في سبيل نجاح الدولة في تحسين الاقتصاد والخدمات – بالذات الصحة والتعليم والإسكان والمواصلات – هذه الأغلبية لا تلتفت كثيرا لقضايا الحريات ولا يعنيها في كثير أو قليل إن كان الرئيس ومن معه مدنيين أم عسكريين، ولا يفرق معها في شىء أن يعلن الرئيس بيان ذمته المالية كما يقتضي الدستور أم لا، ولا أن تكون الانتخابات حقيقية أم شكلية، ومستعدة لابتلاع كل أشكال التطبيل الإعلامي وتصديق أحاديث المؤامرات إن لزم. هذه الأغلبية مستعدة للتغاضي عن كل هذه الأمور وعما يشبهها في مقابل شيء واحد: أن ترى تقدما ملموسا وأكيدا في اتجاه بناء دولة عصرية ناجحة. إن كان تقديري سليما فهذه الأغلبية صابرة وعينها على مؤشرات النجاح كما تلمسه في حياتها: هل سيتحسن وضعها الاقتصادي من حيث فرص العمل والدخل والأسعار والعدالة الاجتماعية؟ هل ستتحسن الخدمات من صحة إلى تعليم إلى إسكان إلى مواصلات؟ هل سيتحسن الوضع الأمني ومعاملة السلطات الأمنية للمواطن؟ باختصار عين الأغلبية تبحث عن إجابة على سؤال واحد: هل سيقود الرئيس ومن معه مؤسسات الدولة نحو النجاح أم نحو الفشل؟ ستتوصل هذه الأغلبية إلى الإجابة على هذا السؤال بهدوء ودون الاستماع لرأي المعارضين ولا المؤيدين، لا مقالات «النخبة» ستؤثر على رأيها ولا التطبيل ليل نهار في وسائل الإعلام. ستتوصل للإجابة من خلال حياتها اليومية وما يطرأ عليها أو لا يطرأ من تغيير. السؤال الأهم هو: هل لدى الرئيس والأجهزة التي تسانده تعريفا واضحا لما يشكل نجاحا وفشلا للسياسات التي يتبعها وللرؤى التي تستند هذه السياسات إليها؟ بمعنى آخر: هل سيتوقف الرئيس والأجهزة التي تسانده ويعيدون النظر في المسلمات التي يحكم وفقا لها؟ أم أن الرئيس ومن معه مقتنعون أن الرئيس لا يخطئ أو يقصر طالما كانت نيته مخلصة؟ وأن ما يحدث سيكون نتيجة للظروف لا لاختيارات الرئيس ورؤيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟
دروس في الإسلام
وثاني المعارك خاضها مستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل ضد ابن الصهيونية أو المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تحت عنوان «هيخرجنا من الملة ابن الصهيونية « جاء فيه: بعد سقوط 17 شهيدا وإصابة المئات على الحدود الغزاوية – الإسرائيلية في مسيرة يوم الأرض خرج علينا «أفيخاي أدرعي» الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي يعظ الفلسطينيين بـ«قال الفقهاء وقال الله ورسوله» «ابن الصهيونية» لم تعجبه مظاهرات الفلسطينيين المطالبين بتحرير أرضهم المغتصبة ومن بينها مسيرة العودة فما كان منه إلا أن استشهد بفتاوى بعض علماء الدين السعوديين ثم شنّف آذاننا بآية من كتاب الله الكريم. بدأ «أدرعي» حديثه بالإشارة إلى فتوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان وقال إن المظاهرات والاعتصامات ليست من عمل المسلمين ولا عرفت في التاريخ الإسلامي، وأردف قائلا إن هذه من أمور الكفار وهي فوضى لا يرضى بها الإسلام. ثم عرّج على فتوى الشيخ ابن عثيمين التي ذكر فيها أن الاعتصامات والمظاهرات العنيفة شر لأنها تؤدي إلى الفوضى. ثم ختم «حديث الجمعة» بالإشارة إلى الآية الكريمة التي تقول: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» كأن «ابن الصهيونية» يريد أن يصف مَن يشارك أو يؤيد المظاهرات ضد سلطة الاحتلال بالخروج عن ملة المسلمين يعطينا درسا في الإسلام يستند فيه إلى فتاوى ترددت على لسان بعض المشايخ دون أن يفهم أن بعضا من مشايخ المسلمين يأخذون فقههم عن الحكام وأن تورطهم في هذا الأمر منشأه حماية الملوك والأمراء من غضب الشعوب ليس أكثر. ومؤكد أنهم لم يقصدوا المظاهرات التي تندلع ضد احتلال استيطاني غاشم اغتصب أرض الغير بغير وجه حق ولا يجد غضاضة في قتل أصحاب الأرض حين ينتفضون مطالبين بحقهم السليب. «أدرعي» أخذ من لسان المشايخ. وقال ليخاطب الناس بما ظن أنهم يؤمنون به وواقع الحال أن الشعوب تمر على هذه الفتاوى ولا تكترث لأنها تعلم أنها مسبوكة في مصانع السياسة وليس الدين.
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة وحكم محكمة القضاء الإداري بأن تصرف الحكومة قيمة المعاشات المتأخرة وقال عنها في «الأخبار» عبد القادر محمد علي في بروازه اليومي «صباح النعناع»: أصحاب المعاشات يناشدون الحكومة أن تصفي النية وتتحلى بالشهامة ولو مرة واحدة في حياتها وألا تضع العراقيل والخوازيق في طريق تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري الذي يقضي بإضافة 80٪ من آخر 5علاوات لمعاشاتهم الضئيلة خاصة أنها لن تدفع من جيبها لأن هذه أموالهم التي استولت عليها بالباطل منذ 30 عاما وظلت تنكرها بمنتهي البجاحة لولا حكم القضاء العادل. اتقي الله يا حكومة في أصحاب المعاشات.
كما قال مؤمن الهباء في «المساء» تحت عنوان « ببه يا وزيرة التضامن»:
من حق هؤلاء الناس أن يحصلوا على حقوقهم لا سيما أن هذه الحقوق لن تضر أحدا ولن تؤثر على ميزانية الدولة ومخصصاتها. فأي مبالغ يحصلون عليها اليوم كانت تستقطع من مرتباتهم وأجورهم فهي اذن أموالهم التي دفعوها من قبل والتي أصبحت تقدر بمليارات ودور الحكومة والدكتورة وزيرة التضامن في هذا الشأن هو إدارة الأموال وحمايتها وضمان حسن وعدالة توزيعها طبقا لقانون. ولذلك فإن من واجب الوزيرة اليوم المسارعة إلى إعطاء الحقوق لأصحابها.
حسنين كروم