Butrus Al-Bustani: «The Clarion of Syria»

حجم الخط
0

 Introduced and trnslated by Jens Hanssen & Hicham Sadieddine

كان الأديب والمؤرّخ والموسوعي اللبناني بطرس البستاني (1819 ــ 1883) قد كتب هذه النصوص، ونشرها، بمثابة ردود وطنية على “حوادث الستين”، أو “فتنة الستين” في لبنان؛ التي اعتُبرت حرباً أهلية لأنها وضعت بعض إقطاعيي الموارنة في مواجهة شرائح واسعة من فلاحي الدروز والمسلمين الذين صُودرت أراضيهم. والبستاني أطلق على نداءاته هذه صفة “النفير”، واعتاد توقيعها باسم “محبّ للوطن”؛ وثمة الكثير من المغزى، والمنفعة العامة، في مبادرة ترجمتها إلى اللغة الإنكليزية.

هنا فقرات من النفير 3:

يا أبناء للوطن،

ما بال بلادكم مكتسية ثياب الحداد، ما بال جبالكم وآكامكم مقفرة وأوديتكم وسهولكم موحشة ومدنكم وقراكم مضطربة، ورجالكم وأقويائكم متشتتة ونسائكم نائحة وعذاراكم باكية وأراملكم وأيتامكم في حالة يرثى لها من المذلة والإهانة والمسكنة. ما بال دمشق ملكة سورية وأشهر المدن القديمة وأعظمها جالسة في وسط غابات وغياض تحت الصفصاف حول نهر بردى لابسة السواد تنوح على شبانها وعذاراها وتتأسف نادبة ثروتها وغناها وراثية متاجرها وأسبابها. ما بالكم تسمعون هنا أصوات النوح على حبيب مفقود أو صديق هارب أو زوج مسجون أو ابن وحيد مأسور أو ابنة عزيزة مخطوفة ثم هناك زفرات تتصاعد من قلوب منكسرة لا تجبر قد استولى عليها الغمّ والهمّ وملأتها كؤوس الكآبة والكدر. ثم هنالك أنيناً عميقاً متواصلاً أرسله فؤاد قد مازج مصائبه أمراض عضالة وآلام مبرحة. ما بالنا نرى هناك رجلاً مختبئاً في مغار أو كهف وآخر قد أوى غابات التفّت أشجارها يساكن وحوش البرية وآخر تائهاً هارباً كقايين قاتل أخيه وليس من يطلبه. ما بالنا لا نرى في هذه المدينة جمعاً غفيراً من الخاص والعام في حالة تفتت الأكباد يتزاحمون على الأبواب في طلب الإحسانات مع أن أكثرهم من المحسنين.

University of Calfornia Press, Oakland 2019

  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية