القاهرة ـ «القدس العربي»: الحدث الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 30 مايو/أيار، كان الضربة التي وجهها جهاز الرقابة الإدارية لقيادات عليا في هيئة السلع التموينية التابعة لوزارة التموين، ودلالات نشر الأسماء في بعض الصحف وتجاهلها في صحف أخرى.
كما واصلت الصحف أيضا إعادة نشر البيان الخاص بالخسائر التي تتكبدها الدولة، بسبب دعم المحروقات بنزين وسولار وبوتاجاز، خاصة بعد زيادة أسعار خام برنت، وتصل الخسائر إلى مئة وخمسة وعشرين مليار جنيه، أي أن هذه الخسارة أو الجانب الأكبر منها سوف يتم تحميله على أسعار الوقود، وبالتالي أسعار كل السلع والخدمات تلقائيا، لأنه يتم نقلها وتوزيعها بواسطة وسائل تستخدم الوقود. وإذا كانت الحكومة قد طمأنت موظفيها والعاملين فيها وعددهم حوالي سبعة ملايين، يصل عددهم مع أفراد أسرهم إلى حوالي ثلاثين مليونا أو يتجاوزه، بأنها سوف تزيد من مرتباتهم وترفع معاشات من سبقهم في الخدمة، فماذا عن عشرات الملايين الذين يعملون في القطاع الخاص؟ وهل سيقبل أصحاب الأعمال الذين سيعانون من ارتفاعات الأسعار بخفض الطلب على منتجاتهم، مع زيادة تكاليف نقلها بزيادة مرتبات العاملين لديهم، مع العلم أن بعضهم تصرف لهم مرتبات أعلى من الحد الأدنى، الذي فرضته الدولة.
واهتمت الصحف أيضا بالتجهيزات التي تتم داخل قاعة مبنى مجلس النواب لاستقبال الرئيس السيسي يوم السبت المقبل لحلف اليمين الدستورية، وإلقاء كلمة له يترقبها الناس. ومن الأخبار الأخرى التي أوردتها الصحف أمس استقبال الرئيس وزير الخارجية السوداني الجديد الدكتور الدرديري محمد أحمد، الذي يقوم بجولة خارجية، بدأها إلى مصر، في إشارة مؤكدة على متانة العلاقات بين البلدين، بعد أزمة مسلسل «أبو عمر المصري» حيث احتجت السودان على بعض ما فيه من مشاهد تظهر أن السودان مرتع للإرهاب، استنادا إلى أنها وقعت في ولايتي كردفان والدمازين وأرقام السيارات التي ظهرت أكدت ذلك.
وسارع مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام إلى إعطاء التعليمات بحذف هذه المشاهد، وهو ما حدث فعلا لعدم الإساءة للعلاقات بين البلدين والشعبين، ما أثار ارتياحا كبيرا في السودان.
كما أصدر الجيش البيان رقم 23 عن عمليات الأسبوع الماضي في شمال ووسط سيناء، وأدت إلى قتل ثمانية إرهابيين واستشهاد جنديين. أما الموضوعات التي كانت أكثر اجتذابا لاهتمامات الأغلبية فكانت امتحانات الثانوية العامة التي ستبدأ يوم الأحد المقبل وحالات الطوارئ في المنازل، وما سيتبع ذلك من هموم القبول في الجامعات وعمل مكاتب التنسيق. ومتابعة وتحليل المسلسلات والاستعداد من الآن لإجازة عيد الفطر المبارك. وإعلان هيئة السكك الحديد توفير التذاكر والقطارات، وكذلك استعدادت المدن والمنتجعات الساحلية لاستقبال القادمين إليها. ووفاة الفنانة مديحة يسري الشهيرة بسمراء الشاشة المصرية عن سبعة وتسعين عاما. وإلى كل ما عندنا..
شياطين الأنس
ونبدأ بشياطين الأنس حيث كانوا هذه المرة من ذوي المناصب الحالية بعكس زملائهم من الناس العاديين حيث نشرت الصحف البيان التالي: «ألقت الهيئة القبض على كل من رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية ومدير مكتبه ومستشار وزير التموين للإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة ومستشار الوزير للاتصال السياسي في مجلس النواب، بتهمة تقاضيهم رشاوى مالية تجاوزت مليوني جنيه، من كبرى شركات توريد السلع الغذائية مقابل إسناد أوامر توريد السلع إليها، وتسهيل صرف مستحقاتها. واتخذت الرقابة الإدارية الإجراءات القانونية لعرض المتهمين على النيابة على نحو عاجل». هكذا بدون أسماء أشارت إلى ذلك الصحف الحكومية والخاصة، وهو ما خالفته «الوفد» الناطقة باسم حزب الوفد، و«البوابة» مستقلة و«المساء» التي نشرت صورة رئيس هيئة السلع التموينية، وأشارت إلى أنه لواء سابقفي الجيش. «البوابة» قالت في تغطية لعلي عبد المعتمد وداليا عبد القادر: «أكدت الهيئة أنه جار اتخاذ الإجراءات لعرض المتهمين على النيابة، وكان وزير التموين ناقض في اجتماع صباح أمس مع رئيس الشركة القابضة ومستشاريه وإيهاب الليثي رئيس مجلس إدارة مجمعات الأهرام الاستهلاكية، وعدد من المسؤولين نظام الباركود على السلع، وعقب الاجتماع تمت عملية القبض على المتهمين في ما توقعت مصادر أن تؤثر قضية الفساد الجديدة على بقاء مسؤولين كبار في مناصبهم بمن فيهم وزراء ذو صلة بهذه القطاعات».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة التي تتباهى من مدة ليست بالقصيرة بالإنجازات التي حققتها في مجال الإصلاح الاقتصادي، وقال عنها الدكتور حسين عيسى رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب في حديث أجراه معه في «الأهرام» سامح لاشين: «هذه الموازنة فريدة من نوعها لأنها تعرض على البرلمان في إطار برنامج إصلاح اقتصادي بدأ في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ويطبق منذ 20 شهرا تقريبا، وأسفر هذا البرنامج عن بعض النتائج الإيجابية، منها انخفاض معدل التضخم، السياحة وتحويلات المصريين في الخارج والصادرات، حيث إنها بدأت ترتفع أمام انخفاض الواردات وكل هذه مؤشرات إيجابية، وتعكس أن الموازنة الثالثة، التي سوف يعتمدها البرلمان تحمل انعكاسات إيجابية لمشروع الإصلاح الاقتصادي، وهذا التقييم ليس حكوميا أو برلمانيا، وإنما تقارير أجنبية تشهد بذلك، فصندوق النقد والاتحاد الأوروبي وعدد من المؤسسات العالمية تشيد ببرنامج الإصلاح الاقتصادي والنتائج الإيجابية التي تحققت، والتقدم الذي حدث. أي برنامج للإصلاح الاقتصادي له مشكلات وصعاب، وتترتب عليه أعباء، وهذا في العالم كله وليس في مصر فقط، ومعظم هذه الأعباء يتحملها محدودو الدخل ومتوسطو الدخل، ونحن دخلنا سكة الإصلاح ولا سبيل للتراجع ولا يمكن تحمل تكلفة التراجع، ويجب أن نتحمل مشوار الإصلاح الاقتصادي للنهاية، ولا توجد دولة تظل في إصلاح اقتصادي مدى الحياة، أو لنهاية العمر، فالإصلاح له فترة زمنية معينة وهدفه أن ننتقل من وضع اقتصادي سيئ إلى وضع متوازن وإلى وضع أفضل ثم إلى وضع انطلاق».
العبور الاقتصادي
والتفاؤل نفسه أبداه حمدي رزق رئيس تحرير «المصري اليوم» بقوله تحت عنوان «العبور الاقتصادي»: «يقيني أن العبور الاقتصادي يحتاج إلى تضحيات جسام، واقتصاد حرب واقتصاديات الحروب المجربة عالميا عانت من تبعاتها شعوب وثقت وصبرت، فنالت حصاداً وفيراً خلاصته فات الكثير ولم يتبق إلا القليل. وبعض من الاحتمال صار مطلوباً والجَلَد صار من الموجبات ولو كان في المكنة ما يقيم أود دولة كبيرة كمصر ما كانت هناك حاجة لمزيد من الألم، ولكن كما يقولون «إيه اللي رماك على المرّ يقيناً اللي أمرّ منه»، والأمَرُّ منه قاسٍ على النفوس الأبيّـة التي هي عنوان عريض لشعب ضحّى ويضحّي ومستعد للتضحية بالمال والنفس. شعب يهب مصر كل صباح شهداء أبراراً فلا تعزّ عليه اللقمة تطلع من فمه ليقي بلاده وعثاء الطريق».
التهرب من دفع الضريبة
أما سليمان جودة في «المصري اليوم» فيتحدث عن جريمة مخلة بالشرف: «في اتصال ثم رسالة من الأستاذ هشام عكاشة، رئيس البنك الأهلي، فهمت أن البنك لا يمكن أن يتخلف عن دفع ضرائبه المستحقة عن أرباحه، وأن الأرباح ومعها الضرائب مُسجلة ومرصودة عاماً بعد عام. ومن رسالة الرجل نعرف أن الضرائب التي سددها البنك الأهلي في يونيو/حزيران 2009، كانت 837 مليون جنيه، وأن الرقم ظل يتصاعد منذ ذلك العام، إلى أن وصل في يونيو 2017 إلى تسعة مليارات وتسعين مليوناً. وكنت قد تساءلت في هذا المكان، صباح الأحد، عما إذا كانت بنوك الدولة الثلاثة قد سددت ضرائبها، وعن حجم المبالغ التي جرى سدادها.. ولكن رئيس البنك الأهلي فهم مما كتبته أنني توجهت بالسؤال إلى البنوك الثلاثة دون غيرها، وأن ذلك قد يصورها أمام المواطنين في صورة غير صورتها الحقيقية، بما قد يسيء إليها في النهاية.. وأحب أن أُطمئنه بأن ذلك لم يخطر على بالي، بدليل أنني تساءلت.. فقط.. ولم أذهب إلى ما هو أبعد من التساؤل.
وإذا كان كل بنك ينشر ميزانيته السنوية في الصحف، وإذا كانت الميزانية تشير دائماً إلى إجمالي أرباحه وحجم ضرائبه التي سددها، ثم إلى صافي أرباحه بعد السداد.. وإذا كان هذا يحدث سنوياً على مستوى البنوك الكبيرة من نوع البنك الأهلي، وعلى مستوى الشركات الكبيرة أيضاً.. فجميعنا يعرف أن الميزانيات المنشورة لا تستهوي أحداً لقراءتها، لأنها مادة جافة بطبيعتها، ولذلك فالأمر يظل في حاجة إلى جهد من وزارة المالية، باعتبارها الوزارة المسؤولة عن تحصيل كل جنيه مُستحق للدولة لدى كل الأفراد والجهات، والإعلان عن ذلك على الملأ. يقولون في دولة مثل أمريكا أن شيئين لا يستطيع أي أمريكي الهرب منهما، بمَنْ في ذلك الرئيس الأمريكي نفسه.. إنهما الضرائب والموت.. والتهرب من الضريبة هناك جريمة مخلة بالشرف.. وأرجو ألا يخرج أحد من بيننا ليقول إننا لا يمكن أن نقارن حالنا بحال أمريكا.. أرجو ذلك، لأن المقارنة في مثل هذا الملف ممكنة، ولابد منها. فلوس الضرائب هي المورد الأكبر لخزانة الدولة، أي دولة ومنها تنفق الحكومة على الصحة، وعلى التعليم، وعلى الخدمات العامة كلها.. وبدون ضرائب عادلة ومنظمة، لا صحة، ولا تعليم، ولا خدمات عامة آدمية، ولا بلد من الأساس».
الأحزاب السياسية
وبالنسبة لأبرز ما نشر أمس الأربعاء عن الأحزاب السياسية وظاهرة الانتقادات من حزب لآخر تتم الاستعدادات ليكون الظهير السياسي للنظام، وهو «مستقبل وطــــــن» فقد قــــال عنها رئيس مجلس إدارة جريدة «الأهالي» وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع تحت عنوان «هل يتمتع مجلس النواب بالثقـــة والاعتبار؟»: «ألا تعني حركة التنقلات أن هناك عدداً غير قليل من النواب لا يعبــــرون مطلقاً عن الأحزاب السياسية التي كانوا ينتمون إليها؟ وأن القضية بالنسبة لهم ليست برامج ومبادئ حزبية وإنما مجرد ضمان ما يكفل حماية مصالحهم، وتأمين استمرار مقاعدهم، ثم ألا يكشف ذلك كله عن خلل خطير في نظام الانتخابات البرلمانية السابقة ومدى صلاحيته لتمثيل الناخبين تمثيلا صحيحاً؟».
الأوضاع غير الديمقراطية
أما زميله عضو المكتب السياسي لحزب «التجمع» حسين عبد الرازق فقال: «لن تنتهي هذه الأوضاع غير الديمقراطية وتتأكد المادة «5» من الدستور، التي نصت على قيام النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات والتوازن بينها، ما لم يتم إلغاء قانون انتخابات مجلس النواب الحالي، الذي يجمع بين القائمة المطلقة «لا توجد في أي بلد ديمقراطي» والمقاعد الفردية وإصدار قانون انتخابات جديد يعتمد نظام القائمة النسبية وإصدار قانون جديد للأحزاب يلغي القيود المفروضة عليها، خاصة منع تواجد الأحزاب ونشاطها في مناطق التجمع الجماهيري الطبيعية «المصانع الشركات الجامعات المصالح الحكومية الخ» وقبل ذلك فأي حديث عن الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان فهو مجرد لغو بلا معنى».
كاركتير
لا لا حسين يظلم الحكومة عندما يلمح إلى عدم وجود ديمقراطية وحريات وقد كذبه في ذلك ما أخبرنا به الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه كان في زيارة لقريب له فوجده ممسكا بورقة امتحان ابنه في التعبير وحصوله على عشرة على عشرة وصاح في جيرانه: يا ناس يا جاحدة ياللي بتقولوا مافيش حرية رأي وتعبير الواد أهه جايب الدرجة النهائية في التعبير.
محمد صلاح
وإلى أبرز ما نشر عن إصابة محمد صلاح وسنكتفي بواحدة هي الأهم والأكثر تميزا وكانت في جريدة صوت «الأزهر» في تحقيق لمصطفى هنداوي عن حملات السباب التي تعرض لها راموس لاعب ريال مدريد جاء فيه: «أوضح الدكتور عبد الغني الغريب أستاذ العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر أن ما حدث مع اللاعب الخلوق محمد صلاح وردود الفعل العنيفة التي أظن أن محمد صلاح نفسه لا يرضاها، أعطانا مؤشرا على أن الأخلاق قد فسدت وأن النفوس قد تنافرت. مضيفا أن من أعظم آفات اللسان خطرا وأبلغها أثرا وأفتكها ضررا هي زلة اللسان. وجدنا الكبير والصغير يسب ويشتم حتى أصبح ذلك تحية الكثير ممن ساءت أخلاقهم. من جانبه أكد الدكتور الحسيني حماد عضو لجنة التاريخ التابعة لهيئة كبار العلماء أنه لا يخفي ما يحظى به اللاعب محمد صلاح من حب جارف، ولكن أصبحنا نعاني من مشكلة سوء الأخلاق، وأصبحنا نسمع من الألفاظ أفحشها ومن الكلمات أغربها ومن المصطلحات أعجبها، ونحن أولى الناس بالحديث عن مشاكلنا، لأن عقلاء الناس ونبلاء الشعوب هم الذين يراجعون مواقفهم وهم الذين يصوبون أخطاءهم وهم الذين ينظرون في مشاكلهم، والواجب على كل عاقل أن يضبط لسانه دائما ولا يعوده السب واللعن مع الصغير والكبير، مع الإنسان والحيوان مع المسلم وغير المسلم، فما وصلنا إليه إلا بتعويد اللسان على الفحش وسيئ الألفاظ».
ونبقى مع الرياضة ومقال حسن المستكاوي في «الشروق» عن فرعون ليفربول والسياسة المصرية يقول: «في تقرير على موقع «دويتشه فيله» الألماني عن محمد صلاح بعنوان: «فرعون ليفربول والسياسة المصرية.. ضغوط أم اهتمام؟» جاء في مقدمته ما يلي: بأدائه اللافت مع فريقه ليفربول أصبح النجم المصري محمد صلاح وجها دوليا لامعا، ما جعله محط أنظار حكومة بلاده للاستفادة من نجوميته. فهل احتفاء الحكومة المصرية بصلاح طبيعي كما يبدو؟ أم أن هناك محاولات لـ«تسييس» الفرعون؟ كنت أحد الذين تحدثوا في هذا التقرير، ضمن مجموعة من الشخصيات، ومنهم مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس باسكال بونيفاس، الذي شكك في مدى نجاح محاولات الاستفادة سياسيا من صلاح على الصعيد الدولي، فهي، برأيه، محاولة «مكشوفة للغاية» وشبيهة بوسائل الدعاية القديمة التي عفى عنها الزمن.. بالفعل هذا أسلوب قديم.. فاستخدام أبطال الرياضة والأحداث الرياضية للدعاية السياسية خطة شديدة السذاجة.
وقد كان تعليقي مباشرة هو «أن الحكومة المصرية لا تستميل صلاح لكي تستفيد منه، وقلت بالنص للمحرر: إن الدول الغربية تحاول دائما تفسير تقدير الحكومة المصرية لأبطال مصر على أنه محاولة للاستمالة، بينما هي تقوم بالتقدير نفسه لأبطالها». وأضفت أن حكومات ورؤساء دول قاموا بتكريم أبطال الرياضة، وأن ذلك حدث على أعلى المستويات في بريطانيا من جانب الملكة إليزابيث في استقبال وتكريم ديفيد بيكهام، وفي احتفاء رئيس فرنسا جاك شيراك بمنتخب بلاده يوم الفوز بكأس العالم. وأن أنغيلا ميركل كادت ترقص فرحا في المقصورة تقديرا لمنتخب ألمانيا، وهو ما فعله قبلها رئيس إيطاليا، وناهيك عن رئيس أمريكا وكل رئيس لأمريكا، حين يستقبل أبطال الرياضة، وقد وجدت في أسئلة المحرر وجهة نظر غربية لما يجري في مصر، وعلى الرغم من التزامه بنصوص إجاباتي، إلا أن بعض الغرب نظرته لنا فيها شك أو يبني هو وجهة نظر ويعمل على تصديرها لنا. إن تبرع محمد صلاح لصندوق «تحيا مصر» كان بدافع إنساني ووطني. ولم يفعل صلاح ذلك مدفوعا بالسياسة لأنه لا يحتاجها، ومشاركته في حملة «أنت أقوى من المخدرات» كانت تبرعا، وإيمانا منه بدوره الاجتماعي، كنموذج وقدوة وبطل في أعين الشباب. ويدهشني أن يشكك الغرب في استعانة وزارة التضامن الاجتماعي ببطل رياضي في حملة توعية تحارب المخدرات، ويراها مسألة سياسية، ولا يرى هذا الغرب مشاركة أبطاله في الرياضة ومشاركة نجوم فن في حملات مماثلة ببلادهم نشاطا سياسيا أيضا. في مقدمة التقرير الذي استطلع رأي شخصيات مختلفة كتب أيضا محرر «دويتشه فيله» ما يلي: «في خضم الأوضاع المعيشية الصعبة في مصر والانتقادات المستمرة لحكومتها بانتهاك حقوق الإنسان، برز اسم ابن مصر محمد صلاح ليصبح على ما يبدو الشخصية النادرة التي تحظى بإجماع مصري، في بلد شهد اضطرابات سياسية واقتصادية منذ ثورة يناير/كانون الثاني عام 2011». وتلك رؤية قاصرة، وناقصة، فمنذ 2014 لم يشهد البلد اضطرابات سياسية واقتصادية والحمد لله، واتحاد واتفاق أغلبية المصريين على صلاح يرجع لنجاحه وتميزه ومهاراته وأخلاقه وتواضعه وروحه المرحة والعالية، ولأنه قدوة ونموذج للشباب ولأحلامهم. ولا علاقة إطلاقا لذلك بالسياسة، لأن صلاح بمنتهى البساطة ليس في حاجة إلى السياسة.. ولأن ملايين المصريين الذين أحبوا صلاح وأحبوا نجاحه لم يعطوا هذا الحب بتأثير السياسة.. فلماذا يفتش الغرب دائما عن سبب سياسي لكل ما يجري في أرضنا حتى لو كان الأمر مهارة وبراعة وتفوق وبطولة لاعب مصري في البريمييرليج؟».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود وقيام محمود عابدين في «الدستور» بالتقدم باقتراح للأثرياء في مصر بأن يتبرع كل منهم بنصف ثروته للدولة، أو ينتظروا مصيرا كمصير المماليك عندما ذبحهم محمد علي باشا في القلعة وقال مبررا طلبه: «جميعنا يعرف أن ظروف تكوين الثروات في مصر خلال 4 عقود مضت لم تكن موضوعية أبدًا، ولولا القوانين سيئة السمعة ومشرعوها الأسوأ ما كانت مصر قد وصلت إلى هذا المنعطف الاقتصادي الخطير. الزعيم الراحل جمال عبدالناصر رحمه الله بعد أن تولى الحكم بوقت بسيط تفاهم مع أصحاب الشركات الكبرى مثل، عثمان أحمد عثمان والعبدباشا وحسن علام ومختار إبراهيم وغيرهم ليتنازلوا عن شركاتهم للدولة طواعية مقابل امتيازات خاصة ما زالت سارية حتى اليوم، كتحديد نسبة من هامش الربح وحق الإدارة إلخ، في ما عرف بعد ذلك بقانون «التأميم» وهنا يجب أن أسأل مليارديرية مصر مثل نصيف ساويرس وغيره: ما الفرق بينكم كرجال أعمال مصريين وبين بيل غيتس رجل الأعمال الأمريكي، صاحب ومؤسس شركة ميكروسوفت الذي تبرع بمبلغ 40 مليار دولار هي نصف ثروته لوطنه، بدون أن يطلب منه أحد ذلك، حسب ما نشره الإعلام الأمريكي والعالمي؟ أليست مصر يا مليارديرية مصر تستحق منكم أن تقفوا بجوارها في هذه الظروف العصيبة؟ هذا أولًا. ثانيًا أناشد فناني ورياضيي ومطربي مصر وبقية أثريائها أيضًا أن يتبرعوا ولو بربع ثرواتهم لوطنهم، حتى نخرج جميعا من أزمتنا الخانقة مرفوعي الرأس بعد أن نسدد جميع ديوننا الخارجية ونتفرغ لبناء مصر الحديثة التي ننشدها جميعا، فما أشبه اليوم بالبارحة والبارحة هي الظروف ذاتها التي استنهض فيها الجندى الألباني محمد علي باشا قوته وضرب ضربته بالقضاء على كل أعداء مصر حتى يتفرغ لبنائها، من خلال الصناعة والزراعة الحديثة، بالإضافة إلى الجيش القوى الذي يحمي ولا يعتدي».
وثاني المعارك ستكون في «الوفد» للكاتب مجدي سرحان ضد من سماهم معتوهين وقال عنهم: «هل وصلنا إلى هذا الحد الخطير من تغييب العقل والمنطق والانقياد الأعمى وراء «زياط» و«هرتلة» جهلة «السوشيال ميديا» والتشكيك في كل شيء وأي شيء حتى القدرات والإمكانيات والحقائق العلمية نفسها، التي لا تحتمل أي جدل أو سفسطة أو تجديف؟ وهل يمكن تصور أننا مازال بيننا الآن عقل يمكن أن يقتنع فعلا بأننا قد نكون أخطأنا في تحديد بداية الشهر العربي، وأننا صمنا رمضان متأخرين لمدة يومين كاملين؟ للأسف هذا ما حدث فعلا خلال اليومين الماضيين، ويمكنك أن ترصد بنفسك حالة الذعر والهلع والغضب أيضا التي تجتاح أعدادا ليست قليلة من «أصنام السوشيال ميديا»، حيث يملأون «الفضاء الافتراضي» الذي يعيشون أسرى في داخله صراخا ولطما للخدود واتهاما لدولتهم بأنها تسببت في إفطارهم يومين في رمضان بخطئها في رؤية الهلال، وذلك لمجرد أن شخصا معتوها رأى القمر في السماء في ليلة الثاني عشر من رمضان فأفتى بأن هذا بدر مكتمل، ما يعنى أن نصف الشهر قد حل وأن هناك خطأ في تحديد رؤية الشهر، وقام هذا التافه بتصوير القمر ونشر صورته وفتواه، وما هي إلا دقائق واشتعلت كل حسابات مواقع التواصل الاجتماعي بهذا الكلام الأهبل والعبيط، هكذا بدون أن يعطي أحدهم لنفسه فرصة في التفكير وإدراك أن ما يتحدثون عنه هذا هو من رابع المستحيلات. كيف يمكن حدوث ذلك أيها السفهاء البلهاء ولدينا رؤية شرعية تجريها فرق استطلاع تابعة لجهات علمية رسمية ثبتت لديها هذه الرؤية وتطابقت بالفعل مع الحسابات الفلكية التي حددت اليوم نفسه كبداية للشهر؟».
التقويم الهجري
أما خالد منتصر في الوطن» فيتمنى بصفته: «مواطناً مصرياً أن أعرف وأنا في شهر محرم متى سأحصل على إجازتي عيد الفطر والأضحى؟، نفسي أجاوب على موظف شركة الطيران وأنا أحجز تذكرتي مثلاً لمؤتمر طبي تصادف ميعاده مع عيد الفطر، أو لرحلة إجازة عيد الأضحى إلخ. نفسي أجاوبه عندما يقول لي حدد بالضبط ميعاد العيد لكي أحجز لك بناء عليها، نفسي أقول كلمة غير كلمة ماعرفش، نفسي في سنة 1440 هجرية المقبلة يعرف الناس رمضان 1450 مثل باقى تقاويم الدنيا، كان نفسي ألا نتعرض مثلما حدث في هذا الشهر لتلك البلبلة، حين شاهد الناس بدراً في تمام اكتماله ليلة 12 وشكوا في صحة صيامهم، يا سادة البنوك والبورصة في العالم تتعامل بالتقويم الميلادي، المؤتمرات الطبية والعلمية والاقتصادية المنتظمة على كل بقاع كوكب الأرض محددة بالشهر واليوم والساعة، قبلها بسنين طبقاً للتقويم الميلادي، ولا يمكن تحديدها قبلها حتى بشهر طبقاً للهجري المشابه لمواعيدنا المصرية المضروبة (أقابلك بعد المغرب وأفوت عليك والشمس طالعة، إلخ). لا أفهم سر تمسك البلاد الإسلامية بالتقويم الهجري ورؤية الهلال وكأنها الفريضة السادسة في الإسلام، مع أن الرؤية من الممكن أن تكون إدراكاً بمعنى أوسع من مجرد النظر المباشر، إن التقويم الهجري ابن زمانه وبيئته، ومثل أي تجربة إذا ثبت فشلها نغيرها ونبدلها ونستغني عنها في هدوء، بدون أن يتم تكفيرنا أو اتهامنا بإنكار المعلوم من الدين بالضرورة. كنت أتمنى في يوم من الأيام أن تكــــون لديّ أجندة هجــــرية مثـــل الأجنـــدة الميلاديــة، فيها كل مواعيد الشهور الهجرية بالضبط وبالتمام والكمال بدلاً من تركنا للتخمينات والاستطلاعات، والسعودية قالت كذا، لأ ليبيا صامت النهارده، لأ إيران حتصوم بكرة، إلى آخر هذه التخبطات التي يحسمها الحساب الفلكي بكل بساطة، ويجعلنا نعرف رمضان بعد قرن من الزمان، ميعاده بالتحديد وظهور هلاله بالتأكيد، ويجعلنا نعرف العيد وميعاد الحج وبداية السنة الهجرية بعد ألف سنة، وفي أي بلد مهما قرب أو بعد.
نحن الآن يا سادة نعتمد على مواقيت الصلاة بالحسابات الرياضية والفلكية، ولم نعد نرى مثلاً شخصاً يعتمد في صلاة العصر على أن يرى ظل كل شيء مثله، أو يراقب مغيب الشفق الأحمر حتى يصلي المغرب كل مسلم الآن يحدد وقت الصلاة بالساعة أو بالموبايل أو بمشاهدة نتيجة الحائط، لا أعرف اشمعنى بدايات ونهايات الشهور هي التي ما زلنا نتمسك بهلالها وقمرها وبدرها. من يستطيع أن يحدد إجازته بعد شهر ويحجز تذكرته بناءً على الشهر الميلادي هو إنسان محدد التفكير، لكن من يقول لك أنا لا أستطيع حجز التذكرة، لأنني لا أعرف ميعاد العيد هو إنسان محدود التفكير، لن يستطيع الانطلاق إلى حدود الحلم وشواطئ التقدم، مواعيد طائرات وحجز فيزا وتذاكر مباريات ومسارح ومواعيد إجازات.. إلى آخر كل هذه الأنشطة يعرفها المواطنون في بلاد الدنيا قبلها بسنة وبالدقيقة والثانية، لكن يعرفها طبقاً لنتيجة الحائط المعتمدة على التقويم الجريجوري وليس التقويم الهجري، البعض غاضب لأننا نحن المسلمين لا نستخدم التقويم الهجري ويتهموننا بإهدار الهوية وفقدانها، ولكن أيها الغاضبون، قفوا مع أنفسكم لمجرد دقائق واعترفوا بأن تقويمكم الهجري بهذه الطريقة العشوائية لا يمكن الاعتماد عليه في أي نشاط اقتصادي أو اجتماعي أو إنساني عادي، لا بد أن تسألوا أنفسكم هل هو تاريخ هجري أم هجرة من التاريخ؟ عندما تقررون الهجرة من التاريخ والحضارة سيلفظكم التاريخ وتخاصمكم الحضارة».
«الغضب الديني المقدس»
«غضب الأقباط، وقطاع عريض من الكتاب والمثقفين، مما ورد في كتاب أحد أساتذة القانون في كلية الحقوق جامعة عين شمس، من إساءة للمسيحية. وقد أصدرت الجامعة بيانا أظهرت فيه اهتماما بالمسألة، وأوقفت تدريس الكتاب، وشكّلت لجنة من خارج الجامعة لفحص محتواه. وهناك محام قدم بلاغا للنائب العام بشأن هذه القضية. وهذا كلام جيد، في رأي سامح فوزي في «الشروق» والغضب مشروع، ولكن ما توقفت أمامه، وشكّل علامات إضافية للانزعاج هو تدهور مستوى البحث العلمي إلى حد مريع. فقد اطلعت على الفقرات التي وردت في الكتاب، وحركت مشاعر الغضب، الذي اتخذ شكل «الغضب الديني المقدس»، ولكنني في الواقع أرى أن جانبا من الغضب ينبغي أن يتخذ منحى اكاديميا في صورة «الغضب الأكاديمي المقدس». فقد أورد المؤلف عبارات عامة، وأحكاما قيمية مطلقة، لا علاقة لها بالبحث العلمي. خذ مثالا على ذلك. يقول المؤلف «وأصبح المسيحيون اليوم ينظرون إلى المال بوصفه العنصر المهم والأساسي في حياتهم الفردية والاجتماعية، يجب الحصول عليه بكل الوسائل حتى لو ذلك على حساب الآخرين أو على حساب حياتهم أو عن طريق إشعال الحروب وزرع الفتن بين الأفراد والدول المختلفة».
ويقول في موضع آخر «التاريخ المسيحي زاخر بما كانت تمارسه الكنيسة، وما تمارسه حتى اليوم من مفاسد ومزاعم ومظالم وشعوذة». كلام صادم، استثار لدى البعض عاطفة دينية، وهو غضب مقدر ومفهوم، ولكن الغضب الحقيقي في رأيـــي «أكاديمـــي»، لأن الكلام المذكور ينطوى على عبارات لا تمت بصلة للبحث العلمي. من هم المسيحيون اليوم؟ وهل التصنيف فقط ديني؟ وهل جميعــهم على الإطلاق بدون تفرقة يعتبرون المال عنصرا أساسيا في حياتهم، وهل هم وراء إشعال الحروب؟ هل ينظر إلى أسباب وبواعث الحروب من منظور ديني؟ وهل الكنيسة تمارس الشعوذة إلى اليوم؟ كلام يصدم مشاعر أي شخص متدين، لكنه يصدم بالأحرى مشاعر كل أكاديمي، يرى عبارات شعبوية، مطلقة تسجل، بلا بينة أو دليل، بلا تحليل أو تصنيف، ترمي تاريخا في مجمله بالنقائص، وترمي أصحاب ديانة، بدون تفرقة أو تمييز، بصفات سلبية.. الجدل الدائر حاليا حول ما كتبه الأستاذ الجامعي المشار إليه يكشف مرة أخرى أن نظام التعليم الجامعي يحتاج إلى مراجعة، ينبغي ألا تكون هناك وظائف أبدية فيه، بل يخضع من يتصدى للتدريس في الجامعة إلى مراجعة دورية حسب إنتاجه العلمي، وقدرته على تطوير نفسه».
حسنين كروم