نجاح فئات في قطف ثمار الإصلاح الاجتماعي وتراجع دخول نسبة كبيرة من أعضاء الطبقة المتوسطة دفعت إلى منحدر الفقر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كل المعارك والأخبار والمقالات والتحقيقات الساخنة في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 3 يوليو/تموز، عكست اهتمامات الأغلبية الشعبية التي تتركز الآن على الثورة بسبب فضيحة المنتخب المصري في مونديال روسيا، والثورة على اعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة واتهامه بالفساد، والمطالبة بالتحقيق معهم وعدم التستر على أي واحد منهم.
وفعلا شكل وزير الشباب والرياضة لجنة تضم ممثلين عن الوزارة والجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية لمتابعة الأمر. والثاني استمرار الشكوى والصراخ من ارتفاعات الأسعار. والثالث نتيجة الثانوية العامة التي ستظهر منتصف الشهر الحالي، وانشغال ملايين الأسر بها، وبعدها سوف ينشغلون بالتحاق أبنائهم وذويهم بالجامعات.
وأبرزت الصحف كذلك أنباء الاجتماعين اللذين عقدهما الرئيس السيسي لبحث استراتيجية النقل العام من سكك حديد وطرق ومواصلات نهرية وبحرية وتحويل مصر إلى مركز عالمي لها. واستمرار الصحف والمجلات في نشر المقالات والتحقيقات عن ذكريات ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، والاطاحة بحكم الإخوان في الثالث من يوليو/تموز، وطبعا معظم الوقائع الحقيقية لا تزال طي الكتمان لدى الإخوان والنظام وقوى سياسية وأفراد عديدين شاركوا في صنع الحدث. ومن الأخبار الأخرى تجديد نادي ليفربول عقد محمد صلاح، ومهاجمة وزيرة الصحة الجديدة لزيارتها مشيخة الأزهر ومقر الكنيسة الكاثوليكية بدلا من زيارة المستشفيات، ومنافقتها شيخ الأزهر بزيارة مقبلة لبلدته في الأقصر، وتحذير من مؤامرة أمريكية لنشر عبادة الشيطان. ومن الأخبار المؤسفة والحزينة وفاة الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق، الذي لعب دورا بارزا في قضية التقريب بين السنة والشيعة، ونظرا لمكانته فقد صلى الإيرانيون الشيعة وراءه في جامعة طهران عند زيارته لها، عليه رحمة الله وإنا لله وإنا إليه راجعون. وإلى ما عندنا….

المنتخب واتحاد الكرة

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على فضيحة المنتخب، وأوله للأستاذ في كلية الطب، السياسي والرئيس السابق للحزب المصري الاجتماعي الدكتور محمد أبو الغار، ومقاله في «المصري اليوم» بعنوان «ما حدث في روسيا ومستقبل الشفافية في مصر» وقوله فيه: «الهزيمة في مباراة رياضية أمر طبيعي وهزيمة فريق معروف مسبقاً بأنه فريق ضعيف أمر متوقع ولا يستحق كل هذه الضجة والغضب. ما يغضب الشعب المصري هو شبهات الفساد الرهيب وشبهات الإهمال الشديد وبعض التصرفات التي حدثت من بعض المسؤولين في اتحاد الكرة، وجهات مختلفة أخرى، وشركات مملوكة للدولة، وهو أمر كان لغرض واحد وهو الاستفادة الشخصية المادية أو المعنوية المباشرة وغير المباشرة، أما الوطن فلا يهم أحدا من هؤلاء. هناك أقاويل عن مباراة السعودية أراها غريبة وغير معقولة والله أعلم. مشكلة الفساد في كأس العالم، وهو بالتأكيد ليس أكبر وأعظم فسادا في مصر، ولكنه كان موضوعاً تحت ميكروسكوب الرأي العام بتدقيق شديد من ملايين المصريين، وبعد الخسائر المصحوبة بفضائح، وبعد النشر المكثف في وســـائل الإعلام المختــــلفـــة، أثار الأمر عموم المصريين. إذا كان النظام المصــــري يريد أن يراعي المصريين فليحقق في شبهات الفساد والفوضى والتربح والفسحة على حساب الغلابة، وليعلن أن الاتحاد بريء وأنه لم يخطئ، وأن هذه الشركات اتبعت القواعد السليمة.
هناك هيئة رقابية في مصر وهي الرقابة الإدارية يتحدث الناس عنها طوال الوقت بأنها هيئة منضبطة ووطنية، لا تتهم أحدا زوراً، وفعلاً قدمت الكثير من القطط السمان إلى العدالة في الفترة الأخيرة. إذا حققت هذه الهيئة المحترمة في كل ما قيل وحدث هنا وهناك، واستمعت إلى الشهود، وقدمت تقريراً بما حدث، لكانت خطوة أولى نحو محاربة الفساد عموماً، فطمأنة الشعب أننا جادون في ذلك، وأنه لا أحد على رأسه ريشة. المذهل في ما حدث أنه لا أحد يخجل أو يحاول أن يداري على فساده، إنما كل شيء على عينك يا تاجر. الذين سافروا على حساب الشعب أعلنوا ذلك واعتبروه حقا لهم، والغريب الآن أن بعضا من الذين عليهم شبهات قوية بالفساد يمدحون الرئيس السيسي بشدة طوال الوقت، وذلك أمر بالغ الخطورة لأنه يعطي شعورا خاطئا بأنه لا أحد سوف يقترب من الفاسدين لأنهم يؤيدون الرئيس بقوة».

لن ينصلح الحال

وإلى «الأهرام» التي قال فيها عادل أمين في الصفحة الرياضية: «لن ينصلح حال الكرة المصرية مادامت تديرها جماعة لا تهتم إلا بمصالحها الشخصية، أما مصلحة البلد فهي ليست في حساباتها، ومجلس إدارة اتحاد أبو ريدة يرسخ هذه القاعدة تماما، فهو لا يريد تطوير الكرة المصرية بقدر تنمية الموارد الشخصية لكل عضو داخل المجلس، والأمثلة تؤكد ذلك منذ مهزلة المونديال وما حدث في روسيا أول ما فكر فيه أبو ريدة وأعضاء مجلسه هو إقامة مؤتمر صحافي لتبرئة ذمة الاتحاد، ويعتذر عن الخروج المبكر من كأس العالم هذا هو ما فعله اتحاد يتمسك بالكراسي ولا يريد أن يخرج من المشهد حتى لو كانت الضحية هي الكرة المصرية، في الوقت الذي كان فيه المشهد مختلفا في ألمانيا، حيث تقدم الاتحاد الألماني باستقالته بمجرد وصوله إلى برلين بعد الخروج المبكر لحامل اللقب، ويخطئ من يظن أو يعتقد أن مجلس أبو ريدة سيستقيل، لأنه يعى تماما أن الجمعية العمومية لن تستطيع أن تسحب الثقة منه لأن أعضاءها يدينون بالولاء لأعضاء المجلس لأنهم عرفوا جيدا كيف يستطيعون شراء الأصوات».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها وإشادة رئيس تحرير «الأخبار» الأسبق جلال دويدار بها بسبب تقليد جديد لها بقوله عنه: «تقليد إيجابي وحضاري ومرحب به، أسعدني أن يتبناه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الحكومة الجديدة، تمثل في تكريم الوزراء الذين تركوا مناصبهم في حضور الوزراء الجدد الذين حلوا محلهم. لا جدال في أن مثل هذا السلوك سوف يخفف من مرارة التخلي عن المنصب، وإعطاء لصاحبه إحساسا بأنه أدى واجبه ومسؤولياته بالشكل الذي يدعو إلى هذا التكريم، ويعطي لصاحبه إحساسا بأن تغييره لا يعني أنه أصبح منبوذا ومغضوباً عليه، وإنما هدفه السعي إلى التجديد من أجل المزيد من الإنجاز، إنها سنة الحياة التي تتوافق مع المثل العامي الذي يقول لو دامت لغيرك ما كانت وصلت إليك. من ناحية أخرى فإنني أرجو ألا يكون هذا التكريم مظهريا لا مغزى له ولا هدف. إن فاعليته لخدمة الصالح العام لا بد أن تستند إلى استمرارية ما هو صالح من السياسات التي عمل على تفعيلها وتنفيذها هذا الوزير السابق».

المواطن الغلبان

وفي «الجمهورية» انتقد علاء معتمد سياسة الحكومة في رفع الأسعار وقال: «التقييم الموضوعي يحتم علينا القول بأن أعباء الإصلاح تحملها المواطن الغلبان والموظف المطحون وأن الطبقات الفقيرة، هي أكثر الفئات ألما ومعاناة من الطبقات القادرة، وأن إجراءات الحماية الاجتماعية لم تصل حتى الآن إلى غالبية المطحونين والمتألمين من إجراءات الإصلاح، وأن هناك بعض الفئات قد نجحت في قطف بشائر ثمار هذا الإصلاح سريعا بينما أدت هذه الإجراءات إلى تراجع دخول نسبة كبيرة من أعضاء الطبقة المتوسطة ودفعها إلى منحدر الفقر وانضمامها إلى محدودي الدخل والفقراء، فزادت بذلك الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وهو أمر شديد الخطورة على أي مجتمع، وعلى الحكومة الجديدة أن تنتبه إليه جيداً. إن المواطن الذي عاهد الرئيس على الصبر والتحمل للعبور بسفينة الوطن إلى بر الأمان يحلم بمستقبل أفضل له ولأبنائه، وينتظر من الحكومة الجديدة أن يتذوق ثمار صبره وتحمله، وأن يجد بالفعل تحسنا ملموسا في مستوى معيشته، وفي الخدمات التي تقدمها الدولة له، وأن هذا الوطن كما قال الرئيس «وطن لكل المصريين» وليس وطنا للمنتفعين وأصحاب المصالح».

برامج التأهيل

إذا كانت الدولة تقوم بتأهيل بعض الشباب في البرنامج الرئاسي أو الأكاديمية الوطنية للشباب، أو معهد إعداد القادة، لكي يتحولوا إلى كوادر وقادة في المستقبل.. أليس مطلوبا أيضا أن يتم إعداد وتأهيل بعض الوزراء والمسؤولين لكي يتعلموا كيف يصبحون سياسيين، حتى يتوقفوا عن الوقوع في أخطاء قاتلة، تشبه إحراز الأهداف في مرماهم، ما يوفر جهد المنافسين؟ هذا التساؤل والطلب طرحه عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»، متابعا، الاقتراح السابق ليس من باب النقد والسخرية ــ حاشا لله ــ أولا أعرف عددا كبيرا من الوزراء، وعلاقتي بهم جيدة جدا، وأكن لهم التقدير والاحترام. لكن أنا هنا لا أتحدث عن جوانب شخصية بالمرة، بل عن قضية في غاية الخطورة، وهي أن الوزير يبذل في أحيان كثيرة جهدا كبيرا ومهما، لكنه يقع في خطأ بسيط يهدر جهده، وجهد الحكومة والدولة. مثل هذا النوع من الأخطاء، يوفر ذخيرة حية وجاهزة للمنصات الإعلامية الإرهابية، التي تبث من خارج البلاد، التي لم تعد تجد ما تقتات عليه في مرات كثيرة، غير اصطياد الهفوات وزلات اللسان التي يقع فيها وزراء وكبار المسؤولين بصورة شبه دورية. قبل تشكيل الحكومة الأخيرة صار وقوع بعض الوزراء والمسؤولين في مثل هذا النوع من الأخطاء أمرا متكررا، على الرغم من أن معظمها بحسن نية. مثلا أتفق تماما مع جوهر ما فعله أحد الوزراء السابقين، بشأن محاولات بعض النواب الحصول على توقيعات بتعيينات خارج إطار القانون. هذا الأمر هو أحد الأسباب الأساسية للفساد المستشري في الوزارات والهيئات والحكم المحلي ويقضي تماما على تكافؤ الفرص.
ما قاله الوزير يومها كان صحيحا تماما، لكن للأسف لا يفترض أن يقال بالمرة، لأنه يصدم غالبية النواب، ويسيء إلى العلاقة بين الحكومة والبرلمان. أتفق مع الوزيرنفسه أيضا ويتفق معه الجميع في ضرورة إقامة مشروعات ومصانع في الصعيد، حتى يجد الشباب فرص عمل بدلا من الهجرة ذات الاتجاه الواحد إلى القاهرة الكبرى. لكن لا يفترض أن يتم ذلك بصورة يشعر معها «الصعايدة» بأنهم تعرضوا للإهانة. أكثر من مسؤول تحدث في الأيام الأخيرة عن أن الفقراء لا يشعرون بحجم ما تقوم به الدولة من جهود للإصلاح الاقتصادي، وذهب بعضهم إلى مهاجمة الفقراء بأنهم ينجبون أطفالا كثيرين من دون قدرة على تعليمهم وخدمتهم! هذا أيضا كلام قد يكون صحيحا في جوهره. لكن من الخطأ القاتل أن تلوم الفقراء بهذه الطريقة. لأن الحكومة أيضا تتحمل نسبة كبيرة من المسؤولية عن الأحوال التي وصل إليها الفقراء، ولولا سوء وخطأ سياسات غالبية الحكومات المتعاقبة ما وصل عدد المصريين تحت خط الفقر إلى 28٪. لا يصح إطلاقا أن يخرج مسؤول ويسخر من فئة من الشعب سواء بسبب فقرها أو جهلها أو لهجتها أو ملبسها أو سلوكها. مثل هذه الأخطاء يكون ثمنها السريع هو الاستقالة أو الإقالة الفورية! مرة أخرى أعرف حسن نية غالبية هؤلاء الوزراء والمسؤولين، لكن وكما يقولون فإن «الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الطيبة». وبالتالي فالمطلوب مزيد التأهيل والتدريب والإعداد. مطلوب مثلا تدريب المسؤولين على كيفية متى يتكلمون ومتى يصمتون. ومتى لا يقولون كلاما حتى لو كان صحيحا. وطريقة التعبير واللهجة المستخدمة، وأن يفكروا مليار مرة قبل أن يطلقوا تصريحا، بحيث يتم وزنه وتقييمه من كل الجوانب. استمرار الحالة الراهنة يعني أننا سنظل نعاني من الأخطاء الصعبة التي يقع فيها بعض الوزراء، وتدفع ثمنها الحكومة، ومعها الحياة السياسية بأكملها».

تحدي الحكومة

أما زميله في «الشروق» طلعت إسماعيل فكان مقاله عن تحدي الحكومة الذي قال فيه: «بعرض برنامجها على مجلس النواب تدخل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي مرحلة الحصول على الثقة النيابية، ومن ثم تصبح تحت مظلة الرقابة البرلمانية التي تعطي للنواب حق مساءلة الوزراء، ومناقشة البرنامج الذي يعملون وفقه بطريقة أكثر تفصيلا، بما يعطينا صورة أكثر وضوحا عن أداء الحكومة في التعامل مع التحديات التي نمر بها، وتمثل هاجسا للحاكم والمحكوم على حد سواء، باعتبارها تتعلق بمصير أكثر من 100 مليون مصري، حال غالبيتهم لا يخفى على أحد. اليوم عندما يتوجه الدكتور مدبولي إلى النواب برؤيته للتعامل المتوقع من حكومته مع المشكلات التي تنغص على المصريين حياتهم، لا نتمنى أن يكون عرض البرنامج الحكومي مجرد إبراء للذمة، وشكلا من أشكال البروتوكول الذي تمليه المراسم، والاستحقاقات الرسمية النظرية، التي تحتم على رئيس أي حكومة جديدة عرض رؤيتها على مجلس النواب، فالأمر أكبر وأهم من ذلك بكثير. المنتظر أن نسمع كلاما يقول إن الحكومة ستعمل طبقا لمحاور 6 رئيسية بينها «تحسين مستوى معيشة الشعب المصري، ومراعاة حقوق الفئات الأكثر فقرا والمهمشة: من خلال تفعيل دور الحكومة بشكل حاسم في مجال ضبط الأسواق والأسعار وتكثيف الحملات الرقابية والأمنية، والعمل على بلورة إجراءات رادعة ضد المتلاعبين بالأسعار وعمليات الاحتكار، بالتوازي مع تفعيل الأدوار الرقابية على المتعاملين مع كل ما يتصل باحتياجات المواطنين الأساسية».
كلام جميل بلا شك، غير أن العبرة ليست بالكلمات، ولا معسول اللسان، فمثل هذه العبارات، تكاد تكون بنصها، تتكرر مع كل حكومة جديدة، ولم تغب عن تصريحات وأحاديث غالبية رؤساء الحكومات المتعاقبة، لكن كما يقال، الكلام شيء والواقع يكون أشياء أخرى، وهو ما لا نريده من حكومة الدكتور مدبولي، فنجد في الواقع حربا حقيقية على الغلاء، لا قرارات جديدة برفع الأسعار، ومحاصرة الفقراء بالمزيد من الأعباء، وألا يكون رفع أسعار الوقود الذي بدأت به عهدها، قاعدة غير حميدة في متوالية لم يعد الشعب المصري قادرا على تحملها. الحكومة تذهب إلى مجلس النواب وقد دخلت موازنة العام المالي الجديد 2018 ــ 2019، التي تبلغ 1.42 تريليون جنيه، حيز التنفيذ، متضمنة، وفقا لبيان وزير المالية محمد معيط، زيادة المصروفات بنحو 200 مليار جنيه عن العام المالي الماضي، بعد رفع مخصصات «البرامج ذات البعد الاجتماعي»، وزيادة مخصصات التعليم والصحة، ليصلا إلى نحو 257.7 مليار جنيه، وبما يمثل نحو 6.5٪ من الناتج القومي الإجمالي، لكن هذه النسبة تظل أقل من المطلوب تخصيصه للصحة والتعليم، حسب نص دستور 2014 الذي حددها بـ 10٪ .
المحاور الستة التي وضعتها الحكومة الجديدة وفقا لخطاب التكليف الرئاسي مليئة بالنقاط النظرية التي تحتاج إلى مهارة في التطبيق، سواء على صعيد حماية الأمن القومي، في مواجهة الإرهاب والتطرف، أو في ملف تطوير الأداء الحكومي، وإحداث نقلة في الجهاز الإداري للدولة، جنبا إلى جنب مع السعي إلى الخروج بالاقتصاد إلى آفاق أرحب في ملف التنمية، غير أن مكافحة الغلاء، وضبط الأسواق، يظلان التحدي الأكبر أمام الدكتور مدبولي المطالب بتحركات ملموسة تشعر الناس بأن حكومته مهمومة بحل مشاكلهم، باعتبارهم مواطنين لهم حقوق عليها، وليسوا عبئا تريد التخلص منه. لا يهتم المواطن كثيرا بالبيانات التي تتلى بطريقة مرتبة، ولا بالكلمات التي تلقى بأسلوب منمق، كل ما يعني الناس أن تمضي حياتهم بأقل قدر من الأعباء، في المأكل والمشرب والعلاج وتعليم الأبناء، وأن يحصلوا على فرص متساوية في العمل، وتوزيع عادل لثروة بلادهم، وأن تختفي الرشوة والمحسوبية وبؤر الفساد التي تقضي على الأخضر واليابس.. باختصار يريد الناس حكومة تفرج كروبهم، ولا تزيد همومهم، فالعبرة ليست بالبرامج، لكن بالسياسات التي يجب أن تنحاز إلى السواد الأعظم من الناس باعتبارهم مواطنين لا رعايا».

وزيرة الصحة

أما في جريدة «المقال» فقد أمسك أحمد رمضان الديباوي بتلابيب وزيرة الصحة الجديدة وقال عنها: «بعد أن تولت منصبها الجديد بنحو عشرة أيام، خرجت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان من مكتبها صباح يوم الرابع والعشرين من يونيو/حزيران الماضي، ليس لزيارة عميد طب قصر العيني أو عميد طب عين شمس أو عميد أي كلية طب في جامعات مصر، وليس لزيارة نقيب الأطباء أو نقيب الصيادلة أو رئيس المركز القومي للبحوث، أو الشركة القابضة للأدوية، أو حتى ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، ولكنها خرجت من مكتبها لزيارة حضرة مولانا صاحب الفضيلة شيخ الأزهر، لبحث تعزيز سبل التعاون في القطاع الطبي. سيكون لتلك الزيارة معنى وهدف واضح، لكن أن تكون الزيارة للشيوخ وذوي الهيئات الدينية، ولو كانوا في أرفع وأعلى الدرجات الوظيفية التنفيذية، فهذا هو العجب العجاب كله، ولا يتوقف أن تصرح وزيرة الصحة بأن الفترة المقبلة ستشهد تعزيز سبل التعاون بين الوزارة ومشيخة الأزهر لدعم مستشفيات جامعة الأزهر، وتوفير احتياجاتها الطبية كافة، ومما هو معلوم أن للازهر ميزانيته الخاصة التي تبلغ نحو 13 مليار جنيه، ومما هو معلوم أن مستشفيات جامعة الأزهر مستشفيات تعليمية تتبع وزارة التعليم العالي، لا وزارة الصحة، فكيف ينسق ذلك مع تصريحات الوزيرة، ثم كيف ساغ للوزيرة أن تعلن صراحة عن تنسيقها مع حضرة مولانا صاحب الفضيلة شيخ الأزهر، لزيارة محافظة الأقصر ومركز القرنة تخصيصا مسقط رأس فضيلة الأمام خلال الأيام المقبلة، لتقديم الدعم الطبي للأهالي هناك، ألا تبدو في الأمر شبهة مجاملة، خصوصا أن الوزيرة نفسها ستكون على رأس تلك القافلة الطبية. أما بالنسبة إلى الكنيسة فقد صرح حضرة قداسة البابا بأن الكنيسة تقوم بتنفيذ عدد من المشروعات الخدمية تحت مسمى أسقفية الخدمات، التي تقدم من خلالها بعض الخدمات الطبية ومنها التوعية بقضية ختان الإناث وخدمات تنظيم الأسرة، فهل اتفقت كلمة شيوخ الأزهر حول تينك القضيتين تحديدا، بالطبع لم يتفقوا على ذلك فقهيا فكعادة أولئك الشيوخ اختلفوا حول القضيتين، بل تنابذوا مذهبيا وسياسيا حولهما ما يعني أن الأزهر في واد والكنيسة في واد ثان ووزارة الصحة في واد ثالث».

الأحزاب السياسية

وإلى الأحزاب السياسية وعجائب تحركاتها ونشاطها الذي لا يحس به أحد ولا يعلم الناس عنه شيئا، إلا إذا تكلم أحد رؤسائها مثل أشرف شعبان رئيس حزب «مستقبل وطن» الذي نشرت له «الأخبار» حديثا أجراه معه محمد حمدي قال فيه عجبا بأنه لا يعرف عدد أعضاء حزبه في مجلس النواب: «لا أستطيع أن أقوم بحصر نهائي لعدد أعضاء الحزب خاصة من النواب، لأننا لم نقم بتجميع استمارات من النواب لدى أمانات المحافظات، ولكن أستطيع أن أقول إن «مستقبل وطن» بما انضم إليه من نواب سيكون حزب الأغلبية البرلمانية داخل مجلس النواب. وبالنسبة لمنصب علاء عابد والقصبي، فقد تم اختيارهما نائبين لرئيس الحزب، وهو منصب تنظيمي والحزب اكتسب بهما خبرة، نظرا لخبرتهما البرلمانية والسياسية. انتقاء الكوادر هل هي سياسة بعيداً عن المصطلحات السياسية المعقدة التي قد لا يفهمها الشعب المصري من أحزاب ليبرالية أو يمينية أو يسارية أو غير ذلك؟ هذه مصطلحات لا يمكن استخدامها في مصر لأن أي حزب مصري يضم في عضويته كل هذه الفئات والأيديولوجيات، أو حتى المدارس السياسية المختلفة، نظراً لأننا الحزب الأكبر، وبالتالي يضم الأعداد الأكبر والفئات الأكثر، فيمكن القول بأننا ننتمي لمنطقة الوسط للأحزاب المصرية».

ائتلاف المعارضة

وإذا تركنا «الأخبار» إلى «المصري اليوم» سنجد فيها حديثا مع رئيس «حزب الغد» موسى مصطفى موسى، الذي نافس الرئيس السيسي في انتخابات رئاسة الجمهورية، أجراه معه محمد عبد العاطي وابتسام تعلب وأبرز ما بشرنا به هو: «الائتلاف الذي أطلق عليه اسم المعارضة المصرية الوطنية المستنيرة يسعى إلى ضم 30 حزبا و200 نائب برلماني على الأقل، وهدفه «الوقوف إلى جوار الدولة وخلف الرئيس السيسي لدعم مصر والحفاظ على الوضع السياسي الحالي، مضيفاً: «نحن مؤيدون لسياسات الرئيس، لكن آليات التنفيذ يجب مراجعتها وتقديم حلول. وليس هدفنا المعارضة للمعارضة. وتابع أنه سيتم الإعلان عن وثيقة الائتلاف خلال الأسبوع المقبل في مؤتمر صحافي. وقال موسى إن الائتلاف يسعى لضم الأحزاب الممثلة في البرلمان وغير الممثلة، مع استبعاد كل الأحزاب الدينية بهدف خلق «كتلة لها فكر سياسي تنموي بعيدا عن المعارضة الفارغة. حسب موسى الذي أكد أن الائتلاف يسعى إلى التجهيز للانتخابات المحلية المقبلة، ثم انتخابات البرلمان وبعدها الانتخابات الرئاسية».

تقاعس وإهمال

حازم منير في «الوطن» يقول: «من داخل البرلمان صمد النائب محمد فؤاد في مواجهة صمت الحكومة وتجاهلها عشرات النداءات والبيانات العاجلة و«الهادئة» عن كارثة تنتظر سكان محافظة الجيزة في موسم الصيف، والحكومة والمحافظة للأسف «ودن من طين»، حتى حلت المشكلة فعلاً. سكان أحياء وتجمعات المحافظة حائرون، ما بين الانقطاع المتكرّر للمياه لمرتين وثلاث مرات يومياً، أو الغياب الكامل إلا من ساعات قليلة يستقبلون فيها جزءاً من احتياجاتهم، وهم أيضاً لا يعلمون إن كان سبب الأزمة ضعف المخصّصات، أم وهمية المشروعات التي سمعوا عنها طويلاً. سأنقل لكم فقرة قصيرة من بيان للنائب محمد فؤاد، قال فيه: «نحتاج إلى مسؤولين يشعرون بالبسطاء والفقراء الذين لا يجدون المياه، إذ لدينا في مصر مسؤولون لا يقومون بدورهم، واتخذوا من التقاعس والتكاسل منهجاً لهم، ما يؤثر سلباً على المواطنين». ورصد النائب في بيانه، ملاحظة مهمة تحتاج إلى رد من الحكومة، قائلاً «كان من المفترض إنشاء ثلاث محطات جديدة في محافظة الجيزة لمواجهة الأزمة، إلا أن ذلك لم يحدث، وحذّرت مراراً وتكراراً من تفاقم أزمة المياه في محافظة الجيزة، وتقدّمت بمذكرة لرئيس مجلس الوزراء». حديث النائب وصرخات المواطنين في مختلف أحياء المحافظة تدفع إلى التساؤل عن جدية إعلانات الحكومة المتكررة عن المشروعات في المحافظة وحقيقة الأمر ومصير المخصصات المالية التي يحرصون على الإعلان عنها، والأمر كله يدفعنا إلى التساؤل عن صمت الحكومة أو المحافظة تجاه معاناة مواطني المحافظة الثانية في مصر. ويبدو محافظ الجيزة كمال الدالي وكأنه في وادٍ آخر، وقد سبق أن شكرته على إنجازاته في شارع فيصل، لكن لا بد أن ينتهي الأمر «بعودة ريما إلى عاداتها القديمة»، فهو يشارك في حفلات توزيع جوائز، ويتجول مع رئيس الوزراء في المتحف الكبير، لكن مشكلات الناس تأتي في مراتب متأخرة والله يكون في عونه، ربما لأن المخصصات المالية لا تكفي، أو لأن حركة المحافظين المنتظرة قيّدت قدرات المسؤولين، أو أن حالة التقاعس التي أشار إليها النائب فؤاد أصبحت عامة. لا أدري أن كان هذا المقال سينضم إلى مجلد البيانات والنداءات العاجلة للنائب محمد فؤاد حول أزمة المياه في محافظة الجيزة، وتواصل الحكومة بكل مستوياتها ومؤسساتها الصمت أو «التقاعس والإهمال»، فشهر الصيف حلّ وميسورو الحال في مصايفهم، ولم يتبق سوى الغلابة الذين «لا ظهر لهم» ولا صوت. استبشرنا خيراً بأن رئيس الحكومة هو وزير الإسكان وننتظر، ويبقى أيضاً السؤال: لماذا رفع أسعار المياه وهي غير متوافرة للناس؟».

المحافظ الموظف

أما عمرو جاد في «اليوم السابع» فلا يريد هذا النوع من المحافظين:» أيًا كانت التغييرات التي جرت في حركة المحافظين، فأعتقد أن التغيير الحقيقي سيكون في العقلية التي يعمل بها كل محافظ في إدارة موارد الإقليم الذي سيحكمه، فنحن عانينا لعقود من المحافظ الموظف الذي يأتي، ويريد أن يذهب بشهادة حسن سير وسلوك تمنحها له الحكومة، تلك النوعية من المحافظين تفهم المركزية خطأ وتحصرها في توقيع الطلبات وحضور الجلسات العرفية، لم نشاهد حتى الآن محافظًا لديه عقلية اقتصادية خلاقة يجعل بها ظروف أبناء المحافظة أفضل عبر تنمية الموارد بعيدًا عن زيادة رسوم النظافة وكارثة الطرق، ولم نشهد أيضًا محافظًا يحمل مشروعا ثقافيا أو فنيا يسعى به لترميم بعض ما أفسدته حالة التردي التعليمي، إنهم بالكاد يتذكرون عدد أو عناوين المراكز الثقافية في محافظتهم. لا نريد مزيدًا من هؤلاء الموظفين، بل نريد محافظا لديه بعض الموهبة وكثير من الشجاعة».

الإيجارات محددة المدة قنبلة مؤقوتة

دعاء خليفة في «الوطن» تكتب عن كابوس الإيجارات المؤقتة: «حينما صدر القانون رقم 4 لسنة‏ 1996 وبدأ العمل به اعتبارا من‏ 31 يناير/كانون الثاني 1996 بشأن عقود إيجارات المساكن محددة المدة، لم يكن في مخيلة المُشرع أن يكون القانون سيفا مسلطا على رقبة المستأجر، وأن يستغله مالكو العقارات بتلك الطريقة الجشعة، كانت الدولة في ذلك الوقت تريد التيسير على الشباب ليستطيعوا الزواج، وتخيلوا أنهم بهذا القانون سيحلون أزمة الإسكان التي توطنت في مصر منذ ستينيات القرن الماضي، لكن الأمر انقلب تماما وأصبح الإيجار المؤقت بعبع الشباب. أيها السادة، أصبحت الإيجارات محددة المدة قنبلة مؤقوتة ستنفجر في وجوهنا في أي لحظة، فليس من المعقول أو المقبول أن تترك تحديد القيمة الإيجارية لأصحاب العقارات بدون تحديد سقف أو آلية تحدد نسبة الزيادات. اشتكت لي إحدى السيدات وهي متزوجة حديثا أن صاحب العقار أجّر لها شقة عبارة عن غرفتين وصالة في حي شعبي لمدة سنتين، ورزقها الله بطفلة خلال تلك المدة كانت تدفع قيمة إيجارية 700 جنيه، إضافة إلى فواتير الكهرباء والمياه والغاز، وبعد انقضاء السنتين قرر صاحب العقار زيادة القيمة الإيجارية إلى 1200 جنيه، أي بزيادة أكثر من 75٪، بالطبع لم تستطع السيدة الموافقة على الزيادة، واضطرت للنقل إلى مكان آخر بإيجار ألف جنيه، والعقد مدته سنتان، وهي تعلم أنه بعد انقضاء العامين ستتعرض للموقف نفسها، وستضطر لنقل المعيشة إلى مكان آخر، وما يترتب على ذلك من تبعات. والسؤال الملح هنا: ما هي المعايير والضوابط التي تحكم الزيادة في القيمة الإيجارية؟ وهل يدفع ملاك العقارات ضرائبهم كاملة للدولة؟ ولنا أن نتخيل أن مصر بها أكثر من 8 ملايين وحدة سكانية غير مستغلة (طبقا لآخر إحصاء غير رسمي) لا يدفع عنها أصحابها أي ضريبة بل يتركها مغلقة لكي تزداد قيمتها ولا تستفييد منها الدولة في أي شيء، إضافة إلى الأراضي التي يجري شراؤها و«تسقيعها» كما يقولون، وهي بالمليارات، ولا يدخل خزينة الدولة منها ولا مليم، رغم عمليات الشراء والبيع التي تحدث بتلك الأراضي باستخدام الأوراق العرفية أو باستخدام عقود صحة التوقيع. والحل هنا من وجهة نظري أن يأخذ المشرع الأمر وينظر إليه بجدية ويضع المعايير التي تخدم الصالح العام، وليس مصلحة أشخاص بعينهم».. وهنا عندما تتحدد القيمة الإيجارية في العلاقة بين المؤجر والمستأجر، تستطيع الدولة أن تأخذ حقها من الملاك، فمجرد تأجير الواحدات السكنية يعتبر نشاطا تجاريا يضاف إلى البطاقة الضريبية للشخص، وهذا الأمر سيفتح على الدولة أبوابا أخرى كثيرة لزيادة مواردها، منها على سبيل المثال لا الحصر الشقق المفروشة التي أصبحت تدر على أصحابها الملايين، بدون أن يسددوا للدولة أي جنيه عن نشاطهم، بل يأخذون هم، فهم يتمتعون بدعم الكهرباء والمياه والغاز، وهنا أطالب الدولة أيضا أن تجري حصرا للشقق المفروشة وتغير عددات الكهرباء والماء والغاز لها بعددات إلكترونية تحاسبهم بأسعار غير مدعمة، فهذا سيدر دخلا بالمليارات للخزانة العامة ويحقق العدالة الاجتماعية المنشودة، فالشعب لا يرضى أن يحاسب الغني كالفقير، فالضريبة على أصحاب العقارات والأرضي والشقق المفروشة ستعطي للدولة المجال لزيادة بناء مساكن الإسكان الاجتماعي التي ترفع العبء عن كاهل البسطاء وتفتح باب الأمل للشباب في سكن آدمي رخيص».

نجاح فئات في قطف ثمار الإصلاح الاجتماعي وتراجع دخول نسبة كبيرة من أعضاء الطبقة المتوسطة دفعت إلى منحدر الفقر

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية