القاهرة ـ «القدس العربي» : كان الاهتمام الشعبي وفي الصحف المصرية حول إصابة لاعب ليفربول محمد صلاح، بعد أن ضربه راموس لاعب ريال مدريد وخروجه من المباراة. واتصال الرئيس السيسي به للاطمئنان عليه، وسط مخاوف شعبية من أن تمنعه الإصابة في كتفه من الانضمام للمنتخب المصري في مونديال روسيا.
يلي ذلك في الاهتمام ظهور نتيجة امتحان الشهادة الإعدادية وامتحانات الثانوية العامة يوم الأحد المقبل، ومناقشة أحداث ومسلسلات التلفزيون. ومخاوف من حجم الارتفاعات التي ستعلنها الحكومة في أسعار الوقود والكهرباء، وما يترتب عليها من ارتفاعات تلقائية. وتحذير من تحركات الأحزاب نحو تشكيل تكتلات واندماج، من سيطرة حزب النظام «مستقبل وطن» عليها، وسخرية في الوفد من الحزب الجديد، ورئيس ائتلاف دعم الدولة في مجلس النواب يحذر النواب الذين تركوا أحزابهم واتجهوا إلى «مستقبل وطن» من إسقاط عضويتهم بحكم الدستور والقانون. وتواصل الحكومة الإعلان عن مشروعاتها التي ستنجزها وتحل بها جزءا من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الجميع، خاصة بعد أن وفرت كل السلع في رمضان رغم ارتفاع أسعارها. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
حرب العاشر من رمضان
نبدأ بأبرز ما نشر عن ذكرى حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول سنة 1973 الذي وافق العاشر من شهر رمضان، وقال عنها في «الوفد» محمد عبد العليم داوود في مقال له تحت عنوان «تحرر الشعب فانتصر الجيش»: «لم يكن انتصار العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر على العدو الصهيوني ضربة حظ أو وليد صدفة، بل سبقته عوامل كثيرة كان أهمها إعادة الثقة للشعب في نفسه، وللجيش في قدرته على تحقيق الانتصار على عدو أشاع عن نفسه بأنه لا يقهر، فلا يمكن لمنصف أن يلغي حرب الاستنزاف التي استهدفت العدو الصهيوني في عهد ناصر، التي بدأت في أعقاب أبشع هزيمة ونكسة مرت بها مصر، وضاعت سيناء في ستة أيام كانت هناك إعادة لهيكلة الجيش المصري والدفع بحملة المؤهلات العليا والمتوسطة إلى الصفوف الأولى. ففي أقل وقت اختصرت مدة التدريب نظرًا لاختيار نوعية المجند ورفع الروح المعنوية والقتالية لأفراد الجيش، وبناء سلاح الصواريخ وإنهاء دولة مراكز القوى التي بدأت في أعقاب الهزيمة، والضربة القوية التي وجهها لها السادات، وبدء الإفراج عن المعتقلين الذين اكتظت بهم سجون الخمسينيات والستينيات من كل الاتجاهات، وقيام أنور السادات بإنهاء دولة التجسس، التي كان لها أكبر الأثر في ترسيخ شرعية حكمه، بحرق التسجيلات وهدم جزء من دولة السجون لإحلال دولة القانون كرسالة مضمونها بدء انتزاع الخوف من قلب الشعب تجاه قبضة العسكر الحديدية».
حلم شيخ الأزهر
كما تناول هذه الذكرى خالد منتصر في «الوطن» بقوله تحت عنوان «هل انتصرنا في أكتوبر بحلم شيخ الازهر؟» سخر فيه مما قاله الدكتور الشيخ أسامة الأزهري المستشار الديني للرئيس السيسي في خطبة الجمعة الماضية في مسجد المشير طنطاوي: «في خطبة الشيخ أسامة الأزهري يوم الجمعة الماضي، أمام الرئيس وقادة القوات المسلحة، وفي ذكرى الاحتفال بانتصار العاشر من رمضان، الذي استعاد لنا كرامتنا بكسر أنف العدو الصهيوني، حكى الشيخ ومع كامل احترامي وتقديري له، حكاية تنتمى إلى عالم كرامات الأولياء الصالحين، وليس إلى عالم الواقع الذي لم يعد يعترف إلا بالعلم، حكاية لا أستسيغها في تلك المناسبة التي كان العقل والتخطيط والعلم مفتاحها وحل شيفرتها، وسبب انتصارها، وليس الرؤى والأحلام والكرامات والمعجزات، فقد حكى ومرجعه كتاب الدكتور محمود جامع «كيف عرفت السادات؟» أن الشيخ عبدالحليم محمود رأى النبي في المنام قبل حرب أكتوبر/تشرين الأول يبلغه بالانتصار، فذهب من فوره إلى السادات وقال له لو كنت على استعداد فادخل الحرب، على بركة الله، وحكى له الرؤيا وبشّره بالنصر. وأنا أشك في صحة هذا الكلام وأربأ بالشيخ أسامة أن يُكرّره ويعيده على مسامعنا. أعرف أنه مجرد ناقل عن كتاب محمود جامع صديق السادات، لكنني أعرف أن دراسة الشيخ أسامة تُحتّم عليه التدقيق، لأن الحكاية ليست مجرد قصة عابرة، لكن لها دلالات تنصر الفكر اللاعقلاني وتقحمه في مسائل وقرارات مصيرية، نود أن نزرع في عقول شبابنا أنها جاءت بعلم اليقظة لا برؤى المنام، وهو يعرف جيداً أن كتاب الحواديت هذا الذي ألفه «جامع» لا يُعد مرجعاً يُعتد به، وإلا فليأخذ الشيخ أسامة باقي ما فيه مرجعية أيضاً، وفيها ما يخجل ويدين السادات نفسه مما هو بعيد عن المنطق والصدق. هل يستطيع الشيخ أسامة من فوق منبر الجامع في الخطبة نفسها أن يقص علينا قصة عمولات السلاح التي اعترف بها السادات طبقاً لمذكرات صديقه محمود جامع؟ هل يستطيع الشيخ أسامة حكي تلك التفاصيل التي لا تُقنع طفلاً عن موظف شركة المضارب الذي أتى إلى محمود جامع يوسّطه للقاء السادات ليعرض عليه بيع أسلحة شرقية وغربية، ووعده بأن عمولة السادات محفوظة، وذهب تاجر الأسلحة إلى السادات بحقيبتي أسلحة، تخيلوا أسلحة في «شنط» وكأننا في صفقة سلاح في قضية ثأر في الصعيد. يا شيخ أسامة أعذرني في عدم تصديق هذه الرؤيا وقولاً واحداً لم يكن يعرف ميعاد الحرب إلا القادة العسكريون الكبار، حتى بيت السادات نفسه لم يطلع على هذا السر، ولم يكن الرئيس وقتها متفرغاً للقاءات لمناقشة رؤى وأحلام وكوابيس، فلنعد إلى العقل والعلم والتخطيط فهم طوق النجاة الوحيد الانتصارات، يا شيخنا الجليل لا تصنعها بركة الحلم كما أن الجرح النازف لا تعالجه الرقية الشرعية».
الأحزاب السياسية
وإلى أبرز ما نشر عن الأحزاب السياسية وأوله كان للسياسي والكاتب وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج أسحق ومقاله في «الشروق» عن الأحزاب وقوله عما يحدث من تحركات الآن: «إن الحديث عن الأحزاب السياسية في مصر هو حديث يبعث الشجن والألم السياسي، فالأحزاب السياسية في مصر قديمًا كانت تفوق قدرة الأحزاب السياسية حديثًا في الاتصال بالجماهير، وقدرتها في التأثير عليها، وقد سجل التاريخ أحزابًا هشة قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، على الرغم من أن عدد الأحزاب السياسية بلغ ما يقرب من 84 حزبًا سياسيًا قانونيًا؛ فإن الواقع المرير كشف النقاب عن أن العديد منها لم يكن يتعدى مقرًا مغمورًا وجريدة غير مقروءة، وذلك بسبب القيود التي كبلت بها الدولة على مدى عدة عقود سابقة النظام الانتخابي، وسيطرة الحزب الواحد على مقدرات البلاد. وكنا نعتقد أنه قد مضت فكرة الحزب الواحد بغير رجعة في النظام السياسي المصري، ولكن هناك إرهاصات توحى بأن فكرة الحزب الواحد الحاكم تحاول العودة والسيطرة على الحياة السياسية بحيل عديدة ومختلفة. ويجب الاعتراف بأن الأحزاب السياسية تواجه العديد من التحديات التي تضعف دورها وتحيله إلى الزوال، ولعل أهم هذه التحديات هي القبضة الأمنية على الشباب بشكل عام وعلى شباب الأحزاب بشكل خاص، وهذا كان العامل القوي في عزوف المواطنين عن المشاركة في الأحزاب، أو حتى الإيمان بدورها المجتمعي، لكن حالة الخوف من الحبس هي التي تسيطر عليهم، بالإضافة إلى إغلاق المناخ العام بشكل كامل وتحويل فكرة المعارضة إلى فكرة تحمل في طياتها اتهامات الخيانة والعمالة، وانتشار مناخ الكراهية والتحريض على كل ما هو مختلف، بالإضافة إلى زرع الأذرع الأمنية داخل الأحزاب للنبش فيها، والعمل على انقسامها ثم تدميرها. فنجاح الأحزاب يتوقف على الثقة المتبادلة بينها وبين النظام السياسي، التى تكاد تكون منعدمة في مصر، ما يصعب أو يستحيل الوصول لبناء حياة ديمقراطية حديثة وسليمة. وفي الوقت الحالي تتصاعد في مصر وتيرة دعوات إلى اندماج الأحزاب السياسية بدعوى «تعزيز التعددية والممارسات الحزبية» مقابل مخاوف من تداعيات احتمال إحياء تجربة «الحزب الحاكم» التي عانت منها البلاد لعشرات السنوات، بعد دعاوى انضمام حزب «مستقبل وطن» بكيانات سياسية أخرى غير محسوبة بشكل أو بآخر على الحزب الحاكم، ولكن أن نسمع عن تحالفات سياسية بين أحزاب سياسية ذات توجه سياسي واحد فتندمج معا هذا لم يؤد إلى حياة حزبية سليمة، بل يؤدي إلى شكل ديمقراطى ديكوري فقط. وقد جربنا هذا النمط عندما انتقلت الوجوه نفسها من الاتحاد القومي إلى الاتحاد الاشتراكي، إلى الحزب الوطني ثم الآن بالأسلوب نفسه يتجهون إلى حزب مستقبل وطن. دعوا الأحزاب تعمل بحرية تنتعش الحياة السياسية في مصر».
شق الأحزاب من الداخل
وفي «وفد» أمس الاثنين أبدى الدكتور مصطفى عبد الرازق دهشته من محاولات تسليم قيادة الحياة الحزبية إلى حزب «مستقبل وطن» وقال ساخرا: «المتابع لمشهد الحياة الحزبية في مصر لا بد أن يصاب بالدهشة من بعض التحولات التي تجري وتشير إلى صعود قوى جديدة واندثار أخرى قديمة، بدون منطق يستطيع العقل أن يتقبله، فما أن أعلنت القيادة السياسية عن رغبتها في حدوث عملية دمج للأحزاب من أجل تقوية تلك الأحزاب حتى بدت عملية هرولة نحو أحد الأحزاب الذي يتوسم الكثيرون أنه يمثل الدولة على شاكلة سلفه إن صح التعبير ائتلاف دعم مصر. وعلى ضوء ما جرى ووفقا لما أشارت إليه الأنباء فإن حزب «مستقبل وطن» الذي خرج من اللازمان واللامكان أصبح- حتى كتابة هذه السطور- صاحب أكبر عدد من المقاعد الحزبية بما يقرب من 210 مقاعد، وهو ما يمثل 40٪ من مقاعد البرلمان بعد انضمام 150 نائبا مستقلا من مؤسسي جمعية «كلنا معاك من أجل مصر» وما يقرب من 10 مستقلين آخرين و50 نائبا من حزب المصريين الأحرار، فيما أن أحزابا أخرى أكثر عراقة وأحدها اسمه يملأ الآفاق ويحتفل بمئويته هذا العام، تجد مشقة في الرهان على قيادة عملية تطوير والارتقاء بالعمل الحزبي.
وما يثير الدهشة أن عملية الانتقال إلى الحزب الذي تجري عملية تأهيله وإعداده، بما يجعله يحوز الأغلبية في البرلمان تجري في تغاضٍ تام عن عائق قانوني يتمثل في إسقاط العضوية عن النائب، حال تعديل صفته الحزبية يجعلنا نصل إلى نتيجة مؤداها أن احتضان الدولة لحزب معين وعلى النحو الذي يتم، وفي الوقت ذاته، المعوقات التي تواجهها الأحزاب بانشقاقاتها أو شقها من الداخل، لن يتيح ازدهارا للحياة الحزبية وبالتبعية لن يعزز عملية التحول الديمقراطي».
التحذير من الوقوع
في خطأ قانوني
وإلى «الأخبار» وتحقيق إسماعيل مصطفى عن المؤتمر الصحافي الذي عقده رجل الأعمال المهندس محمد السويدي، رئيس ائتلاف دعم مصر في مجلس النواب وقال فيه عما يحدث من تحركات وانتقالات من أعضاء المجلس بين الأحزاب: «إن ائتلاف دعم مصر يعد ائتلافًا سياسيًا تحت القبة قوامه 400 نائب من 6 أحزاب، والباقي مستقلون. وقد حذر السويدي نواب البرلمان من الوقوع في أي خطأ قانوني أو دستوري بشأن تحويل الصفة الحزبية. وبشأن قضية مستقبل وطن أوضح السويدي أن علاقة الائتلاف طيبة بجميع الأحزاب بدليل اندماجها في الائتلاف ومشاركتها في الاجتماعات الخاصة به، ومنها حزب مستقبل وطن الذي شاركت قياداته في اجتماع المكتب السياسي».
صراحة الوزيرة
أما محمد أمين في «المصري اليوم» فيكتب لنا عن صــراحة الوزيرة قائلا: «لم تكن تحلم بالوزارة، ولم تكن تعرف مهام الوزارة التي تم تكليفها بها، وجاءت على سبيل التشاور، فتم تكليفها فوراً.. هذه هي الوزيرة نبيلة مكرم، كانت قنصل مصر في دبي، وكان أمامهــــا مشـــوار طويل فأصبحت وزيرة، وأنا أحـــترم صراحة السفيرة نبيلة، عندما قالت بكل صدق، لـ«المصرى اليوم»، إنها جاءت إلى وزارة مش موجودة أصلاً، وإنها «مكنتش فاهمة هتعمل إيه؟» ولا ينكر أحد أنها وزيرة «ديناميكية» وأنها مجتهدة إلى حد لافت، لكنها كشفت عن طريقة تعيين الوزراء، فليس شرطاً أن تكون لديها خبرة بملفــــات الوزارة التي يمكن أن تديرها، وليس شرطاً أن تكون فاهمة «هتعــــمل إيه؟» فكل شيء يأتي بعد الوزارة. لكنها كشفت لنا صفحة مجهولة: كيف يتم اختيار الوزراء؟ فهل يُشترط أن يكون المرشح الوزاري فاهـــماً في الحكــــاية؟ إنها فرصة لكي نعرف القصة قبل التشـــكيل الوزاري المنتظر، بعد أداء الرئيس اليمين الدستورية الأسبوع المقبل. أولاً: مَن يرشح الوزراء والمحافظين؟
ثانياً: على أي أساس يتم اختيار هؤلاء؟ ثالثاً: هل تعرف «جهة الترشيح» المرشح أكثر من نفسه؟ رابعاً: هل صاحبنا القائم بالترشيح كشّاف مواهب وزارية؟ خامساً: لماذا نستبعد مَن لديه ملفات الوزارات «دائماً»؟ مرات كثيرة، قلنا إن مرشحين في تغييرات سابقة ربما ذهبوا لأداء اليمين، وهم لا يعرفون طبيعة الوزارة.. وحكى لي أحدهم أنهم طلبوه فجأة لأداء اليمين، وذهب وهو لا يريد الوزارة، وأيضاً كان لا يعرف أي وزارة.. ثم فوجئ بأنه استُبعد من وزارة كان يريدها، إلى وزارة لا يريدها، ولم يمكث فيها طويلاً، وللأمانة كان ذلك «أيام المجلس العسكري» بعد الثورة. إنها الطريقة نفسها تقريباً.. طريقة تسكين الوزراء.. تقديم أسماء لا تحلم بالوزارة ولا تنتظرها ولا تعرف ملفاتها.. مع أنه من المنطق أن يتم استدعاء مَن يعرفون الملفات، ومع أنه من الطبيعي أن يتم تكليف المرشحين بدراسة الملفات والاستعداد لأداء «المهمة الوطنية». والآن أمامنا فرصة لاختيار أكثر من مرشح وإعطائه وقتاً لدراسة ملفات الوزارة كوزير «محتمل». مأساة أن يتم تكليف وزراء بأعمال وزارات لم يحلموا بها، ولم يدرسوا ملفاتها.. ومأساة أكبر أن يكون هذا هو العادي وليس «الاستثناء».. نريد وزراء يفهمون في مهام الوزارات قبل أن يتعلموها في الوزارة، كما فعلت الوزيرة نبيلة، ونريد الاختيار بمعايير موضوعية وليس بعشوائية، ونريد حكومة تعرف «جاية ليه؟» وليس حكومة لا تعرف «جاية ليه؟» قبل حلف اليمين. أكرر مرة أخرى تهنئتي للوزيرة نبيلة على صراحتها.. فنحن نحتاج هذه المكاشفة الآن قبل حركتي الوزراء والمحافظين.. وأقسم لكم أن أحد المحافظين أيضاً قد راح يشكو عدم تعيينه «وكيل كلية»، فقالوا له: لا وكيل ولا حاجة، خلاص تبقى محافظ.. وحدث فعلاً، وكان أفشل محافظ».
دعاة وجمعيات
وإلى أبرز ما نشر عن إعلان عمرو خالد عن فوائد تناول دجاج شركة الوطنية السعودية وآثاره البديعة على صلاة التراويح، الذي لقي استهجانا شديدا أدى إلى اعتذار عمرو، ولكن ذلك لم يعد كافيا، لأن الإعلامي ياسر عبد العزيز كتب مقالا يوم الأحد في «المصري اليوم» عنوانه «في مديح الفراخ» قال فيه: «في سقطة الداعية عمرو خالد الأخيرة، الكثير مما يثير الأسى، لكن ثمة ما يمكن أن يكون نافعاً في الوقت نفسه، فقد أدرك كثيرون أن الرجل يستخدم العاطفة الدينية للبسطاء من أجل مصالح مالية، وهو في سعيه المحموم هذا لا يبالي بأي لياقة أو اعتبار. كانت تلك وستظل لعبة المتلاعبين بالدين وهم يشكلون طبقة كبيرة أكبر من أي تصور، ولعبتهم قديمة وقد بدأت مع بدء الحياة البشرية ذاتها، ما بين الدين والسوق تاريخ ممتد بدأ مع تكون معارفنا وعواطفنا الدينية، وعندما يدقق الباحث الفطن بتركيز وتجرد سيجد أن كثيراً من الأسماء اللامعة التي تستقر مُطمئنة في مقامات الولاية والهداية لم تكن أقل من عمرو خالد احتفاء بالمال، وتقديراً للسوق وتسخيراً لعواطف البسطاء الدينية من أجل تحقيق المصالح الضيقة المشبوهة، لا يمكن أن يمر حادث «فراخ عمرو خالد» بدون أن تكون هناك وقفة مع الذات، الذات التي سلمت وجدانها وعقلها لعمرو وأمثاله».
تبرعات
«تزايد إعلانات في الفضائيات عن مؤسسات تطلب تبرعات في رمضان أصبح ظاهرة، كما يرى ذلك أكرم القصاص في «اليوم السابع»، وهي تشير إلى ملف يزدحم بتفاصيل تحتاج إلى آلية جديدة يمكن من خلالها ضبط عمليات تلقي الأموال وإنفاقها. هناك مؤسسات معلومة ولها أنشطة واضحة، نجحت في كسب الثقة مثل «مؤسسة الدكتور مجدي يعقوب لأمراض وأبحاث القلب» أو معهد الأورام، ومستشفى سرطان الأطفال، ومؤسسات تحتاج إلى أموال وتقدم خدمات مهمة، لكنها تعجز عن تدبير موازنات للإعلان والدعاية، وضربنا أمثلة بمستشفيات مثل أبوالريش وقصر العيني والدمرداش ومستشفيات عامة ومركزية لا تملك خططا ولا أموالا لإنفاقها على الدعاية. في المقابل هناك جهات تبالغ في الدعاية بشكل يثير الشكوك والقلق، خاصة أن هذه المؤسسات ليس لبعضها نشاط يساوى الدعاية. وعلى الرغم من أهمية الدعاية كطريق لإعلام الناس، فإن تزاحم الجهات التي تطلب تبرعات يثير الكثير من الأسئلة عن أنشطة بعض المؤسسات المشهورة التي ليس لها أنشطة تساوي ما تتلقاه من تبرعات، أيضا هناك حاجة لوضع آلية للمحاسبة، في ظل احتمالات وجود مبالغة في الإنفاق على الإدارة أكبر، مما ينفق على الأنشطة الأساسية. خلال السنوات الماضية كانت هناك معلومات عن توظيف سياسي لبعض المؤسسات الأهلية والدينية التي استمرت سنوات، وكانت أدوات واضحة لدعم تنظيمات وجماعات متطرفة، بل إن ملفات التبرعات خلال العقود الماضية تكشف عن عمليات تلاعب كبيرة تمت خلف ستار العمل الخيري، ولا يمكن التعميم لكنها كانت بالفعل أموالا موجهة وبعضها كان يحول للخارج، بينما يحرم منه فقراء كانوا بحاجة إليه. يضاف إلى ذلك أن حجم الأموال التي تم جمعها لا يتناسب مع الخدمات التي قدمت للفقراء أو المحتاجين، أو أنها لا يتم توظيفها جيدا ويتسرب منها الكثير داخل دهاليز المؤسسات نفسها. لا أحد يمكنه التشكيك في أي مؤسسة من دون دليل، لكن تزاحم المؤسسات التي تطلب التبرع وتنفق على الدعاية كثيرا يفترض أن توضع تحت مجهر الجهات الرقابية، لضمان وصول التبرعات لمصارفها ومستحقيها، وعدم المبالغة في الإنفاق على إدارة الأموال والدعاية أكثر مما تنفق على الأنشطة الخيرية، خاصة أن هناك حالة من التشويش والتداخل تثير قلق المواطنين وربما تدفعهم إلى التوقف عن التبرع، مما قد يحرم المؤسسات والمراكز الطبية المهمة من المال لصالح المحترفين. كل هذه المعطيات والأسئلة تدفع إلى البحث عن صيغ جديدة يمكن من خلالها توجيه أموال التبرعات إلى الجهات التي تستحق مع الحفاظ على احترام فكرة العمل الأهلي والتبرع بعيدا عن الابتذال الذي يعكسه التزاحم غير المنطقي للمؤسسات التي تعلن عن دعوات للتبرع. وطبيعي أن يكون هناك قلق مشروع لدى الناس من زحام الإعلانات وتعدد الجهات التي تطلب متبرعين، وتملك من يفكرون في التبرع رغبة لأن يطمئنوا إلى وصول التبرعات لمستحقيها، وليس لجهات كل ما تفعله أنها تجيد الدعاية البروباغندا. هناك حاجة فعلية للبحث عن صيغ أهلية تعيد الثقة للجمهور وتنهى الصورة الاستجدائية التي وصلت إلى حدود تحتاج إلى مراجعة ومتابعة بشكل يعيد الثقة التي اهتزت في بعض المؤسسات لأسباب مختلفة، أهمها المبالغة في الإنفاق على الدعاية، مع عدم وجود ضمانات لوصول التبرعات لمستحقيها، هناك نبلاء في عالم العمل الأهلي، وهناك مدعون يبحثون عن مصالحهم، وليس مصالح من يعلنون باسمهم».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات التي سيبدأها معنا الكاتب أسامة غريب في «المصري اليوم» وهو مشهور بملاحظاته الذكية وانتقاداته اللاذعة حيث حدثنا عما يشهده مجتمعنا الآن من تفاوت صارخ بين الطبقات، فقال تحت عنوان «الفقر والداعية الداجن» وهو يقصد إعلان عمرو خالد عن الدجاج وفوائده على صلاة التراويح قال: «الفقر لا يؤدي بالضرورة إلى السخط والنقمة، ولكن التفاوت الصارخ بين الناس في مستوى المعيشة هو الذي يزرع الغضب، وقد أسهم البث الفضائي في إدخال ملايين الفقراء كهوف الإحباط والكآبة بعد أن سمحت لهم قنوات التلفزيون برؤية ليس ما يحدث في الخارج فقط، بل رؤية كيف يعيش الآخرون في بلدهم ذاته، هذا التفاوت بين الفقر المدقع والثراء الشديد أسهم في خلق الإنسان معدوم الضمير، الإنسان الذي يرحب بالكذب والغش والرشوة، وأي وسيلة تدفع به إلى مجتمع المنعّمين، أو على الأقل تسد احتياجاته الأساسية، وهكذا تفسَّخ المجتمع بعد أن أصبحت الشهامة والنجدة والوفاء عبئاً ثقيلاً على صاحبها قد يؤدي إلى تشريده وتجويع أبنائه. أما بالنسبة لدور الدين فإن ما حدث في المجتمع المصري يمثل حالة كلاسيكية يمكن تدريسها لسنوات طويلة».
بحيرات الأثرياء
أما في «الأهرام» فقد انتقد فوزي عبد الحليم الإعلانات عن المنتجعات وسط الصحراء والبحيرات الاصطناعية فيها والحدائق التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، التي لا يجدها الكثيرون، وقال ساخرا حتى في عنوان مقاله «بحيرات الاثرياء وحنفيات الغلابة»: «في شهر رمضان الكريم، تشهد معظم أحياء القاهرة أزمة حادة في المياه بسبب ارتفاع درجة الحرارة وزيادة الاستهلاك، صنابير المياه تنساب منها القطرات شحيحة عزيزة إن وجدت، لتجدد دائما مخاوفنا من أزمة حادة في المياه مع زيادة السكان المستمرة وانخفاض نصيب الفرد منها إلى ما هو أدنى من خط الفقر المائي الذي حددته الأمم المتحدة بألف متر مكعب سنويا.. بمقدار النصف. وفي المساء، تطالعنا إعلانات المنتجعات السكنية والكومباوندات بما يستفز ملايين الفقراء العطشى، بما تحتويه من بحيرات صناعية وغابات شجرية، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن دائما: ما هو مصدر المياه في تلك البحيرات في التجمع أو أكتوبر أو غيرها من مدن الصحراء، وهي مناطق لا توجد فيها مياه جوفية؟ وحتى لو كانت هناك مياه جوفية فهي لا بد موجودة على أعماق بعيدة في باطن الأرض، لا أظن أن أصحاب تلك المنتجعات قادرون على استخراجها؟ الإجابة المتوقعة: إنها مياه شرب. وهكذا تعيش في مصر فئات وطبقات، كل منها له اهتماماته وتوجهاته، أغلبية من الفقراء تطالبهم الدولة بترشيد استهلاكهم من المياه، مع أنهم يجدونها بصعوبة، ويدفعون في مقابلها مبالغ طائلة، وشريحة محدودة من الأثرياء تسعى وراء إعلانات تقول: بيتك على البحر في أكتوبر، أو فيلتك تطل على منطقة الشلالات في التجمع! والشريحة الأخيرة تبدو منقطعة الصلة بما يدور في المجتمع من مخاوف، ولا تشغلها كثيرا أزمة متوقعة يخشاها الجميع. وحتى لو كانت هذه المياه جوفية فهي موارد تهدر بسفه شديد في ما لا طائل منه، وكم أتمنى أن تراجع الدولة هذه التجمعات وتواجه هذا السفه بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع حنفيات الغلابة».
حالة ترقب
أما زميلته إيمان عراقي فانتقدت في مقالها في «الأهرام» حكومة أصبحت هوايتها المفضلة هذه الأيام إثارة حيرة وفزع المواطن المسكين، وتركه حيران يتساءل عن موعد ضربة رفع الأسعار التي ستوجهها إليه على حين غرة قالت: «حالة الترقب التي يعيشها المواطن حاليا بعد إعلان الحكومة زيادة أسعار المواد البترولية قريبا، وإن لم يكن رسميا إلى الآن وذلك وفقا للبرنامج الزمني الذي وضعته الدولة لعلاج خلل نظام الدعم السابق، وما ترتب عليه من آثار سلبية يعانيها الاقتصاد حاليا، وعلى رأسها تفاقم عجز الموازنة ونحن نعلم ذلك جيدا ومتفقون عليه الا أن طريقة إدارة الموقف غير صحيحة. المواطن في ظل الضغوط الحياتية وخاصة الاقتصادية التى لا تفرق بين غني وفقير، أصبح لديه استعداد لتصديق أي شائعات خاصة الأسوأ، وهذه الحالة يطلق عليها في علم النفس حالة الإيحاء والترقب، وهذا أفضل وقت وأفضل فرصة لدس السم في العسل والنفخ في النار وزيادة حاله الاحتقان بين المواطن والدولة وهذا ما تسعى إليه دول وجماعات معروفة للجميع ويطلق عليها الحروب النفسية. وعلى صعيد آخر بدأ بعض التجار المستغلين تهيئة السوق والمستهلك لموجة جديدة من زيادة الأسعار، وطبعا كله على حساب المواطن. وللحد من هذه الظاهرة وطمأنة الناس لابد ان تتوافر المعلومة الصحيحة من الجهة المسؤولة بمعنى ان يخرج الوزير ويقول وفقا للجدول الزمني الموضوع مسبقا سيتم تخفيض الدعم عن المواد البترولية بنسبة محددة.. وهذا سيترتب عليه ارتفاع أسعار المواد البترولية بقيمة محددة على أن يبدأ التطبيق في تاريخ محدد. حالة المصارحة هي السبيل الوحيد لمواجهة مخاوف الناس، خاصة أن القيادة السياسية تنتهج أسلوب المصارحة والمواجهة في أصعب الملفات خاصة الاقتصادية والسياسية، فاحترام عقلية المواطن ووضعه أمام مسؤولياته تجاه بلده سيحقق أفضل نتيجة، ولنا تجارب سابقة ناجحة وإتاحة المعلومة الصحيحة فى الموعد المناسب هي السبيل الوحيد للقضاء على حالة الانتظار، وتهيئة الرأي العام لقبول القرار حتى إن كان صعبا ونضيع الفرصة على المستفيدين من مناخ القلق والتوتر وتوقع الأسوأ بين المواطن والحكومة».
«مصالحة لن تغضب أحدا»
وآخر المعارك من نصيب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر الدكتور مصطفى كامل السيد في مقاله الأسبوعي في «الشروق» وكان عنوانه «مصالحة لن تغضب أحدا» مهد لما يريده بالقول بأنه: «لا يدعو إلى مصالحة مع الإخوان وغيرهم من الجماعات التي رفعت السلاح في وجه الدولة، وإنما لمصالحة من نوع آخر بين الجامعات المصرية والنظام، بل بين النظام وبين من اختارهم ليتولوا المسؤولية فيها، بعد الاطاحة بحكم الإخوان. ومما قاله أيضا إن النظام وضع قواعد جديدة، أولى هذه القواعد هي أسلوب اختيار القيادات الجامعية من العمداء ورؤساء الجامعات، وكاتب هذه السطور هو من أنصار انتخاب القيادات الجامعية، لأنه الأكثر اتساقا مع النص الدستوري الذي يقضي باستقلال الجامعات. ولا أظن أنها حسبما أعرف جاءت بقيادات من الإخوان المسلمين، إذا كان ذلك هو ما تخشاه أجهزة الأمن، وأصبح قرار تعيين القيادات الجامعية من رؤساء الجامعات يأتى من رئيس الجمهورية الذي امتدت سلطته للمرة الأولى أيضا في تاريخ مصر إلى تعيين عمداء الكليات. يثور السؤال إذا كانت كل القيادات الجامعية التي جرى تعيينها منذ يونيو/حزيران 2014 هي من المرضي عنهم أمنيا، ولا أعتبر ذلك قدحا فيهم، ولكن ألا يستدعي ذلك أن تثق فيهم هذه الأجهزة الأمنية وتترك لهم إدارة الجامعة التي يفترض أنها مستقلة دستوريا عن السلطة التنفيذية، وإذا ما أهملوا في الوفاء باعتبارات الأمن القومي كما تفهمها هذه الأجهزة سيكون بوسعها لاحقا أن تعترض على تجديد تعيينهم، أو تأتى بآخرين يحلون محلهم ويحظون برضائها ليس هذا هو الحال، كما سيتضح في النقاط التالية. القاعدة الثانية التي جرى إبلاغها لأساتذة الجامعات أنه لا يمكن لهم الالتقاء بشخصيات أجنبية سواء من أساتذة الجامعات أو الصحافيين قبل الحصول على موافقة الأجهزة الأمنية في الجامعات».
حسنين كروم