القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أهم الأخبار والموضوعات في صحف امس الثلاثاء 29 اكتوبر كان اجتماع رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور، مع وزير الدفاع والداخلية لبحث الوضع الأمني على ضوء تزايد العمليات الإرهابية في سيناء وداخل مصر وتأمين محاكمة محمد مرسي، واغتيال ثلاثة من جنود الشرطة في المنصورة على يد أربعة إرهابيين يستخدمون دراجتين بخاريتين واشتباكات بين الشرطة وطلاب الإخوان بجامعة الأزهر الذين عطلوا المرور وحولوا الاتجاه لرابعة العدوية، واستمرار الدراسة في الجامعة التي تضم نصف مليون طالب، وحدوث اشتباكات بين الإخوان والمعارضين لهم في جامعتي القاهرة والمنصورة، ونفي عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لوضع الدستور كل الأخبار عن تحصين منصب وزير الدفاع وأكد أن مصر لن تكون دولة دينية ولن يتم السماح بقيام أحزاب على أساس ديني، وإعلان المجلس القومي لحقوق الإنسان رفضه مشروع قانون الحكومة لتنظيم التظاهر، وطالبها بإلغاء عدد من المواد منه وتفعيل المواد الموجودة في القانون الجنائي، كما بدأت الاستعدادات للاستفتاء على الدستور الجديد، والطلب من المنظمات الأجنبية هيئة المفوضين تقريرها للمحكمة الإدارية بمجلس الدولة ببطلان قرار وزير الداخلية الحالي الموافقة على تمتع ابني الرئيس مرسي بالجنسية الأمريكية بجانب المصرية، لمخالفته القانون الذي ينص على التقدم بالطلب في سن الرشد (السادس عشر) لكن أحمد وشيماء تقدما بالطلب بعد عشر سنوات من بلوغهما السن، وإفراج محكمة جنايات القاهرة عن خمسة عشر من الإخوان المتهمين في احداث مسجد الفتح واستمرار حبس واحد وعشرين والقبض على ضابطي شرطة سابقين وهما يسرقان سيارة، وطلبت قوات الجيش في رفح من سيدة منتقبة كانت تراقبها التوقف إلا أنها جرت بسرعة لا تتلاءم مع النساء، فسارعت بالقبض عليها، واتضح انها رجل.
وإلى بعض مما عندنا.
معارك النساء
وإلى معارك النساء ورائحة العطر التي تفوح من غبارها، وقد تكرمت علينا ثلاث جميلات منهن يوم الخميس في الجمهورية، أولهما زميلتنا ثناء البطل وقالت عن مظاهرات الإخوان التي تعرقل المرور:
‘أطالب الحكومة بتغليظ عقوبة من يدفع الأموال لتأجير هؤلاء لتشمل الغرامة والحبس الوجوبي لقطع الطريق على ضعاف النفوس الذين يحرضون على التظاهر، ولا بد أن يتقبل الشارع السياسي حق الاختلاف ولا نتهم بعضنا البعض بالخيانة والعمالة، فحق التظاهر مكفول لكل المواطنين ولكن لابد من تنظيمه بدلا من العمليات الإرهابية التي تشل الوطن واقتصاده فهذه التظاهرات الهدف الرئيسي منها وقف عجلة الانتاج وتعطيل خارطة الطريق، ولكن هيهات، فمصر لن تموت أبداً ونحن سائرون إلى الأمام’.
طبعاً، هيهات، هيهات، ولذلك تقدمت الجميلة الثانية وهي زميلتنا سميرة صادق لتقول:
‘في كل يوم، وربما في كل ساعة يثبت الإخوان المتأسلمون أن فكرة التصالح معهم غير صالحة على الإطلاق، وأن مبادرات التفاوض التي تخرج بين الحين والآخر لا محل لها، لذا يرى معظم المصريين أن الصلح مع هؤلاء مستحيل، خاصة بعد أن تلوثت أيديهم بدمائنا وبعدما خربوا ما خربوا، ودمروا ما دمروا وأحرقوا ما أحرقوا في بلادنا الحبيبة ومازالوا حتى الآن يرون في الثلاثين من يونيو انقلاباً، واننا جميعاً انقلابيون ويشتمون جيشنا العظيم وقائده بأقذع الألفاظ، ويرون في رجال شرطتنا إرهابيين، فكيف يكون الصلح مع هؤلاء، وقلوبنا مليئة عن آخرها بالحنق عليهم وضدهم، أجيبوني بالله عليكم’.
انحياز مرسي لجانب الثوار
اما الإخوانية الجميلة الدكتورة مروة كمال فأخذت يوم الجمعة في ‘الحرية والعدالة’، تعدد أعمال الرئيس السابق العظيمة والتي من أجلها تمت الإطاحة به، فقالت:
‘غلق المعبر وتضييق خناق الحصار وهدم الأنفاق، ويا ليت الأمر توقف عند هذا الحد، بل طالتهم آلة التشويه الإعلامي بأذرعها الأخطبوطية، وأحكمت عليهم القبضة فتحولت مصر من الأيدي الحنون الراعية الى الأيدي الجاثمة الباطشة بشقيقاتها، من غزة إلى سوريا يا قلبي لا تحزن! كان من الطبيعي أن ينحاز الرئيس المنتخب محمد مرسي إلى صف الثوار في سوريا ويدعمهم.
فكانت قرارات ‘يونيو’ الماضي بقطع كافة العلاقات مع النظام السوري وإغلاق سفارته في القاهرة وسحب القنصل المصري من دمشق وفتح أبواب مصر أمام الفارين من بطش بشار بترحاب تام وحفاوة مشهودة ولكن لم يطل كثيراً فسرعان ما قطع النظام الانقلابي حبل الدعم واستبدله بحبل الشنق للثورة السورية وشهدنا جميعاً طائرات الوافدين السوريين تعود من حيث أتت وشهدنا السوريات المقيمات بمصر يبكين بحرقة على تشويه الإعلام المصري لهن وشهدنا احتجاز نساء وأطفال سوريا بأقسام الشرطة ومطاردتهم وإهانتهم بالطرقات’.
لكن زميلتنا وصديقتنا الجميلة بالأخبار إيمان راشد حولت القضية يوم الأحد، إلى موضوع المظاهرات فقالت عنها:
‘يجب على الحكومة الآن وفورا، أما تفعيل قانون الطوارئ بما فيه من منع المظاهرات واستمراره حتى يستتب الأمن، أو أن يصدر رئيس الجمهورية مشروعاً بقانون ينص على معاقبة من يخرج على التظاهر السلمي بالحبس ويتضمن حقوق وواجبات المتظاهر’.
أما زميلتها الجميلة فاتن عبدالرازق فقد قالت:
‘أطالب بأن يتحمل طلاب العنف والتخريب تكاليف إصلاح ما يحطمونه أو يفسدونه، من غير المقبول أن يتحمل المواطن المصري هذه الأموال من الضرائب التي يدفعها للدولة كما أطالب أساتذة الجامعات العقلاء بالتحرك وسط طلابهم لتثقيفهم وإزالة الغشاوة عن أعين بعضهم من مثيري الشغب المحملين بالأفكار الهدامة، وأن تسارع إدارات الجامعات بإحالة كل من يثبت ضلوعه في هذه الأحداث المؤسفة لمجالس التأديب التي تصل عقوبتها إلى الفصل من الجامعة’.
ايحاءات جنسية
وآخر الجميلات ستكون دينا شرف الدين التي غضبت من برنامج باسم يوسف وما اعتبرته هجوماً منه على السيسي، فقالت يوم الاثنين في اليوم السابع:
‘تعمد باسم يوسف استخدام الكثير من الكلمات ذات الإيحاءات الجنسية التي لا تليق أن تكون مادة يتم بثها عبر التليفزيون ويستهلكها جميع أفراد الأسرة والتي غالباً ما يكون بها طفل أو أكثر، وما كان يلقى قبول وإعجاب المشاهدين سابقا، خاصة السخرية من جماعة الإخوان وأتباعهم كان منطقياً جداً آنذاك لأن المزاج الشعبي تغير، فكثير جداً من البسطاء لا يقبلون أي إساءة ولو بتلميح بعيد للفريق السيسي، هؤلاء المصريون الذين لم يجدوا في كل النخب، ولا رؤساء الأحزاب ولا الإعلاميين ولا المسؤولين من وقف بجانبهم وقدم لهم الخلاص من اغتصاب الإخوان لأرضهم وعرضهم من ذا الذي يستطيع أن يحتل تلك المكانة العظيمة في قلوب المصريين مهما أضحكهم أو أمتعهم لبعض الوقت، وهل من اللياقة أن يبدأ برنامجه بمقطع فيديو لوزير الدفاع من ذلك الذي تروج له شبكة رصد الإخوانية رغبة منها في تشويه الفريق السيسي’.
قلة ادب ودم تقيل وسخافة
وهكذا دفعتنا دينا الى المعركة التي أشعلتها الحلقة الأولى في البرنامج يوم الجمعة الماضي، وانقسم الجميع بسببها، ما بين رافض لها ومهاجم لباسم، وما بين مدافع عنه، وفريق آخر ناقد له ومدافع عنه، ومن بين مهاجميه يوم الاثنين زميلنا بالأخبار أحمد جلال وقوله:
‘برنامج باسم يوسف أسوأ من أفلام العيد، لا يمكن لأي شخص محترم أو غير محترم أن يتابعه دون أن يبصق على التلفزيون ويلعن اليوم الذي وصلنا فيه لهذه الدرجة من الابتذال، البرنامج كله إيحاءات جنسية رخيصة وقلة أدب من كل صنف ولون، ودم تقيل وسخافة بدون حدود، وإذا كانت الأفلام إياها تسعى لجذب المراهقين إلى دور السينما من خلال المشاهد الفاضحة، فان باسم يدخل كل البيوت عبر قناة فضائية المفروض انها محترمة، والسؤال: هل هناك فارق بين باسم يوسف، وصافيناز؟ لا أعتقد’.
وما يشير إليه جلال من العبارات والإيحاءات الجنسية حقيقي، وكانت موجودة في السابق أيضاً، أما صافيناز فهي راقصة أوكرانية تحقق شهرة في الرقص الشرقي، وما أجملها شكلا وجسداً.
تكرار كلمة انقلاب
أكثر من خمسة عشر مرة
وإذا كان قد اعتبر أن باسم دمه تقيل، فان زميلنا في اليوم السابع كريم عبدالسلام اعتبره سخيفاً بأن قال مخاطباً له ‘الأستاذ باسم، أنت سخيف جداً بعد العودة وبرنامجك فقد أهم ما يميزه، التعبير الساخر عما يعتقده أغلبية المصريين، عندما يفوتك ان الشعبية التي حصلت عليها خلال العام الماضي، جاءت لأنك عبرت بصورة واضحة عن انحياز الأغلبية وكراهيتهم لحكم الإخوان واستبداد ممثلهم في قصر الرئاسة، اسمح لي، تسقط في السخافة، وعندما تتصور انك قادر على السخرية من رمز شعبي أحبه الناس والتقوا حوله بصورة لم تحدث منذ الزعيم جمال عبدالناصر، وتزيد في السخرية بتسفيه ما قام به الجيش المصري من إزاحة حكم الإخوان وتكرر كلمة انقلاب أكثر من خمسة عشر مرة فيما يشبه التشويه المقصود للثورة الشعبية التي خرج فيها معظم المصريين في الثلاثين من يونيو والثالث من يوليو الماضي، اسمح لي، تسقط السخافة’.
مش خايف من حد
ونغادر اليوم السابع، إلى الوطن لنكون مع زميلنا علاء الغطريفي وقوله:
‘بدا باسم وهو يمسك العصا من المنتصف وكأنه يقول، هفضل باسم ومش خايف من حد، ومن ثم، بالغ في تزايده على المصريين حتى يظهر أمامهم بمظهر المحايد الذي لا يخشى في الحق لومة لائم، فجاء أداؤه استجابة مثالية لحملة الضغوط الإخوانية التي سبقت ظهوره على المنتديات والمواقع فوضع بعض البهارات الخاصة بالفريق السيسي ليجيب لهؤلاء عن سؤالهم الدائم، هل سيجرؤ على ان يفعل ذلك؟ فتحدث عنهم وإليهم مقسماً بسذاجة المصريين بين مؤيد ومعارض وثورة أو ما سماه انقلابا، رغم أن ما خاض فيه ليس إلا مراهقة مثل إيحاءاته الجنسية، لأنها تزيف واقعاً لم ينقسم فيه المصريون، بل صاروا بمقتضاه في مواجهة فئة تتحالف مع الشر والإرهاب ضد جموع خرجت في يونيو ثم يوليو لتدافع عن مكتسبات حاول الإخوان ان يسرقوها ومعها الدولة المصرية والوطن الضارب بجذوره في عمق تاريخ لا يعرفه باسم وشلته، يا باسم، ليس الحق هو فقط الذي يتبع، بل الأدب أيضاً، تأدب فنحن نراك في البيوت وليس في المواخير’.
معاداة وكراهية حرية الرأي
وإلى من رفضوا الهجوم على باسم ومنهم عضو مجلس الشعب السابق ومن شباب ثورة يناير مصطفى النجار الذي قال في نفس عدد اليوم السابع:
‘يبدو أن خفافيش الظلام، مدعي المدنية والديمقراطية هم أشد تطرفاً من اليمين الديني المتشدد في معاداة وكراهية حرية الرأي والتعبير إذا نالت منهم، ومن ممارساتهم المقززة في المبالغة والنفاق والتزلف وازدواجية المواقف، ليس كل من انتقد باسم يوسف من هؤلاء، ولكن عشاق مبارك ومهووسي السيسي أثبتوا أنهم الوجه الآخر لعبيد المرشد، وكلاهما لا يفهم الديمقراطية ويعادي حرية الرأي والتعبير، مصر التي نتمناها من الممكن ان تتقبل وجود هؤلاء كأطراف هامشية متطرفة على جانب الحياة السياسية، مثل أي مجتمع به بعض المتطرفين لكن لا يمكن أن يكون أعداء الديمقراطية هم التيار الرئيسي لأي مجتمع’.
وإذا تحولنا الى الشروق في نفس اليوم سنجد أن زميلنا محمد علي خير أقرب إلى الناصريين رفض الهجوم على باسم وقال:
‘كان طبيعياً أن يرد ذكر اسم الفريق السيسي في البرنامج أليس هو قائد المرحلة، كما انه الشخصية التي تتمتع الآن بقبول شعبي كبير، وحب جماهيري شديد، فكيف يتوقع البعض ألا يتعرض باسم لشخصية السيسي؟ وأحزنني خروج شخصيات سياسية وعسكرية وإعلامية وفنية لمهاجمة باسم واتهامه بأنه قد تجاوز الحدود، مهددين الرجل بالويل والثبور وعظائم الأمور، واختصامه أمام القضاء وكأن مصر لم تقم بثورة، المفاجأة ان فرقة المهددين الجدد دون استثناء كانوا يرفعون باسم الى عنان السماء عندما كان ينتقد مرسي وجماعته، أو الحزبيين الإسلاميين، لكن عندما انتقل يوسف لمهاجمة الوجوه الجديدة التي ظهرت بعد ثورة يونيو هاجوا وماجوا رغم ان بعضهم قد صدعنا بالحديث عن الحرية والديمقراطية وكلام من هذا النوع، لكن عند الجد كان لهم وجه آخر’.
وإلى من اتخذوا موقفاً وسطاً في نفس يوم الاثنين ومنهم زميلنا وصديقنا ورئيس التحرير التنفيذي لليوم السابع، خفيف الظل أكرم القصاص ناصري قوله:
‘يبدو ان باسم أمام الضغوط أراد التأكيد على أنه مستقل وسيواصل طريقه، ولهذا جاءت الفقرة الخاصة بالرئيس والفريق قديمة وأقرب لإثبات الموقف منها الى السخرية، لأنها تعلقت بمواد قديمة تم استخدامها وتداولها على فيس بوك وتويتر، كما انها كانت مرتبكة بعض الشيء ربما لإرضاء كل المطالب ومع هذا لم يرض أي طرف وجاء الاختلاف حول الحلقة الجديدة، بين من يرى ان هناك مبالغة في الافيهات الخارجة والايحاءات الجنسية ومن يرى الأغنية حملت موقفاً مائعاً مما يجرى، وهذه النقطة هي التي دفعت إدارة القناة لإصدار بيان تعتذر فيه مما رأت انه اختلاف مع الشعور الوطني’.
وأخيراً، الى المصري اليوم وزميلنا وصديقنا حمدي رزق ناصري وقوله عن بيان القناة:
‘بيان جبان لا علاقة له البتة بحرية الإعلام لا كاملة ولا منقوصة، بيان لا يدعم حرية الإعلام بحرف.
يقينا، باسم دس ملح سخريته في جرح طري، جرح الإخوان لم يندمل بعد، لسه فيه شغل كتير على الأرض والضحايا يتساقطون، دماء في سيناء والإسماعيلية والوراق، بدا باسم وكأنه لا يعتبر للدماء، يسخر ممن هم على خط المواجهة، فتألم الكثير، السيسي ليس مرسي ولسنا جماعة ولكننا شعب. القضية ان يحكم هو عقله وضميره فيما ذهب إليه من السخرية من مصر، اللي مرافقة الجيش في الحرام، جمهرة المشاهدين كانوا يتمنون من باسمهم ان يكون مدفعاً ثقيلاً في الحرب ضد الإرهاب، شعارهم، كن لنا لا تكن علينا وهذا لا يمس حريته في شيء بل اكتسب حريته من خروج الجماهير التي يسخر منها على السرير’.
التيار المدعي
لليبرالية والحرية
اما باسم يوسف نفسه فكتب مقالا في ‘الشروق’ امس بعنوان ‘مصر حادفة يمين’ قال فيه: ‘في مصر وبعد الثورة تباينت الفروق السياسية فكان لدينا تيار يميني واضح وهو التيار الديني الذي تشابه مع الحزب الجمهوري في تزمته الديني (مع اختلاف المجتمع هنا وهناك) وتشابهت قنوات التيار الديني مع قناة فوكس نيوز في نشر الكراهية والعنصرية والتكفير واعتبروا ان كل من يأتي بأفكار مستنيرة عن الحريات والمساواة هو شيوعي مثلما يعتبر هنا صنيعة غربية وصهيونية. حتى ما كان يتميز به التيار الديني من مساعداته الاقتصادية للفقراء على مدى عقود طويلة في ظل فشل الدولة، حتى هذا الدور التكافلي توارى خجلا بعد وصولهم للسلطة وأثبتت السياسات الاقتصادية للاخوان انهم لا يقلون رأسمالية عن نظرائهم في الحزب الجمهوري بأمريكا. على الجانب الآخر كان هناك التيار المناوئ للسلفيين والاخوان. التيار الذي يسمى بالعلماني أو الليبرالي. ومن المفترض انه التيار الذي يمثل كل ما هو ضد التيار اليميني، المحافظ، العنصري، الغارق في نظريات المؤامرة. بعد سقوط الإخوان كان من المفترض ان ننعم بكل مميزات النعيم الليبرالي سواء في الاعلام أو في السلطة، لكن بدلا من ذلك رأيت في الاعلام والسلطة – حتى بين أصدقائي (الإليت) الذين يعتبرون نفسهم ليبراليون – شيئا مغايرا تماما. هؤلاء الليبراليون الذين يتفاخرون بإجادتهم اللغات الاجنبية والسفر للخارج وبارتدائهم آخر صيحات الموضة الغربية. هؤلاء يصدقون نظريات المؤامرة بل وينشرونها. هؤلاء ينقلون من مواقع الانترنت اليمينية المتطرفة ويصدقون فوكس نيوز لمجرد انها تهاجم الاخوان ولا يدرون ان هؤلاء اليمينيين يحملون نفس قدر الاحتقار لهم لمجرد انهم عرب. هؤلاء ‘الليبراليون’ يظنون أن العالم يتآمر علينا ويصدقون ان أوباما قادم من عائلة إخوانية ويروجون لترهات أخرى لمجرد وجودها على الانترنت ولكنهم يتجاهلون ما يتردد على هذه المواقع من لغة عنصرية للعرب والمسلمين.
قلة فقط من رجال أعمالهم يقومون بمشروعات مهمة لمساعدة الفقراء ولكن الغالبية العظمى التي تدعي الليبرالية رأسماليون يمينيون مثلهم مثل الاخوان والسلفيين.
يقول مدعو الليبرالية والمدنية انهم ضد الفاشية الدينية ومع حرية الرأي ولكنهم عند اللزوم سيستخدمون الآيات القرآنية والاحاديث ليبرروا للهجوم على أعدائهم ويطعنون في شرفهم بنفس الاتهامات التي يستخدمها التيار الديني فهذا الشخص شاذ أو كافر ويمكن كمان ‘يهودي’ وهي الشتيمة المفضلة لكلا الطرفين فأنصار الاخوان يروجون أن السيسي من أصل يهودي وأعداء الاخوان يروجون أن حسن البنا من أصل يهودي والطرفان يسنون أسلحتهم على ممثلة لمجرد أن والدها يهودي وأسلم، ثم يتشدق الطرفان بمبادئ الاسلام السمحة وطبيعة الشعب المصري المتدين بطبعه.
ربما يكون هناك يسار وربما يكون هناك ليبراليون فعلا في مصر وربما يكون هناك فعلا من يحارب من أجل حقوق العمال والمستضعفين ويناضلون من أجل برامج التنمية والتكافل الاجتماعي ولكن هؤلاء ملعونون من الطرفين فإن لم يكونوا كفرة فهم خونة أو كما أجمع الطرفان عملاء ينفذون أجندة غربية صهيونية.
أستطيع أن اتفهم تعصب التيار الديني وجنوحه ناحية اليمين المتطرف، ففي النهاية هذا هو مكانهم الأيديولوجي الصحيح ولا أستطيع أن ألومهم فهم على الأقل متسقون مع أفكارهم. ولكنني لا أستطيع ان افهم هذا التيار المدعي لليبرالية والحرية، لكنه في النهاية تيار لا يقل تطرفا عن التيار الديني. ربما نستبدل الذقن بماكياج تقيل حبتين، ربما نستبدل المسواك بكأس من المارتيني، ربما نستبدل السروال والثوب القصير ببدلة أرماني، لكن التطرف واحد واليمين واحد.’
الحكومة وإفساد
المرحلة الانتقالية
وإلى حكومة الدكتور حازم الببلاوي التي تتعرض الى انتقادات متواصلة تتهمها بالضعف والتردد، مما دفع زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة التحرير يوم السبت الى ان يعطينا فكرة بسيطة عن الحكومة وأسباب ما اعتبره فشلها، بقوله:
‘حازم الببلاوي الذي هو رئيس الحكومة يشغل منصب عضو مجلس أمناء الحزب الاجتماعي الديمقراطي، هل كنت تعرف؟ هل سمعت هذه المعلومة من قبل؟ هل عمرك شعرت بالببلاوي وهو قيادي لهذا الحزب؟ طيب ما رأيك أن زياد بهاء الدين الذي هو نائب رئيس الحكومة هو أيضاً نائب رئيس ذات نفس الحزب؟ فهل شعر مواطن واحد في مصر بدور هذا الحزب ونائبه بعيدا عن وجودهما في مؤتمرات جبهة الإنقاذ وبرامج الفضائيات؟، أهو بقالنا قرابة أربعة أشهر ولم نشهد لاي حزب أو تيار سياسي أي أمارة، أطاح الشعب بحكم المرشد وسحق أوهام هذه الجماعة الخائنة في أخونة مصر ووضع المصريون حكم الإخوان وأذنابهم وأذيالهم في سلة قمامة التاريخ، وسط هذا كله أين الأحزاب والتيارات والقوى السياسية؟ كانت الحجج التي تبرر ضعف وتهرؤ هذه الأحزاب والقوى هي جهاز أمن الدولة ودولة مبارك التي كانت تخنق الحريات، خلصت دولة مبارك ولم يعد جهاز أمن الدولة قائماً أو قادراً أو متداخلاً فأين تلك الأحزاب؟
ثم كانت حجة قدرة الإخوان التنظيمية ومتاجرتهم بالدين واللعب على عواطف ومشاعر الشعب الدينية، طيب زالت قدرة الإخوان أو انكشفت وأعلن الشعب كله في ثلاثين يونيو وما بعدها كرهه ورفضه ومقته وتعريته لهذه الجماعة وعمالتها وخيانتها وخداعها وكذبها، فأين تلك الأحزاب؟ ولا لها حس ولا تأثير ولا دور ولا فعل ولا باذنجان في الحياة السياسية مجرد ضيوف في القنوات الفضائية وخطباء فارغون في قاعات مؤتمرات فارغة.
المؤسف انهم لا يحسون على دمهم ويعتذرون عن تضييع وقت مصر، بل دورهم الوحيد الآن هو إفساد المرحلة الانتقالية كما أفسدوها بعد ثورة يناير، انهم دببة مصر’.
الحكومة معذورة
ولكن في اليوم التالي الأحد كان لزميلنا بالجمهورية ومدير عام التحرير خفيف الظل محمد أبو كريشة رأي آخر في الهجوم على الحكومة قال عنه:
‘الإعلام هو سبب كل البلاوي لأنه يعمل بمبدأ غبي، وهو ان الموافق منافق والمعارض شجاع وجريء وبطل وان كذب وهذا عيب شعب أيضاً فشعبنا ليس موضوعيا ولا منطقيا مثل إعلامه، ونحن نحمل الحكومات كل الأوزار والمشاكل فإذا صار التكدس المروري خانقا فان العيب في الحكومة وإذا غضبت المرأة من زوجها وتركت له البيت الى بيت اللي خلفوها، فان الحكومة هي التي أوقعت بينهما، لأنها جعلت المعيشة زي الزفت، وإذا خانت الزوجة زوجها، فان الحكومة هي السبب، لأنها جعلت الزوج مطحونا طوال النهار والليل بحثا عن لقمة العيش، ولو ان احد هؤلاء اختير وزيراً في الحكومة التي يهاجمها لتحول فورا الى الضد، وانتقل فورا من الهجاء الى المدح، ولالتمس للحكومة ألف عذر، أما وقد تجاوزه الاختيار ووضع يده في الماء البارد، فانه باق على القدح والهجاء والانفلات اللفظي’.
فشلت الدولة بحماية
مواطنيها المسيحيين
أما بالنسبة لأشقائنا الأقباط وما تعرضوا له، فقد قام زميلنا في المصري اليوم شارل فؤاد المصري يوم السبت بصب جام غضبه على الحكومة بقوله:
‘فشلت الدولة المصرية في حماية مواطنيها المسيحيين، وعادت تطل بوجهها القبيح الذي كن موجوداً أيام مبارك رغم الوعود والكلمات لا مؤاخذة والحنينة والناعمة، نعم فشلت الدولة المصرية بكل مؤسساتها ولا استثني أحداً من تلك ‘المؤسسات’ أشعر بمرارة شديدة فبعد كل هذا الثمن الباهظ الذي دفعناه منذ 25 يناير وما قبلها، لم نأخذ منكم سوى الكلام، والكلام ‘الناعم’ لا يضمد جراحاً ولا يعيد حقوقاً، إن هذا الوطن الذي نعيش فيه ونُقتل فيه مهما فعلتم لن نكرهه لأننا ولدنا، وعشنا فيه وكنائسنا فيه وأجساد قديسينا فيه، وموتانا جزء من أرضه والأهم ان مسيحنا وطئت قدماه ترابه وعاش فيه وشرب من نيله، ولجأ إليه طلباً للأمن والأمان الذي نفتقده اليوم.
يا حكومة ‘تستعر’ منها الأمم، يا نظاماً يقدم رجلاً ويؤخر الأخرى، يا حكومة الفشل والعجز، إلى متى تتكلمون ولا تفعلون؟!.
أيها الفشلة، أين نتائج التحقيق في مذبحة كنيسة القديسين؟
أين نتائج التحقيق في مذبحة ماسبيرو؟ ماذا فعلتم ل’مئة وخمسة وثلاثون’ أسرة مسيحية تم تهجيرها في ‘دلجا’؟ أين الحكم في قضية خلية الزيتون؟ اين ترميم الكنائس المحروقة بفعل الإخوان حتى اليوم؟’.
واعترف انه كادت دمعتان تنسابان من خلف النظارة، تأثرا وحزنا على الحالة النفسية التي يعيشها أشقاؤنا الأقباط، فنحن جيل ولد ونشأ وشب وشاب على عقيدتين سياسيتين الأولى وحدتنا الوطنية داخل مصر، ووحدتنا القومية مع أشقائنا العرب، لأنهما أساس مستقبلنا السيسي، أما أدياننا مسلمين ومسيحيين، ومذاهبنا سنة وشيعة وأرثوذكس وكاثوليك، وغيرهما، فمكانها المساجد والكنائس، وكل دعوة أخرى أو محاولات ضد ذلك، هي تهديد لمستقبلنا ولا تخدم سوى إسرائيل والمخططات الأجنبية، بوعي من أصحابها أو بدون وعي. لكن اليوم التالي الأحد حاول صاحبنا الإخواني البدوي عبدالعظيم البدوي، إقناعي بأن الكنيسة هي السبب بل وشاركت في الهجوم، بأن قال في الحرية والعدالة مبررا له: ‘من المؤكد أن شريحة كبيرة جداً من المسلمين قد أحسوا أن الكنيسة قد خلعت عباءة الوطنية وارتدت العباءة الطائفية مما يزيد من الإحساس بالاحتقان الداخلي والغريب ان موقف الكنيسة الحالي وحساباتها الخاطئة مبنية على استهداف تحقيق مصالح طائفية محدودة تخص الكنيسة نفسها وقياداتها التي تتمتع بامتيازات ضخمة يختصون بها لأنفسهم حتى دون المسيحيين المصريين، واعتقد أن الأوان قد حان بعد ارتكاب جريمة القتل الآثمة والمنكرة لمواطنينا المصريين أمام كنيسة الوراق ان تعيد الكنيسة الأرثوذكسية التفكير من جديد واختيار الطريق الصحيح في صف غالبية الشعب المصري الحقيقي وليست الأغلبية المزورة والمصطنعة إعلامياً في الثلاثين من يونيو بدلا من الاستمرار في معسكر الانقلاب الذي دبر عملية القتل الآثمة كما سبق ان دبر مذبحة القديسين بالإسكندرية أما في حال لم تع الكنيسة دروس التاريخ واستمرت في خيارها الأول والمتمثل في الاصطفاف بجانب الانقلاب العسكري فلن أفاجأ لو علمت يوماً، ما أن الكنيسة نفسها كانت ضالعة في ارتكاب تلك الجريمة’.