القاهرة ـ «القدس العربي» : كان الموضوع الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 8 مايو/أيار هو وفاة خالد محيي الدين آخر عضو على قيد الحياة من أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 والحديث عنه، ما جدد الذكريات عن الثورة وما مرت به من صراعات وخلافات بين قادتها، خاصة في أزمة مارس/آذار سنة 1954، حيث كان خالد محيي الدين ذا اتجاه ماركسي، وكان معه أيضا في مجلس قيادة الثورة من الماركسيين يوسف صديق.أما في تنظيم الضباط الأحرار فكان من الماركسيين أحمد حمروش رحم الله الجميع.
وقد تقدم الرئيس السيسي الجنازة ولوحظ أن رئيس الوزراء شريف إسماعيل شارك فيها، كما عقد في ما بعد اجتماعات مع وزرائه بما يعني أن صحته جيدة وتعافي تماما من مرض السرطان الذي عولج منه في ألمانيا وهو ما يعزز فرص استمراره في رئاسة الوزارة، بعد أن يلقي الرئيس السيسي بيانه أمام مجلس النواب في يونيو/حزيران المقبل.
كما أشارت الصحف إلى حاله الضيق الشديد التي انتابت رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال من تزويغ الأعضاء وقال «الله القاعة فجأة اتبخرت». ويبدو أنه لم يعلم ما علمه الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» الذي أخبرنا أنه كان في زيارة قريبة له زوجة لعضو في المجلس فسمعها تقول لسائق سيارته: وساندوتشاته في الدينر بوكس لو زوغ كلموني في التليفون بس. وكان العضو يحمل صندوق السندويتشات وحقيبة على ظهره مثل تلاميذ المدارس.
واهتمت الصحف أيضا بالاجتماع الذي عقده الرئيس مع النائب الأول لمديري عام صندوق النقد الدولي ديفيد ليبتون، لبحث إجراءات الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح، حيث أكد الرئيس استمرار العمل في خطة الإصلاح للنهاية، خاصة بعد أن بدأت تعطي نتائجها، رغم استمرار المخاوف الداخلية والقلق من الارتفاع الهائل في المديونية الداخلية والخارجية، وما تتكبده الدولة من فوائد سنوية عالية عليها. كذلك سيطر الاهتمام على الأغلبية بشأن قانون التعليم الجديد، وكذلك امتحانات الثانوية العامة وتوزيع أرقام الجلوس على الطلاب، الأسبوع المقبل. وشهر رمضان والاستعدادات له وأسعار الياميش والمسلسلات التلفزيونية وإصدار رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد قرارا بفرض غرامة قدرها ربع مليون جنيه على أي لفظ خادش للحياء، في أي مسلسل، وهو ما أثار ارتياحا واسعا، لأنه سيوقف موجات الإسفاف والابتذال في الشهر الكريم. وهناك اهتمام واسع باستمرار فريق نادي الزمالك في تحقيق انتصارات مدوية في مباريات الكأس ووصول الفريق للدور النهائي. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى متنوعة..
خالد محيي الدين
ونبدأ بأبرز ما نشر أمس الثلاثاء عن خالد محيي الدين، وأوله كان في «الأهرام» للدكتور أسامة الغزالي حرب وقوله عنه: «يحق لمصر كلها أن تودع خالد محيي الدين، مصر كلها بالمعنى الدقيق للكلمة، فلدى كل منا – نعم كل منا نحن المصريين- ما يربطنا بخالد محيي الدين سواء كنت غنيا أو فقيرا، يساريا أو ناصريا، أو ليبراليا مسلما أو قبطيا. لو كنت غنيا فإن خالد محيي الدين ينتمي مثلك – لأسرة غنية موسرة. وإن كنت فقيرا فإن خالد محيي الدين كان بحكم توجهه الأيديولوجي وسلوكه الشخصي نصيرا صلبا للفقراء. لو كنت يساريا فإن خالد كان في طليعة الحركة اليسارية والشيوعية المصرية، وعضوا في حدتو «الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني» وأحد مؤسسي مجلس السلام العالمي، وحاز جائزة لينين للسلام عام 1970. ولو كنت ناصريا فإن خالد محيي الدين كان من الضباط الأحرار وعضوا أصيلا في مجلس قيادة ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وأحبه واحترمه جمال عبد الناصر حتى مع اختلافه معه. ولو كنت ليبراليا فأنت تقدر لخالد محيي الدين موقفه المسجل والثابت من قضية الديمقراطية غداة نجاح ثورة يوليو، حينما دعا «الصاغ» خالد محيي الدين زملاءه الضباط الأحرار عام 1954 وقد نجحوا في الإطاحة بالنظام الملكي للعودة إلى ثكناتهم العسكرية، وإفساح المجال لإقامة حكم ديمقراطي مدني، ولكن مطلبه قوبل بالرفض، فذهب إلى منفى اختياري في سويسرا. ولو كنت مسلما ورعا ملتزما فإن لك في خالد محيي الدين أسوة حسنة، وهو الذي أدى فريضة الحج وكان يحب أن ينادى بالحاج خالد، وكان يقول أن الشيوعية سياسة وليست دينا. ولو كنت قبطيا لقدرت لخالد محيي الدين إيمانه بمبدأ المواطنة وتأسيسه له. ولو كنت مصريا مهموما بقضايا وطنك حريصا على المشاركة السياسية وعلى الإسهام في بناء نظام سياسي ديمقراطي حقيقي وفعال لقدرت لخالد محيي الدين أنه لم يتردد ولم يتخاذل أبدا للمبادرة ببناء حزب التجمع الوطني الديمقراطي ليكون ركنا أساسيا من أركان ذلك النظام المنشود، رحم الله فقيد مصر العظيم خالد محيي الدين».
الثائر الحقيقي
وفي العدد نفسه من «الأهرام» كتب الشاعر فاروق جويدة مقالا تحت عنوان «خالد محيي الدين الثائر الحقيقي»: «رحل آخر فرسان ثورة يوليو وأكثرهم إيمانا بفكره وثوابته فلم يتغير في شيء، ولم يقبل شيئا على غير إرادته ومعتقداته. رحل خالد محيي الدين المسلم المتدين اليساري الفكر الديمقراطي الهوى، تغيرت أشياء كثيرة حوله وبقي على عهده مع كل ما آمن به في شبابه. كان خالد محيي الدين واحدا من أبرز فرسان ثورة يوليو، كان عسكريا صاحب رؤى، وثوريا له خلفياته ومن البداية، كان واضحا وصريحا مع رفاق الثورة ولم يتردد في أن يكشف عن مواقفه من البداية، وكانت النتيجة أن تم استبعاده سفيرا لمصر في الخارج. كان الخلاف كبيرا بينه وبين شقيقه زكريا محيي الدين في مواقف كثيرة، واختلف مع قائد الثورة وزعيمها جمال عبدالناصر، ولم يكن راضيا عن كل ما أصاب اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر بعد سقوط الملكية، وحين اختار حزب التجمع كان اختيارا عقائديا صريحا. إنه مع فقراء هذا الوطن رغم أن نشأته وأسرته وحياته كانت تؤكد غير ذلك كله، وكان مثقفا جمع روح العسكرية المصرية وثقافة مصر وتراثها العريق. كان في مجلس قيادة الثورة ثلاثة ضباط يمثلون حالة فكرية مختلفة في مقدمتهم خالد محيي الدين وثروت عكاشة ويوسف صديق، هذا الثلاثي اختار من البداية أن يكون صاحب فكر ورؤى، وإذا كان ثروت عكاشة قد لعب دورا ثقافيا كوزير للثقافة، إلا أن خالد محيي الدين اختار المعارضة السياسية من خلال حزب التجمع مع رفاق مشواره رفعت السعيد وإسماعيل صبري عبدالله وفؤاد مرسي، وقد عرفت هؤلاء جميعا وأشهد أنهم كانوا رموزا للنبل والترفع والإيمان بالمبادئ، بينما انسحب يوسف صديق من الميدان تماما، عاش خالد محيي الدين في الموقع الذي اختاره معارضا لكل ما حدث من تجاوزات في كل العهود. اختلف مع عبدالناصر في قضايا الحريات. واختلف مع السادات في برامج الانفتاح. واختلف بعد ذلك حول بيع القطاع العام وتشريد العمال والخصخصة والديمقراطية المزيفة والزواج الباطل بين السلطة ورأس المال. جلست معه مرة واحدة وخرجت يومها بانطباع لم يفارقني، إنني أمام ثائر حقيقي وإنسان مسلم العقيدة حر الفكر اختار مكانه دائما وسط جموع هذا الشعب».
أزمة السياسة من اليسار واليمين
وإلى «اليوم السابع» ورئيس تحريرها التنفيذي أكرم القصاص، حيث اتجه لمناقشة قضية أخرى تحت عنوان « خالد محيي الدين أزمة السياسة من اليسار واليمين» قال فيه: «برحيل خالد محيي الدين تغلق واحدة من أكثر صفحات السياسة التي تتعلق بصعود وتراجع الأحزاب السياسية من الثمانينيات حتى التسعينيات، وهي فترة يمكن أن تجيب عن تساؤلات أين ذهبت السياسة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بعد فترة ازدهار لم تتجاوز العشر سنوات، وهل كان السبب هوغياب الصفوف الثانية؟ أم أنها ترجع لطبيعة القيادات السياسية مثل خالد محيي الدين أو فؤاد سراج الدين وإبراهيم شكري، ممن نشأوا في واقع سياسي متعدد قبل يوليو/تموز ثم عادوا ليقودوا الأحزاب في تجربتها الثانية، ما بعد الاتحاد الاشتراكي؟ كان لخالد محيي الدين صفات متعددة ميزته وعددا من أبناء جيله، وهي التفرقة بين الخلاف السياسي والخلاف الشخصي، وامتلاك قدرة على التفاوض والتقليل من الصدام، فضلا عن أن الوفد والتجمع مثلا اختلفا في توجهاتهما السياسية، ومع هذا فقد كان سراج الدين ومحيي الدين يتشاركان في مؤتمرات سياسية، ويظل هناك لغز في الكيفية التي منعت الأحزاب من أن تصبح تيارات سياسية مستمرة تنتقل بين الأجيال وتتطور مثلما جرى مع الأحزاب في دول العالم المختلفة، البعض يرجع ذلك إلى غياب تداول السلطة التي تمثل أهم ما في السياسة من علامات على الحياة، والبعض يرجعها إلى التدخلات الأمنية التي كانت تعمل لانتزاع أي فاعلية من الأحزاب السياسية، الأمر الذي صنع فراغا ظهر في أعلى مراحله ما بعد 25 يناير/كانون الثاني، لكن اللافت للنظر أن أحزابا متعددة ظهرت ترفع شعارات اليسار، لكنها ظلت مجرد أرقام وبقيت صيغة التجمع التي أنجزها خالد محيي الدين هي أنجح الصيغ حتى الآن، والأمر نفسه في ما يتعلق بأزمة السياسة من أقصى اليمين لأقصى اليسار».
لا تقلل من قيمة أحد ولا تستهن بأحد
وفي جريدة «روز اليوسف» قال حازم منير: «أتذكر في عام 1985 حدث صدام وخلافات واسعة قبل إطلاق المؤتمر الأول لاتحاد الشباب التقدمي ـ الجناح الشبابي لحزب التجمع ـ وانسحبت غاضبا مقررا الخروج من اللعبة، وفوجئت باتصال هاتفي من السيدة هدى حسين سكرتيرة الأستاذ خالد، تبلغني رغبة الريس في لقائي خارج مقر الحزب. في اليوم التالي مباشرة وعلى مائدة في محل «جروبي» وسط القاهرة، قال لي الريس جملتين، لا تنسحب وارجع إلى مكانك، ولا تفعل مثلي حين انسحبت عام 1954 من مجلس قيادة الثورة بسبب خلافي مع عبد الناصر، لأن الانسحاب لا يحقق شيئا، بالعكس يتسبب في نتائج سلبية، هكذا كان الرجل حريصا على نقل خبراته للشباب المحيط به. يومها سألت نفسي ما هي قيمتي حتى يلتقيني «الزعيم» ليطلب مني الاستمرار في موقعي، لكن اللقاء في حد ذاته كان درسا ثانيا، لا تقلل من قيمة أحد ولا تستهن بأي أحد، فلكل شخص قدره ومكانته. كانت هذه اللفتة واحدة من سمات شخصية الراحل خالد محيي الدين مؤسس حزب التجمع، الذي التف حوله مئات الآلاف من المصريين وقت تأسيس منبر اليسار برئاسته عام 1976 وتحت قيادته. تعرض التجمع لحملات عنيفة وتعرضت قياداته لمطاردات وتهديدات في العمل والرزق ولحملات اعتقال فخرج عشرات الآلاف من عضوية الحزب خوفا لكن ظل الحزب متماسكا».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود وسنبدأها من يوم الاثنين مع سناء السعيد في «الأسبوع» حيث أشارت إلى اتجاه كوريا الشمالية للتصالح مع جارتها الجنوبية وأبدت حزنها على أحوال العالمين العربي والإسلامي واستمرار الصراعات الدموية بين دولهما، وطالبت بتقليد الكوريتين والبدء بالتحاور مع إيران وقالت: «يجب على دول المنطقة تشجيع النقاش في ما بينها وطرح القضايا المستعصية على طاولة الحوار، من أجل حلها وعدم الوصول بها إلى وضع الأزمة. آن الأوان كي نعتمد على أنفسنا في إذابة أي نتوءات خلافية، ووقف أي قطيعة مع أي دولة، ولعل النموذج هنا يتمثل في إيران، حيث جُبلت أمريكا وإسرائيل على تصويرها كفزاعة تشكل تهديدًا سافرًا على دول المنطقة، وإذا استمر الحال على هذا النحو فقد تتسع الهوة لينتهى الأمر بزلازل سياسية واضطرابات عنيفة، ربما تقود إلى مواجهات وحروب تعصف بالمنطقة، وهو ما تريده أمريكا وتطمح إلى تحقيقه، ليصب في النهاية في مصلحة الكيان الصهيوني، ولهذا يتعين اليوم على دول المنطقة أن تشرع في فتح المجال أمام استراتيجية جديدة ترتكز على عقد لقاءات موسعة تطرح فيها الخلافات بهدف مناقشتها والعمل على رأب الصدع والوصول إلى حلول واقعية تبعد دول المنطقة عن أي مواجهات سياسية».
مقعد سوريا في الجامعة العربية
ومن إيران إلى سوريا حيث قدم في «الأهرام» رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد اقتراحا عجيبا لم أسمع بمثله من قبل، بالنسبة لمقعد سوريا الشاغر في الجامعة العربية، إذ طالب بعودتها إليه على أن يكون الوفد السوري مشكلا من ممثلين للنظام وللمعارضة قال: «بات أمراً مهما ومعقولاً أن تعود سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية بوفد مشترك يضم أطرافاً من الحكم والمعارضة، يختارهم وفد التفاوض بين الحكم والمعارضة في جلسة خاصة تعقد في إطار مؤتمر جنيف، أو في اجتماع خاص يعقده أمين عام الجامعة العربية أحمد أبوالغيط مع وفدي الحكم والمعارضة السورية، ويمكن أن يضم الاجتماع أطرافا عربية أخرى لتسهيل الاتفاق وليس تعقيده، لأن غياب العرب عن أي دور في تسوية الأزمة السورية، إلا أن يدفعوا تكاليف الحرب والإعمار، أو يقامروا بوجود قوات عربية في سوريا، قبل صدور قرار واضح من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، موقف غير صحيح لا يلبي أبسط مفاهيم الأمن العربي وشروطه».
نحن بعيدون عن الموضوعية
وفي «الوطن» أعادنا الدكتور إبراهيم السايح في مقاله الأسبوعي كل ثلاثاء من إيران وسوريا إلى مصر حيث تهكم علينا نحن أبناء أرض الكنانة قائلا عنا وهو منا طبعا: «إخواننا المصريون لا يعرفون الموضوعية في تناول شتى جوانب حياتهم، ولو طلبت منهم الالتزام بها ستواجه سيلاً من السخرية وقلة الأدب، ويتهمك معظمهم بأنك تتصنّع الحكمة، بينما أنت في الواقع أحد أراذل البشر. حين حصل «زويل» على جائزة نوبل أقحمه المصريون في السياسة وصنعوا منه مفكراً ومنظّراً، وصاروا يشاركون في اللقاءات التي يعقدها بين الحين والآخر، ويتحدث فيها عن الشأن السياسي المحلي والقومي والدولي، بدون أن يكون على دراية حقيقية بهذه الأمور، بحكم ظروف عمله. وانتهت القصة بتأسيس جامعة باسم هذا الرجل ثم انهالت عليه الاتهامات، وأحياناً الشتائم لأن جامعته اغتصبت مباني إحدى الجامعات الخاصة الأخرى، ولم يعد أحد يطالب به رئيساً للجمهورية، مثلما كان الحال بعد حصوله على الجائزة واستجابته للمشاركة في الشأن السياسي. وحين حصل محمد البرادعي على الجائزة نفسها صنع منه المصريون رمزاً سياسياً للشعب ومرشحاً للرئاسة وصناعة الديمقراطية واستعادة حقوق الفقراء، وطالبوه بالعودة إلى الوطن فوراً لقيادة الحركة الوطنية، رغم أنه لم يكن في يوم من الأيام منخرطاً أو مهتماً بهذا الشأن. وعندما استجاب الرجل لدعوة القطيع النخبوي والعمومي قالوا عنه إنه خائن وعميل، وإنه مهندس احتلال العراق وتدمير الوطن العربي، وإنه جاسوس للأمريكان والصهاينة، وإنه منحاز لجماعة الإخوان، وشريك في مؤامرة كلينتون وأوباما لإجهاض ثورة يناير/كانون الثاني، وما زالوا يشتمونه حتى الآن، رغم دوره الإيجابي في يونيو/حزيران ومساندته لاسترداد الدولة من عصابة الإخوان، ولكن المصريين لا يعرفون الموضوعية ويعتبرها معظمهم نوعاً من الخيانة العظمى. المصريون مرضى بالدونية لا يصدقون إمكانية نجاح أحدهم ووصوله إلى آفاق العالمية فيبالغون إلى أقصى حد في الاحتفاء بهذا النجاح، ثم يبالغون في ترميم سلبياتهم وإخفاقاتهم الشخصية والعامة بنجومية مواطنهم الناجح، ويتخذون منه مثالاً على عبقرية الشعب المصري، الذي يتفوق على كل خلق الله أن أتيحت له الفرصة. محمد صلاح لاعب كرة قدم محترف موهوب ومجتهد ومتواضع ومستقيم أخلاقياً فلماذا لا نكتفى بمتابعته في حدود هذه الصفات ونتمنى له المزيد، بدون مبالغات قد تنقلب عليه وعلينا ذات يوم؟ أفرض مثلاً أن محمد صلاح حقق معجزة في المونديال المقبل وتمكّن من إحراز أهداف مصيرية في كل مباريات الفريق المصر،ي وأدت هذه الأهداف لوصول مصر إلى النهائي ثم حصولها على كأس العالم بفضل أهداف وتألق لاعبها الموهوب ماذا نقدم لمحمد صلاح آنذاك، مقابل هذا الفتح المبين غير المسبوق أو الملحوق؟ هل نطلق اسمه على الدولة المصرية فنتحول إلى «جمهورية مو»؟».
فيك الخير يا حرامي
وإلى صفات أخرى لاناس محددين أخبرنا عنهم في «الأخبار» خفيف الظل عبد القادر محمد علي هم: «من حكايات حملات الرقابة الإدارية على الفساد والفاسدين ذلك الموظف في إحدى مؤسسات الزكاة العاملة في مجالات الخير، لهف 800 ألف جنيه من أموال المؤسسة، وخطط لسرقة 11 مليونا أخرى من أموال الأرامل واليتامى والمرضى والفقراء، ولكن اقتراب رمضان بأيامه المباركة والخوف من إغضاب الله في الشهر الكريم جعله يؤجل تنفيذ الهبرة الكبيرة إلى وقت لاحق فيك الخير يا حرامي».
الدين ليس «فهلوة»
أما هاني عمارة فقد أشار في «الأهرام» إلى مشكلة أو عيب آخر فينا هو: «مقتنع تماما بأن أعمال الخير المرتبطة بنفع الإنسان أثقل في الميزان عند خالق السماوات والأرض من البوستات الفيسبوكية، التي تختزل الدين في أمور مثل ختم القرآن أكثر من مرة في رمضان. تلاوة القرآن ثوابها عظيم والتدبر في المعاني وأسباب النزول أمر مستحب، لكن في ظل مجتمع غارق في مشكلات اجتماعية وأسرية بلا حصر، لا أوافق على فصل هذا القرآن العظيم عن تفاصيل حياتنا اليومية، ما لم تغير العبادة من سلوكك مع الناس عموما إلى الأفضل. إجتهد في الذكر والتلاوة كما تحب، لكن يجب ألا تكون هكذا ولديك مشاكل مع زوجتك أو جارك أو تأكل ميراث اليتامى أو أخواتك البنات، أو تمارس الغش في تجارة أو عمل، لأن الدين ليس الفهلوة ونحن مقبلون على شهر رمضان المبارك لم أجد أفضل من هذه الكلمات التي كتبها صديقى الصحافي الموهوب إسماعيل الشيوي وأتفق معه تماما في كل كلمة بالفعل الدين ليس فهلوة».
تطوير التعليم
وإلى عشرات المقالات في الصحف وكذلك الأحاديث عن قانون تطوير التعليم، الذي أصدره الوزير الدكتور طارق شوقي واللافت أن الغالبية الساحقة من الذين كتبوا وتحدثوا أحسست بأنهم لا يفهمون القضية، حتى أنا على كثرة ما تابعته لم استطع استيعاب الموضوع الذي يشغل عشرات الملايين من الأسر، وهذه الحالة دفعت الوزير بعد أن فاض به الكيل حتى من مجلس النواب إلى شن هجوم ساحق على مهاجميه واتهمهم اتهامات مباشرة الدكتور محمد أبو الغار الاستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة قدم شرحا مفهوما لمشروع الوزير وأبدى عليه ملاحظات في مقاله في «المصري اليوم» الذي قال فيه: «أعلن وزير التعليم عن البرنامج المزمع تطبيقه لتطوير التعليم وقد أعلن الرئيس مسبقاً عن وجود خطة طموحة لدفع التعليم للأمام. وكان مانشيت «المصرى اليوم»، «مصر تستعد لانطلاق «ثورة التعليم» في سبتمبر/أيلول» موضحاً بدقة تفاصيل التطوير. بالتأكيد أنا أؤيد إنقاذ التعليم من الوضع الكارثي الحالي، ولكن جموع الشعب انتابها قلق كبير. ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو أهم وسيلة تواصل بين الناس الآن مليئة بالتعليقات والخوف على أولادهم من مصير لا يعرفون عنه الكثير. الخوف الشعبي من قرارات الحكام أمر له جذور في مصر، بسبب عدم الثقة في قرارات الحكومات عبر مئات السنوات. هناك انطباعات عامة أولها أن المشروع كان عنوانه توحيد التعليم الأساسي في مصر، ولكنه في النهاية استثنى التعليم الديني «الأزهري» والتعليم الخاص في المدارس الأجنبية «متعددة اللغات والهيئات والأفراد» وبذا انتفى الغرض الأساسي الذي سبق أن أعلنه وزير التعليم، ولكن واضح أن الضغوط كانت أقوى منه، فتنازل عن جوهر المشروع، وهو أن يتعلم المصريون جميعاً تعليماً أساسياً موحداً عن تاريخ وجغرافيا مصر، وكذلك اللغة العربية، سواء كانت المناهج تدرس بالعربية أو بلغة أجنبية. الأزهر سوف يستمر في مناهجه وكذلك المدارس الأجنبية، فكأنك با أبو زيد ما غزيت. الأمر الثانى: هو أن التغيير سوف يحدث أساساً في مدارس الدولة المجانية «نظرياً» وإلغاء مناهج اللغات في التعليم الأساسي وهو أمر جيد لأن هؤلاء التلاميذ لا يتعلمون العربية والكثير منهم لا يستطيع القراءة والكتابة بعد انتهاء التعليم الأساسي، ولكنني لم أجد في النظام المقترح طريقة لتفادي هذه الكارثة، لأنها مرتبطة بأعداد التلاميذ ونوعية المدارس وجديته في تعليم الطلاب. الأمر الرابع: هو إدخال نظام التعليم بالتابلت، وهو أمر نظرياً جيد ولكنني كنت أود أن يجرب في عدد محدود من المدارس قبل التطبيق العام، لأننا لا نعلم هل الإنترنت متاح وبسرعة كافية حتى يتم تنزيل المناهج والصور والخرائط ذات الأحمال الكبيرة في جميع مدارس مصر؟ هل تم تدريب المدرسين على استخدام التابلت وهل بطارية التابلت جيدة تعيش أعواماً؟ وهل يوجد في جميع الفصول في كل القرى عدد كاف من الوصلات الكهربائية حتى يتم شحن التابلت؟ استخدام التابلت أمر ثبت نجاحه في الخارج وفي مصر، حفيدي في المدرسة الأجنبية يدرس به من أولى ابتدائي بدون مشاكل ولكن في مدارس الحكومة الأمر سيكون مختلفاً».
انتهاء صلاحية المحافظين
وننتقل إلى «المصري اليوم» ومقال صلاح الغزالي حرب عن المحافظين الذين انتهت صلاحيتهم يقول: «منذ عدة أيام حدث تصادم مروع بين 6 سيارات عند منزل كوبري الدقي في اتجاه جامعة القاهرة نتيجة سوء حالة الأسفلت على هذا الكوبري، الذي يعاني منذ فترة طويلة من إهمال الصيانة وسوء الاستخدام.. وبعدها مباشرة- وكالعادة- ظهر المحافظ المسؤول! لتفقد حالة الكوبري بعد طول نسيان، وأمر بإعادة سفلتة الكوبري مع إغلاقه لمدة شهر، في وقت تشهد فيه المنطقة ذروة الازدحام قبيل شهر رمضان، ومن ثم تزداد معاناة الناس. وأتساءل: من المسؤول عن صيانة هذا الكوبري، ومن يراقبه؟ ولماذا نصر دائما على حدوث الكارثة أولا لكي نبدأ البحث عن حل بدلا من العمل على منع هذه الكوارث قبل وقوعها؟ وبالمناسبة، فإن هذا المكان تحديدا أصبح بقانون البلطجة والأمر الواقع، محطة لوقوف كل أنواع المركبات يوميا عند منزل الكوبري لنزول وصعود الركاب وسط ضجيج الكلاكسات وصرخات صبية الميكروباصات، وهم ينادون على الركاب في صورة قبيحة تؤكد غياب الرقابة والقانون.. وقد سألت مرة أحد أمناء الشرطة المتواجدين في هذا المكان عن دوره لمنع هذه المهزلة.. فأخبرني بأنه لا يملك إلا تسجيل المخالفة، التي تُدفع بسهولة ليعود السيرك إلى ما كان عليه! وإذا تحركنا قليلا إلى مطلع كوبري صفط اللبن خلف جامعة القاهرة فسوف نشهد سيركاً آخر لا يقل سوءا عن سابقه، ناهيك عن مدخل الطريق الدائري المليء بالتراب والقمامة والقذارة.. ولا تسلني أين المحافظ ورئيس الحي؟ هذا مجرد مثال واحد.. وهناك أمثلة كثيرة فى محافظات أخرى لا مجال لسردها، وأكتفى فقط بما جاء فى طلب الإحاطة المقدم من النائبين هيثم الحريري ونادية هنري منذ أسابيع قليلة بخصوص تصريحات وتصرفات بعض المحافظين إبان الانتخابات الرئاسية الأخيرة.. فهذا محافظ كفر الشيخ يسب ويهين كل من لم يشارك في الانتخابات، وهذا محافظ القليوبية يحاول أن يغري بعض الكنائس ويعدهم ببعض المساعدات المالية إذا هم شاركوا بنسبة أكبر فى الانتخابات، وهو الأمر الذي استنكرته ورفضته بشدة الكنيسة في ما بعد. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة مع اقتراب بدء الفترة الرئاسية الثانية، التي يفترض أن تتواكب معها حركة محافظين جديدة: ماذا نحن فاعلون؟ إن معظم ما يعانيه المواطن المصري فى حياته اليومية نابع أساسا من سوء إدارة وفساد الأجهزة المحلية، ومهما حاولت الأجهزة الرقابية فلن تنجح إلا بتغيير جذري في الأفراد والسياسات. إننا نحلم ونطالب بحكم محلي وليس إدارة محلية، بحيث يكون لكل محافظ صلاحيات حقيقية لرئيس الدولة في محافظته على كل القطاعات، وله ميزانيته، وعنده مجالس محلية حقيقية تراقبه وتحاسبه، والأهم من ذلك حسن اختيار القيادات المحلية على كل المستويات من عناصر تملك العلم والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار، وتملك الحس السياسي والسمعة الحسنة، وتستطيع تغيير الواقع الأليم الذي تعيشه بعض محافظاتنا، ويا حبذا لو كانوا من أبناء المحافظة لتسهيل عملية التواصل مع معرفة مشاكل الإقليم، ويمكن الاستعانة في هذا المجال بشباب الرئاسة الذي أنهى فترة تدريبه مع الاستعانة بمن ترشحه الأحزاب والنقابات وكل مؤسسات المجتمع المدني، والمهم أن تكون الكفاءة والنزاهة هي المعيار، وليست الوساطة والمحسوبية ورضا الأجهزة الأمنية ولا مكافأة نهاية الخدمة. إنني مازلت متفائلا بالمستقبل في وجود رئيس وطني يريد الخير لهذا البلد، وأثق في قدرته على تحقيق ما يتمناه من حل الكثير من المشكلات والمنغصات التي باتت ترهق كاهل المواطن المصري في كل مكان».
العدالة والديمقراطية
زياد بهاء الدين كتب في «الشروق» قائلا: «من جهة أولى فإن تحديد أولويات العمل العام يجب أن يتعلق ليس فقط بما هو أصلح نظريا أو أهم من حيث المبدأ، ولكن أيضا بِما يمثل أولوية حقيقية وملحة لدى الجمهور الواسع غير المهتم بالضرورة بالشأن السياسي والمنشغل بالسعي وراء تلبية حاجاته الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. ولكن حتى في هذا السياق الذي تتصدر فيه الحالة الاقتصادية مشاغل الناس، فإن قضية العدالة تبرز وتتقدم على غيرها من القضايا العامة، لأنها تمس كل منزل وكل فرد وكل أسرة مهما كانت ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، أو انتماءاتهم الثقافية والفكرية. لا يوجد من لا يعاني بشكل أو بآخر من تراجع قيمة العدالة فى المجتمع، سواء في مجال الحريات العامة والسياسية، أم في اقتضاء حقوقه التجارية والاقتصادية، أم في الحصول على نصيبه من الخدمات العامة، أم في حماية ممتلكاته الخاصة، أم فى مجرد التنازع المعتاد بين الأفراد في المجتمع. قضية العدالة مظلة جامعة وقادرة على إعادة الحراك والاهتمام بالشأن العام من مدخل لا خلاف عليه. ومن جهة ثانية لتقديم قضية العدالة أن وعي المواطنين بحقوقهم بشكل عام، وبأهمية أن تكون القوانين عادلة ومنطقية، والقضاء مستقلا، والحكومة وأجهزة الدولة التنفيذية خاضعة كلها لحكم القانون، هو المدخل الأهم والأكثر فاعلية لبناء الوعي السياسي والارتباط بقيم المواطنة والمساواة والحقوق، وهي الأسس التي تنبني عليها الدولة الديمقراطية التي تحترم الدستور والحريات العامة. العدالة إذن ليست مطلبا في حد ذاته فقط، بل الأساس الذي ينبني عليه الوعي بالمجتمع وبالشأن العام وبحقوق المواطنين في كل المجالات. وأخيرا فإن القضيتين ــ العدالة والديمقراطية ــ ليستا في الواقع منفصلتين، ولذلك فإن المطالبة بتحقيق العدالة بما يتضمنه ذلك من تنقية القوانين من النصوص التي تخالف الدستور أو تحرم المواطنين من حقوقهم الأساسية في التعبير والتنظيم والاحتجاج أو تحد من استقلال القضاء أو تسمح بتدخل السلطة التنفيذية في سير العدالة، هي في الواقع مطالبة بتحقيق جوهر الديمقراطية والحوكمة بغض النظر عن العنوان الذي يتصدرها».
حسنين كروم