الشرطة تدخل حرم جامعة الازهر لأول مرة منذ إلغاء الحرس الجامعي.. وتحذير الجيش من اتخاذ أي إجراء ضد باسم يوسف

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’الحدث الاهم امس كان لأول مرة تدخل قوات الشرطة إلى حرم جامعة الازهر منذ حكم القضاء بإلغاء الحرس الجامعي، لإعادة الأمن والنظام بعد أن طلب ذلك رئيس الجامعة منها، وأما الخبر والموضوع الثاني فهو إلقاء الشرطة القبض على صديقنا العزيز عصام العريان، وأثناء القبض عليه كان حريصا على إظهار خفة دمه، انتو جيتو إزاي؟ وهاتاخدوني على فين؟ وعاملوه بكل أدب.
كما نشرت الصحف عن قيام العشرات بتنظيم وقفة احتجاجية امام سينما راديو التي يسجل فيها باسم يوسف برنامجه.
وإلى بعض مما عندنا:

دعوة الإخوان والدعوة للوحدة العربية

ونبدأ بأبرز المخلصين في مهاجمة عروبتنا، وهو زميلنا الإخواني حازم غراب وأحدث إبداعاته قوله يوم الثلاثاء في الحرية والعدالة وهو يقارن بين دعوة الإخوان والدعوة للوحدة العربية:
‘عالمية الإخوان هي التي جعلتهم يهبون لنجدة فلسطين والجزائر وتونس والمغرب وأفغانستان ضد الاحتلال الصهيوني والفرنسي والسوفييتي، هذه العالمية أو الأممية هي ما دفعت الإخوان للمشاركة الإغاثية في إنقاذ ضحايا الصرب والروس في البوسنة والهرسك ونجدة الصومال من كارثة المجاعة، قصر نظر وعنصرية القوميين العرب ألّبا وأغضبا النظم العربية على كثيرين من المسلمين ذوي الأصول الفارسية والكردية والتركمانية والأمازيغية والنوبية وغيرهم من الأعراق، لم يحسن القومجية العرب سواء كانوا بعثيين أو ناصريين معاملة شركائنا من القوميات غير العربية في الوطن العربي، اقصى ما زعمه القومجية هو إدعاؤهم أن الوحدة العربية مقدمة للوحدة الإسلامية وكذبت أفعالهم أقوالهم في العراق وسوريا ومعظم بلاد المغرب العربي ومصر أيضاً’.
ولا يمكنني الا ان لن اشير الى ان من هب لنجدة فلسطين كانت جيوش دول عربية عام 1948 لمنع قيام إسرائيل، هي مصر أساساً، وإمارة شرق الأردن، والعراق، رغم أنها كانت محتلة من بريطانيا، وبعض قوات من سوريا، وجاءها متطوعون من كل الدول العربية، بمن فيهم تونس والجزائر والمغرب رغم خضوعها للإحتلال الفرنسي ومن ليبيا، واليمن، للقتال بجانب الفلسطينيين، وكان من بينهم إخوان مسلمين طبعاً، أما حرب التحرير في الجزائر وتونس والمغرب، فكانت أكبر مساعدة من مصر حتى وهي محتلة أيام الملكية، كان هناك مكتب للمغرب العربي وتردد عليها علال الفاسي من المغرب والحبيب بورقيبة من تونس، وزاد الدعم من جانب الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس باشا زعيم حزب الوفد، لدرجة أن بورقيبة بعد أن أصبح رئيساً لتونس بعد الاستقلال أطلق اسم النحاس على واحد من شوارعها الكبيرة، كما استضاف وزير خارجية حكومة الوفد، المرحوم محمد صلاح الدين باشا تقديرا لمساندة الوفد له ضد الفرنسيين ومصر محتلة، وتحولت المساندة بعد ثورة يوليو 1952 أيام خالد الذكر جمال عبدالناصر الى اشتراك فعلي بالأفراد والسلاح في حروب الاستقلال، بالإضافة الى ان حركات التحرير في البلدان الثلاثة كانت بعيدة عن الاخوان ففي تونس قادها أساسا الحزب الدستوري، وفي الجزائر جبهة التحرير الوطني وهي امتداد لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تأسست عام 1930، وفي المغرب حزب الاستقلال بزعامة علال الفاسي، وتضامن الملك محمد الخامس، ومصر هي التي لعبت الدور الأكبر في مساندة الدول الثلاث خاصة الجزائر في عملية التعريب، أما أفغانستان فالدور الأمريكي والأحزاب الإسلامية من غير الإخوان كانت القاعدة الأساسية للقتال ضد السوفييت والحزب الشيوعي بقيادة نجيب الله، ومساعدات هائلة من السعودية ودول الخليج، أما البوسنة والهرسك، فالفضل يعود الى أمريكا ورئيسها بيل كلينتون الذي شن الحرب ضد الصرب وهو المسيحي، وبرامج الإغاثة التي قدمتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجمعيات الخليجية كانت الأساس، وحكاية عالمية الإخوان غريبة، لأنها تحدث في العالم كله، يكفي أن أشير هنا إلى تدفق المتطوعين من أمريكا وأوروبا للقتال في إسبانيا ضد الجنرال فرانكو في الثلاثينيات من القرن الماضي وكان على رأسهم الأديب الأمريكي ارنست هيمنجواي بينما توقفت المساعدات من المانيا هتلر على فرانكو الى ان انتصر في الحرب الأهلية، كما شهدت حركات الاستقلال في دول أمريكا اللاتينية تدفق متطوعين أبرزهم الأرجنتين تشي جيفارا، وأما بالنسبة للأقليات القومية، مثل الأكراد والفرس والتركمان، واضطهاد القوميين لهم، فلا أعرف عن وجود أقليات فارسية وما نعرفه ان في إيران أقلية عربية في عربستان وتغير اسمها إلى خوزستان، أما التركمان فهم موجودون في شمال العراق خاصة في الموصل وكركوك، والأكراد هم القومية الثانية بعد العربية، وكانت المشاكل معهم منذ العهد الملكي وأيام حكم عبدالكريم قاسم، والبعث، وأول اتفاق في حياة الأكراد للاعتراف بقوميتهم وحقهم في استخدام لغتهم في المدارس، والحكم المحلي، هو اتفاق الحادي عشر من مارس سنة 1970 بين زعيمهم الملا مصطفى البرزاني وبين نظام البعث، وهو ما أثار غضب كل من تركيا وشاه إيران واعتبروه تحريضا للأكراد في البلدين للثورة للمطالبة بنفس الحقوق، وهي الحقوق التي حصلوا على أقل منها من الإخوان المسلمين الأتراك، بقيادة أردوغان، صحيح ان حروباً قامت بعد ذلك لكن هذه قضية أخرى، وطموح الأكراد في العراق وتركيا وإيران وسوريا هو تكوين دولة كردية قائمة على أساس القومية الكردية، لا الدين الإسلامي، أي يريدون الانفصال، لا دولة خلافة إسلامية، والمدهش ان الإخوان يتجاهلون أن الدولة الإسلامية التي قامت على اساس الدين وهي باكستان عام 1947 بعد انفصالها عن الهند، نشبت الحرب فيها بين الإقليم الغربي البنجاب، والشرقي البنغال، على أساس قومي، وانفصل البنغال وكونوا دولة مستقلة هي بنجلادش، أما قوله أن القومجية هم من قالوا أن الوحدة العربية مقدمة للوحدة الإسلامية، فهو غير حقيقي، لأن قائل العبارة هو حسن البنا نفسه، وهو ما جاء في كلمته للمؤتمر الخامس، والمطبوعة في كتاب رسالة المؤتمر الخامس والصادر عن دار الكتاب العربي في مصر، وفي الصفحات من 45- 50، ما ينفي كلام حازم، إذ قال بالنص:
‘وحدة العرب أمر لابد منه لإعادة مجد الإسلام وإقامة دولته وإعزاز سلطانه من هنا وجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها’.
وقال عن الإخوان:
‘يؤيدون الوحدة العربية باعتبارها الحلقة الثانية في النهوض ثم هم يعملون للجامعة الإسلامية باعتبارها السياج الكامل للوطن الإسلامي العام’.

المراجعة والمصالحة

اما احمد البري فكتب في ‘الاهرام’ تحت عنوان ‘ما بعد القبض على العريان’ قائلا: ‘ والحقيقة أنه ينبغي على الجميع الانتباه جيدا إلى أن الاقتصاد يسير من سيء إلى أسوأ، وأن المساعدات التي تقدمها لنا الدول العربية لن تستمر طويلا، وفقا لما جاء على لسان أكثر من مسئول عربي، بمعنى أنه آن الأوان للعمل والإنتاج اللذين تراجعا بشكل كبير، وربما نجد فيما قاله نادر بكار مساعد رئيس حزب النور السلفي، ما يلخص الحالة الراهنة بعين التيار الإسلامي المعتدل، حيث أكد أن حزبه ليس لديه موقف سلبي من ترشيح الفريق أول عبدالفتاح السيسي للرئاسة، بشرط أن يكون مدنيا، وأن الإخوان غير راغبين في إنهاء الأزمة، وقد أضاعوا فرصا كثيرة وصار التعامل معهم أمرا صعبا، ولا حل لهذه الأزمة سوى أن يعترفوا بأن ما حدث في السنة الماضية كان خطأ منهم، وأن يندمجوا سريعا في الحياة السياسية.
ولعل ظهور تيار معتدل بين شباب الإخوان يدفعهم في اتجاه مراجعة أنفسهم، للحفاظ على ما تبقى لهم من رصيد لدى المواطنين، فقد هدموا بأيديهم جسور التواصل مع الناس بسبب رغبتهم في الاستحواذ علي كل شيء من البرلمان إلى الحكومة، ثم الرئاسة.. وربما يكون القبض على الدكتور عصام العريان الإنذار الأخير لهم للعودة إلى الصف الوطني’.

الحرية .. الضحية الواضحة
لصراعات القوى السياسية

وفي الشروق ، كتب عمرو خفاجى الخميس تحت عنوان ‘الحرية والحداثة’ قائلا: ربما تكون ‘الحرية’ من أكثر الكلمات التى تم استخدامها منذ ثورة يناير 2011 وحتى الآن، وفى نفس الوقت لم يتحقق منها الكثير لأسباب عديدة، في مقدمتها أنه لم يكن هناك من بين الذين كانت الأمور فى نطاق سلطاتهم جادا فى تحقيق هذه الحرية، بل على العكس تماما بقدر الاستخدام الواسع للكلمة كانت هناك جهود واسعة لوأد الحريات من الجميع، سواء بقصد أو من دون قصد، على الأقل هذا ما حدث وهذا ما نستطيع رصده فعلا خلال الفترة الماضية، بالرغم من أن الحرية كانت فى مقدمة مطالب الثورة، وربما كان ذلك من الأمور المخزية التي تشاركت قوى سياسية مختلفة فى فعلها، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فلم يكن هناك على الساحة من يدعو أو يعمل بحق من أجل إشاعة الحرية فى البلاد، أو الوقوف وراء تشريعات تمنح الشعب حرياته الكاملة، وظهر منذ اللحظة الأولى أن الحرية هي الضحية الواضحة لصراعات القوى السياسية، فالجميع يطلبها لنفسه ويمنعها عن الآخر، والفريق المعاكس يحللها لأعضائه ويحرمها على معارضيه، وبات من المذهل حقا أن يتم تجريم المعارضين فى المرحلتين المختلفتين، فحينما كان يحكم الإخوان المسلمين كانت المعارضة حراما شرعا وكفرا بينا لا لبس فيه، وعندما استحوذ الليبراليون على السلطة صارت المعارضة خيانة، فكان من الطبيعي أن تسقط كل أفكار المعارضة بين تشنجين وتطرفين، فخسرت الجماهير حقوقها فى الحريات مجانا، بعد أن سددوا ثمنها بدماء’.
وختم قائلا: ‘ما حدث بعد يونيو 2013، أطاح تماما بفكرة نهوض الحرية من مرقدها، لأن الاستقطاب اشتعل على كل الأصعدة، وصار من يطرح هذه النوعية من النقاشات مثل المخبول الذى فقد عقله فجأة، بالرغم من أننا بحاجة ماسة لطرح المشكلة بجدية، خاصة وأننا كنا نطمع فى تحديث المفهوم وعصرنته ليقبل بواقعنا السياسى وبتراثنا الفكرى، وحتى تكون ثنائية الحرية والحداثة، العنوان الكبير نحو مصر ديمقراطية عصرية، وهذا لن يحدث بدون حرية وبدون حداثة أيضا، وللأسف كل ما يدور الآن لا يعنى سوى أننا نرجع للخلف وبسرعة’.

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، ونبدأها من يوم الثلاثاء مع زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير جريدة التحرير إبراهيم عيسى، الذي وجه نظرات ينطلق منها الشرر من خلف زجاج نظارته الى بعض من قال عنهم بتأفف:
‘هناك قدر هائل من بخ السم ونفث الإحباط من هؤلاء التعساء الذين رماهم الشعب المصري في قاع سلة مهملاته بعد ثورة يونيو فينتقمون منه غلاً وكرهاً بمحاولة التكسير المعنوي بمقولات يرددها الببغاوات الذين لا نعرف لبعضهم ذكورة ولا رجولة في مواجهة مبارك، وبعضهم كان من حلفاء مرسي لولا أنه فضحهم بفشله السقيم فهربوا من فشله، لا من فكرته وانضموا الى الهجوم عليه خوفاً من الاحتساب عليه وليس تبرؤاً من فكره وتياره، هؤلاء يلوكون لبانة الإخوان ويشاركهم طبعاً صبية السياسة ومتصابو الثورة أن نظام مبارك راجع وعودة الدولة العسكرية والبوليسية أكيدة، الغريبة أن هؤلاء القطعان الساذجة تنسى ان مرسي حاول فعلا العودة الى دولة مبارك بأسوأ ما فيها من استبداد، وفساد بالمناسبة وسيكتشف المصريون قريباً أن حسن مالك كان أسوأ مائة مرة من أحمد عز وأن خيرت الشاطر كان راعياً للفساد الاقتصادي، ورغم محاولات مرسي التي تدعمها جماعته وتقويها جماعاته الإرهابية لم يقدر ولم ينجح في إعادة عجلة البلد الى الوراء، الشيء الوحيد الذي يتذرع به قطعان النت والسياسيين هو كراهية الناس للإخوان ورغبتهم في محاربة إرهابهم فيسرع أنصار مدرسة التفاهة السياسية ويبغبغون بأن هذه فاشية ودعوة للقمع، والسؤال: منذ متى كانت محاربة الإرهاب فاشية؟’.

أعمال الانقلايين إلى زوال قريب

وكان في انتظاره في نفس اللحظة رئيس تحرير الشعب ورئيس حزب العمل زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين ليقول:
‘نحن على يقين إن شاء الله بأن كل أعمال الانقلايين إلى زوال قريب وبالتالي نحن لا نجزع من تصرفاتهم البلهاء، وشعبنا بالذات حديث عهد بالثورة وذاق حلاوة الحرية والكرامة بعد طول غياب ولن يسمح لأي طاغية ومجموعة من اللمامة المحيطة به أن تسرق حريته وكرامته ولقمة عيشه ووطنه وموطنه وشرفه وعزته، لذلك من المهم عدم الانشغال بألاعيب الانقلاب الفاشلة وآخرها محاكمة الرئيس الشرعي محمد مرسي واستمرار التركيز على الحشد والتحرك الشعبي فهذا الاستمرار أشبه بمواصلة هز الشجرة حتى تسقط في هزة معينة أو خلخلة الضرب الفاسد حتى ينخلع فحتى الطبيب لا يعرف بالضبط كم مرة من الشد يحتاجها كل ضرس لكي ينخلع، الانقلابيون يعرفون انهم في ‘حوسة’ وليس لديهم شيء يقدمونه للمحاكمة الفارغة ولذلك يبحثون عن تهم اكثر سخفاً كقتل المتظاهرين أمام الاتحادية ومعظمهم من الإخوان يقولون ان هذه التهمة عقوبتها الإعدام، رغم ان وزير الداخلية الحالي كان هو المسؤول في ذلك الوقت، ولكن من قال لهؤلاء المغفلين إن حكماً بالإعدام سيخوف الرئيس أو غيره من مناهضي الانقلاب، أيها البلهاء لقد اصبحنا نذهب الى المقابر كما تذهبون أنتم الى النوادي الليلية، لم يعد الموت يخيف أحد، فالموت أهون علينا جميعاً من أن يحكمنا أمثالكم’.
وهكذا يواصل مجدي امتاعنا بالتشبيهات المبتكرة للتحركات والخطط السياسية لإسقاط الانقلاب وقائده، سواء بلعبه الشيهاري أي ضرب السيسي بقدم واحدة، أو كوري شيهاري، أي ضربه بقدمين، وذلك في لعبة المصارعة، أو بطريقة الفراشة في الملاكمة التي استخدمها اللاعب الأمريكي محمد علي كلاي، وهاهو يبتكر أساليب جديدة، هي هز الشجرة وخلع الضرس، وهكذا قدم معلومات مجانية للسيسي، فلن يقف بعد الآن تحت أي شجرة، ولن يذهب الى أي طبيب أسنان حتى لو تألم من ضروسه.
وذكرني مجدي بطريقة هز الشجرة، بذكرى جميلة، فعندما كنا فتيانا كنت أذهب مع جيراننا الأقباط الى منطقة المعصرة بالقرب من حلوان للاحتفال معهم بمولد سيدي العريان، وكنا نهتف معهم، تحت نخلة، هز النخلة يا عريان، احنا جينا لك يا عريان.

ضرورة عودة مرسي

ونظل في يوم الثلاثاء لتتواصل المعارك في الحرية والعدالة بقول صاحبنا الإخواني حامد مشعل:
‘عودة الدكتور مرسي ضرورية للآتي:
كسر شوكة العسكر تماماً بحيث لا يكون لهم وجود بعد ذلك في المسار السياسي مستقبلا وهذا يعتبر إنهاء الحكم العسكري بالفعل.
كسر العلمانية نهائيا في مصر ومن ثم ستنكسر في الأمة الإسلامية بحيث تكون قد سقطت شعبياً وثورياً.
هزيمة الإعلام العلماني وفضحه مما يعطي الفرصة في الانقضاض عليه بإعلام يخدم القضية الإسلامية بعيدا عن قنوات الشلل الإسلامي التي كانت تدار من قبل.
الأهم ان عودة الدكتور مرسي تعتبر اكبر هزيمة للغرب الذي يدير العالم الآن وهي أولى خطوات الخروج على إرادة هذا النظام وإسقاط أدواته الأهم وهي العسكر والإعلام.
أحبتي في الله، عودة الرئيس مرسي مطلب وحيد ورئيسي بل لا أبالغ إن قلت انه هو عين النصر في تلك الحرب الشرسة الدائرة الآن في مصر’.
وفي نفس العدد قال الإخواني محمد أمر بعد ان توصل الى اكتشاف هام جداً:
‘تيقنت من مدى غـــباء الانقلابيين، وظلوا يبحثون عن طرق تشويه رافضي الانقلاب وارتكاب عملــــيات إرهابية ونسبها اليهم وهو نفس منهج حكومة مبارك، والآن وبعـــــد تنفيذ مسلسل الخمسينيات وانقلاب الجيش لم يجد الانقلابيون رد الفعل الذي وجده عبدالناصر في الشارع فأسرعوا إلى حرق المراحل والقفز الى حكومة السادات ومحـــاولة تحقـــــيق انتصارات تشغل الناس وهي الخطة التي انهــــارت في غانا، والآن أدرك الجميع أهمية الشرعية التي أكد الرئيس مرسي أهمية احترامها وأدرك الجميع ايضا ان الشرعية للجماهير التـــــي خرجــــت لتعــــبر عن رأيها في الشارع لفترة قد تكون الأطول في مصر وربما في العالم، ولا شك ان هذه الأعداد الكبيرة لن تعــــود إلى منازلها إلا بعد ان تعـــيد أصواتها التي سرقت في غفلة من القانون والديمقراطية وفي حضـــور الدبابة والرشاش فقط’.
وطلب مني القيادي الإخواني الدكتور جمال حشمت ان أبيت في مقر الجريدة لأن له في اليوم التالي الأربعاء مقال هام جدا، فجاملته ووافقت، وفوجئت به يهاجم زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي بقوله عنه:
‘تفسير عجيب من الأستاذ فهمي هويدي للوضع الحالي في مصر في محاولة منه للخروج من الأزمة التي صنعها الانقلاب العسكري في مصر، ملخص ما توصل إليه الاستاذ هويدي ونحن نقدر له دائما كلمة الحق التي يقولها في وجه الحاكم الظالم منذ عهود دفع ثمنا لها إهانة واستبعاداً وإساءة لكنه لم يلن! فلماذا اتخذ هذا النهج الآن؟! ولماذا عرض ما عرض رغم تهافت المنطق والحجج التي استند إليها؟! ملخص ما قاله الاستاذ هويدي أن الديمقراطية يمكن لها أن تتسع لفرقاء الوطن اليوم بديلا عن الشرعية التي يصر عليها البعض رغم استحالتها لدى البعض الآخر فمظلة الديمقراطية أوسع من مظلة الشرعية! ووجه العجب لدي هو أن الأستاذ هويدي يعلم يقينا أن من أطاحوا بالشرعية بدبابة ورصاصة وهم الذين يطالبون اليوم بالانتخابات هم من صدعوا البنيان الديمقراطي الوليد في مصر! هم من كفروا بالديمقراطية بعد ان روجوا لها أعواماً!، يا راجل لا ما تقولش كده ده حتى يبقى حرام! ألا تتعلم من التجربة والتاريخ؟ ألا تفهم طبيعة من تريد مخرجاً لهم في ظل غياب الشرعية وبطش أمني وظلم بين واضطهاد غير مسبوق’.
حسم نتيجة الانتخابات قبل أن تتم

ونغادر الحرية والعدالة الى التحرير في نفس اليوم لأكون مع زميلنا وصديقنا العزيز خالد محمود رمضان وهو يطالب السيسي بالترشح للرئاسة قائلا:
‘لو فعلها السيسي كما تأمل غالبية كبيرة ممن شاركوا في الثورة الشعبية التي ساندها الجيش المصري العظيم لعزل الاستبن فإنه سيكون قد حسم أيضا نتيجة الانتخابات قبل أن تتم لصالحه بغض النظر عن قيمة أو وزن المرشحين المنافسين، أن يتخلص من انشغاله بما سيقوله الغرب وأمريكا وحلفاء الإخوان من أن ترشحه للرئاسة سيكون اعترافاً بانقلاب عسكري، حالة الشخص التي انتابت معظم المشاهدين بعد حلقة ‘البرنامج’ لباسم يوسف مساء الجمعة بسبب ما اعتبروه تطاولا على ‘بطل الأمة وفارسها الأول’ السيسي، لقد تغاضى الكثيرون عن لغة ‘البرنامج’ وإيماءاته الجنسية الصارخة منذ ظهوره وغفروا له ما لا يرضونه كلغة في بيوتهم وأمام أبنائهم لكونه طرفاً في معركة الإعلام مع حكم الإخوان المسلمين والاستبن المخلوع، لكنه عندما سعى الى النيل من ‘الجنرال الرمز’ فقد في دقائق كثيرا من جمهوره في مشهد ينبغي أن يكون عبرة لكل من تداعبه أحلام السلطة أو يفكر في منافسة السيسي على عرش مصر’.

باسم يوسف

لكن الجزء الأخير الخاص بباسم يوسف، فطلب مني زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الشروق ان أعطيه أذني اليمنى لا اليسرى، ليقول لي في نفس اليوم.
‘إذا قام الجيش باتخاذ إجراءات ضد باسم يوسف بصورة مباشرة أو أوعز لأطراف أخرى أن تفعل بصورة غير مباشرة فإنه سوف يسيء لنفسه كثيراً، إذا فعل ذلك يحق للإخوان وقتها ان يقولوا انظروا لقد انتقدنا باسم يوسف مرارا وتكرارا وكتمنا غيظنا ولم ننفعل أو نتخذ ضده أي إجراء، يقول بعض المناصرين للجيش إن ‘البرنامج’ تجاوز كل الحدود فيما يتعلق بالآداب العامة والتلميحات الجنسية، وإذا صح مثل هذا الكلام فالرد البسيط هو ولماذا لم تعترضوا على مثل هذا الأمر عندما كان موجها ضد الإخوان والتيار الإسلامي؟!،
القضية قضية مبدأ ولا يمكن لها أن تتجزأ، أعذر كل من انفعل ورأى ان الحلقة احتوت على انتقادات للقوات المسلحة رغم أن تقديري أن ذلك ليس صحيحاً لكن العذر شيء ومطالبة البعض بامتشاق السيوف ضد باسم يوسف شيء مختلف، هل كان باسم وطنياً وعظيماً لأنه يهاجم الإخوان فقط ثم صار عميلاً وطابوراً خامساً الآن لأنه تجرأ وانتقد بعض القيادات العسكرية؟! الفيصل هو القانون’.

كلمات حرة

اما د.أسامة الغزالي حرب فقال في ‘الاهرام’ امس ‘أخيرا، عاد باسم يوسف! وعودته ليست مجرد عودة لبرنامج تليفزيوني، سبق أن اكتسب شعبية جارفة، ولكنها عودة لها دلالات مهمة ينبغي أن ندرك قيمتها ومغزاها. إن عودته تعني أولا أن الديمقراطية التي كانت في مقدمة القيم الجوهرية التي قامت من أجلها و حولها ثورة مصر في 25 يناير، بما تنطوي عليه من إطلاق لحرية التعبير بكل أشكالها، لاتزال هي هي في قلب القيم التي قامت عليها ومن أجلها ثورة 30 يونيو. وإذا كان باسم قد ازدهر من خلال سخريته في ظل حكم الإخوان، فسوف يتواصل ازدهاره في ظل حكم ثورة 30 يونيو.
ولقد شعرت بالأسف للأنباء التي تحدثت عن بلاغات وقضايا ضد باسم، متهمة إياه بإذاعة بيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، والعمل على إشاعة الفوضى في البلاد، وإثارة الفتنة، وتهديد الأمن والسلم الإجتماعي!! بل لقد اتهم أيضا بـالسخرية من الشعب المصري بأكمله، والقوات المسلحة، والاستهزاء من كل الرموز الوطنية الشريفة في المجتمع، دون احترام للأعراف والتقاليد!
إنني على النقيض من هذا كله، أكرر أن نشاط باسم يوسف، وممارسته فنه، وسخريته من جميع المؤسسات بلا أي استثناء ــ وكل الأفراد، بلا تحفظات ولا خطوط حمراء، هو إحدى العلامات المهمة على ديمقراطية الثورة المصرية. ولعلنا نتذكر هنا أن باسم يوسف سبق أن اختير ضمن أهم مائة شخصية تأثيرا في العالم عام 2012 في استفتاء مجلة تايم الأمريكية، وأن الإعلامي الأمريكي الشهير جون ستيوارت وقف معه ودعمه علي نحو رائع في صدقه و بلاغته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية