نيويورك ـ «القدس العربي»: عقد في مقر الأمم المتدة في نيويورك مؤتمر دولي رفيع المستوى يومي 28 و 29 حزيران/يونيو ضم 36 وكالة دولية متخصصة في موضوع مكافحة الإرهاب بالإضافة إلى منظمة البوليس الدولي (إنتربول).
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في إفتتاح المؤتمر» «إن الخطوط الأمامية لمكافحة الإرهاب ليست موجودة على الأرض فقط بل أصبحت بشكل متزايد على شبكة الإنترنت، إذ يستغل الإرهابيون وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل المشفرة والشبكة الإلكترونية المظلمة لنشر الدعاية وتجنيد الأعضاء وتنسيق الهجمات».
وقال في المؤتمر، وهو الأول من نوعه، «إن الإرهاب والتطرف العنيف يقوضان السلم والأمن الدوليين، ويبثان الفرقة بين المجتمعات، ويفاقمان الصراعات ويزعزعان استقرار مناطق بأكمله». وقال إن هاتين الآفتين تعرقلان أيضا جهود تعزيز وحماية حقوق الإنسان وتعيقان تحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف غوتيريش: «الهزيمة العسكرية لداعش في العراق وسوريا، العام الماضي، تعني أن المقاتلين الإرهابيين الأجانب يتنقلون ليعودوا إلى أوطانهم أو التوجه إلى مناطق صراعات أخرى. وفيما يمكن أن ينبذ البعض منهم العنف، ما زال آخرون مصممين على المواصلة لينقلوا تجاربهم في ميدان المعركة ويجندوا أعضاء جددا وينفذوا الهجمات. الإرهابيون المحليون أيضا يمثلون اختبارا لقدرات وكالات الأمن والاستخبارات. وفيما يواصل تهديد الإرهاب تطوره، يتعين علينا التكيف والتعلم من الممارسات الناجحة وغيرها».
السفيرة الأردنية لدى الأمم المتحدة، سيما بحوث، قالت إن الاستراتيجية الدولية تمثل الإطار الدولي الأشمل في هذا المجال.
وتحدثت عن دور بلادها وفنلندا في تيسير إجراء المفاوضات التي أفضت إلى اعتماد المراجعة السادسة للاستراتيجية: «قام الميسران، الأردن وفنلندا بتيسير إجراء مفاوضات غير رسمية لأكثر من أربعة أسابيع سبقها عدد كبير من اللقاءات مع الوفود الدائمة والمجموعات الإقليمية ومنظمات المجتمع المدني والإنتربول (منظمة الشرطة الدولية) وغيرها للوقوف على شواغلهم وتطلعاتهم، وهو ما كان له تأثير كبير على تيسير إجراء مفاوضات شفافة وشاملة لم تستثن أيا من الأفراد المعنية. ونأمل أن يكون قرار المراجعة السادسة هو المرجع الأساسي للمشاركين والمشاركات في هذا المؤتمر للخروج بتوصيات عملية قابلة للتطبيق تنتهي بالتوافق على إنشاء قنوات التواصل بين الحكومات وأجهزة الأمن في مختلف أنحاء العالم لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه». وقالت السفيرة الأردنية إن تلك المراجعة شملت مواضيع مهمة منها معالجة عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب وبناء قدرات الدول الأعضاء والتصدي لرواية الإرهابيين وتمويل الإرهاب.
ولكنها قالت إن المشاركين في المفاوضات لم يتمكنوا من تحقيق التقدم المنشود على صعيد أحد أكثر المواضيع حساسية وهو التطرف العنيف والولاية المنوطة بمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب على الرغم من تقارب وجهات النظر حول أهمية الوقاية من التطرف العنيف. وأضافت: «في هذا السياق وباعتبارنا دولة عربية مسلمة، جزءا من أمة صاحبة إرث حضاري كبير، فإننا نؤكد على أن الأفكار المغلوطة عن الإسلام والمسلمين تصب في خدمة أجندة الإرهابيين الساعية إلى إشعال الفتنة بين الشعوب وتعميق وتغذية الانقسام والطائفية والتي لابد من محاربتها والتصدي لها بكافة الأشكال، ويجب الاستمرار في توضيح ونشر أفكار الدين الإسلامي الحقيقي المبني على التسامح والمحبة والسلام».
وقد شاركت في المؤتمر الدول الأعضاء ممثلة برؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب، والمنظمات الإقليمية، ومنظمات المجتمع المدني، والكيانات المنضوية في إتفاق الأمم المتحدة العالمي لتنسيق مكافحة الإرهاب».
عبد الحميد صيام