دوريات مستقلة على مناطق التماس حول منبج

حجم الخط
0

منهل باريش : سير الجيشان الأمريكي والتركي، ثلاث دوريات في محيط منبج بمعدل دورية واحدة خلال يومين، بدأت أولها يوم الاثنين، والثانية الأربعاء، فيما أعلن الجيش التركي إنهاء دوريته الثالثة بعد ظهر الجمعة، على أن تنطلق الرابعة، صباح اليوم الأحد.
وانطلقت الدوريات التركية من منطقة «درع الفرات» قرب نهر الساجور الذي يعتبر حدا فاصلا بين منطقتي «درع الفرات» التي تسيطر عليها تركيا وفصائل الجيش الحر، ومنبج التي تسيطر عليها أمريكا والتحالف الدولي الذي تقوده إضافة إلى فصائل مجلس منبج العسكري الذي يتبع لقوات سوريا الديمقراطية «قسد». ووصلت إلى مشارف قرية عون الدادات، جنوب النهر حيث كانت دورية أمريكية تقوم بعملية استطلاع حسب الاتفاق بين الدولتين، والذي رسم «خريطة طريق» لحل الخلاف بينهما في مدينة منبج. وتواصلت الدوريات، المتقابلة وغير المشتركة مدة ساعتين تقريباً، قبل أن تعود القوات التركية إلى بلدها عبر معبر جرابلس، على الضفة الغربية لنهر الفرات. وهو المعبر الذي أعادت تركيا فتحه لتسهيل حركة العبور والتخفيف عن معبر بلدة أعزاز السوري، المعبر الوحيد شمال حلب، الذي بقي قائما فيما أغلقت أنقرة معبر جرابلس منذ عام 2104 بسبب سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» عليه.
وبدأت المرحلة الأولى من «خريطة الطريق» بتسيير الدوريات المستقلة والتي جاءت بعد اجتماع عسكري ميداني بين ضباط من الجيش التركي وآخرين من التحالف الدولي، بينهم ضباط أمريكيون وفرنسيون بالقرب من أحد المعسكرات القريبة من قرية عون الدادات أكبر القرى شمال منبج.
وفي السياق، نقلت وكالة الأناضول أن «القوات المسلحة التركية رصدت مغادرة عناصر تنظيم (ي ب ك) الإرهابي مواقعها ومخافرها الواقعة على مسار دورية القوات التركية في منطقة منبج».
ومع بدء الدوريات المشتركة في 18 حزيران/يونيو الجاري، أعلن وزير الخارجية التركية مولود جاويش اوغلو أن تركيا «ستنتشر في كل مكان داخل منبج».
ورحبت أنقرة على لسان مسؤوليها بالاتفاق، واعتبرت أنه ينفذ بشكل جيد، دون مشاكل أو إعاقة، وأشار اوغلو إلى أن «عناصر ي ب ك/ بي كا كا الإرهابي سيباشرون الخروج من منبج السورية اعتبارا من 4 تموز/يوليو المقبل» وهي مدة الأسبوعين التي تحدث عنهما الاتفاق لخروج مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية. وهي «مرحلة التحضير» حسب كلام وزير الخارجية التركي والممتدة بين 4 حزيران/يونيو و4 تموز/يوليو المقبل، وفق خريطة الطريق مع الولايات المتحدة.
في تفاصيل الاتفاق، كرر المسؤولون الأتراك الإشارة إلى أنهم يراقبون ان كان مقاتلو «الوحدات» سيسلمون سلاحهم قبل العبور إلى شرق نهر الفرات، في تلميح واضح إلى ما تعتبره تركيا تنفيذا دقيقا لخريطة الطريق في منبج. ومن الواضح، أن المباحثات المتعلقة بتشكيل الإدارتين، المدنية والعسكرية، هو خطوة لاحقة، يتم بحثها بعد الانتهاء من خروج المقاتلين غير المحليين من العرب والتركمان والأكراد. وهم قيادات الصف الأول الذين يهيمنون على مجلس منبج العسكري والآخرون من قيادات «الأسايش» وهي الذراع الأمني لوحدات حماية الشعب.
مصدر عسكري محلي يوالي تركيا، قال في حديث إلى «القدس العربي»: «تشكيل إدارة مدنية أو مجلس محلي في منبج أمر سهل، ويبقى التعقيد في موضوع تشكيل المجلس العسكري، فبقاء المجلس بصيغته الحالية وافتقار آلية لاستيعاب المقاتلين الموجودين في درع الفرات، سيدفع تركيا إلى الضغط لحل المجلس الحالي الذي تهيمن عليه بي كا كا، والأمر مرهون بجدية أمريكا في تطبيق الاتفاق».
على صعيد آخر، أصدر شيوخ العشائر العربية في منبج ومن المقيمين في تركيا أو منطقة درع الفرات، بيانات منفصلة ترحب بدخول القوات التركية إلى منبج. ورحبت عشائر «البو بنا» و»البكارة» بدخول القوات التركية كونها «ستحمي المدنيين وتساهم في إعادة تأهيل البنية التحتية للمدينة». وكثف نشطاء المدينة تواصلهم مع العسكريين من أجل الاستعداد للمرحلة الثانية من خريطة الطريق والتي يتوقع أن تبدأ بعد الرابع من تموز/يوليو المقبل، حيث ستدخل القوات التركية إلى قلب المدينة وهو الجزء الأصعب في الاتفاق وسيختبر حقيقة الموقف الأمريكي بأكمله هناك. وسيشكل التحدي الأمني للقوات التركية عاملاً مهما بالنسبة لأنقرة التي تخشى وجود خلايا لوحدات الحماية الكردية تعرض جنودها لخطر دائم على غرار الكمائن والهجمات التي تنفذ في عفرين بين الفينة والأخرى، رغم وجود آلاف المقاتلين من فصائل «درع الفرات» التي شاركت في عملية «غصن الزيتون» بخلاف منطقة منبج التي جرى التوافق على ادخال المقاتلين المحليين من أبناء المنطقة وعدم استقدام أي من المقاتلين من أبناء المناطق الأخرى، أو المهجرين من الغوطة وحمص الشرقية أو جنوب العاصمة دمشق في الأشهر الثلاثة الأخيرة.
سياسيا، استثمرت حكومة «العدالة والتنمية» الاتفاق مع أمريكا بشكل جيد، وهو ما صب في صالح حملة الحزب الانتخابية، إضافة إلى العملية العسكرية في جبال «قنديل» معقل حزب العمال الكردستاني. إذ ظهر الرئيس أردوغان وحكومته قادرين على إبعاد خطر الحزب الذي تصنفه أنقرة كتنظيم إرهابي، من حدودها الجنوبية ليس مع سوريا فقط وانما داخل الأراضي العراقية نفسها، وهو الورقة، التي توازي الورقة الاقتصادية أهمية بالنسبة للمواطنين الأتراك.
بالتأكيد، الاتفاق على «خريطة الطريق» في منبج هام من أجل إبعاد المقاتلين الأكراد عن الحدود التركية، ولكن إعادة الحياة للعلاقة مع واشنطن لا يقل أهمية، بل يعيد الثقة إلى الشركاء في الناتو، وسيتعزز دفء العلاقة مع إعلان قريب عن وصول أول دفعة من المقالات الأمريكية اف-35.

دوريات مستقلة على مناطق التماس حول منبج
أنقرة راضية عن الجدول الزمني لـ«خريطة الطريق»:

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية