السيسي يجدد الشكوك في توجهات القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي ويطالب الحكومة بدعم القطاع العام وتطويره

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : خطفت الخيبة التي أحاطت بالمنتخب الوطني لكرة القدم في مونديال روسيا الاهتمام الجماهيري، وسحبته وراءها، كما سحبت الغالبية من الكتاب والصحافيين في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 27 يونيو/حزيران للتعليق عليها والانصراف المؤقت عن الاهتمام بذكرى ثورة يونيو.
ومن الأخبار الأخرى التي لا تزال تجد صدى لها في تحقيقات وآراء الكتاب والصحافيين الشكوى المتفاقمة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وفشل معظم الأسر في تحقيق التوازن بين دخولهم والحد الأدنى من مصروفاتهم. وتحذير النظام من انفجار شعبي إذا واصل الضغط على الطبقة الفقيرة والمتوسطة، ومطالبته بفرض ضرائب تصاعدية على المليونيرات. وكذلك اهتمام الأغلبية بامتحانات الثانوية العامة التي ستنتهي يوم الاحد المقبل.
ومن أخبار الصحف، اشتداد الحملات المطالبة بفتح ملفات الفساد في اتحاد الكرة، وصفقات البيزنس، وأثر وجود فيفي عبده والفنانين عند اللاعبين في هزيمتهم، واتهام مهاجميهم بالحقد الطبقي عليهم، وصحيفة «الأهالي» تشن أعنف هجوم ضد النظام في ذكرى ثورة يونيو. ورجال الأعمال والمستثمرون تجددت شكوكهم في الرئيس السيسي، رغم أنهم يعترفون بالتسهيلات الهائلة التي يقدمها نظامه لهم، والاستجابة المستمرة لحل مشاكلهم، وذلك بسبب اجتماعه الأخير مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء ومطالبته لهم بالعمل على دعم مصانع وشركات القطاع العام وتطويرها وتحقيق أقصى استفادة منها، وتطوير الإدارة فيها، بالاستعانة بقيادات من القطاع الخاص، كما هو الحال في قطاع الكهرباء الذي نهض به الدكتور محمد شاكر نهضة هائلة، وهو من القطاع الخاص، وغيره من المسؤولين، المهم تطوير وتوسيع القطاع العام وهو ما لا يريحهم لأنهم لا يعرفون الحجم الذي سيصل إليه في الاقتصاد، خاصة مع قيام الجيش بمشروعات أخرى. واهتمام بزيادة دخل الدولة من قناة السويس وانخفاض العجز في الميزانية، وبالأزمة التي أثارها الكاتب وحيد حامد حول مستشفى سرطان الأطفال 57357 مما اضطر وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة غادة والي إلى أن تشكل لجنة لبحث الوضع يرأسها المستشار القانوني للوزارة، وتضم ممثلين عن إدارة العلاج الحر في وزارة الصحة وأستاذ متخصص في أورام الأطفال وأستاذ متخصص في إدارة المستشفيات، وممثلين عن الجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة الرقابة الإدارية وأن تسلم تقريرها في ظرف عشرة أيام.
وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى غيرها.

خيبة المنتخب

نبدأ بردود الأفعال على «خيبة الأمل راكبة جمل» وهو مثل شعبي يقال عند حدوث خيبة بحيث يراها الناس جميعا في الشارع بأن تكون على ظهر جمل، وهو أكثر الحيوانات ارتفاعا عن الأرض فقال عنها خالد منتصر في «الوطن»: «ما حدث في مونديال روسيا تلخيص مصغر لهذا السيناريو الكئيب الماتش يروح وييجى على رأى المصريين، لكن الذي يروح ولا يجيء هو هذا الانتماء، هو هذا الاسم واللقب الذي تحمله (مصري) هذا هو ما أحس وأشعر بأن الكثيرين صاروا يتعاملون معه كأنتيكة أو قطعة روبابيكيا، لا بد من التخلص منها بأبخس الأسعار. رئيس نادٍ كبير يتعاقد ويتحدث عن صفقات للاعبين ما زالوا هناك في كأس العالم في انتظار مباراة مع منافس يشرف عليه المشتري ومهندس الصفقة، ماذا تسمى هذا التصرف؟ عضو اتحاد كرة وكان رئيساً للبعثة يضحك ملء شدقيه في المدرجات عند هزيمتنا من روسيا «وله نِفس يهزر ويضحك ويرسل فيديوهات وإنستغرام» إنه سلوك وروح عابر السبيل نزيل غرفة الفندق لا صاحب البيت. إدارة تصر على الشيشان كمكان إقامة وتتحدث عن مكانته في الجهاد الإسلامي وكأنها ذاهبة لغزوة وليس لتنافس رياضي وترضى أن تسافر أربع ساعات للمباراة مجاملة لصاحب المكان الذي عليه علامات استفهام سياسية، ورطت معها الزهرة الوحيدة التي نتباهى بها في العالم، ورطة سياسية لا داعي لها على الإطلاق وسببها الوحيد هو الحماقة، إنها روح ساكن غرفة الفندق اللي رايح فـ»يكتّر من الفضايح».

منظومة فساد متكاملة

وفي «الأخبار» قالت الناقدة الأديبة عبلة الرويني: «بداية لا بد من إقالة اتحاد كرة القدم والتحقيق مع أعضائه ومحاسبتهم، ليس بسبب هزيمة المنتخب وخروجه المؤسف من الدورالأول في المونديال، لكن لأن الهزيمة ليست رياضية والفشل هو نتيجة طبيعية لمقدمات خربة فاسدة، منظومة فساد كاملة ليست فقط كافية لهزيمة فريق كرة قدم، لكن كافيه لهدم الرياضة بأكملها. في المونديال فتش عن»‬البزنس» و«أسواق البيع والشراء» فهو ما ذهب الجميع من أجله، من أزمة تذاكر المباريات مع الفيفا وبيع تذاكر الدعوات، إلى صفقة الشيشان واختيار مدينة «غروزني» الشيشانية لإقامة المنتخب، رغم بعدها أكثر من ساعتين عن ملاعب المونديال، لا لشيء سوي السمسرة. «تمنح الفيفا لكل منتخب مشارك مليونا و800 ألف دولار للإقامة»، بينما حصل اتحاد الكرة على إقامة مجانية للمنتخب من الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، مقابل استثمار سياسي استخدمت خلاله نجومية محمد صلاح لتوريطه في مشهد سياسي، منح فيه لقب المواطن الشيشاني، ثم تجاوزات الشركة الراعية للمنتخب، وإعلانات الفنانين والتظاهرات الاستعراضية وبزنس الفضائيات المفتوح في معسكر المنتخب وغرف اللاعبين أيضا».

أم الخسائر

ومن «الأخبار» إلى «الأهرام» التي نشر فيها فاروق جويدة مقالا تحت عنوان «فضيحة المونديال»: «كانت لنا قصص كثيرة مع كأس العالم في كرة القدم وجاءت المأساة الأخيرة لتكتب صفحات سوداء في هذا الملف الحزين، أن نخرج من جميع المباريات بلا انتصار واحد، وأن نخسر جميع المباريات، كانت الهزيمة الأولى مع أوروغواي ثم الهزيمة الثانية مع روسيا، ثم كانت أم الخسائر مع السعودية. كان كأس العالم في سنوات مضت من القصص والحكايات الدامية في حياة المصريين، ولهذا ظلت مصر 28 عاما بلا مشاركة حتى جاء مهرجان موسكو ليكشف لنا بوضوح أساليب الفهلوة والتحايل، التي تقوم عليها الأنشطة الرياضية في مصر، فهي لا تتجاوز حدود الإعلانات والسفريات وبيع اللاعبين والعمولات، وكلها أعمال غير مشروعة يقوم عليها مجموعة من الأشخاص، وجدوا فيها وسيلة لجمع المال، حلالا أم حراما، لأنهم لا يصلحون لأي شيء آخر، وما بين صفقات المدربين والمباريات المضروبة أفسد هؤلاء الكرة المصرية ووضعوها في آخر الصفوف، فقد خسر الفريق المصري جميع المباريات التجريبية وكان هذا يكفي لكي نعرف قدراته».

الحقد الطبقي

أما زميله شريف عابدين فقد اعتبر غضب الجمهور من تواجد الفنانين بين المنتخب نتيجة للحقد الطبقي وشرح وجهة نظره بالقول: «الخناقة التي نشبت الأسبوع الماضي بين الفنانين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية توجه وفد من أهل الفن إلى روسيا، لدعم المنتخب، تمثل قمة جبل جليد من الاضطراب والتشابك بين فئات المجتمع، الذي يمكن بمنتهى الأريحية وصفه بأنه مجتمع يعيش محنة كبرى. ظهر الاندهاش الممزوج بالألم في تصريحات الفنانين الذين أصيبوا بالفزع تحت وابل من الاتهامات الغاضبة بأنهم وراء تردي نتائج المنتخب، وإخراج اللاعبين من تركيزهم، لدرجة أن أحدهم قال إنه لم يكن يتصور هذا القدر من الكراهية للفنانين، الذين طالما قدموا الإبداع والترفيه لجمهورهم الذي لم يكن هو الآخر يضن عليهم بالتقدير المعنوي والمادي، فماذا حدث؟ ما حدث أنه منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 لم تعد مصر كما كانت قبل هذا التاريخ، توارت الضوابط التي تحكم العلاقة بين الطبقات الاجتماعية بفعل حالة عدم الاستقرار التي واكبت ثورة يناير، وما تخللتها من صراعات سياسية واجتماعية اخترقت حالة الجمود التي عاشها المجتمع طوال 30 عاما، وساعد بزوغ دور مواقع التواصل الاجتماعي في ترسيخ حالة الاشتباك العنيف بين الطبقات، وهى حالة فاقمتها الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم قدرة الطبقتين الدنيا والمتوسطة على تحمل المزيد من آلام الإصلاح الاقتصادي، معظم من وجه الاتهامات للفنانين باختراق معسكر المنتخب لالتقاط الصور مع اللاعبين، يعلمون أن ذلك لم يحدث بالصورة التي تؤثر على إعداد اللاعبين، وأن وراء الفشل الكروي أسبابا أخرى، لكن هؤلاء تمسكوا باتهاماتهم تحت تأثير حالة من الحقد الطبقي ضد فئة متهمة بأنها تجني الأموال الطائلة ولا تشعر بمعاناة الفقير، بل تستمتع بأموال دافع الضرائب».

معاناة الناس

نظل في «الأهرام» لنكون مع سمير شحاتة وقوله عن وجود فيفي عبدة: «بينما انشغل كثيرون بزيارة فيفي عبده للمونديال وبضعة فنانين وإعلاميين أصحاب الوجوه المتكررة تتصدر المشهد وفقا لسيناريوهات معدة مسبقا لم تحسن إدارتها، كان يمكن أن يكونوا مقنعين وإيجابيين لو رأيناهم على المدرجات بلا زفة ولا ضجيج، اللافت هجوم الميديا عليهم يعود ذلك إلى سخرية بعضهم من أوجاع الناس بسبب الغلاء وصعوبات الحياة، نحن نمر بظروف استثنائية تتطلب مساندة بعضنا بعضا بدون مزايدات على الوطن ومعاناة الناس».

كيفية التعامل مع صدمة الخسارة

ونترك «الأهرام» إلى «اليوم السابع» لنقرأ مقال أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي وقوله فيه: «الفرح بالصعود تحول إلى أمل ورهان لا يستندان إلى العقل والمنطق، كبر الأمل لكن صدمة الخسارة كالعادة في الرياضة أحزنتنا، وهناك أسباب للحزن المضاعف ظهرت من أداء الاتحاد، ومن الطريقة المكررة في اللعب الدفاعي، والرهان على هزيمة المنافسين وليس الفوز. الأمل ولد صغيرًا بمجرد الصعود لكأس العالم، لكنه كبر قليلًا ليصبح رغبة في الصمود والصعود لأعلى، لم يكن التحدي كبيرًا، لكن الأداء لم يكن على المستوى المطلوب. المنتخب أدى جيدًا في مباراته الأولى مع أوروغواي وخسر، لكن الجمهور قدر له هذا في المباريات التالية، كان الأداء مرتبكًا مع روسيا والسعودية، رهان على هزيمة الخصم وليس اقتناص الفوز، ظلت خطط المدير الفني هيكتور كوبر ثابتة. وفي المباراة الأخيرة هاجم الفريق السعودي وارتبك منتخبنا، انتهت المباراة وتحول الأمر إلى هجوم من كل جهة، اتهامات مرة للاتحاد وأخرى للاعبين، لا مانع من الدعوة لمحاسبة اتحاد كرة القدم على أخطاء عديدة تحتاج إلى تحقيق، والأهم هو أن نتجاوز العتاب والمحاكمة إلى المحاسبة والسعي لتلافي هذه الأخطاء استعدادًا لسباق آخر بعد أربع سنوات. البحث عن مدير فني وعن سياسة للكرة تتجاوز البزنس إلى الإدارة والتركيز والاحترام، وحتى لا يطغى البحث عن الأرباح والغنائم على السعي للفوز، وهو فوز بالمناسبة يعود بالأرباح على الجميع، بدون تفريط، والأهم هو الانتقال من الغضب إلى البحث عن فوز آخر».

ثورة يونيو

وإلى ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 التي أطاحت بحكم الإخوان المسلمين حيث شنت جريدة «الأهالي» هجمات عنيفة على النظام، رغم تأييد الحزب للنظام والرئيس، بدأها عضو المكتب السياسي للحزب وأستاذ الاقتصاد الدكتور جودة عبد الخالق تحت عنوان «خطاب مفتوح إلى السيد الرئيس» قائلا: «سيادة الرئيس بداية إليكم تهنئة قلبية بمناسبة فوزكم بالولاية الثانية، وبمناسبة حلول العيد الخامس لثورة 30 يونيو، والآن إسمح لي كمواطن مصري أن أتفاعل مع بعض ما صرحتم به في الأسابيع الأخيرة بخصوص الاقتصاد والسياسة عن الاقتصاد، قلتم: إن مصر تواجه مشكلة اقتصادية كبيرة، وإن برنامج الإصلاح الاقتصادي كان حتميًّا، وإن علينا أن نقدم تضحيات، وأن نتحمل ونصبر من حيث المبدأ. طبعا كل التضحيات تهون في سبيل الوطن المفدَّى – والنَفْسِ قبل النفيس، لكن الملاحظ الواقع أن السياسات والإجراءات التي طبقتموها باسم الإصلاح الاقتصادي تُحَمِّل الفقراء والطبقة الوسطى عبئًا أكبر كثيرًا مما تُحَمِّل الأغنياء. صدقني سيادة الرئيس الفقراء والطبقة الوسطى يكابدون ويتألمون في صبر وصمت، وعلينا أن نتحاشى اللحظة التي ينفد فيها صبرهم، وينتهي صمتهم، فيتحول الأمر إلى غليان يؤدي إلى انفجار- لا قَدَّرَ الله وهذا يحتاج إلى حكمتك لضبط ميزان العدالة الاجتماعية الذي مال ميلًا شديدًا وخطيرًا».

انفراط عقد التحالف

بينما قالت رئيسة التحرير أمينة النقاش تحت عنوان «أسئلة العام الخامس من الثورة»: «في العيد الخامس لثورة 30 يونيو/حزيران يحق لنا أن نسأل: لماذا انفرط عقد التحالف الذي قاد تلك الثورة؟ وما مسؤولية السياسات القائمة عن تحلله؟ وكيف لا نتوقف لمراجعة تلك السياسات التي قسمت المجتمع المصري إلى أمتين، إحداهما تهبط إلى السفح بسرعة جنونية لتصبح في قاع من الفقر والحاجة والعجز عن مواصلة الحياة بكرامة. والثانية تقفز إلى عنان السماء مسيجة بحماية رسمية ومعزولة في منتجعاتها وأحيائها الراقية، متخمة بامتيازات لا تستحقها وغير مطالبة حتى بتسديد واجباتها؟ صحيح أن الرئيس السيسي لم يفرط في وعوده بغير السير في طريق شاق مبلل بالعرق والدموع والتضحيات للتوصل إلى حياة تسودها العدالة والحرية والمساواة، لكن هذا الوعد ما زال ينتظر على صعيد العدالة الاجتماعية النزول إلى أرض الواقع، ولأن التضحيات لا تتم بقرار رسمي بل تحدث برضا الناس وإرادتهم الحرة والبلاغة التي يستخدمها المسؤولون لتبرير السخط من غلاء المعيشة، لم تعد حلاً فلم يعد هناك بديل عن تعديل تلك الأخطاء والاعتراف بها لتواصل ثورة 30 يونيو تحقيق أهدافها لبناء مستقبل تظلله رايات العدل والحرية والمساواة».

«كفاية حنية يا ريس»

وإلى زميلها منصور عبد الغني في «الأهالي»الذي تساءل في مقال له تحت عنوان «أين الرفق بالناس»: «في 25 يونيو/كانون الثاني عام 2013 كنت واحداً من ملايين المصريين الذين تساقطت دموعهم وابتلت جباههم، وهم يستمعون إلى صوت الناطق باسم الجيش وهو يقول، إن هذا الشعب العظيم لم يجد من يحنو عليه أو يرفق به، واعتبرت أن الرفقة بالمصريين والحنو عليهم بمثابة عهد قطعه الرئيس عبدالفتاح السيسي على نفسه، وأن هذا العهد هو الدستور الحقيقي لدولة 30 يونيو/حزيران التي حازت رضا وتأييدا شعبيا غير مسبوق، قرارات رفع الأسعار الأخيرة، سواء في توقيت إصدارها أو نسب الزيادات فيها ومدلول إعلانها من حكومة لم تستكمل الشكل الدستوري لشرعيتها، تفتقر لأي نوع من الرفق بالناس ومراعاة ظروفهم أو أخذ معاناتهم في الحسبان، وهو ما دفع المصريين إلى إطلاق عبارات مثل «كفاية حنية يا ريس».

كاركتير

وإلى هنا والهجوم طبيعي، ولكن زادته زميلتهم الرسامة سحر بأن قالت إنها شاهدت مراحل التطور الطبيعي للمواطن المصري في أربع مراحل، الأولى والمواطن يسير مرتديا ملابس أنيقة، ثم أصبحت مليئة بالرقع، وفي الثالثة أصبح عاريا تماما، بينما الرقع على جسمه والرابعة مات وبقيت الرقع».
الخروج من عنق الزجاجة

وهذا المشهد أثار استنكار صلاح عطية في «الجمهورية» فقال مؤيدا النظام: «الولاية الجديدة للرئيس عبدالفتاح السيسي التي ستقود مصر، بإذن اللَّه، إلى الخروج نهائياً من عنق الزجاجة والخروج إلى آفاق أرحب، وتحقيق الإصلاحات التي يتوق إليها الشعب، خاصة في مجالات التعليم والصحة، فضلاً عن الاقتصاد، وينتهزون بداية هذه الولاية التي ستقضي عليهم إلى الأبد، لكي يصعّدوا من هجماتهم ضد مصر ورئيسها، ويستغلون المعاناة التي نعيشها جميعاً مع الدواء المر للإصلاح الاقتصادي لكي يحاولوا تأليب بعض أفراد الطبقات الكادحة ضد بلدهم ورئيسهم، ولكن هذا الشعب الصامد والصابر يدرك أن تحقيق النجاح في خطة الإصلاح الاقتصادي يتطلب بالضرورة الصبر على الإجراءات التي أدت إلى رفع الأسعار، مؤمناً بأن الأمر في النهاية سوف يقودنا إلى ما نرجوه لهذا الوطن من نجاح وازدهار. حمى اللَّه مصر ورعى شعبها ووفق قائدها».

المخططات الأمريكية

كما أيد النظام المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ، وإن أعترض على اتجاهه للقطاع الخاص وذلك في حديث نشرته له «الدستور» وأجرته معه حنان عقيل قال فيه: «يُحسب للرئيس السيسي في فترة ولايته الأولى، أنه حافظ على تماسك الدولة وعلى وحدة الشعب تحت مظلة دولة واحدة وحكم واحد، ومنع سيناريو اندلاع حرب أهلية في البلاد، كما حدث بالفعل في العراق وسوريا وليبيا واليمن. كما أنه أفشل المخططات الأمريكية التي أرادت استخدام جماعة الإخوان في إثارة الفتنة بين طوائف المصريين، ومن ثم تعزيز إمكانية التدخل لحل النزاع في مصر. ويمكن أن نقول إن إفشال هذا السيناريو هو الإنجاز الأكبر في فترة ما بعد 30 يونيو/حزيران، من جهة أخرى أراد الرئيس السيسي أن يُشرِك الشعب المصري في تحمُل المسؤولية في بعض الإجراءات الاقتصادية، لكن المشكلة الرئيسية هي أنه لم يحدث إلى الآن تخلٍ عن الاقتصاد الحر، ما يسمح بتحقيق العدالة الاجتماعية. وعند سؤاله عن أبعاد المخطط الأمريكي الذي تحدث عنه؟ رد الدسوقي قائلا: المخطط الأمريكي قديم ويمكن من خلاله تفسير ما أطلق عليه «ثورات الربيع العربي»، وفهم ما يدور في البلدان العربية الآن بشكل واضح. في 2004 نشر الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريز مشروع «الشرق الأوسط العظيم»، وفيه جاء تخطيط تقسيمي لبلدان الشرق الأوسط إلى وحدات صغيرة، اعتمادًا على تقسيمات عرقية وطائفية، هذا المخطط تم إفشاله في مصر، لأن الموروث الثقافي المصري عبر التاريخ صنع وحدة واحدة في الثقافة بين المصريين، لا تستطيع أن تفرق بين أي شخص على أساس دينه. «الربيع العربي» مصطلح أمريكى في رأيي، إذ كان الغرب – وأمريكا على وجه الخصوص- يأمل في نجاح مخططاتهم القائمة على الإتيان بحكومات تعمل على التفكيك، وأستحضر هنا حدثين من التاريخ: في 1956 حاولت حكومة المجر التحرر من سيطرة الاتحاد السوفييتي وكان هناك تشجيع أمريكي لهذه الحركة، إلا أن الاتحاد السوفييتي أفشل المحاولة، ووقتها أطلقت أمريكا على هذه الحركة «ربيع بودابست». الحدث الثاني كان عام 1968 في تشيكوسلوفاكيا للخروج من سيطرة الاتحاد السوفييتي وأُطلق عليه آنذاك «ربيع براغ»، من هنا جاءت التسمية الأمريكية «الربيع العربي»، فلو كانت الثورات ضد المصلحة الأمريكية لكانت قد تصدت لها ووصفتها بأنها حركات ضد حكومات منتخبة».

الأزمة الاقتصادية

«تتصاعد أسعار السلع والخدمات في مصر المحروسة، بلا سبب واضح ولا دراسة اجتماعية ولا تخضع لمنطق أو عقل. كما يرى ذلك الدكتور محمد بسيوني في «الوطن»، وفي رأيه أيضا تزيد الأسعار بأهواء فاجرة طامعة قاسية لا تعرف معاني الإنسانية.. والثمن يدفعه الجميع، الفقراء والأغنياء والمجتمع كله.. وحتى من يتحصّلون على عوائد مالية ضخمة بغير حق، من شركات أو رجال أعمال، يدفعون الثمن بطريقة أو أخرى، حيث تزداد ضدهم الكراهية وتطالهم أزمات الفقر، من ضغوط نفسية ومخاطر بيئية وعدم استقرار اجتماعي وسياسي وضياع لراحة البال، مع مشاكل اجتماعية بالجملة، منها تزايد مرعب لمعدلات الطلاق بين حديثي الزواج وانتشار الجرائم والتوتر بين الناس. وعلى الرغم من أن الله سبحانه أنعم علينا، خلال العامين السابقين، بزيادة محاصيل الفاكهة والخضراوات وجدنا الكيلو الواحد يباع للمستهلك بخمسة أضعاف السعر المشترَى به من الفلاح، أو يصدر للخارج بسعر ضخم، وتضغطون على الفلاح لحد الخنق، وهو منتج السلعة وتتركون التجار والمصدرين في جشعهم وفُجرهم يمرحون بلا حساب ولا رقابة ولا حساب؟ وسعر الغاز للمنازل زاد عشرة أضعاف خلال شهور قليلة لمعدل الاستهلاك نفسه فلماذا؟ وإذا كان وزير البترول السابق قد أعلن أن 400 فرد (أصحاب الشركات كثيفة استخدام الطاقة) يحصلون على 80٪ من إجمالي دعم الدولة للغاز، والـ90 مليون مصري يحصلون على 20٪ من الدعم، فهل نلغي الدعم على الجميع أم نراعي فروق الدخل للطبقات؟ وفي زيادة سعر استهلاك مياه الشرب خالفت الحكومة إجراءات الدستور والقانون في فرض الزيادات، وهو المتكرر مع كل زيادة جديدة في أسعار الخدمات والسلع الأساسية. إن من يحمّلون غالبية الشعب المصري من الفقراء والطبقة الوسطى والموظفين فاتورة الفشل الإداري الحكومي، ويمارسون الفجور في الضغط على الشعب يلعبون بالنار، لأن الجوع لا يعرف معنى الصبر، والمجتمع لن يحتمل مغامرات زيادة أسعار مياه الشرب والكهرباء والغاز والبنزين والمواصلات والسلع الغذائية دفعة واحدة. والأجور والدخول كما هي ولم تزد بمستوى زيادات كل الأسعار.. حذارِ.. والله غالب».
مشاكل وانتقادات

بهاء أبو شقة في «الوفد» كتب: ما زال الحديث متواصلاً عن القوانين المغيبة التي تحتاج إلى تفعيل لوقف الفوضى، فلا يمكن بأي حال من الأحوال ونحن نؤسس للدولة المصرية العصرية أن يتم تجاهل تفعيل القوانين، في حين أنها مسألة في غاية الأهمية في ظل الظرف التاريخي الذي تمر به البلاد بعد الثورتين العظيمتين.. تفعيل القوانين الآن بات ضرورة ملحة ليشعر الناس أن هناك تغييراً حقيقياً حدث لهم. مطلوب تفعيل القوانين المعطلة للقضاء على الفوضى العارمة في الشوارع، التي يضجر منها المواطن يومياً، وهذا هو دور السلطة التنفيذية في البلاد، فهي التي يجب عليها تطبيق القانون في الشارع، وهنا يشعر المواطن، بأن الحكومة تعايش مشاكل الناس، وتسعى إلى إيجاد الحلول لها، ولا يتم ذلك إلا بتطبيق القانون وتفعيله.. والخلل في الشوارع هو مسؤولية السلطة التنفيذية المتمثلة في رؤساء الأحياء والمدن والقرى، وطبعاً على رأسهم سلطة المحافظين.. ونحن في مصر الحديثة يجب أن يعرف القائمون على السلطة التنفيذية، أن دورهم الرئيسي هو الالتحام بمشاكل الناس والسعي الدؤوب على حل هذه المشاكل. وفي هذا الصدد مصر تحتاج إلى محافظين لا يجلسون في المكاتب المكيفة، أو ينفصلون عن واقع المواطنين الحقيقي، وهذه فرصة الآن لاختيار محافظين يدركون أن دورهم هو الالتحام بالجماهير ومشاكلهم، ولو حدث ذلك سيضطر رؤساء الأحياء والمدن إلى أن يتعايشوا مع مشاكل الناس.. وبما أننا على وشك أن يكون هناك تغيير في حركة المحافظين، وجب حسن اختيار هذه القيادات التي تلتحم بالناس وتعرف مشاكلهم ووضع الحلول لها.. الخلل في الشوارع المسؤول عنه بالدرجة الأولى السلطة التنفيذية التي آثرت أن تكون بمعزل عن الناس، وبالتالي لا يتم تفعيل القوانين، وتكدست المشاكل واستفحلت وضجر الناس، ووصل بهم الإحساس بعدم وجود من يرعاهم. الفوضى بالشوارع يجب أن تزول في أسرع وقت، ولن يتم ذلك قبل اختيار سلطة تنفيذية قادرة على اقتحام مشاكل المواطنين، للقضاء على كل الظواهر السلبية التي تؤرق خلق الله. وفي هذه الحالة سيتم تفعيل القوانين المعطلة من أجل القضاء على هذه الفوضى.. والمسألة – كما يقولون – ليست كيمياء وإنما تحتاج إلى قرار سليم وتنفيذ سليم، وفى هذه الحالة تزول الفوضى وتنقشع.. ولنا في عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – القدوة، فقد كان هذا الصحابي الجليل القائم على السلطة التنفيذية في زمانه القدوة والمثل، أليس هو القائل لو أن بغلة تعثرت في العراق أخاف أن يسألني عنها الله، لماذا لم تمهد لها الطريق يا عمر.. يقول عمر هذا في المدينة المنورة ويخشى الله أن يسأله عن تمهيد الطريق أمام بغلة في العراق. الفوضى علاجها تفعيل القانون، واتخاذ القرار المناسب وتنفيذه بشكل جيد، وفى هذه الحالة سيكون الأمر في حاجة إلى سلطة تنفيذية تعمل بجد ونشاط بعيداً عن التكاسل، وساعتها يشعر المواطن بتغيير في حياته بعد الثورتين العظيمتين في 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران».

التطرف والمتطرفون

وإلى مشكلة التطرف والمتطرفين وأسبابها التي قال عنها أستاذ الجامعة الدكتور محمد رؤوف حامد في مقال له في جريدة «الشروق»: «عندما يختلف شخص بشدة في الرأي أو في خاصية «أو معيار» ما عن التيار العام، أو عن السائد أو عن الأغلب وجودًا، أو قبولا في مجتمع ما ــ فإنه يُعد متطرفا مقارنة بالآخرين، ذلك أنه يمكن للتطرف أن يشتد شراسة وأن يتحول إلى إرهاب في ظل مناخ، أو سياق مجتمعي يحمل في حد ذاته نبضات تطرف، وفي المقابل يكون في خلو السياقات المجتمعية من نبضات التطرف يمكن الإشارة إلى ما يلي سهو الدولة عن مسؤوليتها في منع البلطجة المرورية، ومن أخطارها برطعة «التوك توك» بدون تراخيص أو أى نظام، وظاهرة سير الموتوسيكلات والسيارات عكس الاتجاه وبدون ضوء. لقد تفاقمت حوادث العنف المروري حتى صارت كوارثها تتشابه مع كوارث الإرهاب، ذلك إضافة إلى ترك مساحة كبيرة لممارسات البلطجة والإتاوة في الشارع الحياتي العام، تأخر الدولة عن منع العنف البيني «بين أفراد المجتمع وبعضهم» والذى يتجلى يوميا في أخبار وتقارير صحافية متنوعة تتضمن التهديد وهتك العرض والاغتصاب والقتل والإهمال بشأن حياة الآخرين مثلما يحدث في حالات تؤدي إلى الصعق الكهربائي».

أسماء مشتركة للإناث والذكور

عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» قام بتوضيح الأسباب التي كانت وراء إطلاق أسماء نسائية على الرجال بحيث صارت مشتركة بينهم وقال عنها: «في فترات القهر والظلم السياسي الذي تعرض له الإخوة المسيحيون لجأوا إلى إطلاق أسماء تحتمل أن تكون للمسلمين من الجنسين، فوجدنا من أسماء الرجال بين المسيحيين أسماء جمال وكمال وأنور ومراد وكامل ونجيب، تماماً كما وجدنا بينهم- من النساء- من تحمل أسماء مثل ميرفت وليلى وهكذا، ولكن في الفترات التي ساد فيها العدل الاجتماعي والمساواة عاد الإخوة المسيحيون إلى أسمائهم المسيحية القديمة مثل، بطرس وصليب وشنودة للرجال، الوضع نفسه في الأسماء المسيحية بالنسبة للنساء، وكان للإخوة المسيحيين هنا كل العذر في الحالتين، ورأينا ذلك في كل نظم الحكم عندنا، ولكن ما الذي يجعل البعض منا يطلق على أولاده الذكور أسماء تحتمل أن تكون للرجال وللنساء معاً؟ مثلاً أسماء مثل سناء ورجاء ووفاء وثناء وإحسان وآمال وصلاح وشيرين ورأفت وجهاد، ولا تتعجبوا في ذلك، بسبب أن اللغة التركية لا تعرف حرف التاء الدائرية ولكنها تعرف فقط التاء الأخرى، نجد ذلك انعكس على الأسماء لذلك وجدنا عزة تحولت إلى عزت وحكمة أصبحت حكمت ورأفة باتت رأفت وحشمة تكتب حشمت وعفة نجدها عفت وعصمة تُقرأ وتُكتب عصمت وهكذا».

النساء الغارمات

ومن اسماء النساء والرجال إلى مشكلة النساء الغارمات، أي اللاتي يتم حبسهن بسبب عدم تسديد ما عليهن من ديون، حيث اقترحت منى رجب في «الدستور» تغيير القانون بأن يكون الحكم على الغارمة العمل مجانا في جهة حكومية طول مدة العقوبة بدلا من حبسها وقالت:
«قضية لا تحتمل التأخير ومن الصعب إيقافها لسببين: أولهما: الفقر الشديد، وثانيهما: الجهل فالفقر يجعل ربة الأسرة عاجزة عن سداد قيمة دين تكون قد اقترضته لضرورة قصوى لديها، مثل جهاز ابنة لها أو علاج عاجل لزوجها، أو عملية ضرورية لابنها، إنها حاجات أساسية يعجز كثير من الأسر الأشد فقرًا عن سدادها، وحينما يحين موعد الدفع لا تستطيع لضيق ذات اليد، فتكون النتيجة الحتمية السجن. أما الجهل فلأن الأمية تجعل الغارمة توقع على مبلغ يتضاعف بدون أن تدري ذلك، وهكذا تكون النتيجة أيضا السجن وهذا يستدعى أن أذكر اللفتة الإنسانية التي قام بها الرئيس السيسي، حيث أصدر قرارًا بالإفراج عن كل الغارمات لقضاء الأعياد في بيوتهن مع عائلاتهن وتسديد ديونهن من صندوق «تحيا مصر». إن الأم التي تسجن بسبب الفقر وعدم القدرة على استيفاء ضرورات أبنائها، من الظلم أن يكون عقابها السجن لأن معنى ذلك ضياع أسرة بأكملها وضياع سمعتها بعد ذلك، ومن الصعب أن تجد عملًا شريفًا بعد السجن لأنها ستظل وصمة عار تطاردها طوال حياتها».

السيسي يجدد الشكوك في توجهات القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي ويطالب الحكومة بدعم القطاع العام وتطويره

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية