Ala Hlehel: «Bon vent, Bonaparte!» Traduit par Antoine Jockey

حجم الخط
0

أعمال الروائي والقاص الفلسطيني علاء حليحل تتضمن “السيرك”، “قصص لأوقات الحاجة”، “الأب والابن والروح التائهة”، و”كارلا بروني عشيقتي السرية”. وهو صحافي يرأس تحرير موقع “قاديتا”، ويعمل في الترجمة، ويكتب للمسرح والسينما. روايته هذه، التي نقلها أنطوان جوكي إلى الفرنسية، صدرت في الأصل باللغة العربية تحت عنوان “أورفوار عكا”، عن “الأهلية للنشر والتوزيع”، سنة 2014، وتتناول حصار عكا سنة 1799 والمواجهة الحاسمة بين حاكمها الوالي أحمد باشا الجزار وأساطيل بونابرت الآتية من مصر لاجتياح المدينة. غير أن حليحل يحرص على استهلال الرواية بتوضيح يقول إنها “ليست رواية تاريخية، وهي تتخذ الحدث التاريخي مسرحاً للخيال والفنتازيا والافتتان بالاختلاق والمناورة”.

وعلى غلاف الأصل العربي كتب الناقد الفلسطيني أنطوان شلحت: “يحقق علاء حليحل، في روايته هذه، عدة معادلات تضاف إلى رصيده الإبداعي الثرّ. مهما تكن هذه المعادلات، أرى وجوب الإشارة إلى اثنتين منها تؤثثان المفاصل الرئيسة للرواية:

أولاً: معادلة البحث عن الحقيقة البسيطة المخبوءة وراء الأحداث التاريخية الجلل، بمنأى مسبق الرغبة عن أي تغريض أو توهّم أو تبسيط.

ثانياً: معادلة التحرر من الخجل في الكتابة التي أفضت إلى التخلي عن قيود التقليد، وأفسحت الحيّز أمام إمكان التجريب والتخييل والفانتازيا وتنويع التناصّ وأسلوب الحوار، فضلاً عن عدم الارتطام بسقف الأسطورة.

هنا فقرات من ختام الرواية:

تأمل الجزار مئات الأرواح الحزينة المقطبة التي يراها وحده. تفرّس في معالمهم وباستثناء بعض الوجوه التي قُتلت في السنوات القليلة الماضية، لم يتعرّف بأي أحد آخر. بدت الوجوه شفافة عصيّة على التقاطيع، وبدا أنّ أحداً من هذه الأرواح لم يسمعه. أحسّ فرحي بنقاط العرق تغمر جسده تحت ردائه الأسود، وشعر باختناق وهو يحاول كتم قلقه الشديد ممّا قد يقرره الوالي، لكنه كان يعلم أنّ أيّ كلمة منه أو محاولة الآن ستعود عليه بالضرر. إنها لحظة حاسمة ولا حول ولا قوّة فيها.

بعد لحظات بدأت الأرواح تمشي ببطء صوب الجزار وفرحي، فتراجع الجزار إلى حافة القليون واستند بظهره على الجدار الخشبي المحيط به، وبدا أنه متعب. انتقلت عدوى الرعب إلى فرحي الذي كان يقف بجانبه ولكنه ــ على عكس الجزار ــ لا يرى شيئاً واحداً. وحين رأى دموع الجزار تنهمر وهو يلحق بنظره سراباً يبدو أنه يتجه إلى طرف القليون الملاصق للرصيف، أدرك أن معركته خاسرة. لقد رأى الجزار الأرواح وهي تمشي نحو طرف القليون وتنزل منه بخفة وبطء. كان بعضها يطير محلقاً فوق الميناء وبعضها يختفي في زواريب عكا، وبعضها يحوم فوق المياه مختفياً في الأفق”.

 Actes Sud/ Sindbad, Paris 2019

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية