فرضية تستبعد الدافع الإرهابي في مقتل الأنبا أبيفانيوس وأخرى ترجح تصفيته على يد أحد الرهبان

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم أنه لم يكن الخبر الرئيسي في صحف أمس فإن إعلان الشرطة أنها قتلت خمسة من أعضاء حركة «حسم» الإخوانية المسلحة والقبض علي أربعة آخرين كان الخبر الأكثر أهمية لسببين: الأول أن المصريين كادوا لا يشعرون بأن أعمالا إرهابية تحدث في المدن من مدة طويلة. حتى في مناطق شمال سيناء، التي كانت مركز تمركز الإرهابيين، لا يسمعون إلا عن عمليات فردية. السبب الثاني تباهي الشرطة بأنها وصلت إلى مستوي مرتفع جدا في عملية جمع المعلومات الدقيقة عن أي مجموعات مسلحة والوصول إليها. وسبب التباهي أنها تتلقى عونا غير محدود من الأهالي في الإبلاغ عن أي شخص أو مجموعة يرتابون فيها لأن الداخلية والمخابرات الحربية تنشران يوميا على شاشات جميع القنوات العامة والخاصة وفي الشريط أرقام التليفونات الأرضية والمحمولة وتطلب من المواطنين الاتصال بها للإبلاغ عن أي شيء. وهكذا تنهال عليها البلاغات الصحيحة وغيرها، أي أنه لم يعد للإرهاب أي بيئة حاضنة حتى في أصغر القرى. وكان ملفتا أيضا في العملية القبض على الأربعة أحياء بما يعني أنهم لم يطلقوا الرصاص على الشرطة عندما أحسوا باقترابها، أي استسلموا مفضلين السجن عن القتل مثل الخمسة الآخرين لوجود تعليمات مشددة للشرطة والجيش بالتصفية الفورية لكل من يرفع السلاح أمامها. والذي علمته أن جهاز أمن الدولة لم يستعد قوته التي كانت له قبل ثورة كانون الثاني/ يناير فقط وإنما ازداد قوة. وكانت هناك عناصر من أصحاب الاتجاهات الدينية تتعاون معه لكن بعضهم بعد يناير/كانون الثاني ووصول الإخوان للحكم رفضوا الاستمرار. أما بعد الإطاحة بالإخوان فقد عادوا للتعاون خاصة بعد أن ازداد عدد قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريبا عاليا ومجهزة بأحدث الأسلحة وتعمل ضمن تشكيل قوات الأمن المركزي. وواصلت الصحف الاهتمام بقضية الفتاة الفلسطينية عهد التميمي التي صارت أعجوبة وأيقونة وتسابقت الصحف في نشر الأحاديث معها التي أجرتها بالهاتف. وهنا القضية الأخرى التي تجتذب اهتمامات الكنيسة الارثوذكسية وأشقائنا الأقباط وهي الاغتيال الذي أوجع قلوبنا للانبا ابيفانيوس وتضارب الأقوال حوله، فيما استمرت الأغلبية مهتمة بمباريات الدوري العام لكرة القدم والحج الذي لم يبق عليه إلا عشرون يوما بما يتضمن وقفة عرفات والأضاحي،
وإلى ما عندنا ….

التحدي شعارنا

ونبدأ بردود الأفعال على عهد التميمي التي نشرت لها «الأهرام» حديثا بالهاتف أجرته معها سارة رمضان قالت فيه:
استطعت أن أهزم خوفي وأصمد أمام المعوقات التي واجهتها إلى أن حصلت على شهادة «التوجيهي». ورغم أن إدارة السجن كانت عائقا أمامي، أنا وزميلاتي المعتقلات، فإننا رفعنا شعار التحدي ووقفنا ضد الظلم الذي تعرضنا له، قائمة طويلة من الانتهاكات تعرضت لها منذ اللحظة الأولى للتحقيق بداية من المجندة التي كانت ترافقني حتى المحققين الذين هددوني باعتقال أشخاص من عائلتي لإجباري على الاعتراف، والكلمات النابية التي كان يتلفظ بها المحققون أمامي إضافة إلى أن وجود الأسرى داخل دولة الاحتلال هو انتهاك بحد ذاته لابد أن تعاقب عليه إسرائيل. حقًا كان من الصعب استكمال دراستي حيث كان الضغط كبيرًا جدًا علينا ولكن رغم الصعوبات فإنني استطعت الصمود والتركيز على الحصول على شهادتي، ولهذا أعتبرها من أهم السنوات في حياتي حيث استطعت من خلالها إعادة اكتشاف «عهد» من جديد فقد كان الضغط كبيرًا والخوف أكبر من أن أفقد تلك السنة الدراسية. ليس هذا فحسب بل كان الوجع النفسي والإنساني يسيطر علي. في بعض الأحيان حينما أتذكر زميلاتي وهن يذهبن للمدرسة ليتلقين دروسهن في الوقت الذي أحرم فيه كطفلة فلسطينية من أبسط حقوقي في التعليم لأنني حبيسة جدران مظلمة مكبلة بالقيود الحديدية في دعوى أدافع فيها عن حقي فى الأرض والوطن. سأدرس القانون لأصبح محامية ليكلل دوري النضالي بما ينبغي أن يكون. أستطيع أن أتوقع المستقبل إلا أن تركيز نشاطي الرئيسي الآن وما أضعه على عاتقي هو أن أكون ناشطة في مجال حقوق الأسرى مدافعة عن كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

أمنية الوحدة

ونشرت «الوطن» حديثا لها أجراه معها محمد علي حسن قالت فيه:
والدتي كانت معي في السجن نفسه لكنها كانت محتجزة في غرفة أخرى، وحينما كانت إدارة السجن تسمح بفتح الغرف كنت ألتقي بها وفي أوقات كثيرة كنت أحتاج إلى أحضانها لكن جدران الزنزانة كانت عائقا بيني وبينها. هذه التجربة علمتني مدى وقوف الأسيرات بجانب بعضهن البعض داخل سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي فالأسيرات كلهن قويات. أصعب لحظات مررت بها أثناء فترة اعتقالي تمثلت في موقفين الأول عند استشهاد ابن عمي عز التميمي بعدما أطلق عليه الاحتلال النار خلال مواجهات في قريتنا «النبي صالح» ومنعوا الأهالي من إسعافه، أما الموقف الثاني عندما اعتقل الاحتلال الإسرائيلي شقيقي الأكبر وعد حيث قامت القوة بتفتيش منزلنا قبل اعتقاله في مشهد مشابه لما حدث عند اعتقالي. كانت إدارة السجن تعطيني ورقة الأسئلة وأنا أجيب مثل جميع الأطفال الأسرى حيث كنت أذاكر الكتب الدراسية التي أدخلتها عائلتي في أثناء فترة الاعتقال. واعتبر فترة الامتحانات تحديا ضد الاحتلال الإسرائيلي فالمعتقل جعلني أقوى كنت أخصص كل وقتي في المعتقل للدراسة واستذكار دروسي. فقط أتمنى أن تتوحد القيادات الفلسطينية وأن يتحرر جميع الأسرى ولن أنسى قضيتهم حتى أموت. أكد الرئيس محمود عباس على دعمه لي خلال اللقاء الذي جمعني به أنا وعائلتي بعد الإفراج عني ووعدني بلقاء ثانِ حتى يكون لي متسع من الوقت للحديث معه بصورة أكبر وأوصل له جميع أوضاع الأسيرات داخل معتقلات الاحتلال الإسرائيلي.
ونصل إلى جريدة «صوت الأزهر» وتحقيقها الذي قالت فيه: وقال السفير سعيد أبوعلي الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية إن الأسيرة الفلسطينية المحررة عهد التميمي مثلت نموذجا للإصرار والإيمان الفلسطيني بحتمية الانتصار خاصة في مثل هذه المرحلة المصيرية بكل المعاني التي تجتازها القضية الفلسطينية والتي يقف فيها الشعب الفلسطيني شامخا بقيادة الرئيس محمود عباس، متمسكا بحقوقه وثوابته الوطنية، ومتصديا بصلابة لكل محاولات الاستهداف لتصفية قضية الفلسطينية، ومصرا على مواصلة النضال وبناء الدولة. وأشاد بما تمثله عهد من نموذج في المقاومة السلمية ومسيرة الفتاة والمرأة الفلسطينية النضالية العريقة، موجها التحية لنضال الشعب الفلسطيني بكل فئاته وأطيافه وأجياله وإلى الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الذين يواصلون درب الحرية والتضحية.

الأنبا محب للجميع

وإلى قضية مقتل الأنبا ابيفانيوس، رئيس دير الأنبا مقار، بضربه على رأسه بآلة حادة وهو أمر يثير القلق وكثرة التخمينات. هل قتله متطرفون إسلاميون يريدون إحراج النظام أم قتله رهبان؟ البابا تواضروس في تجنيز الأنبا طالب بانتظار نتائج التحقيقات وقال نقلا عن عاطف مكرم في «المساء»: قال قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني في صلاة جناز مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير القديس مقاريوس ببرية شيهيت في كنيسة القديس الأنبا مقار الأثرية في وادي النطرون: إنه في الحقيقة أسقف منير لكل من حوله رغم الألم الذي يعتصرنا جميعًا ويعتصرني أنا شخصيًا إلا إننا على رجاء القيامة نودعه كما تعلمنا كنيستنا الارثوذكسية، إننا أمام هذا الناسك الجليل لا يهتز إيماننا بالله ضابط الكل، فالله يضبط هذه الحياة وليس شيء بعيد عن هذا نؤمن أن الله يضبط حياتنا بكل تفاصيلها ويضبط رحيلنا من هذه الحياة. نؤمن أيضًا بأنه صانع الخيرات للجميع للأبرار والأشرار ويظهر شمسه على الصديقين والخطاة، ونؤمن بأنه محب للبشر حتى الخطاة. أنا أشهد أمام الله وأمامكم أن هذا النموذج الرفيع فى المعرفة والقامة الروحية كان في عمله طبيب متميز ومتفوق وكان هادئًا وسط أسرته المباركة التي جعلته مرتبطا بالكنيسة منذ نعومة أظافره. وعندما جاء الوقت في سن الثلاثين دخل إلى الدير وتتلمذ على يد شيوخ الدير وصار محبوبًا ومحبًا للجميع. وبعد ما يقرب من ثلاثين سنة أختير للأسقفية بناء على رغبة الآباء الأحباء وصار أسقفًا وصارعضوًا فى مجمع كنيستنا القبطية الأرثوذكسية ورغم أن أسقفيته لم تدم إلا خمس سنوات وشهورا قليلة إلا أنه قدم لنا رسالة حية.

ليس له عداوات

لكن رئيس تحرير «الوفد» الأسبق مجدي سرحــان رفض طلب البابا انتظار نتائج التحقيقات وقدم سيناريوهات عدة لدوافع القتل وقال:
كل هذه السيناريوهات تكاد تكون مستبعدة فرئيس الدير القتيل لا يمتلك شيئا يمكن سرقته منه شأنه شأن كل الرهبان ولا يوجد أي دليل على سرقة أي شيء من متعلقاته الشخصية، ولذلك فإن فرضية السرقة مستبعدة، وكذلك فرضية الدافع الإرهابي مستبعدة، لأن الأسقف الضحية ليس شخصية عامة شهيرة وغير معروف لغير مرتادي الدير ولا يمكن تمييزه عن باقي الرهبان.أيضا عمال المزرعة كلهم مسيحيون وليست لهم عداوات مع رئيس الدير فلماذا يقتلونه؟ هنا تبرز حقيقة ساطعة هي أن قتل الأنبا إبيفانيوس كان هدفا في حد ذاته وغالبا ليس من خارج الدير وهذا ما يطرح السيناريو الرابع «الأسود» للجريمة وهو أن يكون القاتل من بين الرهبان أنفسهم وهو ما رجحه أحد رهبان الدير في تصريح صحافي قال فيه: «إن القاتل هو أحد الموجودين في الدير وليس خارجه لأنه يعرف ممرات الدير وأماكن كاميرات المراقبة التي لا توجد في مثل هذا الممر الذي وقعت فيه الجريمة، كما أن القاتل يعرف رئيس الدير جيدا ولم يستهدف قتل أحد آخر. «لكن: لماذا يقتل راهب أسقفا في الدير؟ وهل يوجد بين الرهبان من يقتل؟ البعض يقول: إن الأسقف الضحية هو أحد التلاميذ المخلصين لمدرسة الأب متّى المسكين الفكرية التي تختلف مع الكنيسة أو «الكرازة» في بعض الأمور اللاهوتية. إن الفترة الماضية شهدت صدامات وخلافات حول بعض التعليم الكنسي بين الدير والكنيسة. وهذا الصدام ارتبط بشكل ما بـ«تسييم» الأنبا أبيفانيوس على الدير أو تعيينه رئيسا له بواسطة البابا تواضروس.

تنبأ بموته

وأخيرا إلى «الدستور» التي نشرت صفحة كاملة عنه ضمت تحقيقات عدة شارك في إعدادها مايكل عادل وجرجس صفوت وتريزة شنودة ومونيكا جرجس. ومما قالوا:
حسب الراهب شنودة المقاري فإن «الأنبا أبيفانيوس أعلن اقتراب وفاته لعديد من رهبان دير الأنبا مقار» مستدلًا على ذلك بـ«اعتكاف أحد آباء الدير منذ أكثر من أسبوع عند سماعه كلام الأب الراحل بقرب نياحته كدليل على حزنه». وأضاف المقاري: «أحد العلمانيين حمل إلى الدير رخامة كشاهد جنائزي فيه التفاصيل الخاصة بالأب الراحل لتوضع على باب الفتحة الخاصة بمواراة جسد الأنبا في الدير، وقال بالحرف: «نيافة الأنبا أبيفانيوس طلب مني منذ أربعة أيام تجهيز هذه الرخامة»»ومن فوارق القدر أيضًا أن الأنبا الراحل حمل خلاصة فكره قبل أيام من موته خلال عظته وحديثه الأخير مع رهبان ديره حين سأل أحد الرهبان نيافته قائلًا: «كيف نميز فكرا مزيفا وكيف لا ندعه يخدع قلبنا؟»عندها أجاب الأنبا أبيفانيوس وكأنه يعطي وصيته الأخيرة: «كل فكر يؤدي إلى المزيد من المحبة فكرٌ مقدس وكل فكر يؤدي إلى الثبات في المسيح أكثر هو فكرٌ مقدسٌ أيضًا. أما كل فكر يخلق غيرة بيني وبين أخي فهو فكر مزيف مخادع، فلنجعل المحبة هي المصفاة التي نصفي عليها جميع أفكارنا وسيحفظنا ذلك من حرب العدو ولكن الحرب آتية لا محالة فلنستعد لها».
الأنبا أبيفانيوس ولد في 27 يونيو/حزيران 1954 في مدينة طنطا وتخرج فى كلية الطب وترهبن في 21 أبريل/نيسان 1984 في دير الأنبا مقار في وادي النطرون باسم الراهب القس أبيفانيوس المقاري وسُيّم أسقفًا ورئيسًا للدير في 10 مارس/ آذار 2013. قبلها كان يُشرف على مكتبة المخطوطات والمراجع بكل لغاتها في الدير باعتباره من الباحثين النشطين، ونشرت له مطبعة الدير أول إنتاجه العلمي وهو «ترجمة من اليونانية القديمة للعربية: سفر التكوين والقداس الباسيلي».

حتى لا نبدأ من الصفر

ولا تزال الصحف والمجلات الحكومية مليئة بإعادة ما قاله الرئيس في المؤتمر الوطني السادس للشباب وتحليله خاصة قوله إنه «زعلان» بسبب «هاشتاغ إرحل» رغم ما أنجزه من مشاريع. ولذلك قال منصور عبد الغني في «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري مشيدا بما تحقق ومهاجما النظام كذلك بقوله:
ابقى يا ريس لأنك تصديت، استمر لأنك رفضت المساومة على مصر وأمنها القومي واستجبت لمطالب الملايين بتصحيح المسار ووفرت الأمن والأمان. أعطيت الأمل لأجيال كثيرة في إمكانية استقلال القرار الوطني وتحرير الإرادة. إبقى يا ريس رئيسا منتخبا مطبقا للدستور، محافظا على الدولة ووحدة وسلامة أراضيها، منصتا للرأي الآخر، فاتحا المجال أمام الكفاءات وأهل الخبرة، فارضا العدل والمساواة، مسؤولا عن المقهورين العاجزين عن توفير احتياجاتهم بسبب الإجراءات الاقتصادية القاسية.
وفي مجلة «المصور» الحكومية أثار رئيس تحريرها الأسبق عبد القادر شهيب إلى ظاهرة ازدياد عدد الفقراء في مصر بدرجة ملفتة وكان مقاله عنوانه «حتى لا نبدأ من الصفر في مواجهة الفقر» :
طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من رئيس الرقابة الإدارية خلال فعاليات مؤتمر الشباب الذي احتضنته جامعة القاهرة بداية هذا الاسبوع أن يضع على مكتبه الملف الخاص بنحو 107 أسر فقيرة في إحدى قرى الفيوم لا تجد عونا أو مساعدة تعين أفرادها على الحياة وتوفير الحد الأدنى الضروري من احتياجاتها الأساسية من الغذاء ناهيك عن الاحتياجات الأساسية الأخرى من سكن آدمي ورعاية صحية وتعليم وغيره. وفي الوقت ذاته طلب الرئيس السيسي من وزيرة التضامن الاجتماعي ان تسعى بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية للوصول إلى هذه الأسر الفقيرة التي لا تنطبق عليها الشروط المقررة للحصول على دعم ومعاش تكافل وكرامة لتوفير دعم لها يساعدها علي مقاومة فقرها، بينما طلب من رئيس الرقابة الإدارية اختصار الجدول الزمني المقرر للانتهاء من إعداد قائمة شاملة لمصر اقتصاديا واجتماعيا وفي كل المجالات من ست سنوات إلى أربع أو أقل، مشيرا لأهمية أن نعرف الفقراء الذين يعيشون في بلدنا والوصول إليهم لمساعدتهم وتقديم الدعم اللازم لهم.
ولكن الرسام في «المصري اليوم» عمرو سليم قدم دليلا مضادا ينفي فيه حكاية تزايد الفقر وإنما العكس هو ما حدث تزايد الغنى لدرجة أنه شاهد امرأة وسمعها تقول لجارتها:
جوزي محرج عليا أطبخ من ساعة ما رفعوا سعر الغاز كل يوم بنطلب أكل جاهز من مطعم مكسيم في سويسرا.

إعلاميون بلا عمل

وإلى المشاكل حيث أحزننا عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» وهو ينقل لنا مأساة صحافيين قال عنهم تحت عنوان «إعلاميون بلا عمل»:
أين سوف يذهب الإعلاميون والصحافيون الذين استغنت عنهم أماكن عملهم في الشهور الأخيرة؟ أتمنى أن تنشغل كل الجهات المعنية وذات الصلة بالبحث عن إجابة لهذا السؤال الصعب؟ لا أتحدث اليوم عن السياسة أو المحتوى أو لماذا تقشفت هذه الصحيفة أو توقفت تلك المحطة ــ فذلك موضوع متشعب ــ لكن أتمنى أن ننشغل جميعا بالتفكير فى أمر الزملاء الذين فقدوا وظائفهم في الشهور الأخيرة إذ شهدت غالبية الصحف والفضائيات عمليات تقشف واسعة النطاق بفعل أزمات اقتصادية طاحنة. نعلم جميعا أن أسعار الورق ارتفعت عالميا أكثر من مرة قبل أقل من سنتين كانت الزيادة 80٪ بسبب تداعيات قرار تعويم الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية. وقبل شهرين ارتفعت الأسعار مرة أخرى إلى نسب تقترب من 45٪ بسبب تغيرات في سوق الورق عالميا بفعل الحروب التجارية بين أمريكا والصين وأوروبا أو لتغيرات في قوانين عالمية تتعلق بآليات استخدام بعض أنواع الوقود في النقل. هذه الارتفاعات مصحوبة بتراجع حصة الإعلانات التجارية خصوصا تلك الموجهة للسوق المصرية إقليميا حتمت على غالبية الصحف وقف التعيينات أو تخفيض الرواتب. ورغم ذلك كانت غالبية الصحافيين تتقبل هذه الإجراءات مكرهية، لكن الجديد أن العديد من الصحف والفضائيات بدأت عمليات استغناء واسعة النطاق عن بعض العاملين فيها والنتيجة أن مئات الصحافيين والإعلاميين وجدوا أنفسهم جالسين في بيوتهم لا يجدون فرصة عمل تحافظ لهم على الحد الأدنى من الدخل اللازم لمعيشتهم، وبعضهم لم يعد يملك إلا البدل النقدي الذي تقدمه نقابة الصحافيين ولا يزيد على 1670 جنيها. في بعض المؤسسات كانت عمليات الاستغناء واسعة النطاق ونظرا لعدم وجود فرص عمل في صحف أو مواقع أو فضائيات أخرى كان الجلوس فى المنزل هو الخيار الوحيد. أعرف قصصا مأساوية كثيرة لزملاء في المهنة لا يصدقون حتى الآن أنهم بلا عمل، بعضهم كانوا نجوما بارزة في سماء الإعلام وبعضهم كانوا في بداية مشوارهم المهني. في السنوات الأخيرة صار في كل جامعة كلية إعلام أو أكثر من قسم للإعلام فيها والجميع يحلم بأن يصبح صحافيا لامعا أو مذيعة مشهورة ودخل المهنة من يستحق ومن لا يستحق لكن النتيجة النهائية أن هناك أكثر من 12 ألف صحافى عضو في نقابة الصحافيين وربما مثلهم أو أكثر غير معينين وآلاف غيرهم يعملون في الفضائيات ما بين مذيعين ومعدين ومصورين وفنيين. أتمنى أن تكون هناك لجنة طارئة تدرس هذا الملف ويكون ممثلا فيها نقابتا الصحافيين والإعلاميين والمجلس الوطني للإعلام والهيئة الوطنية للإعلام والوطنية للصحافة وكل جهة مختصة ومعنية بهذا الملف الحيوي والحساس قبل أن يجدوا المئات معتصمين في نقابة الصحافيين أو نقابة الإعلاميين الوليدة.

الأطباء الأشباح

ولكن مقابل هذه المشكلة أشار رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «اليوم السابع» أكرم القصاص إلى مجموعة تحقق مكاسب هائلة ولا تقدم مقابلا لها وهم كبار الأطباء الذين يهددون بفضل مشروع التأمين الصحي الجديد، وقال عنهم:
ونحن نتحدث عن المنظومة الصحية والاتجاه لتطبيق التأمين الصحي الشامل الأمر يستحق البحث والنقاش للوصول إلى أفضل صيغة تقدم خدماتها للمرضى، ومع أهمية التمويل والموازنة هناك عناصر تسبق في أهميتها المال. التمويل يمكن توفيره ويتضمن قانون التأمين الصحي الشامل أبوابا كثيرة يمكن أن توفر تمويلا مناسبا وكافيا لكن هناك العنصر البشري والإنساني وهو الذي يبدو أنه يغيب في منظومة الطب الحالية خاصة أن الأطباء الكبار غالبًا غير متفرغين يتنقلون من مستشفى لآخر ومن عيادة لأخرى. ويبدو المريض في آخر قائمة الاهتمامات. لا يوجد نظام تفرغ يضمن وجود الطبيب في مكانه ومستشفاه وهو نظام غير موجود في أي مكان في العالم ومعروف أن تراخيص مزاولة المهنة في الدول التي تحقق أنظمة طبية محترمة تصدر بتحديد المكان المحدد الذي يعمل فيه الطبيب، ولا يوجد في أي دولة متقدمة طبيب يتقافز بين المستشفيات تاركا مرضاه يلهثون وراءه بحثا عن كلمة أو رأي. لقد كنت شاهدا على تجربة كاشفة لأمراض الطب والعلاج في واحدة من أكبر مستشفيات مصر ـ عين شمس التخصصي ـ ظل المريض ينتظر أستاذ ورئيس قسم الصدر أو أستاذ ورئيس قسم الأورام ثلاثة أسابيع من دون أن يزوره أي منهما، ولم تجد التدخلات والتوصيات شيئا. الأطباء الكبار يتركون تلاميذهم المتدربين ويكتفون بتلقي التقارير على «الواتس آب» وإنْ وجد الأستاذ وقتا يراجعها بإهمال ويجيب عليها بملل والنتيجة مزيد من الآلام للمريض وأهله، وبعض كبار الأطباء تحولوا إلى أشباح تمارس طبا شبحيا وماكينات لجمع المال.
يذكرني ذلك بواقعة حدثت أيام الرئيس جمال عبد الناصر عندما أتفق كبار الأطباء على رفع قيمة الكشف من خمسة جنيهات إلى عشرة فقال في خطبة علنية إذا لم يتراجعوا عن هذه الزيادة فسوف أقوم بتأميم الطب مثل بريطانيا وهي دولة رأسمالية فسارعوا بالعودة إلى السعر الأول وهم يجزون على أسنانهم غيظا منه.

حكاية زواج أنور وليلى

أخيرا إلى الحكايات والروايات وستكون هذه المرة من جريدة «اللواء الإسلامي» التي نشرت تحقيقا السيد الحراني عن قصة زواج الفنان أنور وجدي من الفنانة ليلى مراد، نقلا عن كتاب الباحث الفني أشرف غريب، وضمنه أقوال لمحمود عساف سكرتير حسن البنا مرشد الإخوان ومؤسس الجماعة. وجاء في التحقيق :
كانت تفاصيل وثيقة الزواج الذي تم في محكمة مصر الابتدائية وتنشرها «اللواء الإسلامي» كالتالي «إنه في يوم 1 شعبان عام 1364 هجرية الموافق 15 يوليو/تموز عام 1945 الساعة 12 ظهراً عن «على» يدي أنا محمد صالح النواوي رئيس قلم المأذونين في محكمة مصر الابتدائية الشرعية بالأصالة عن حضرة صاحب القضاء رئيس المحكمة حضر كل من: حضرة الأستاذ أنور وجدي المولود في القاهرة المسمى أبوه المرحوم يحيى وجدي ابن المرحوم حسين صالح وأمه الست مهيبة بنت سعيد البالغ «الزوج» من العمر 32 سنة تقريبا والساكن 25 شارع شريف باشا المتدين بالدين الإسلامي والتابع للحكومة المصرية وصناعته مدير شركة سينما والآنسة البكر ليلى مراد المولودة في بلدة القاهرة المسمى أبوها زكي مراد ابن مراد زكي وأمها الست جميلة مراد بنت إبراهيم روشو البالغة «الزوجة» من العمر 24 سنة تقريبا الساكنة في المنزل المذكور المتدينة بالدين الإسرائيلي من رعايا الحكومة المصرية وصناعتها مطربة وكلاهما بالغ عاقل وتم الاتفاق على مؤخر صداق وقدره 500 جنيه». يذكر هنا أنه في ذلك الوقت لم يكن قد تم الاعتراف رسميا بوجود إسرائيل. وذكر الناقد الفني أشرف غريب في كتابه الوثائق الخاصة بليلى مراد أن الفنان أنور وجدي أعلن رسميا عن الزواج يوم 17 يوليو/تموز عام 1945 عقب انتهاء تصوير مشهد الزفاف الذي كان يجمعه مع ليلى ضمن أحداث فيلمهما «ليلى بنت الفقراء» حيث أبلغ الحضور بأنه عقد قرانه عليها بالفعل قبل يومين في محكمة مصر الابتدائية الشرعية.
وقال السيد الحراني إن أنور ذهب لمقابلة السيد شومان الذي افتتح فرعا للبنك العربي في القاهرة في وقت كان فيه حسن البنا قد توجه إليه لفتح حساب للجماعة فيه قال:
فاجأنا شومان بك بقوله بصوت عال حينما لمحنا: أهلاً أهلاً أهلاً وسهلاً مما جعل الجالس أمامه ينظر إلينا فإذا به ينتفض هو الآخر ويهتف قائلاً: حسن بك، حسن بك أهلاً وسهلاً، حسن بك. ثم تقدم نحونا مصافحاً الإمام ثم إياى ثم جلس على كرسى مواجه للإمام. وقال لنا أنا أنور وجدي المشخصاتي- يعني الممثل- طبعاً فأنتم تنظرون إلينا ككفرة نرتكب كل يوم المعاصي في حين أنا والله أقرأ القرآن وأصلي كلما كان ذلك مستطاعاً. كانت مفاجأة لي فلم يكن أحد ينادي الإمام أو يشير إليه في كلامنا إلا بقولنا فضيلة الأستاذ أو السيد الإمام أما حكاية حسن بك كانت نشازاً غريباً عليه وعلى مسامعه هو أيضا. رد عليه الإمام بقوله يا أخ أنور أنتم لستم كفرة ولا عصاة بحكم أعمالكم فالتمثيل ليس حراماً في حد ذاته ولكنه حرام إذا كان موضوعه حراماً وأنت وإخوانك الممثلون تستطيعون أن تقدموا خدمة عظمى للإسلام إذا عملتم على إنتاج أفلام أو مسرحيات تدعو إلى مكارم الأخلاق بل أنتم تكونون بذلك أكثر قدرة على نشر الدعوة الإسلامية من كثير من وعاظ المساجد. ثم قال الإمام إني أرحب بك وآمل أن تحضر لزيارتنا في دار الإخوان المسلمين في الحلمية الجديدة لنتبادل الرأي حول ما يمكن أن تسهموا به في نشر الفضيلة والدعوة إلى الله تعالى.

فرضية تستبعد الدافع الإرهابي في مقتل الأنبا أبيفانيوس وأخرى ترجح تصفيته على يد أحد الرهبان

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية