نواكشوط ـ «القدس العربي»: توقع التقرير السداسي للبنك الدولي الموجه لغربلة الاقتصادات الافريقية في نسخته الصادرة قبل أيام، أن يشهد مؤشر التنمية في منطقة افريقيا ما وراء الصحراء صعودا قدره 3.1 في المئة خلال السنة الجارية.
ومع أن معدل التنمية المنتظر أفضل من معدلات عام 2016 الذي وصل إلى مستواه الأدنى خلال العقدين الأخرين، ومع أنه أفضل من معدل العام الماضي الذي ارتفع المعدل فيه بنسبة 2.6 في المئة، فقد توقع التقرير السداسي للبنك الدولي، أن يكون معدل النمو في العام الحالي بطيئا مقارنة مع معدل سنوات الطفرة لفترة ما قبل الأزمة.
وأكد ألبير زفتاك الاقتصادي الرئيس المكلف بمنطقة افريقيا في البنك الدولي «أن منطقة افريقيا ما وراء الصحراء ستشهد بالفعل صعودا في معدل النمو، لكنه صعود غير سريع، فما زال الوضع بعيدا من الوصول لحالة ما قبل الأزمة».
وستشهد الاقتصادات الثلاثة الأساسية في المنطقة وهي اقتصادات نيجريا وجنوب افريقيا وأنغولا، استئنافا تدريجيا للنمو، حسب توقعات البنك الدولي، ليتواصل التوسع الاقتصادي بإيقاع مدعوم على مستوى منطقة الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب افريقيا، وليقوى على مستوى غالبية بلدان شرق افريقيا.
وتتأسس هذه التوقعات على عدة عوامل بينها استقرار أسعار النفط وأسعار المعادن، واستمرار قوة التجارة العالمية، وإيجابية ظروف الأسواق المالية الخارجية، كل هذا سيساهم في نجاح الإصلاحات الضرورية وفي التخفيف من آثار اختلال التوازنات الاقتصادية الجمعية، كما أنه سيحفز الاستثمار.
ومع هذا التفاؤل فإن هيئة بريون ووتس، قلقة لوضع المجموعة الاقتصادية لشرق افريقيا التي يرتبط اقتصادها ونموها بتقلبات أسعار النفط الخام.
ويؤكد ألبير زفتاك المكلف منطقة افريقيا في البنك الدولي «أن على البلدان الافريقية أن تكثف وتعمق الإصلاحات الاقتصادية الجمعية والإصلاحات البنيوية لتصل بذلك لمعدلات نمو مرتفعة ومدعومة».
وفيما يخص تأثير المديونية على دول افريقيا ما وراء الصحراء، فقد دق البنك الدولي ناقوس الخطر إزاء ظهور نمط جديد من الدول الافريقية المهملة لمصادر التمويل التقليدية الميسورة والاستعاضة عنها بالصفقات.
واعتبر البنك الدولي أن هذه المقاربة غير حكيمة لكونها تثقل الدين وتعرض الدول لمخاطر السوق.
والأدلة على ذلك يضيف التقرير، أن 18 بلدا قد جرى تصنيفها في اذار/مارس الماضي، دولا معرضة للخطر الأقصى بسبب ديون الصفقات، مقابل تصنيف ثمان دول فقط في عام 2013.
ويعود التعرض للخطر، لقصر آجال السندات الدولية الممنوحة لدول افريقيا، فمعظمها سندات تحين آجال دفعها سنة 2022، وهو ما يؤدي لضيق هوامش التحرك لتمويل القطاعات ذات الأولوية.
عبد الله مولود