الرياض: أبدى وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو تشددا الأحد تجاه إيران متهما اياها بالعمل على “زعزعة استقرار” المنطقة في حين التقى كبار المسؤولين السعوديين قبل ان يتوجه إلى إسرائيل في إطار جولة هدفها حشد الدعم ضد طهران.
والتقى بومبيو الذي وصل السبت إلى الرياض، العاهل السعودي الملك سلمان بعد وصوله، وكذلك ولي العهد محمد بن سلمان على وليمة عشاء.
ويزور بومبيو خلال ثلاثة أيام السعودية وإسرائيل، خصمتي إيران، إلى جانب الأردن، وسيبحث بصورة خاصة خلال لقاءاته الاتفاق الموقع مع طهران لتقييد برنامجها النووي.
واتهم بومبيو طهران بعد اجتماعاته في الرياض بالعمل على زعزعة المنطقة.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير ان ايران تعمل على “زعزعة المنطقة، وتدعم الميليشيات والجماعات الارهابية، وتعمل كتاجر سلاح اذ انها تسلح المتمردين الحوثيين في اليمن، وايران تقوم بحملات قرصنة الكترونية. وتدعم نظام الاسد القاتل”.
وتابع “على العكس من الادارة السابقة، نحن لا نتجاهل ارهاب ايران الواسع النطاق”.
وسيقرر ترامب في 12 من ايار/ مايو المقبل، بشأن الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة بين إيران والدول الكبرى الست (الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا)، غير أنه من المرجح أن يقرر سحب بلاده من الاتفاق في 12 أيار/ مايو، تمهيدا لإعادة فرض عقوبات على طهران على خلفية برنامجها النووي.
وتقترن مهمة بومبيو الذي باشر العمل فور اداء اليمين الثلاثاء كوزير للخارجية، بمهمة ثانية ذات طابع شخصي، إذ يعتزم أن يثبت للعواصم الأجنبية ولزملائه أنفسهم عودة الدبلوماسية الأميركية بعد البلبلة التي سادت ولاية سلفه ريكس تيلرسون قبل إقالته.

– فرض المزيد من العقوبات
من جانبه، دعا الجبير في المؤتمر إلى “تحسين” الاتفاق النووي مع إيران.
وقال “تؤيد المملكة العربية السعودية جهود تحسين الاتفاقية النووية الايرانية”، موضحا “نعتقد ان المدة التي يكون فيها حد لكمية تخصيب اليورانيوم يجب ان تلغى وتكون بشكل ابدي”.
وتابع “كما نعتقد انه يجب ان يكون هناك تكثيف في موضوع التفتيش” للمنشآت النووية الايرانية.
وتتهم السعودية، الحليف الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة، طهران بدعم جماعات “ارهابية” في المنطقة، وبالتدخل في شؤون الدول العربية.
ودعا الجبير إلى تشديد العقوبات على إيران، قائلا “نعتقد أن المشكلة الايرانية يجب أن يكون التعامل معها عن طريق فرض المزيد من العقوبات (…) لانتهاكاتها القرارات الدولية المتعقلة بالصواريخ الباليستية، ودعمها للارهاب وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة”.
وأكد بومبيو أن الاتفاق النووي “بشكله الحالي” ليس كافيا لضمان عدم حيازة إيران لسلاح نووي، وقد ألمح مرة اخرى إلى استعداد ترامب للانسحاب من الاتفاق.
واضاف “سنواصل العمل مع حلفائنا الأوروبيين لاصلاح هذا الاتفاق، ولكن في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فأن الرئيس قال إنه سينسحب من هذا الاتفاق”.
وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل غادرا واشنطن في وقت سابق هذا الاسبوع بعد محادثات مع ترامب، دون الحصول على ضمانات للابقاء على هذا الاتفاق.
وقد يحظى هذا بالترحيب من قبل السعودية واسرائيل، بعد دعوات من مسؤوليهما إلى انتهاج سياسة اكثر تشددا تجاه طهران.
وقال مسؤول أمريكي كبير للصحافيين في الرياض إن “هذه الإدارة جعلت من أولوياتها التعامل مع برامج الصواريخ الايرانية”، ودان الهجمات الصاروخية التي يطلقها الحوثيون من اليمن على الرياض.

– صواريخ من اليمن
وتأتي زيارة بومبيو للسعودية تزامنا مع تصعيد في اليمن المجاور حيث تقود الرياض حملة عسكرية دعما للرئيس اليمني المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، أوقعت 10 الاف قتيل منذ 2015.
واعترضت السعودية السبت أربعة صواريخ بالستية أطلقها متمردون يمنيون، على ما أعلن التحالف العسكري بقيادة الرياض غداة شنه غارة على صنعاء أسفرت عن مقتل عشرات المتمردين الحوثيين بينهم قياديان، وفق ما أوردت قناة الاخبارية السعودية الرسمية.
واكد مسؤولون أمريكيون يرافقون بومبيو أن الصواريخ قادمة من إيران، مشيرين إلى أن هذه الهجمات مؤشر على وجوب أن تعمل القوى في المنطقة سويا.
وقال المسؤول “إيران تزود الصواريخ التي يطلقها الحوثيون على السعودية، وتهدد المدنيين” مؤكدا أن “اليوم فقط، اسقط السعوديون اربعة صواريخ حوثية، الاخيرة في سلسلة هجمات”.
وتلقى التصريحات الأمريكية ضد ايران ترحيبا من قبل السعوديين، بينما ترغب إسرائيل ايضا في رؤية المزيد من الدعم الأمريكي ضد التأثير الإيراني في سوريا ولبنان.
لكن زيارة بومبيو تضمنت ايضا مطالب اميركية.
واكد مسؤولون امريكيون انه بينما تحتفظ السعودية بحق الدفاع عن نفسها، الا انه يجب أن تعرف أن أي حل للازمة اليمنية يجب أن يكون سياسيا، وانه لا يتعين على التحالف بقيادة الرياض زيادة تفاقم الأزمة الانسانية هناك.
ترغب واشنطن ايضا في إنهاء الأزمة الخليجية التي قامت الرياض بموجبها مع حلفائها الاقليميين بقطع العلاقات التجارية والدبلوماسية مع قطر، الحليفة الاميركية الاخرى في المنطقة.
وفي موازاة هذا الموضوع، يطالب ترامب الرياض ببذل مزيد من الجهود وزيادة مساهماتها المالية لدعم العمليات ضد الجهاديين التي تقودها واشنطن في سوريا من أجل السماح للجنود الأمريكيين بالعودة سريعا إلى بلادهم.
وأشار مسؤول أمريكي رفيع آخر يرافق بومبيو إلى أن “الرئيس اوضح انه يرغب في رؤية مشاركة ذات معنى من الدول في المنطقة”.
وينتشر أكثر من ألفي جندي أمريكي في سوريا.
وفيما يتعلق بموضوع قطر، أكد مسؤولون أمريكيون انهم لا يلقون باللوم على أي من الاطراف، ولكنهم يرغبون في أن تحل الرياض والدوحة الخلاف بأنفسهما.
وينهي بومبيو جولته الاولى الاثنين بعد محادثات مع مسؤولين أردنيين كبار، ثم يتوجه إلى واشنطن للانتقال إلى مكتبه الجديد في وزارة الخارجية الأمريكية. (أ ف ب)