القاهرة ـ «القدس العربي»: صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 17 أبريل/نيسان استحوذ عليها موضوعان هما العدوان الثلاثي على سوريا والقمة العربية، مع بروز ظاهرة توجيه الهجمات ضد الرئيس بشار ونظامه، بل وصل الأمر إلى حد اتهامه باستعمال «الكيميائي»، رغم أن نتائج الهجوم الثلاثي كانت محدودة وضد اهداف بعيدة عن المدنيين. وقد أعلن قادة أمريكا وبريطانيا وفرنسا أنهم لا يهدفون إلى التدخل لتغيير النظام. أما عن القمة العربية فلم يتغير الموقف منها وهو تجاهلها والسخرية منها ومن نتائجها، وتركز اهتمام الأغلبية على امتحانات الدبلومات والثانوية العامة والجامعات وسطوع أنوار وروائح شهر رمضان، بعد أن بدأ شهر شعبان، ظهر ذلك واضحا من استعدادات الحكومة في طرح السلع بأقل عشرين في المئة عن أسعار التجار والباعة، وكذلك الإعلانات عن المسلسلات التلفزيونية التي ستعرض أثناء الشهر الكريم. ومن الأخبار الأخرى التي أوردتها صحف الأمس تأكيد رئيس الحكومة شريف إسماعيل أن الحكومة ستطرح للبيع في البورصة نسبة قليلة من أسهم شركات قطاع الأعمال ولا تقوم بعملية خصخصة إنما زيادة رأس المال وتنشيط البورصة، وجذب استثمارات جديدة. كما كان هناك اهتمام واسع بالحالة الصحية للفنان والمطرب محمد منير. وإلى التفاصيل وأخبار أخرى متنوعة…
العدوان الثلاثي
ونبدأ بردود الأفعال على العدوان الثلاثي على سوريا حيث وجه الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» اللوم للشعب السوري لأنه صمت من سنوات طويلة وقبل عملية تغيير الدستور في ساعات في مجلس النواب، بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد بالنزول بسن الرئيس إلى الواحدة والثلاثين عاما ليتولى بشار مكان والده وقال: تعالوا ننطلق مما هو متفق عليه، ونردد قول الله تعالى «وَلَا يَظْلِمُ ربُّكَ أحَدا»، ونتأمل المعاناة التى تعيشها شعوبنا العربية في العراق وسوريا واليمن وليبيا، ونسأل: هل الشعوب مجرد ضحية لظلم الحكام وتداعي قوى البغي من الداخل والخارج عليها؟ أم هي مذنبة ساهمت بطريقة أو بأخرى في الحالة المتردية التي وصلت إليها؟ عندما تتعرض أي دولة لابتلاء فإن آثاره تظهر أول وأكبر ما تظهر على الكتلة الطافية منها، وهي كتلة الأغلبية الشعبية، في حين تتمتع الكتلة الغاطسة (كتلة الحكم) بمستوى نسبي من الأمان. على خرائط حياة الشعوب تظهر آثار المحن، متجلية في موت عشوائي أو فرار أو نزوح جماعي أو ضيق ومعيشة ضنك. من الطبيعي أن يكون هناك تعاطف مع الشعوب ونحن ننظر إلى ما تمر به من محن، ونلعن القوى الظالمة التي تقصف أرضها ودورها، سواء كانوا أمريكيين أو بريطانيين أو فرنسيين أو روسيين أو إيرانيين أو عربا، لكن علينا لكي نكون موضوعيين ألا نعفى الشعوب من المسؤولية، ونغفل عن حقيقة أن أداءها مع من يحكم أمورها يمثل واحدة من المقدمات والأسباب المهمة للمحن التي تصيبها. الشعب العراقي رضي بالرضوخ لصدام حسين سنين عددا، وآمن أنه واحد أحد، وأنه «أبو العراقيين»، لم يلتفت إلى محاسبته وهو يقرر الدخول في حرب على إيران، ثم حرب على الكويت، لم يحاسبه أحد على قهر الشيعة أو الأكراد من أبناء شعبه، وإهدار حرية كل شعبه. الشعب العراقى تركه يعزف منفردا، ويقرر ما يريد وقتما يريد، جعل العراقيون من «الصدامية» منهج حياة، وتحول كثيرون منهم – وليس كلهم بالطبع – إلى صداميين صغار، صدقوا الأحاديث عن النشامى والأماجد والماجدات، وعاشوا وهما كبيرا، استيقظوا بعده على كابوس اختفاء الجيش العراقي وسقوط بغداد على يد المحتل الأمريكي الغاصب. انتقل بعد ذلك إلى الشعب السوري، لترى نموذجا آخر لشعب رضي بأن يرث الولد أباه في نظام جمهوري، وهلل للابن بشار بعد رحيل الأب حافظ الأسد، في سابقة تاريخية كانت مثار عجب كل شعوب الأرض. وعندما اندلعت انتفاضة سوريا ضد حكم بشار ضمن موجات الربيع العربي، ارتضى مؤيدو بشار بجلب قوات أجنبية روسية وإيرانية ولبنانية للدفاع عن النظام، وارتضى المعارضون بالاستعانة بالمقاتلين والمال والسلاح الأجنبي حين قرروا حمل السلاح ضد بشار. كل التعاطف مع الشعبين العراقي والسوري وكل الشعوب الأخرى التي تعانى، لكن وقفة صدق مع النفس سوف تثبت لهما أن عليهما بعض المسؤولية عما حاق بهما. كيفما تؤدي تكون النتائج… ذلك درس يجب أن نتعلمه جميعا كعرب، حتى لا نضيع حاضرنا ومستقبلنا في تكرار الأخطاء نفسها».
تبت يد العدوان
وأمس الثلاثاء خصصت مجلة «آخر ساعة» قسما خاصا عن العدوان على سوريا، كما كان عنوان مقال رئيس تحريرها محمد عبد الحافظ مستوحى من آيه في القرآن وهو «تبت يد كل من قتل وشرد السوريين» قال فيه: «تبت يد العدوان الثلاثي الأمريكي البريطاني الفرنسي على سوريا. تبت يد إيران التي تمول الجماعات الإرهابية والميليشيات في سوريا، تبت يد تركيا التي يحتل جيشها مدينة في سوريا. تبت يد روسيا التي تعسكر قواتها في سوريا. تبت يد الأسد الذي أدت سياساته إلى هذه الحالة المزرية بشعبه وبلده. تبت كل يد قتلت نصف مليون سوري وجعلت 11 مليونا آخرين لاجئين ومشردين في بلدهم وخارجه».
أكلت يوم أكل الثور الأبيض
وفي «الأهرام» قال مسعود الحناوي تحت عنوان «حالة الأسد المزاجية»: «لا يمكن أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد في حالة مزاجية جيدة بعد الضربات الصاروخية الغربية الغادرة، كما ذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلا عن مشرعين روس لأنه – ببساطة – لا يوجد عربي واحد يمكنه أن يشعر براحة أو اطمئنان وسيادة أراضيه تنتهك الواحدة تلو الأخرى، على مرأى ومسمع من العالم أجمع، والأمة تكتفي بدور المشاهد الأبله ظنا منها أن الدور لن يأتي يوما على كل دولة على حدة، رغم ترديدنا للمقولة الشهيرة أكلت يوم أكل الثور الأبيض. وكأننا لا نتعلم من دروس الماضي القريب في العراق وليبيا وغيرهما من الأقطار التي اتخذتها القوى الاستعمارية فريسة سهلة ولقمة سائغة لتنفيذ أطماعها ومآربها الخبيثة، ولا أدري أي أسلحة كيميائية يتحدثون عنها؟ وأي غيرة مصطنعة وأي دموع تماسيح يذرفونها على أشقائنا السوريين الذين تزداد معاناتهم يوما بعد يوم جراء التدخل المجرم في شؤونهم الداخلية من قوى إقليمية ودولية، رغم أنهم يعيشون في دولة يفترض أنها صاحبة سيادة؟».
دروس من سوريا
كذلك وجه أحد مديري تحرير «الأهرام» فتحي محمود نقدا للنظام السوري وقال تحت عنوان «دروس من سوريا»: «هذا المقال سيغضب أنصار الرئيس السوري بشار الأسد ومعارضيه أيضا، وسيغضب مؤيدي إيران وأمريكا وتركيا وروسيا ومعارضيهم كذلك، ولن ترضى عنه الدول العربية المتورطة في المستنقع السوري وكذلك النظم العربية التي قد تجد فيه تلميحا إلى أوضاع تخصها لكنها الحقيقة التي لا مفر منها الدرس الأول: أن عدم السماح بتداول السلطة سلميا، والإصرار على توريث الحكم، وانسداد الأفق أمام القوى السياسية، سيؤدي حتما إلى انفجار الأوضاع مهما تكن القبضة الأمنية الحديدية للسلطة. الدرس الثاني: أن الاستقرار الاقتصادي لا يغني عن حياة سياسية سليمة. الدرس الرابع: المعارضة التي تستقوي بالخارج خائنة للوطن بأجمعه وليس للنظام فقط، وسيكون حساب التاريخ لها عسيرا. في سوريا ظهرت عدة حركات معارضة قبل اندلاع الأزمة، أبرزها هيئة التنسيق وجبهة التغيير وغيرها، ورغم أنها لم تكن تتمتع بحرية حركة كاملة، وكان يتم التضييق على أعضائها في أحيان كثيرة وصولا إلى القبض على بعضهم أحيانا، إلا أنها تمتعت بمصداقية وبدأت في توسيع شبكة التواصل مع الشعب السوري، لكن مع بروز الأزمة ظهرت المعارضة المسلحة التي تحظى بدعم وتمويل خارجي وتعمل وفق مصالح وأجندات أجنبية تختلف حسب مصدر التمويل، وهي لم تكن تقاتل النظام فقط، بل الشعب أيضا، وتسببت في تدمير كثير من المناطق وتهجير أهلها والوقوف حجر عثرة في سبيل إتمام التسوية السياسية، وهي بهذا الشكل عدو للوطن وليس للنظام».
رسالة أمريكا «نحن هنا»
ولو انتقلنا إلى «المصري اليوم» سنجد الدكتور عمرو الشوبكي يشن أعنف هجوم ضد الرئيس بشار ونظامه واتهمه باستخدام الغازات فعلا ومما قاله: «لم تسفر غارات التحالف الغربي على مواقع عسكرية سورية عن أي تغيير في المعادلة السياسية، فلم توقف الحرب ولم تسقط بشار أو تهزمه إنما هي ضربات تحمل رسالة «نحن هنا»، فمازال المنتصر والمسيطر هو النظام وحلفاؤه من الروس والميليشيات الطائفية. لا أستبعد قيام النظام السوري في مرات سابقة باستخدام الغازات السامة والكيميائية، فله سجل حافل من الجرائم ضد شعبه، ولكنني أستبعد هذه المرة قيامه باستخدام أي غازات كيميائية، بعد أن انتصر بدور روسي إيراني على الجماعات المسلحة والإرهابية. دعم نظام الأسد ليس في صالح الشعب السوري ولا إسقاطه بالقوة المسلحة في صالح الشعب السوري، لأن المنتصر سيكون الإرهاب والفوضى ولنا في تجربة العراق حين أسقط النظام والدولة بفعل الغزو الأمريكي، أسوة غير حسنة. إن تصوير الواقع في سوريا على أنه واقع نضال ضد التدخلات الخارجية والاستعمار، أمر ليست له علاقة بالواقع الحالي، فنحن أمام نظام لديه هدف وحيد هو البقاء في السلطة حتى لو تحول نصف الشعب السوري إلى لاجئين داخل الحدود وخارجها، وسقط نصف مليون قتيل فكل هذا ليس مهما أمام التشبث الأبدي بالسلطة».
القمة العربية
والى مؤتمر القمة العربية التي حظيت أيضا بتغطية واسعة، ففي «الشروق» كتب طلعت إسماعيل قائلا: «عقدت القمة العربية الـ29 في الدمام في السعودية، وانفضت، وسط عواصف وتحديات، حاول البيان الختامي الإلمام بها، وتطرق إليها القادة المشاركون في كلمات رسمية، وحوارات جانبية، وتحدث كل حسب رؤيته، غير أن قسوة الواقع العربي أقوى من الأحاديث، وأشد خطرا مما تتضمنه متون البيانات الصادرة عن هذه القمة أو سابقاتها. ذهب القادة العرب إلى «قمة القدس»، كما أطلق عليها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، والقدس المحتلة مهددة بالضياع بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بها عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية إليها، فوجدنا كلاما معادا ومكررا عن «مبادرة السلام العربية» التي أعلنت في العاصمة اللبنانية بيروت عام 2002، وطرح فيها القادة العرب، وقتها، مبدأ ما يسمى «الأرض مقابل السلام» أو تسليم الأرض للمحتل مقابل أوهام سلام لم يتحقق حتى الآن، على الرغم من مضى أكثر من 16 عاما على تلك المبادرة. وعلى الرغم من مضي تلك السنوات، والتنازلات المجانية التي قدمها بعض العرب لإسرائيل، خاصة على صعيد التطبيع، المرفوض شعبيا على نطاق واسع، بزيارة بعض الشخصيات والوفود الإعلامية العربية الأرض المحتلة بتأشيرات إسرائيلية، عادت النغمة مجددا، استغل الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمته أمام قمة الدمام لدعوة جميع القادة العرب لزيارة القدس، بزعم أن ذلك لن يكون تطبيعا، وإنما وقوف بجوار الشعب الفلسطيني، لأن «زيارة سجين ليست كزيارة السجان»، متجاهلا أن السجان يتلهف لمثل هذه الزيارت التي ستترجم إلى قوة لاقتصاده، وتدعيما لسرقة أرض السجين. طبعا دعوة أبومازن ربما تجد هوى في نفوس بعض المتلهفين للتطبيع المجاني مع إسرائيل، وبينهم وزير الثقافة السعودي عواد العواد الذي أبدى قبل أيام رغبة في التطبيع الثقافي مع إسرائيل في «أقرب وقت»، في أعقاب حديث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية أخيرا، عن أن الرياض ليس لها مشكلة مع «اليهود»، وأن «للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي الحق في أن يكون لكل منهما أرضه». وبالعودة إلى البيان الختامي للقمة العربية التي عقدت غداة العدوان الثلاثى «الأمريكي البريطاني الفرنسي» بعشرات الصواريخ على سوريا، لم نجد في ذلك البيان سوى إدانة للنظام السوري واتهامه صراحة بضرب مدينة دوما بالأسلحة الكيماوية، قبل أن يصدر أي تقرير دولي محايد يضعنا في صلب ما جرى، واختارت القمة ترديد الاتهامات نفسها التي ساقها التحالف الثلاثي الغربي لتوجيه الضربة المحدودة لدمشق وحمص، والتي حظيت بتأييد غالبية دول الخليج. وباستثناء القضية الفلسطينية والوضع في سوريا واليمن، ومكافحة الإرهاب، مرّ البيان الختامى على القضايا والتحديات التي تواجه باقى العواصم العربية «مرورا روتينيا، أعتقد أنه تحصيل حاصل، وترجمة لعجز عربي عن بلورة رؤية «قليلة الكلام، كثيرة الفعل»، لمنع المزيد من الانزلاق إلى الهوة السحيقة التي تنتظرنا إذ لم نتحرك في الوقت المناسب، وقبل فوات الأوان».
خطب وكلمات
وفي «الوفد» كان رأي عباس الطرابيلي أن تأجيل عقد القمة كان سيكون أفيد وقال: « إعداد طويل للقمة العربية.. واجتماعات تمهيدية من وزراء الخارجية.. ثم تنعقد القمة وتتحول – كالعادة – إلى خطب وكلمات تتحدث عن القضايا العربية التي تواجه المنطقة العربية. وفجأة تقلب أمريكا الطاولة على الحكاية كلها، ومعها بريطانيا وفرنسا وتوجه ضربة صاروخية تقذف بها المدمرات والغواصات من البحر المتوسط.. وتلقيها الطائرات القاذفة التي انطلقت من القواعد الغربية في الخليج وقبرص.. وتصب كلها – بالدمار – فوق مواقع محددة في الشقيقة سوريا.. والحجة هي استخدام الغازات السامة ضد ضاحية من ضواحى دمشق.. أي دفاعا عن أطفال قالت أمريكا إنهم عانوا من هذه الغازات. واختارت واشنطن توقينا غريبا لتنفيذ هذه الضربة.. قبل ساعات من عقد هذه القمة العربية! وجاءت هذه العملية لتلقي أو تصب مياها مثلجة فوق رؤوس المجتمعين في القمة العربية.. وكأن الدولة التي تلقت هذه الصواريخ ليست من الدول المؤسسة للجامعة العربية. ولكن ماذا عن ايجابيات هذه القمة العربية؟ أم ليس أمامنا إلا أن نقول: اجتمعت القمة تحدث قادة هذه القمة ثم انتهت القمة فماذا نتج عن هذه القمة؟ أم نقول بكل الصدق كان الأفضل ألا تجتمع هذه القمة في هذه الظروف بالذات خصوصا إن كل الشواهد تشير إلى قرب ضرب الشقيقة سوريا أم نقول: اجتمعوا ولم نسمع إلا كلمات؟».
الأحزاب السياسية
وإلى الأحزاب السياسية بادئين من صحيفة «البوابة» والحديث الذي نشرته لسكرتير عام حزب الوفد هاني سري الدين، وأجراه معه محمد بكر ودينا عبد الستار قال فيه عن توجهات الحزب في المرحلة المقبلة بعد انتخاب بهاء الدين أبو شقة رئيسا له خلفا للسيد البدوي الذي أتم مدتين رئاسيتين: «هدفنا الأول والأخير هو لم الشمل والحفاظ على وحدة الجماعة الوفدية والعودة بحزب الوفد لأن يصبح الحزب رقم 1 في مصر، كما كان دائما في الماضي، لأنه الحزب السياسي الحقيقي في مصر. عدد الأحزاب السياسية في مصر لا يشجع على الإطلاق ولا يساعد في نجاح ولا قيام حياة حزبية سياسية حقيقية، ومن ثم فأنا أرى أن مصر تحتاج لوجود حزبين أو أكثر على أقصى تقدير، لذا أؤيد فكرة تحويل ائتلاف دعم مصر لحزب سياسي، لأنه الضمانة الوحيدة لاستمراره، ولكن الوفد ستكون له وجهته المستقلة بعيدا عن الائتلاف، وسيرحب بأي انضمامات له من الأحزاب الأخرى، سواء كانت من خلال الدمج أو تشكيل ائتلاف سياسي. سعينا من اللحظة الأولى وطموحنا داخل حزب الوفد أن نكون ائتلاف أغلبية داخل البرلمان، وأن نسترد صدارة المشهد السياسي، إلى جانب أن نسعى لتشكيل حكومة حزب الوفد عام 2022 سيكون له شأن آخر، وطبيعة أخرى، وسيكون قد أعيد لسابق عهده وتصدر المشهد السياسي، من خلال انتخابات البرلمان والمحليات، ومن ثم فعين الحزب من الآن تنظر لمنصب رئيس الجمهورية، كما أن جهود الحزب وتحركاته ستعمل من الآن للاستعداد وتهيئة المناخ العام وإعداد من سيقود الانتخابات الرئاسية».
التعددية الحزبية
وفي «وفد» أمس الثلاثاء أعاد وجدي زين الدين التأكيد على ما أشار إليه هاني سري الدين بقوله تحت عنوان «التعددية الحزبية»: «هذه المرحلة الفارقة في تاريخ مصر تقتضي ضرورة تنشيط الحياة الحزبية، لأنها بالفعل ستكون ظهيرا سياسيا للدولة الوطنية المصرية القائمة على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتوفير العيش للمواطنين بكرامة، هذا لن يتحقق إلا بوجود أحزاب قوية لا يتعدى عددها خمسة أحزاب على أكثر تقدير، وبعيدا تماما عن أي تناحر سياسي ولمواجهة أصحاب المال السياسي الذين ينفقون أموالا باهظة من أجل تحقيق أجندات غير وطنية، وأعتقد أن حزب الوفد هو الحزب الوحيد في مصر القادر على أن يكون قاطرة هذه الأحزاب نحو التعددية السياسية وهذا ما دفع المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس الوفد إلى أن يؤكد ألا ديمقراطية في مصر بدون الوفد».
حزب يليق بمصر
أما مفاجأة أمس فجاءت في «الأهرام» من رئيس مجلس إدارتها الأسبق مرسي عطاالله عندما بشّر بأن الرئيس سوف يشكل حزبه وقال تحت عنوان «حزب يليق بمصر»: «هناك سؤال يشغل بال الكثيرين ــ وأنا واحد منهم ــ متى يولد الحزب السياسي الجامع للقوى الوطنية المنضوية بدون تنظيم حتى الآن تحت راية 30 يونيو/حزيران، التي تحتاج إلى إطار ينظم أسلوب سيرها ويؤمن خطاها على الطريق الصحيح، لتكون قادرة على مواجهة معارك الشد والجذب التي تندلع بين الحين والحين على سطح المشهد السياسي. لقد آن الأوان لنفض كل الهواجس وإسقاط كافة المخاوف من خطايا ومثالب تجارب حزبية سابقة ليكون الحزب المرتقب بيتا لأصحاب الأفكار والرؤى، وليس مرتعا لأصحاب المصالح وطالبي النفوذ. أتحدث عن حزب يليق بمصر ويكون بمثابة بوتقة حية ومتحركة ومتطورة تسهم في تنظيم حراك المجتمع وبناء التفاهم والتراضي مع التيارات السياسية الأخرى المنافسة، تحت مظلة الانتماء المصري فقط، وتأكيد الفهم الصحيح للحرية بأنها مسؤولية وليست جموحا، وأنها وسيلة لاستكشاف الطريق الصحيح وليست منصة للمزايدات. أتحدث عن حزب يجدد الآمال ويزيل المخاوف ويعيد إلى نفوس المصريين كل مشاعر الطمأنينة، من خلال تشكيل يجري انتخابه من القاعدة إلى القمة، بعد التحقق من هوية المنتسبين له، والذين ليس لهم سوابق في ارتداء عباءة التطرف، أو رفع الرايات المزيفة أو ترديد الشعارات المستوردة، فهل يطلق الرئيس السيسي المبادرة باعتباره الرجل الذي ترجم أحلام 30 يونيو/حزيران في قرارات 3 يوليو/تموز، وظني أن طبيعة المرحلة تفرض وجود هذا الحزب الذي يعبر عن طموحات المصريين وفق ظروف مصر واحتياجاتها في الحاضر والمستقبل على حد سواء».
بعيدا عن سلطة الدولة
ومحطتنا الأخيرة في قضية الأحزاب ستكون مع حازم منير وقوله في «روز اليوسف» عن المحاولات التي تجري الآن لتحويل ائتلاف دعم الدولة إلى حزب سياسي وقال معارضا لها:
«هل من الملائم أن يتحول ائتلاف دعم مصر البرلماني إلى حزب سياسي؟ وهل وسيلة كهذه يتم بها تأسيس أحزاب شعبية قوية لها تأثيرها بين الناخبين؟ وهل يتيح القانون لنواب تأسيس حزب جديد على خلاف الصفة التي جرى انتخابهم على أساسها؟ أسئلة عديدة وغيرها الكثير يفرض نفسه في ضوء ما يُتداول حاليا، عن رغبة البعض في تحويل الائتلاف إلى حزب أو قيام البعض فعليا بتحرير توكيلات قانونية حسب نص قانون الاحزاب، بتوافر 5000 توكيل من 10 محافظات على الأقل، بما لا يقل عن 300 عضو في كل محافظة. السؤال الأبرز بعيدا عن الإجراءات والشروط هو: لماذا الرغبة في تحويل الائتلاف إلى حزب سياسي؟ ولماذا لا يتم تأسيس حزب سياسي جديد من بين أعضاء الائتلاف، لينضم كحزب مستقل إلى الإئتلاف مثل غيره من الأحزاب؟ لذلك لا أعتقد أن أحزابا مثل الوفد أو المصريين الأحرار أو مستقبل وطن أو حماة وطن أو الشعب الجمهوري أو المحافظين أو التجمع أو خلافه من الأحزاب المهمة داخل البرلمان، ستقبل بأن تنحل وتتحول إلى جزء من الحزب الذي يسعى البعض إلى تأسيسه. يتبقى النظر إلى مسألة اساسية وهي الأوضاع القانونية التي سيتأسس الحزب الجديد وفقا لها، فالمادة 6 من قانون مجلس النواب تلزم العضو بالاستمرار في الصفة التي انتُخب على أساسها، وإلا تسقط عضويته، ورغم التحفظ على هذه المادة أساسا كونها اعتداء على حقوق الناخب، إلا أن تعديل النص القانوني وارد، باعتباره ليس نصا دستوريا يحتاج إجراءات معقدة لكن تعديل النص من نواب ليستفيد به النواب نفسهم سيكون تعديلا معيبا ومسيئا للبرلمان، والأفضل أن يتم التعديل من أجل الدورات المقبلة. ليس أمام الإئتلاف إلا انتظار نهاية الفصل التشريعي 2020 لاستكمال إجراءات تأسيس حزب جديد من رموز وقيادات يخوضون الانتخابات البرلمانية المقبلة بعيدا عن سلطة الدولة».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود وأولها كانت في «الشروق» من نصيب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد بعنوان «الاغتراب المتجدد للمثقفين المصريين» تحدث فيه عن ابتعاد المثقفين عن السلطة بعد ثورة يوليو/تموز سنة 1952 إلا أنه أكد: «أن الثورة أقامت علاقات جيدة معهم وأضاف هذه الغربة الجديدة للمثقفين المصريين هي غربة مزدوجة، هي أولا غربة عن قيادات الدولة وصانعي القرار الفاعل فيها. قيادات الدولة هي أساسا من أصحاب الخلفيات العسكرية، أو المواقع المؤثرة في المؤسسة العسكرية، مع بعض رموز حكم الرئيس حسني مبارك مع وزراء من خلفيات تكنوقراطية يلتزمون بالعمل تنفيذا لبرنامج الرئيس، الذي لا يوجد له نص مكتوب. ولا يشعر نظام الحكم بالحاجة لمجرد إظهار التقدير للمثقفين، بالسير على ما انتهجه حكام مصر السابقون من حضور افتتاح معرض الكتاب والاحتفاء فيه بالمثقفين. كما أن ضيق فرص التعبير المستقل بالقيود المفروضة على جميع أجهزة الإعلام ليس مجرد مصادفة، ولكنه ترجمة لتوجه يرى أن إطلاق الحرية لهذه الأجهزة هو الذي سيؤدي إلى اندلاع ثورة جديدة، وهو ما وعد رئيس الدولة بألا يتكرر. هذه الغربة مزدوجة لأن تأثير الإعلام الذي أصبح كله رسميا هو بالغ الفاعلية في صبغ عقول المواطنين، فمن يختلف مع سياسات الدولة في واحد من المجالات هو بالضرورة إخواني، أو من أهل الشر، حسبما يكرر مقدمو البرامج الحوارية الأكثر شعبية، أو هو من أنصار ثورة يناير/كانون الثاني المدفوعة من الخارج، ولذلك صار خطاب كثير من الكتاب أصحاب التوجهات التي لا تمالئ القائمين على شؤون الحكم في كل كبيرة وصغيرة، لا يلقى صدى لدى القطاع الغالب من قراء الصحف ومشاهدي قنوات التلفزيون. لاشك في أن غربة المثقفين هذه لا تسبب قلقا للنخبة الحاكمة فهي ترى فيها واحدا من دواعي الاستقرار، كما أنها لا تلقى استهجانا من الرأي العام في أغلبه، الذي لا يرى في قطاعاته الكبرى لماذا يختلف هؤلاء المثقفون مع قيادة تواصل العمل ليلا ونهارا لتحقيق مصلحة الوطن؟ أو هي على الأقل جنبته مخاطر الانزلاق إلى وضع الحرب الأهلية والتدخل الأجنبي، الذي تعرفه دول عربية أخرى. لا شك في أن المثقفين يتحملون جانبا كبيرا من هذه المسؤولية عن غربتهم المزدوجة فقد كان عليهم أن يدركوا أن الظرف الصعب الذي يواجهونه يقتضي منهم ابتكار أساليب جديدة في التواصل مع المواطنين».
الفقراء
أما محمد عصمت في «الشروق» فكان عنوان مقاله «ميزانية ضد الفقراء»: «وفقا لتقديرات البنك الدولي، كل إنسان يحصل على دخل يومي أقل من 1.9 دولار فهو يقع تحت خط الفقر، وحسبة بسيطة فإن كل مواطن مصري يحصل على 34 جنيها في اليوم أو 1015 جنيها شهريا، على اعتبار أن الدولار يساوى 17.75 تقريبا فهو فقير، وبالتالي فإن أي أسرة مكونة من 5 أفراد ينبغي ألا يقل دخلها عن 5075 جنيها شهريا حتى تصل إلى خانة المستورين! لا أحد في الحكومة يدرى أو حتى يهتم أن يعرف كيف يعيش رب أسرة يعول 4 أو 5 أفراد بهذا الحد الأدنى، إذا أسعده الحظ وأعطته له الشركة التي يعمل بها. صحيح أن معظم الفقراء ومحدودي الدخل يعملون في وظيفتين وأحيانا ثلاث وظائف، لمجرد توفير لقمة العيش لأطفالهم، لكن هذا الوضع لا يتوافر إلا للفقراء الأسعد حظا، فالغالبية منهم تتصارع للحصول على وظيفة. الحكومة تستطيع إذا أرادت أن تنهي هذا الوضع البائس، وأن تقلل من نسب الفقر في مصر، التي تقول التقديرات المحايدة إنها سوف تبتلع أكثر من 50٪ من المصريين مع تطبيق الزيادات في أسعار السلع والخدمات الأساسية في يوليو/تموز المقبل، هناك اقتراحات قديمة بأن يكون الحد الأقصى للأجور 15 ضعفا للحد الأدنى، ومع ذلك فلم تستطع حكومة واحدة أن تنفذه، أو تواجه سيل الاستثناءات التي فرّغت هذا المقترح من مضمونه، لتعيد تصحيح الاختلالات الرهيبة في توزيع الأجور في مصر. هناك الكادرات الخاصة التي تستحوذ على نسب كبيرة من الأجور، وهناك البدلات التي تصرف بكرم حاتمي كبير لبعض الموظفين الكبار، وهناك فئة المستشارين الذين يتقاضى بعضهم الكثير، على الرغم من وصولهم لسن المعاش، وهناك إعفاءات ضريبية بمبالغ فلكية تقدمها الحكومة لكبار الأغنياء، كان يمكن أن توجهها لإصلاح هيكل الأجور المختل. روشتة صندوق النقد الدولي لما يسمى الإصلاح الاقتصادي هي السبب الرئيسي وراء الحرب التي تشعلها الحكومة على محدودي الدخل، بل إن الحكومة أهدرت النصوص الدستورية حول المخصصات التي ينبغي توجيهها إلى الصحة والتعليم، بدون أن يحاسبها أحد في البرلمان. ميزانية الحكومة المقبلة سارت على الطريق نفسه، الاتباع الصارم لتعليمات الصندوق، والتجاهل التام لكل الدعوات المطالبة بإصلاح هيكل الأجور، كل ما اهتمت به الميزانية هو تحقيق إنجازات مالية على الورق، بدون أن تبدي أي اهتمام بالمعاناة التي يكابدها ملايين المصريين من هذه الإنجازات الورقية في حياتهم. قد يكون عقد مؤتمر قومي لإصلاح منظومة الأجور في مصر تشارك فيه كل التيارات الاقتصادية والسياسية، وتنشر مناقشاته على الرأي العام ليشارك فيها، سواء عبر الاستطلاعات أو وسائل الإعلام، خطوة جادة لحل مشكلة الفقر في مصر، أو على الأقل لبحث البدائل الأخرى لسياسات الحكومة التي تقدم لنا أسعارا عالمية ولكن بأجور محلية!».
حسنين كروم