القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال كل شيء على حاله، الأغلبية الساحقة في واد وأهل السياسة والمثقفون في واد آخر تماما، الأغلبية تركز اهتمامها على احتفالات أشقائنا الأقباط بعيد القيامة المجيد أعاده الله علينا جميعا مسلمين ومسيحيين بالخير واليمن والبركات، والاثنان يركزان على الاحتفالات بعيد شم النسيم وشراء الرنجة والفسيخ، وطرح المجمعات الاستهلاكية لها بأسعار أقل من السوق، ونصائح للتأكد من أنها طازجة، ومصادرة الشرطة لكميات فاسدة قبل طرحها في الأسواق.
وقد أعلنت الدولة حالة الطوارئ لتأمين المنشآت الحيوية والحدائق والمنتزهات، تحسبا لأي أعمال إرهابية، أو تحرش بالسيدات والبنات.
وابتداء من غد الثلاثاء ستركز الأغلبية كل اهتماماتها على امتحانات الدبلومات والثانوية العامة والجامعات، بينما الحكومة تستعد هي الأخرى لتوفير سلع شهر رمضان المبارك.
ووسط ذلك تهتم كل فئة بمصالحها الخاصة، فالعاملون في السياحة في انتظار وصول الطائرات الروسية، التي تحمل السائحين الروس، وبدأت تجمعات أشقائنا الفلسطينيين، على الحدود بين غزة والأراضي التي تحتلها إسرائيل، في طلب العودة تستحوذ على اهتمام الكثيرين، بسبب المجازر المتعمدة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وكذلك مشكلة لعبة الحوت الازرق وما تتسبب فيه من انتحار بعض الشباب. أما المعركة الطاحنة التي اشتعلت على صفحات الصحف بسبب دعوة الإعلامي عماد الدين أديب في حواره مع أحمد موسى، في برنامجه «على مسؤوليتي» في قناة «صدى البلد» الذي يحظى بنسبة مشاهدة عالية، إلى التحاور مع المتعاطفين مع الإخوان، لانها دعوة مثيرة للدهشة ذلك أن عماد محسوب على النظام، ويستحيل أن يطلق هذه الدعوة بدون اتفاق مع جهة ما، كما يرى الكثيرون. فما الذي يريده النظام بالضبط، إذا كان هو من دفع عماد لذلك، وهل بعد أن رأى رد الفعل العنيف، سارع إلى التراجع وترك عماد لمصيره؟ أم أن هناك احتمالا بأن يكون عماد قد ألقى كرة اللهب من تلقاء نفسه؟ لكن الملاحظ أن هناك محاولة من جهة ما للملمة الموضوع، مع ملاحظة أن عماد عمل في مؤسسات إعلامية سعودية في لندن، وعمل مديرا لمكتب صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية في القاهرة لعدة سنوات قبل أن يصدر صحيفة «نهضة مصر». وإلى ما عندنا من تفاصيل للأخبار وأخبار أخرى متنوعة.
عماد والمصالحة مع الإخوان
نبدا بأبرز ردود الأفعال على ما طالب به الإعلامي عماد الدين أديب بالمصالحة مع المتعاطفين مع الإخوان المسلمين، حيث قال عبد الرحيم علي رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «البوابة» التي كانت مانشيتات صفحتها الأولى هي «لا تصالح إلى كل عماد الدين في مصر لن نصالح على الدم حتى بدم» وقال: «تطل علينا الفتنة برأسها بين حين وآخر حين يتحدث البعض للأسف الشديد عن جدوى أو ضرورة «مُصالحة» مزعومة مع جماعة الإخوان الإرهابية، يوهمون الناس بأنهم صوت النظام والنظام منهم براء، إنهم يطرحون بالونة اختبارهم لصالح الذين يحركونهم من بعد ليتعرفوا على كيفية استقبال الناس في بلادي لفكرة المصالحة».
ويل لدولة تُحكم بالهوى والمزاج
وفي «أخبار اليوم» قال كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للإعلام: «الذين ينادون بالمصالحة مع المتعاطفين يمهدون لإطلاق سراح قيادات الإخوان، يضربون ركائز الدولة المصرية في مقتل، ويفتحون الطريق أمام أي جماعات شاردة لتنتهج المسلك نفسه فتكافأ بعد كل ما ترتكبه من جرائم بالجلوس ندا لند على المائدة، لتتفاوض وتملي شروطها وتقبل وترفض، وفي ذلك ذبح لسلطات الأمن والقضاء، التي أخذت على عاتقها مهام تحقيق الأمن والاستقرار وإقرار العدالة ويا ويل دولة تُحكم بالهوى والمزاج وتخضع للابتزاز ولي الذراع».
القانون المصري
وهاجمته «الأهرام» في تعليقها في الصفحة الثالثة في فقرة هي: «دار اشتباك في مصر حول ما يجب أن تكون عليه العلاقة مع من ينتسب أو يتعاطف مع الجماعة، وغاب عن كل هؤلاء الطامحين في تصدر المشهد أن القانون المصري وحده يضبط العلاقة بين المواطن والدولة، وأن التزام المواطن بالقانون يحصنه من كل شيء، ومن يخالفه يحاسب. كما أنه من غير الوارد في مصر أن يتم تصنيف المواطنين على أي أساس غير الالتزام بنظام الدولة وقانونها والانتماء إليها».
«في الهم مدعيين وفي الفرح منسيين»
وفي «الوطن» قلل مستشارها الإعلامي وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل من اهتمام الشعب بهذه المعركة بقوله عنها: «لم يلتفت أغلب المواطنين العاديين إلى حديث «المصالحة مع الإخوان» الذي راج إعلاميا قبل بضعة أيام، وأجد أن حديث البعض عن أن الشعب هو وحده الطرف القادر على إبرام هذه المصالحة من عدمها مضحك بعض الشيء، فالشعب يعلم قبل غيره أنه لا يتمتع بتأثير كبير في صناعة القرار وأنه لا يُدعى إلا في الهمّ «فى الهم مدعيين وفي الفرح منسيين» وهو يستوعب أيضا أن حديث المصالحة أمسى حديثا نخبويا تتداوله ألسنة معينة، تعبر به عن رغباتها أو رغبات غيرها، ويفهم أن هذه الألسنة مستفيدة بطريقة أو بأخرى من السعى في اتجاه المصالحة. «الفارق بين مفردتي المصالحة والمصالح تاء مربوطة فقط». الشعب مرهق اقتصاديا وهذا الإرهاق يصرفه عن التركيز في الجدل الدائر حول هذا الموضوع. الإرهاق الاقتصادىيولّد لدى المصريين نوعا من «الزعل» عمّق من إحساس الناس به الظروف السياسية التي تعيشها البلاد، واقع الحال يقول إن الشعب هو «الزعلان» وهو اللي محتاج «يتصالح».
«اختلاف أمتي رحمة»
وفي العدد نفسه من «الوطن» دافع عماد الدين أديب عن نفسه واتهم مهاجميه بأنهم حمقى وقال في عموده «بهدووووء» تحت عنوان «لا ترد على كلمة برصاصة ولا ترد على رصاصة بكلمة»: «ابتلى الله بلادنا بقوى سلبية تؤمن بتعطيل أي طاقة إيجابية تسعى إلى الإصلاح والتنوير والنهضة، ومن كوارث العصر ابتلاء بعض المجتمعات بالذين لا يفرقون بين ألوان الطيف السياسي، والذين يقعون في «بئر التعميم» و«التسطيح» و«التفسيرات المعلّبة» و«الكلشيهات» الشعبوية، التي تسعى إلى دغدغة مشاعر العامة من الجماهير، بدون أن يكون لهذه الآراء أي سند من المنطق، أو أي دليل من العلم. وإذا قمت بالرد على الفكرة برصاصة فأنت مستبد وأحمق، وتفتح على نفسك أبواب جهنم، لأنك تخلق أعداء جددا. هنا علينا أن يكون لدينا رحابة الفكر واتساع الصدر وانفتاح العقل لقبول الرأي الآخر، ما دام يمثل فكرا لا يخالف العقل والآداب العامة تحت مظلة القانون. وهنا أيضا علينا أن نفهم جيدا قول سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام: «اختلاف أمتي رحمة» وقول الله سبحانه وتعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إن في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ». عليك أن تقبل الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة لأن تعطيلهما دعوة للرصاص والدماء».
النوايا الحسنة
وفي «اليوم السابع» قال دندراوي الهواري أنه يجب عدم التشكيك في نوايا عماد، إلا أنه أضاف: «مخاطر ما طرحه الأستاذ عماد الدين أديب ليس في المضمون أو المبادرة وحسب، ولكن كون أن هناك قطاعا عريضا من المصريين يعتقدون ظنا، أن ما يأتى به الرجل رسائل من النظام، أو على أقل تقدير مبادرات من قريحة الغير، سواء في الداخل أو الخارج، ولكن تأكيدي للجميع ووفقا لمعلوماتي المؤكدة، أن مبادرة الأستاذ عماد الدين أديب وليدة أفكاره، ولا يعرف عنها النظام شيئا، ولا يمكن لي أو لغيري أن يشكك في أن نية الأستاذ عماد الدين أديب، التي دفعته لطرح مبادرة التصالح مع المتعاطفين مع الجماعة الإرهابية حسنة ونقية، اعتقادا منه بضرورة إيجاد حلول لإعادة اللحمة الوطنية، ولكن وللأسف الطريق لجهنم مفروش بالنوايا الحسنة».
موسم المزايدة
لكن زميله يوسف أيوب لم يقتنع بحكاية حسن النية هذه، ولذلك قال متهما عماد: «نحن الآن في موسم المزايدة وإطلاق المبادرات الخيالية، أو بمعنى أدق المبادرات مدفوعة الأجر، مثل تلك التي أطلقها قبل أيام شخص من المفترض أنه محسوب على الدولة إعلاميا، لكنه معروف للجميع بأنه عراب الصفقات والمبادرات، منذ أن تخلى عن مبارك ولي نعمته، وأطلق حينها ما سماه بـ«الخروج الآمن». واليوم آخر ما تفضل به علينا هو الظهور على إحدى الفضائيات ممهدا لدعوة يخبئها تتعلق بالمصالحة مع جماعة الإخوان الإرهابية».
وجوه مكشوفة
وآخر مهاجمي عماد يوم السبت بدون أن يذكر اسمه كان خالد السكران رئيس تحرير «المساء» الحكومية، إلا أنه توعده وغيره بأن الدولة ستكشف أدوارهم المعادية لها قريبا قال:
«الأهم من ذلك أن تلك الأصوات كشفت عن بعض الوجوه التي كانوا يظنون أن الشعب لا يعرفها، وكشفت أيضا عن وجوه بعض الإعلاميين الذين يرتدون الماسكات لخداع الشعب والدولة، وهم لا يدركون أن أجهزة الدولة المعنية تراهم كما ولدتهم أمهاتهم، بلا أي حواجز وتعرف عنهم كل شيء، وأعتقد أن الأيام القليلة المقبلة سوف تكشف عن بعض الشخصيات العفنة وأدوارهم التي يلعبونها لإثارة الفوضى في البلاد».
ما بعد الانتخابات
لا تزال التعليقات والتحقيقات مستمرة عن انتخابات الرئاسة التي فاز فيها الرئيس السيسي بفترة رئاسية جديدة، وحضور كبير من الذين لهم حق التصويت، وتناول البعض جوانب منها مثل عدم، مشاركة نسبة كبيرة من الشباب فيها وهو ما تناوله في «أخبار اليوم» محمد الشرأيدي بتقديم نصائح للنظام، بأن يجتذب الشباب من الآن، وفق خطة جديدة ونصحه بإعادة تجربة نظام الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر في إنشاء منظمة الشباب الاشتراكي، مع مراعاة ما حدث من تغييرات، وقال تحت عنوان «الكتلة الحرجة في انتخابات 2022»: «الواضح في انتخابات الرئاسة الأخيرة، أن شرائح كبيرة من الشباب عزفت عن مشاركة الشرائح العمرية الأكبر سنا في الذهاب إلى صنايق الاقتراع، وأن الدولة والأحزاب لم يقوما بواجبهما كما ينبغي، من أجل كسر هذه السلبية وإقناع هذه الشريحة بممارسة حقها الانتخابي الذي منحه لها الدستور، ولكل من وصل للثامنة عشرة وله رقم قومي، وأمام هذه المشكلة فإن الدولة والأحزاب والمجتمع أمامهم فرصة تاريخية لإنضاج الممارسة الديمقراطية، وتحفيز كل قطاعات المجتمع للمشاركة في انتخابات الرئاسة المقبلة في 2022، والكتلة الحرجة التي يجب استهدافها والقتال من أجلها، تقع اعمارها حاليا ما بين الرابعة عشرة والثامنة عشرة، وهم طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية ولن تقل أعدادهم وقت الانتخابات المقبلة عن قرابة العشرة ملايين طالب وطالبة، وحتي لا نخسر هذه الأجيال، يجب أن نعمل من أجل أن يقتنعوا ويثقوا في الكبار أولا، وفي الدولة ثانيا، والأحزاب ثالثا، والمجتمع رابعا، وألا تكتفي الدولة والرئيس بمؤتمرات الشباب الحالية بشكلها التقليدي، بل يجب تطويرها بشكل مجتمعي شامل، وأن تترك الدولة والأجهزة للشباب فرصة الاختيار والترشيح لهذه المشاركة، وان نبحث عن وعاء سياسي يحتوي هذه الفئات العمرية قريب الشبه بمنظمة الشباب في الستينيات والسبعينيات مع التطوير بما يتناسب مع العصر ومفرداته».
قصور في أدوات التوعية
وإلى «الأهرام» ومريد صبحي وتحليله للذين تخلفوا عن التصويت وقوله عنهم: «هو شعور قد يؤدي إلى التواكل والتكاسل في ظل الثقافة السلبية «وأنا صوتى هيعمل أيه» وهو ما لمسته من حوارات عشوائية في أكثر من مكان «في السوق قالت سيدة بسيطة تظهر عليها معاناة لهيب الأسعار لصديقتها هتروحي الانتخابات فترد يا أختي ما هو ناجح ناجح وبعدين المفروض يشوفلنا صرفة في الأسعار اللي قطمت وسط الغلابة مش عارفين نعيش؛ مشروعات كتيرة بس الغلبان هو اللي بيدفع التمن». وفي النادي حوار بين شابين قال أحدهما: واضح أنه مفيش تغيير؛ الشباب معظمه قاعد على الفيسبوك أو الكافيهات؛ فيرد الثاني «أمال مين اللي بيشتغل هو فيه شغل؛ الكوسة هي هي والواسطة في كل حتة وأي وظيفة كويسة لا بد لها من واسطة جامدة». أورد هذين النموذجين لنسمع صوت المتخلفين عن التصويت بلا وعي أو إدراك لخطورة المرحلة، وهذا يدل على قصور في أدوات التوعية، وفي مقدمتها الإعلام، فإذا كان الشعب قد أنصف السيسي مرحليا فأعتقد أن التاريخ سوف ينصفه كثيرا».
وفي «المصري اليوم» تناول محمد أمين قضية التعديلات التي سيحدثها الرئيس في الوزارات والمحافظين بعد إعادة انتخابه، وقال عن التنازع بين الجهات التي تقدم تقاريرها للرئيس عن المرشحين: «المعلوم أن الرئيس لا يعتمد على جهة واحدة في أي تغيير، فهناك جهات مختلفة، كل جهة لها تحرياتها ورؤيتها، سواء الأمن القومي أو الأمن الوطني أو الرقابة الإدارية، والرئيس في النهاية هو الحكم بين الأجهزة، كما هو الحكم بين سلطات الدولة، وقد تختلف جهة أو اثنتان على شخص مرشح بعينه، ثم نراه في التشكيل فمن يحسم الأمر؟ إنها مؤسسة الرئاسة، ولا جديد فعلا حين أقول إن هذا الخلاف في الرأي بين الأجهزة قد حدث أيضا في تشكيلات المجالس الإعلامية والصحافية، هل كان مثلا اختيار محافظ المنوفية، ومن قبله وزير الزراعة وبينهما نائبة محافظ الإسكندرية بسبب هذا الخلاف؟ هل نتفادى خلاف الأجهزة مستقبلا؟ هل نختار عناصر تتمتع بالكفاءة والنزاهة؟».
المطلوب من الحكومة والمعارضة
«هناك واجبان مهمان حسب رأي عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» ينبغي على الحكومة والمعارضة الوطنية أداؤهما في مرحلة السنوات الأربع المقبلة للرئيس عبدالفتاح السيسي، بعد فوزه رسميا بولاية ثانية الأسبوع الماضي. الواجب المفروض على المعارضة ــ إذا قررت أن تكون جادة ــ أن تغير من طريقتها شكلا ومضمونا، بعد أن ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الأسلوب القديم كان عقيما. عندما أقول المعارضة الوطنية، أقصد القوى التي تؤمن بالقانون والدستور والدولة المدنية، وأستبعد أي حزب ديني أو يتاجر بالدين، أو أي فئة أو حركة أو جماعة أو منظمة تستخدم العنف والإرهاب طريقا لتحقيق أهدافها. لفترات طويلة اعتمدت المعارضة على الحديث الإعلامي داخل غرف مقراتها المغلقة. قد يكون بعض كلامها صحيحا عن الحصار الذي نتعرض له من الحكومة وأجهزتها، لكن الأكثر صحة أنها المسؤول الأول عن ضعفها. الاهتمام الجماهيري بالأحزاب ضعيف، وإذا استمرت الأمور بهذه الصورة، فقد يتلاشى تماما أثر هذه الأحزاب. تتخيل بعض دوائر المعارضة، أن الحكومة يفترض أن تقدم لها الحكم على طبق من ذهب. هذا الأمر لا يحدث في أي مكان في العالم. وبمقدار جهد وتضحية المعارضة، تحصل على نتائج على الأرض. هي تحتاج أولا لأن تكون لها برامج مختلفة عن الحكومة، ثم تطرحها على الناس، وتقنعهم بها، ليصوتوا لها في أي استحقاقات انتخابية. الصورة النمطية الموجودة عند كثير من المصريين، أن معظم قادة الأحزاب يستغلونها لتحقيق منافع مادية أو وجاهة شخصية، في حين أن وظيفتها الرئيسية، هي طرح بدائل لما تقدمه الحكومة. أما إذا اتفقت رؤيتها مع رؤية الحكومة، فعليها أن تتوقف عن المعارضة، وتنضم كفرع إلى الحزب الحاكم. ولا يعقل أن يكون الحزب السياسي مؤيدا للحكومة ومعارضا لها في الوقت نفسه! أما الواجب المفروض على الحكومة وأجهزتها، فهو أن تدرك وتوقن أنه من دون وجود حياة سياسية طبيعية، فإنها تخاطر ــ لا قدر الله ــ بعودة قوى التطرف والعنف إلى الساحة السياسية مرة أخرى، لأنها تجيد اللعب على مشاعر البسطاء باسم سلطان الدين، وتتاجر به جيدا. من زاوية مصلحية نفعية فقط فإنه من مصلحة الحكومة، أن تكون بجانبها أحزاب مدنية قوية، حتى تواجه المتاجرين بالدين، وبالتالي فإن الدولة يمكنها أن تفكر كثيرا في طرق دعم وتشجيع القوى السياسية المدنية الشرعية، بكل الوسائل القانونية الممكنة لتقف على قدميها ويشتد عودها، أو على الأقل تتركها تعمل بدون الحصار الذي تفرضه عليها. لو أن الحكومة طبقت على أرض الواقع ما دعا إليه الرئيس السيسي، في خطاب فوزه يوم الاثنين الماضي، فإن المشهد السياسي المصري، سوف يتغير إلى حد كبير. خصوصا في قول السيسى إن مصر تسع الجميع، وأنه سوف يسعى لتوسيع المشتركات بين كل المصريين. بدون هذين الواجبين من المعارضة والحكومة، فسوف تستمر المعاناة من هشاشة المشاركة الانتخابية، وانصراف الناس عن مجمل العملية السياسية، وليس فقط التصويت في الانتخابات. علينا أن نفكر في وسائل خلاقة لتشجيع اندماج المواطنين في الأحزاب والنقابات والقوى والقنوات الشرعية، ولو حدث ذلك، فالمؤكد أننا سنكون قطعنا شوطا كبيرا في هزيمة الأفكار المتطرفة بصورة جذرية، وبدء تغيير المجتمع للأفضل.. والسؤال: هل هذا الأمر قابل للتحقيق؟ أم أنها أحلام اليقظة؟».
صمام التنفيس
وفي «الشروق» أيضا توقع عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ لجوء النظام إلى فرض مزيد من القيود على الحريات السياسية والحزبية، رغم أنه سمع عكس ذلك من مقربين من النظام وقال تحت عنوان «بشائر الولاية الثانية»: «قبل نحو شهر من الانتخابات الرئاسية أكد لي أصدقاء مقربون من دوائر السلطة، أن الولاية الثانية للرئيس السيسي ستشهد انفراجة في ملف الحريات الإعلامية والصحافية، وأن النظام عازم على فتح صمام التنفيس، بما يسمح بتخفيف شحنات الضغط التي تراكمت خلال الأعوام الأربعة المنقضية. أحد هؤلاء الأصدقاء شدّد على أن هناك توجها لدى الرئيس والدائرة الضيقة المحيطة به إلى إعادة ترتيب البيت الإعلامي ورفع السقوف المنخفضة، وبشرني أحدهم بالإفراج عن معظم الصحافيين المحبوسين. وعندما سألت عن حملات الاغتيال المعنوي و«الردح الفضائي» التي يمارسها بعض المنتسبين زورا إلى المهنة، أكد الرجل أنها ستنتهي ليس ذلك فقط، بل ستختفي بعض الوجوه من على الساحة الإعلامية، بدعوى أنها «تسيء إلى الدولة وليس إلى النظام فقط». قلت كلها أسابيع وسنرى ماذا سيحدث» و«يا خبر بفلوس بكرة يبقى بلاش» وستثبت الأيام هل ما تم تداوله في بعض الدوائر يدخل في إطار التمنيات؟ أم سيتحول إلى إجراءات ممسوكة؟ ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية بشائر الولاية الثانية نفت السلطة عن نفسها التهمة التي حاول البعض ترويجها قبيل الانتخابات، واختارت مسار «الترويع» وفى مخيلتها أنها ستتمكن من إحكام قبضتها بالقوة ذاتها خلال السنوات الأربع المقبلة وهو ما يتنافى مع قواعد المنطق».
«سنوات التحول الديمقراطي»
لكن رئيس تحرير «الوفد» الأسبق مجدي سرحان اختلف مع توقعات عبد الحفيظ، وقال تحت عنوان «سنوات التحول الديمقراطي»: «كل المؤشرات تدل على أن مصر مقبلة على تحولات سياسية مهمة خلال سنوات فترة الرئاسة الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي، هذه الفترة التي يمكننا بحق تسميتها بـ«سنوات التحول الديمقراطي» وبناء نموذج لنظام سياسي مصري خاص يحقق التوازن بين مشاركة كل القوى الوطنية الفاعلة في الممارسة السياسية، وتداول السلطة، وخصوصية الدور الذي تمارسه المؤسسة العسكرية الأكثر قوة وتنظيما في ظرف تاريخي استثنائي يمر فيه الوطن، بدأت تلك المؤشرات تأخذ طريقها إلى التفعيل في شكل إجراءات ملموسة عبّرت عنها بعض التسريبات من داخل مراكز التشريع وصنع القرار، وتتمثل هذه الإجراءات في خطوات تنظيمية لاستعادة الدور المفقود للأحزاب السياسية، ليس لدينا شك في جدية الدولة تجاه محاولة تغيير هذا الوضع واستبدال النظام السياسي الحزبي الهش القائم بنظام أكثر إيجابية وفاعلية وتطورا، وهو ما تؤكده التصريحات التي أدلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفترة السابقة لإعادة انتخابه لولاية ثانية، ومن بينها ما يتعلق بالإصلاح السياسي وتفعيل دور الأحزاب وتوسيع حجم المشاركة السياسية، وكان أبرز تعليقاته عليها هو قوله: «انا لسنا جاهزين» بالقدر الكافي لهذه الممارسة».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة ووزرائها والتحذير الذي وجهه إليها في «أخبار اليوم» هشام عطية يوم السبت من سياستها في الاقتراض والخضوع لمطالب صندوق النقد والبنك الدوليين في انسحاب الدولة من المجال الاقتصادي وخصخصته للقطاع العام وتزايد الديون وقال: «منذ أن اضطرت مصر للاقتراض من صندوق النقد الدولي وأهرامات الشك والقلق تجثم فوق صدور المصريين خوفا على مستقبل هذا الوطن وإنجازاته. المخاوف تتضاعف كلما تذكرنا تجربتنا في التسعينيات مع الصندوق، الذي قدم لنا دواء الخصخصة المميت، الذي لم نجن من ورائه سوى إهدار أصول الدولة بأبخس الاثمان، وفقدان مئات الآلاف لوظائفهم وتزايد معدلات الفقر والبطالة. المثير للريبة أيضا أننا لم نضبط الصندوق متلبسا بتقديم برامج لتوسيع القاعدة الصناعية وزيادة معدلات التصدير والاستثمارات، بقدر ما تجبر برامجه وشروطه الحكومات للضغط على المواطنين من خلال سياسات تؤدي إلى تقليل الدعم وزيادة التضخم ورفع أسعار السلع والخدمات، في دول تعاني شعوبها من الفقر والبطالة وكأنها تدفعها دفعا للانفجار».
معاناة المواطنين
وفي «أهرام» السبت قال رأفت أمين عن مشكلة أصحاب المعاشات: «المؤكد أن الحكومة تعلم جيدا حجم معاناة اصحاب المعاشات الذين تتراجع مستويات معيشتهم مع تراجع دخولهم بأكثر من 75٪، واذا اضفنا إلى هذا التراجع انخفاض القوة الشرائية للمعاش إلى النصف بعد تحرير سعر الصرف والارتفاع الجنوني لأسعار الأدوية والخدمات الطبية، ندرك المعاناة التي يعيشها أصحاب المعاشات، لذلك الأمر يحتاج إلى إعادة النظر في النظام التأميني بشكل عام، وليس فقط العلاوات الخمس، وأن تسدد الحكومة مديونياتها إلى صندوق المعاشات، الخوف أن تنتهي الدراسة التي طالب بها رئيس مجلس الوزراء إلى نتيجة سلبية، مثل الاكتفاء بتنفيذ الحكم وعدم صرف أي علاوات استثنائية خلال العام المالي 18/2019 لمواجهة ما سيتم اتخاذه من إجراءات خلال الفترة المقبلة، وفق البرنامج المعلن للإصلاح الاقتصادي، ومن بينها إلغاء جزء من دعم الكهرباء والبنزين على سبيل المثال، وتأثير مثل هذه الخطوة على باقي اسعار السلع والخدمات».
عيد شم النسيم
وإلى عيد شم النسيم الذي قال عنه الكاتب الساخر في مجلة «روز اليوسف» عاصم حنفي تحت عنوان «رد اعتبار شم النسيم»: «كل عام وأنتم بخير بمناسبة شم النسيم، أعاده الله علينا باليمن والبركات، رغم أنف السلفية والإخوان المتطرفين. عيد شم النسيم هو أقدم عيد في التاريخ المعاصر، هو العيد الذي يجمع كل المصريين على اختلاف أديانهم، هو عيد ما قبل الأديان احتفل به جدي وجدك الفرعون منذ سبعة آلاف سنة، ثم انتقل الاحتفال به إلى جيل الأبناء والأحفاد قبل أن يظهر التطرف والمتطرفون يرددون نغمة غريبة على الشعب المصري تقول، إن الأعياد هي الفطر والأضحى وخلاص، يعني أعياد الأقباط مرفوضة، عيد الأم مكروه، عيد شم النسيم حرام حرام، لا ينافس المتطرفين في رفض شم النسيم سوى الحكومة التي لا تعرف كيفية التعامل معه، هي تخشى الاحتفال به حتى لا تغضب السلفيين، وتحتفل ضمنا مع أعياد الأقباط، مع أنها لو أنصفت لكان الاحتفال به عالميا. ومن جانبه قال سيف ثابت الرئيس التنفيذي لشركة جهينة، إن عقد التوزيع هو امتداد للنجاحات التي حققتها شركة طيبة في السوق المصرية كل عام وأنتم بخير، عيد شم نسيم علينا كلنا، وكل عام وأخوتنا الأقباط في أفضل حال، والاسبوع المنصرف هو أسبوع الأعياد بحق وحقيقي، ويوم الأحد هو أحد السعف، ويوم الأربعاء أربعاء أيوب، والخميس خميس العهد، والجمعة هي الجمعة الحزينة، ثم سبت النور، ثم عيد القيامة ثم شم النسيم، الذي نأمل أن نرد إليه الاعتبار وأن نحتفل به كما يجب كعيد مصري هو الاقدم بين الاعياد البشرية رغم أنف السلفية وحضرة الحكومة النائمة في العسل».
مفهوم التحريم
وفي «أخبار اليوم» هاجم عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد عبد القدوس الذين يحرمون شم النسيم من الناحية الدينية وقال تحت عنوان «شم النسيم يا شيخ أتقي ربنا»:
«إنه أقدم عيد مصري عرفته بلادي من زمان جدا فهو موجود من أيام الفراعنة وله شعبية واسعة، ويحتفل به الجميع الفقراء والأغنياء كل بطريقته، وأكثر من مرة قرأت تصريحات للمتشددين الذين ينكدون علينا حياتنا بأن شم النسيم حرام، وأرفض ذلك بقوة وأقول لكل من يفتي بذلك يا شيخ اتقِ ربنا. ثانيا: تعلمت من إسلامنا الجميل أن الحرام في ديننا لا تطلق إلا بناء على أدلة قاطعة ولا تقال «عمال على بطال» بالتعبير العامي وبدون أي تفرقة بين الحرام والمكروه. ثالثا: يقولون عن شم النسيم إنه بدعة لا يعرفها أهل الإسلام، والبدعة تُقال في الأمور الدينية، يعني من يحاول أن يدخل على الدين ما ليس فيه ولم يقل أحد أبدا أن شم النسيم عيد ديني، بل هو خاص بالمصريين وتقاليدهم ولا صلة له بالدين. والمسلمون احترموا دوما تقاليد البلاد التي اعتنق أهلها الإسلام ما لم تتعارض مع تعاليم الدين. رابعا: وأخيرا من حقنا كمصريين الاحتفال بهذا العيد وغيره من الأعياد؛ مع ضرورة مراعاة الآداب والأخلاق العامة التي تدعو إليها تعاليم السماء».
حسنين كروم