الصحف المصرية لا تلبي حاجة المواطن للمعلومة وتدور في دوامة نقل البيانات والتصريحات المعلبة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 15 أغسطس/آب زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لمصر وكذلك مؤتمره الصحافي مع الرئيس السيسي. كما تناولت تلك الصحف الزيارة السريعة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي للسعودية ولقاؤه مع الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد، خاصة أنه تم عقدها في منطقة نيوم التي ستكون أكبر منطقة استثمارية تشمل الأردن بجانب الدولتين، فهل كانت لهذه الزيارة أسباب لها علاقة بالاستثمارات فيها؟ خاصة بالنسبة لتنفيذ اتفاق سابق بين مصر والسعودية بأن تتولى الأخيرة نيابة عن مصر البحث عن البترول والغاز، في المنطقة الفاصلة بينهما في البحر الأحمر، بحيث لا تتكلف مصر أي تكاليف في البحث والتنقيب، وإنما تحصل على ملياري دولار سنويا في حالة نجاح الاكتشافات، وبدء الاستخراج تتم زيادتها بالتدريج.
وكان لافتا أن الرئيس اصطحب معه رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل الذي حضر الاجتماع مع الملك وولي العهد، ما يؤكد أن هناك قضايا أمنية مهمة، تم تبادل الآراء حولها، خاصة ورود عبارة بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة، وهي تشير لأكثر من قضية مطلوب توحيد موقف البلدين فيها.
ولا شك في أن القضية تتصل بالأزمة السورية مع كثرة التحركات الدولية من جانب روسيا وأمريكا وتركيا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، لإنهائها وحلها سياسيا، بعد أن كسب النظام السوري المعركة عسكريا بشكل نهائي، وبالتالي ترى مصر استحالة عدم وجود موقف عربي مما يحدث، وموقفها معروف وداعم للنظام في القضاء على الإرهاب، وحفظ وحدة أراضي سوريا، بل شاركت في التوصل لاتفاقيات بين النظام وأقسام من المعارضة. والسيسي يشجع السعودية على أن تتخلى عن أي إحراج وتساهم في هذه المجهودات، ولا تكون بعيدة عنها باعتبارها قوة عربية واسلامية رئيسية.وكذلك بحث التطورات المتسارعة في العراق وابتعاده عن إيران خطوات، واقترابه من مصر والسعودية، بل الالتزام بالموقف الأمريكي وعقوباته على إيران. على كل حال الأسابيع المقبلة سوف تكشف عن ذلك كله.
أيضا ركزت الصحف على افتتاح الرئيس السيسي أكبر مجمع صناعي في العالم للإسمنت والرخام في مدينة بني سويف، وتضمنت الأخبار تصريحات لمحافظ بني سويف شريف حبيب، ولم يشر أي أحد أو صحيفة إلى الجهة التي يتبعها المصنع، هل هم مستثمرون مصريون وأجانب أو وزارة الصناعة أو قطاع الأعمال العام.
واهتمت الصحف كذلك بعيد الأضحى المبارك وإجازاته وما يتطلبه من مصروفات من رب الأسرة. وقد أخبرتنا الرسامة سحر في جريدة «الأهالي» أنها ذهبت لزيارة جارة لها ففوجئت بأن زوجها واقف وهو عار إلا من سرواله وممسكا بحقيبة والأم تقول لولديها: تعالوا يا عيال بابا جابلكم لبس العيد. أما الاهتمامات الأخرى للناس فكانت مباريات كرة القدم، وتراجع الحكومة عن تطبيق قانون الضريبة العقارية لبحث الاعتراضات عليه، والمعروف أنها تريد تطبيقه بأثر رجعي من سنة 2008. وكثرت المقالات بمناسبة ذكري مرور عشر سنوات على وفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وثلاث سنوات على وفاة الفنان نور الشريف، وعشر سنوات على وفاة الناقد الأدبي رجاء النقاش ووفاة عبد العال الباقوري رئيس تحرير جريدة «الأهالي» الأسبق ورحم ربك الجميع. وإلى ما عندنا..

مجمع الإسمنت

ونبدأ بما ذكرته صحيفة «الوطن» عن افتتاح الرئيس السيسي لأكبر مجمع للإسمنت والرخام في العالم التي انفردت بالقول أنه يتبع القوات المسلحة وذلك في تقرير لمراسلها في بني سويف عمرو رجب ومما جاء فيه: «حسب مصادر في محافظة بنى سويف فقد أقيم مصنع «العريش» للإسمنت ومصنع للرخام والجرانيت، ويتبعان جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة ضمن منطقة الصناعات الثقيلة شرق النيل، التي أنشئت بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2091 لسنة 2000 على مساحة 3571 فداناً بالقرب من منطقة «بياض العرب» الصناعية، وتمثل مساحة النشاط الصناعى فيها 1801 فدان، وتضم صناعات تعدين ومواد بناء من إسمنت وحديد وجرانيت، وصناعات ثقيلة وكيميائيات، بالإضافة إلى حزام أخضر ومنطقة غابات شجرية. وأسهم المصنعان في تحويل المنطقة الصحراوية شرق النيل إلى منطقة استثمارية يكسوها اللون الأخضر، بسواعد رجال القوات المسلحة، وبالاستفادة من الخبرات الصينية، ليُعد إنجازاً جديداً كونه أكبر مصنع في الشرق الأوسط لإنتاج الأسمنت. وقال محمد كامل أحد تجار مواد البناء في محافظة بنى سويف: «أعمل في تجارة الإسمنت منذ أكثر من 20 سنة، إلا أن الوضع في السنوات الأخيرة شهد تراجعاً كبيراً في هذا المجال، وارتفعت أسعار الإسمنت بشكل كبير، إلا أنه بإنشاء مصنع العريش التابع للقوات المسلحة في بني سويف لن يكون هناك احتكار لسوق الإسمنت، خاصة في الصعيد والقاهرة الكبرى، بالإضافة إلى زيادة حركة النقل، وهو ما سوف يؤثر بالإيجاب على السائقين وتجار الإسمنت والموزعين، إضافة إلى العاملين في مجال التشييد والبناء الذي تأثر بارتفاع الأسعار خلال الآونة الأخيرة».

مشاكل الأقباط

وإلى اشقانئا الأقباط ومشاكلهم ومنها تعرض البابا تواضروس الثاني إلى حملات من جانب بعض الأقباط قال عنها في مجلة «المصور» سليمان عبد العظيم: «لا أكتب هذه الفقرة دفاعا عن قداسة البابا تواضروس، بل أكتبها لأن هناك حملات منظمة ضده، الهدف الأول منها تشويه صورة البابا. تنتشر على صفحات مواقع التواصل كتابات بتوقيع اسماء مسيحية، أشك في أنها كذلك، ويقيني أن وراءها ما وراءها، وأضع هنا خطا أحمر على الجملة بين قوسين، وراء كل هذا الهجوم المنظم الذي ينتشر الآن على حسابات وهمية على الشبكة العنكبوتية. اسماء وشخصيات تدين بالولاء لبعض الأساقفة الكبار من أنصار البابا شنودة الغاضبين من تكريم القمص متى المسكين مؤخرا. البابا يريد الإصلاح وهم واتباعهم يشككون في كل قراراته وأفكاره. مصدر مطلع على ما يجري الان داخل أسوار الكنيسة لا يستبعد أن يكون وراء حادث قتل الأنبا أبيفانيوس رئيس دير الأنبا مقار في وادي نطرون، محاولة تدمير كنيسة العذراء في مسطرد، محاولة خبيثة من داخل الكنيسة ومن خارجها لهز كرسي مار مرقس، الذي يجلس عليه غبطة البابا، لكن هيهات الدولة صاحية والأمن صاح والبابا صاح».

مهاجمة البابا تواضروس

أما «الدستور» فنشرت تحقيقات شارك في إعدادها مايكل عادل وتريزة شنودة وماريان رسمي ومونيكا جرجس عن جماعة حماة الإيمان التي تهاجم البابا بسبب تشددها وجاء عنها: «ظهرت رابطة «حماة الإيمان» منذ عام 2011 حين أسسها مينا أسعد الباحث في لجنة «العقيدة القبطية الأرثوذكسية» بأسقفية الشباب، الذي جمع فيها مجموعة من الشباب الدارسين أكاديميا، بهدف «الرد على أي شبهة أو اتهام يوجه للعقيدة المسيحية أو الكنيسة القبطية، بكل محبة ونقاش علمي أكاديمي»، وفق الوصف الوارد من مسؤولي الرابطة على موقعها الرسمي. وأضاف مسؤولو الرابطة في تعريفها: «ظهر في الآونة الأخيرة الكثير ممن يهاجمون المسيحية مدلين بتصريحات وباثين لأفكار، وغرض هذه الرابطة هي بيان فساد معتقداتهم وفضح أغراض هجومهم على الإيمان»، على الرغم من نفي الرابطة ارتباطها بأي من أساقفة الكنيسة في البيانات، التي تصدرها أو في مواقفها المختلفة التي تخص الكنيسة، فإن ذلك يناقض اتفاق آرائها بالنص مع آراء بعض الأساقفة، ودفاع هؤلاء الأساقفة عن مبدأ وجود «حماة للإيمان»، وفي مقدمة المتهمين بالوقوف خلف «حماة الإيمان» الأنبا أغاثون أسقف مغاغة، وهو رجل البیانات المعارضة، الذي لا یفوّت فرصة لإصدار بیان یرفض فیه تصرفات البابا. ومن أشهر مواقف الأنبا أغاثون ضد البابا ما حدث عقب زیارة بابا الفاتیكان لمصر، فخلال الزيارة أصدر أغاثون بیانًا اتهم فيه الكنیسة الكاثولیكیة بالهرطقة، وألمح إلى أن توقیع البابا على بيان مشترك بين الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية حول المعمودية، فيه تنازل عن الإیمان الأرثوذكسي.
إلى جانب أغاثون هناك الأنبا بيشوى مطران دمياط وسكرتير المجمع المقدس في عهد البابا شنودة، وهو واحد ممن يعرفون بتعصبه الشديد للكنيسة الأرثوذكسية، رغم أنه ممثل لها في لجنة الحوار بين الكنائس، ويبدي الأنبا بيشوى دائما نزعة مضادة لمحاولات البابا تواضروس التقارب مع الكنائس الأخرى، وقال في احتفالات «خمسون عامًا على ظهور العذراء»: «لم تظهر لأي طوائف أخرى، بل لكنيستنا الحقيقية وهو مش تعصب ولا حاجة بل لأننا الكنيسة الصح».

توك توك

وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة التوك توك والشكوي منه ومن سائقيه من الأطفال، رغم أنه يعمل بدون رخص من المرور أو فرض ضرائب عليه، ومنعه من السير في الشوارع الرئيسية ومصادرته، إلا أنه أصبح ظاهرة لافتة فهو يسير الآن في جميع الشوارع والأحياء بعد أن كان مقصورا على المناطق العشوائية والحواري الضيقة التي لا تدخلها التاكسيات والميكروباصات، ووصل الأمر إلى أن يحذر رشدي أباظة، وهو الاسم الذي تستخدمه جريدة روز اليوسف كما تستخدم اسم أنور وجدي في كتابة مقالات في الصفحة الأولى، وصل الأمر إلى أن يطلب من الرئيس السيسي التدخل لوضع حد لهذه المشكلة بعد أن وصل التوك توك بالقرب من القصور الرئاسية قال: «قبل أيام مسؤول نصف رفيع متوسط الصفة يقطن حى جاردن سيتي الأرستقراطي العريق تأخر عن موعد له داخل مقر مجلس الوزراء، المقر في الجهة المقابلة من الحي، حى جاردن سيتي، من شارع القصر العيني العريق أيضا، كانت المفاجأة، ركب المسؤول توك توك أنقذ موعده المتأخر! هل تستطيع حكومة الدكتور مدبولي مواجهة هذه الجريمة المكتملة الأركان. التوك توك الآن يسير في كل مكان على أرض مصر أمام القصور الرئاسية، في شوارع الهرم السياحية، مصر الجديدة، الزمالك، وسط البلد كل شيء هل تستطيع دولة الرئيس السيسى حماية مصر من التوك توك، أن يواجهه كما واجه جريمة الدقيق والمخابز، كما واجه السوق السوداء للدولار، سرقات البنزين، الإرهاب، أن يواجهه باستراتيجية تليق بالدولة وتقنينه ومحاصرته، أن نواجهه قبل أن نرى وزيرا يذهب رئاسة الوزراء بالتوك توك، لو فعلتها حكومة الدكتور مدبولي لدخلت التاريخ تاريخ الحضارة والحفاظ عليها».

الأرنب الذي خرج من قبعة عالم المحركات

لكن أمل جمال أبدت إعجابها بالتوك توك، وما يؤديه من خدمات جليلة للناس، رغم أنه تسبب في أن يترك الكثير من العمال مهنهم الأصلية، ويعملون عليه، إذ قالت في جريدة «البوابة»:
«يحتل التوك توك حيزًا كبيرًا من حياتنا، يدخل الشوارع والحواري، القرى والنجوع، المدن الصغيرة والكبيرة، يفتح بيوتًا ويزوج شبابًا، وأرخص من التاكسي. يصل إلى أضيق مكان تريد أن تصل إليه ولا يحتاج إلى جراج ولا يقول لك – لا – أبدًا. هذا الصغير الذي يتدحرج على الطريق يحل مشكلات كبيرة أثناء الدراسة في توصيل الأطفال إلى المدارس، وكبار السن إلى صناديق المعاشات، ويمكن أن ننقل فيه كل شيء وأي شيء، بدءًا من الدجاجة التي تنقنق حتى خروف العيد، ناهيك عن سماعاته التي تهدر بأغاني المهرجانات التي تهز الهواء، وتصل إليك، لو كنت مثلي تسكن في الدور الخامس في مكان تنفلت فيه الرقابة، إنه الأرنب الذي خرج من قبعة عالم المحركات، بدون أن يقول له أحد جلا جلا، ثم فر هاربًا في الدول المختلفة، ولن يستطيع أحد إيقافه. لن أتحدث عن سلبياته في مجتمعنا، التي نعرفها جميعا وتعرضها الفضائيات من آن لآخر، لكنني سأتوقف عند تأثيره السلبي على اقتصادنا، وعن استخداماته في دول أخرى ومدن عالمية بطريقة تليق بتحضرها، فباستخدامه أغلقت الكثير من الورش أبوابها، وقلت الأيدي العاملة، الشباب منهم بالطبع فضلوا خلع الأفرولات والقمصان التي تلطخها بقع الزيوت والأتربة، وفروا جهدهم الجسدي والشهور المملة اللازمة لتعلم مهنة تدر عليهم أقل مما يدره التوك توك، وكل ما أتمناه للتوك توك هو تشريع يضمن لراكبه الحق في معرفة اسم سائقه والفئة العمرية التي تقوده، أما في ما يخص الأماكن الأثرية التي يمرح فيها نافثا دخانه مثل منطقة الأزهر، ومصر الفاطمية كلها، فأتمنى أن ننهج نهج مدن عالمية مثل باريس وبرشلونة، فتكون لدينا تشريعات مرورية خاصة به كان يعمل بالطاقة الكهربائية مثلا إلى جانب النوع الذي يشبه الدراجة العادية ذات البدال والعجلات الثلاث، حماية للمكان الأثري من التلوث واحترامًا للقيمة التاريخية له».

محاولة خطف طفل

أما الغريب في الأمر فهو موقف الناس الذين غضبوا بشدة وهاجموا الحكومة عندما رفعت أسعار تذاكر مترو الأنفاق في القاهرة جنيها واثنين، لتعويض خسائر الهيئة واستكمال مشروعاتها في مد خطوط أخرى وتحسين الخدمة، بينما هم يخرجون من المحطات ويركبون التوك توك ويدفع الفرد منهم خمسة جنيهات. واشتمل بريد «الأهرام» على إحدى عشرة رسالة من القراء، كان آخرها وأصغرها من المحاسب صلاح، ترجم عنوانها «خطف بالتوك توك» قال فيها: «في حلوان حدثت واقعة غريبة إذ نزلت امرأة من «التوك توك» ومدت يدها لتلتقط طفلها الذي كانت تجلسه بجوارها، فأسرع السائق بالطفل يريد خطفه وهنا صرخت المرأة فانتبه لصراخها العديد من المارة ومنهم من أسرع بسيارته نحوه حتى أمسكوا به فماذا ستكون عليه الحال لو نزلت هذه المرأة في شارع هادئ ليس به مارة ينقذونها؟ إنني أهيب بمجلس النواب سرعة إصدار تشريع ينظم وضع هذه المركبات».

