نيويورك ـ «القدس العربي»: من أفضل ما قيل في جلسة مجلس الأمن يوم الجمعة الفائت حول الوضع في سوريا والهجوم المزعوم بالأسلحة الكيميائية على مدينة دوما مساء 7 نيسان/أبريل الماضي، ما قاله السفير البوليفي، ساشا سوليز، ملخصا المشهد: «لا يجوز أن تقاوم انتهاك القانون الدولي عن طريق انتهاك القانون الدولي».
لا أحد ينكر أن استخدام السلاح الكيميائي انتهاك رهيب للقانون الدولي حسب الاتفاقية الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية التي دخلت حيز الانفاذ عام 1997. والاتفاقية تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية وتطويرها وإنتاجها وتخزينها ونقلها على نطاق واسع. لكن الاتفاقية تسمح بإنتاج محدود جدا لبعض المواد الكيميائية للأغراض البحثية أو الطبية أو الصيدلانية أو الوقائية. فمبجرد أن تنضم الدولة إلى الاتفاقية تصبح ملتزمة بمجموعة من القوانين والقواعد والالتزامات. وهو ما ينطبق على الدولة السورية بعد انضمامها للاتفاقية، طوعا أو كرها لا فرق، عام 2013.
فإذا ما وجدت دولة في حالة انتهاك أو شك بأنها أرتكبت انتهاكا لبنود الاتفاقية يصبح لزاما على المنظمة الراعية للاتفاقية وهي «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» ومقرها لاهاي بهولندا، التحقق من الانتهاك ونوعه وحجمه وتاريخه وأهدافه ومرتكبيه وضحاياه وتصبح الدولة هي المسؤولة عن الانتهاك.
إذن موضوع التحقق من التخلص من مخزونات الأسلحة الكيميائية وعدم إنتاجها والتخلص من المختبرات والمواد الخام ليس متروكا للدولة نفسها بل يجب أن تتم جميع عمليات التدمير والتخلص من امكانية إنتاج الأسلحة بموجب آليات التحقق التي تستخدمها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فقط. وفي الحالة السورية وبعد اعتماد القرار 2118 بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر 2013 أصبح لزاما على الدولة القيام بتدمير ترسانتها من الأسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي من مجلس الأمن صاحب القرار ومن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حيث تم اختيار الهولندية سيغرد كاغ لتنفيذ المهمة خلال عام.
حق استخدام القوة في العلاقات الدولية
حدد ميثاق الأمم المتحدة بكل وضوح الحالات التي يمكن للدولة أن تدخل في عمليات عسكرية مع دولة أخرى. وهاتان الحالتان هما حق الدفاع عن النفس حسب نص البند 51. والحالة الثانية بتفويض من مجلس الأمن بعد تقييم وضع المعتدي الذي لا يرتدع. ومن حق الدولة أن تطلب مساعدة من الأمم المتحدة أو من دولة أو من مجموعة دول لردع العدوان.
وتنص المادة 41 على أن: «لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية».
أما إذا فشلت كل الإجراءات السابقة فتأتي المادة 42 التي تنص على: «إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين».
ويشترط الميثاق من الدولة التي تمارس حق الدفاع عن النفس أن تبلغ مجلس الأمن فورا بمجرد بدء عمليات القتال. أما بالنسبة للتفويض فيأتي ذلك على صيغة قرار من مجلس الأمن يعطي الدولة المعتدى عليها القيام بعمليات عسكرية أو قد يفوض مجموعة أخرى للقيام بالعمليات العسكرية أو قد يبقي باب الانضمام إلى الدولة أو الدول التي ستقوم بالعمليات العسكرية مفتوحا.
وفي هذا السياق حصلت الولايات المتحدة على تفويض من مجلس الأمن بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 حق الدفاع عن النفس وردع العدوان حيث صنفت الهجمات على أنها «عدوان على الولايات المتحدة». كما اعتمد مجلس الأمن القرار 678 في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1990 الذي طالب العراق بالانسحاب من الكويت خلال 45 يوما وإلا فمن حق الدول الأعضاء أن «تستخدم كافة الوسائل الممكنة لإجبار العراق على الانسحاب» وهو ما اعتبر تفويضا شرعيا لتلك الحرب التي أطلق عليها «عاصفة الصحراء» وانتهت بتحرير الكويت.
العملية العسكرية التي شنتها القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية مساء الجمعة (بتوقيت واشنطن) هي أقرب من الناحية القانونية إلى «عملية حرية العراق» عام 2003 والتي لم تأخذ تفويضا من مجلس الأمن ولم تكن حربا دفاعية. قامت الولايات المتحدة بشنها بناء على تهمة ملفقة بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل بينما كان مفتشو الأمم المتحدة (أونموفيك) ومفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية منتشرين في العراق. المهلة لم تعط للمفتشين وشن جورج بوش الحرب التي صنفها كوفي عنان في ما بعد «غير شرعية».
عبد الحميد صيام