العدالة الغائبة

أحمد سالم في «المصري اليوم» يقول: «تعانى الحكومات المصرية المتعاقبة منذ ثورة يوليو/تموز في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية الغائبة، ولكن التاريخ يشهد بأن المسار انحرف قليلا عن النظرية الأصلية، حيث اختلطت المفاهيم ما بين العدالة والمساواة وهو، لو تعلمون، فارق كبير، فالمساواة هي أن يتساوى الجميع في العطايا، بغض النظر عن عطائهم، ما يخلق مجتمعا بعضه من الكسالى والمتواكلين، أما العدالة فهي توزيع الامتيازات على الناجحين والملتزمين، ومعاقبة المقصرين والفاشلين، ومؤخرا وبعد أن أثقلت الأعباء المادية كاهلنا جميعا، فقد حان الوقت للاعتراض على تلك السياسات البالية، التي تحصل الضرائب من أبناء الطبقة المتوسطة، لكي توفر الدعم لصاحب الأطفال العشرة، الذي كان ولايزال متمسكا بمبدأ أن الطفل ييجي برزقه، لم يعد من الممكن السكوت والتهاون على فرض المزيد من الضرائب لكي نوفر البنزين المدعوم لسائق التوك توك، الذي يجني ثمار كفاحنا ليشتري به المخدرات، أعلم أن مقترحات الطبقة المتوسطة، قد لا تلقى قبولا شعبيا، ولكنها لم تعد مجرد اقتراحات، بل ترقى إلى مستوى المطالبات، مثل التوقف عن دعم التعليم الجامعي لغير المتفوقين، ورفعه عن الطفل الثالث وعن موظفي المؤسسات الخاسرة والفاشلة، وغيرها من أعباء باتت تثقل كاهل الدولة وكاهل دافعي الضرائب. عفوا، دعونا نستكمل مطالبنا بشجاعة ونطلب سرعة إصدار قانون الإيجار القديم، بدون الإضرار بالمستأجر الفقير، حتى يرتفع عرض الشقق في السوق العقارية، ما يؤدي إلى تخفيض ما يسمى بالإيجار الجديد، الذي وصل إلى أرقام جنونية تفوق قدرة الكثيرين، ما اضطر أبناء ملاك العقارات القديمة إلى السكن في العشوائيات، بينما ينعم أبناء المستأجرين بالشقق والقصور مقابل حفنة من الجنيهات، ولتكن البداية بالشقق المغلقة وغير المستغلة رحمة بملاكها. دعونا نطالب الدولة برفع يدها عن دعم التعليم غير المرتبط بمتطلبات سوق العمل وإعادة توزيعه بما يوفر الأيدى العاملة، فلماذا نتحمل نحن من ضرائبنا تكلفة الطالب في الكلية النظرية، التي قدرها الرئيس من 10 إلى 15 ألف جنيه، رغم أنها دراسات أدبية أقرب إلى الدراسات الحرة، بينما تئن المدارس والمعاهد الصناعية من نقص الإمكانيات والنظرة الاجتماعية المتدنية لخريجيها، رغم أن التعليم الفني في ألمانيا يستحوذ على ثلثي عدد الطلبة؟ وبما أن الحكومة باتت تفكر جديا في تخفيض أيام العمل في المصالح الحكومية توفيرا للوقود والزحام، أو اعترافا ضمنيا بأن بعضهم عالة على الخزانة العامة كعمالة زائدة، فلماذا لا يكون القرار أكثر شجاعة بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، حيث بلغت الأجور 270 مليار جنيه، في الوقت الذي تبحث فيه الدولة عن موارد جديدة، من خلال فرض ضرائب جديدة؟ لماذا لا يتم توزيعهم على المدن الجديدة أو العمل في المؤسسات الخيرية وتنمية وتدريب المجتمع أو التدريس في المناطق النائية، وغيرها من وظائف شاغرة؟ كلما تولى أحد المسؤولين منصبه كان حديثه الأول عن العمالة الزائدة، وكيف تبلغ الرواتب ما يقرب من 90٪ من ميزانية المؤسسة، فها هو مجلس النواب ينفق مليارا وأربعمئة مليون جنيه، منها مليار تقريبا كأجور للعاملين فيه، والباقي لنواب لم يقدم أغلبهم حتى الآن ما يرضي ناخبيهم، وكذلك قطاع البترول الذي اعتبره البعض في عصر مبارك مرورا بعصر الإخوان مجرد تكية لذوي الحظوة، أما قطاع الطيران المدني والإعلام وقطاع الأعمال فحدّث ولا حرج. لم يعد السكوت ممكنا في ظل تآكل الطبقة المتوسطة والفقيرة وتدهور الدخول، أو بلغة الشارع، يا روح ما بعدك روح».

ضريبة على الستر

«لا أحب يقول سليمان جودة في «المصري اليوم» أن تكون صورة الوزير محمد معيط، لدى الناس، هي نفسها الصورة التي خرج بها الدكتور محمد الرزاز من الحكومة، أيام الدكتور عاطف صدقي، فلقد كانت الصورة أن الرزاز يتمنى لو استطاع فرض ضريبة على الهواء الذي يتنفسه كل مواطن، وأنا أعرف أن الدكتور معيط شاطر في مجاله، ولكن عليه أن ينتبه إلى أن شطارة وزير المالية، أي وزير مالية، لا يجوز أن تكون خصماً من رصيد صورته العامة، ولا أن تكون عن طريق مد يد الحكومة إلى كل جيب، بدون استثناء، وبدون تمييز بين ما إذا كان صاحب الجيب من الذين تحسبهم أغنياء من التعفف، ومن يكون صاحبه من الذين يكنزون الذهب والفضة. وأعرف أيضاً أن مهمة وزير المالية الأولى أن يجلب الدخل الوفير لخزانة الدولة، ولكن هناك فرقاً بالتأكيد بين أن يتوزع مثل هذا الدخل، عند تحصيله، بين الناس بالعدل، فيساهم كل مواطن فيه حسب دخله، وحسب حالته، وبين أن تُثقل الدولة كاهل الفقراء، وحدهم، ورقيقي الحال، بمفردهم، الذين يعيشون على الكفاف، دون غيرهم. فارق كبير يا دكتور معيط، وأنت أدرى منا في هذا الموضوع بالذات. لقد جاءتني رسالة من الدكتور نادر نور الدين، يرفع فيها شكواه إلى الله، من ظلم كبير يراه واقعاً عليه، وعلى سواه من ملايين المواطنين، الذين يجدون أنفسهم هذه الأيام في مواجهة الضريبة العقارية، بينما ظهورهم إلى الحائط. يرفع الدكتور نادر شكواه إلى السماء، ومعه آخرون كثيرون بالضرورة، لأنه ليس من المعقول، على حد تعبيره، أن تكون مصلحة الضرائب هي الخَصم والحَكَم في الضريبة، فتتولى هي نفسها تقييم قيمة المسكن، ثم تتولى تحصيل ضريبته، هذا ظلم واضح وفادح، وإذا لم تكن الدولة قد انتبهت إليه، عند وضع القانون، فالأمانة تقتضي من الدكتور معيط أن يتولى هو التنبيه، حتى لا يكون مشاركاً في ظلم، وحتى يذكره الناس، في ما بعد، بأنه الرجل الذي راعى مقتضيات وظيفته، ولكنه لم يكن ينسى في الوقت نفسه، أنه مواطن يشعر بنبض الشارع، ولا يجد حرجاً في نقله إلى صاحب القرار. يرفع الدكتور نادر شكواه إلى السماء، ومعه آخرون كثيرون بالضرورة، لأن المسكن الخاص هو ستر لصاحبه، ولأن السادات العظيم، يرحمه الله، كان يرى حقاً لكل مواطن في مسكن، فلا ينازعه أحد فيه، ولأن مبادئ الأمم المتحدة، دعت إلى حق كل إنسان في مسكن يخصه، فلا تنازعه حكومته في ملكيته، ولأنه لا يجوز أن يأتي يوم يقال فيه إن الحكومة المصرية فرضت ضريبة على الستر في البلد، لا يجوز بنا ولا يليق».

صحافة وصحافيون

وإلى مشكلة الصحافة الورقية وأسباب انصراف الناس عنها، ما خلق أزمة حقيقية للعاملين فيها قال عنها في «البوابة» عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ وهو يناقش الاقتراحات المطروحة بزيادة أسعار الصحف: «هل اشتبكت الصحافة المطبوعة مع هموم هذا القارئ وقضاياه؟ أم اكتفت بتقديم أخبار «بايتة» خبرها الجمهور قبلها بـ24ساعة من خلال وسائط أخرى؟ وهل كسرت صحيفة خلال السنوات القليلة الماضية الحصار التي تفرضه المصادر وحصلت على قصة صحافية مكتملة الأركان وطرحتها على صدر صفحتها الأولى؟ أم أننا ندور جميعا في دوامة نقل البيانات والتصريحات المعلبة للدرجة التي جعلت من الصحف المصرية كلها تخرج في أيام كثيرة بذات بالمانشيت ذاته؟ وهل تجاسر فريق أي إصدار صحافي واشتبك مع ما يطرحه المصدر، وقدّم للقارئ خدمة «ما وراء الخبر» وأجاب عن «كيف ولماذا وما تبعات ذلك؟» أخبار مؤسسات الحكم وقضايا المواطن وأزماته، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار بهجرها والبحث عن بدائل تلبي رغباته في المعرفة، وتشتبك مع همومه وقضاياه، حتى لو كانت غير موثوقة، فذهب إلى «السوشيال ميديا» وهو يعلم أنها وسيط غير موثوق فيه، ولا يعتمد عليه في الوصول إلى معلومة ممسوكة».
الإفراط في الطمأنة

«ربما يظن القارئ عندما تقع عيناه على عنوان المقال أنه أمام خبير استراتيجي في الأنهار والسدود، أو أنه من وزراء الري السابقين أو المفاوضين ضمن الفريق المصري أو السوداني أو الإثيوبي في قضية سد النهضة، كما يقول طارق يوسف في «الوفد»، والحقيقة أنني لا هذا ولا ذاك ولا تلك، ولكنني أقول هذا الكلام (بالفقاقة) والفهلوة لطمأنة الشعب المصري الذي يخشى على مستقبله المائي ومستقبل أولاده، وأؤكد لهم أن المصريين أقدم شعوب الدنيا لم يقف أمامهم شيء إلا قهروه، وسوف يستخدمون الفهلوة نفسها ويتحدون العالم كله في تكملة النقص في المياه.
وسأنصب نفسي متحدثاً غير رسمي لأصف لكم كيف استطعنا بالفهلوة إعادة المياه التي استخدمناها إلى النهر نفسه وبالطريقة نفسها، ولكن مع اختلاف اللون والطعم والرائحة (ودي حاجة مش عاوزة صنعة ولا تدوير ولا تبييض ولا ترشيح ولا تحلية ولا أي حاجة من دي).
الموضوع كله أن الحكومة وفّرت شوية الملايين اللي كانت هتعمل بيها صرف صحي في القرى والمدن، وتركت الحبل ع الغارب للمواطنين، ليقوموا بكسح مياه الصرف الصحي من الطرنشات أو الخزانات البلدية بسيارات الوحدات المحلية (اللي هـــي حكومة) ويتم إلقاؤها في مياه الترع ونهر النيل عيني عينك جهارا نهارا، ولا أحد يندهش من هذه الأفعال التي أصبحت عادة يومية شب عليها أبناؤنا صغارا، ولم يستنكروها كبارا وأصبحت لدى الجميع قناعة، سواء كانوا مسؤولين أو غير مسؤولين.
إن المياه النظيفة ستنظف مياه الصرف الصحي، ولن تكون هناك مشكلة، والأمر نفسه يحدث مع الشركات والمصانع والعائمات والبواخر، التي تلقي مخلفاتها، سواء كانت صرفا صناعيا أو زراعيا أو صحيا إلى النيل، يبقى مفيش مشكلة ما أخذناه من النيل أعدناه إليه مرة أخرى، وربما زيادة، وبهذه الطريقة أنا العبد الفقير إلى الله أطمئنكم يا مصريين أن ما يردده الإعلام بخصوص سد النهضة لا يخيفكم ولا يؤثر على أعصابكم ولا حصتكم المائية، التي لم ولن تنقص ما دمنا نسير على النهج نفسه، ولا نصرف مليما واحدا لتشغيل محطات الصرف الصحي، على مستوى الجمهورية، التي بدأت الهيئة فيها جميعا وتوقفت أيضاً فيها جميعا، وهناك محطات انتهت الهيئة مما يقرب من أكثر من 90٪ منها مثل محطة قرى الشوبك الغربي وأبورجوان ومزغونة بالبدرشين، وقالوا باقي ييجى 80 مليون، والفلوس خلصت والمقاولين وقفـــوا شغلهم، والنموذج ده تقريبا بيتكرر في جميع المحافظات والحكــــومة كان الله في عونها رصدت في الموازنة الحالية ستة مليارات جنيه لعلاج فيروس سي خلال السنوات المقبلة (يعني اللي بيجيبه الحمار مايجيش على قد عليقه) واللي وفرناه في الصرف الصـــحي صرفناه على فيروس سي بس، وسيبك من الفشل الكلوي اللي مرتبط ارتباطا مباشرا بتلوث المياه، التي تختلط مع مياه الشرب، ودي طريقة أخرى أسرع وأفضل لخلط الصرف الصحي مباشرة مع مياه الشرب عن طريق المواسير التي تمر وسط الطرنشات في الشوارع، ما هي المواسير بتاعة الميه في الشوارع والطرنشات برضه في الشوارع وكله مع بعضه يعني زيتنا في دقيقنا، أقصد مياهنا مع صرفنا وكله بيصب في زيادة الحصة ويزيد عليها أن المليارات اللي صرفناها على الصرف راحت، لأن المواسير تآكلت في باطن الأرض خلال السنوات الماضية، ولن أطيل عليكم أكثر من ذلك خوفا من الإفراط في طمأنتكم، كان معكم متحدث غير رسمي، طارق يوسف، وإلى مقال آخر بإذن الله».

الحج المتكرر أم التبرع للفقراء

وإلى مشكلة تتجدد كل عام قبل موسم الحج، وهو قيام البعض من القادرين على الحج كل عام أو عامين، ومطالبة البعض لهم بأن يكتفوا بحجة واحدة تشبها بالرسول صلى الله عليه وسلم والتبرع بتكاليف الحجة الثانية والثالثة للفقراء والمحتاجين للعلاج، والعمليات الجراحية وغير ذلك، وعن هذه القضية نشرت «اللواء الإسلامي» تحقيقا للعارف بالله طلعت جاء فيه: «كشفت دراسة للخبير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات السياسية الدكتور عبدالخالق فاروق أن حجم الإنفاق يتجاوز 3 مليارات دولار سنويا، يتم إنفاقها على الحج والعمرة يذهب 2 مليارمنها مباشرة إلى خزينة الدولة في السعودية، ووفقا للدراسة التي جاءت تحت عنوان «اقتصاديات الحج والعمرة: حجم ما ينفقه المصريون»، أنه تم إنفاق ثلثي هذه الأموال في صور شتى مثل، نفقات الإقامة في الفنادق ونفقات التنقل ونفقات شراء الهدايا وغيرها، وفي المقابل بلغت تحويلات العاملين المصريين في السعودية نحو 950 مليون دولار.
وبينت الدراسة أن تكاليف تأشيرة سفر الحج بلغت نحو 70 مليون جنيه، وتكاليف حجاج الشركات السياحية 1760 مليون جنيه وتكاليف حجاج بعثة وزارة الداخلية 725 مليون جنيه وتكاليف بعثة حج الجمعيات الأهلية 240 مليون جنيه وتكاليف الهدايا بصحبة الحاج 1060 مليون جنيه، ليصل مجموع ما أنفقه الحجاج المصريون إلى3548 مليون جنيه فيقول الدكتور شحاتة: الأصل أن الحج مرة واحدة في العمر ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: الحج مرة فمن زاد فهو تطوع، وعليه فليس هناك ما يمنع من تكرار الحج على سبيل التطوع.
وأشار الدكتور صبري عبادة وكيل وزارة الأوقاف إلى أن تكرار الحج والعمرة مرتبط بحال الأمة ويسارها، ووضع اقتصادها، فإذا كان الاقتصاد قويا ومتينا وليس في الوطن جائع ولا عار ولا مريض فليحج ما شاء، وإذا كان العكس فتنمية الوطن أوجب».

الصحف المصرية لا تلبي حاجة المواطن للمعلومة وتدور في دوامة نقل البيانات والتصريحات المعلبة

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية