Category: شعر

  • أمْشِي على ظلّي

    أمْشِي على ظلّي

    أمْشِـي على ظلّـي
    يسكنُنِـي الذُّعـر
    والوهَـج
    والهذيَـان
    أغُـوص في رحَـاب العَتمَـة
    مُنكفئـاً بأوراق الكوابِيـس
    والخُطُـوات المَـذعُورة
    لسْـتُ أدري…
    مِـن أيْن ينسَـابُ
    الحِبْـر المتوهِّج إلى أحلامِـي…
    مِـن أين يغْـزو
    الضَّبـاب الأسْـود
    شُرفَـات ذاكرتِـي
    تلمسنِـي أنَامِـلُ الشَّـك،
    فتعمِـي أبْصَـاري…
    فِي عُـري النَّهـار
    أيُّـها الحُـزن…
    متَـى ينام اللَّيل على مَرقَـدِي
    متَـى أَرُوحُ…
    وأغْـدو…
    حامِـلا مزهريةً سماويَـةً
    يغمُـرها الغَمَـامُ
    على صفحة المَـاء
    انَـا الـذِي…
    أحملُ أسْفَـار السنين
    يَـا جُرحِـي في ذاتِـي
    يَا صَمْـتَ الكلمَـات…
    لَربَّـما كنْـتُ أحلُـم في الفَـراغ
    فَليْس لي من الَّليل سِـوى السّهاد
    هل مَـات الخَريـف،
    على عتبـات أحْـزان الرَّبيـع؟!

    شاعر من المغرب

  • شهوةُ الحربِ والحبِّ

    شهوةُ الحربِ والحبِّ

    الزَّمَانُ مُوغِلٌ في الشَّيْخوخَةِ
    في جُيوبِهِ العَميقَةِ جثثٌ لم تَسْتَضِفْها المَقابِرُ
    قَادَةٌ منْ ورقٍ،
    ملائِكَةٌ، شَياطينُ
    آلِهةٌ تزْحَفُ من مَعابِدِها ليْلًا كديدانٍ نَهْمَةٍ
    طَبَقٌ من أبرياءَ بِآمالٍ ذابِلَةٍ
    لِشاي المَساءِ.
    في جُيوبِهِ صَلِيلُ السِّنينِ البَعيدَةِ
    ومَسابِحُ الأيَّامِ القادِمَةِ
    وأنا أنْصِتُ،
    يدي جَريمَةٌ لم تَكْتمِلْ بَعدُ،
    في عُنُقي دَمٌ.
    العَجوزُ المَطْويَّةُ كمِنْديلٍ أسْودَ في الزَّاويَةِ
    حَفَرَتْ ذاكِرَتي بِنَابِها الوَحِيدِ
    يَخْرجُ من رَأْسي أصْدِقاءُ مَيْتونَ
    يُنادُونَنِي لِألعَبَ مَعَهُمْ في مَدَارِجِ الغَيْبوبَةِ،
    ومن جِرارِ الطُّفولَةِ
    تَخرجُ الحكاياتُ الموحِشَةُ وتَرْكُضُ خَلْفي.
    من مياهِ عَيْنِي
    يَومَ كانَ القَمَرُ طائِراً ذهَبِيّاً
    يُعَشِّشُ في أشجارِ قَلْبي،
    أنْسُلُ ما تَبَقَّى من صَبَايَا،
    أزَيِّنُهُنَّ وأعشقُهُنَّ من جَديدٍ
    يَلْفُفْنَ جَسدي بالأسَاطيرِ
    يَقُدْنَني إلى هاوِيَتي
    أحارِبُ أشْبَاحَهُنَّ،
    في كُلِّ مَقْبَرَةٍ جَيْشٌ
    والكَواكِبُ خَشْخَشَتْ بالضَّوءِ
    مثْلَ راقِصَاتٍ جَميلاتٍ
    يُشْعِلْنَ معارِكَ الثَّأْرِ بأَفْخاذِهِنَّ.
    يَومَ جاءَ شُيوخٌ بأنوفٍ طَويلَةٍ
    وتَدَلُّوا من عُرْوَةِ الوقتِ
    ليَحْفِروا بِعِصِيّهِمْ شَرائِعَ الحَربِ،
    سَلَبْتُ بعضَ الجَواري
    وهَرَبتُ خَلفَهُمْ.
    العَجائِزُ قَرَصْنَنِي لِأَكُفَّ عن الذِّكْريات،
    ما كُنتُ أعْرِفُ أَنَّ لِحُروبِ الفاتِحِينَ كَرامات
    ولِلْفُرْسانِ مَقامات
    والسَّيْفَ أصْدَقُ أنْباءً من عَويلِ المَآذِنِ
    ما كنتُ أعْرِفُ..
    لي نِسْوَتي وجَوَاريَّ
    وسِلالُ الصَّبايا الجَميلاتِ مَمْلوءَةٌ شَغَفًا وحُلِيَّا،
    ولي ما تَيسَّرَ من شَهْوَةِ الحَرْبِ والحُبِّ
    كي تَكْتمِلَ القَصائِدُ،
    من سَيْفِ عَنْتَرَةَ انْدَلَعَتْ حُروبُ القَبائِلِ
    وفي خَصْرِ عَبْلَةَ عاشَتْ كُلُّ الجَواري،
    المُؤْمِنَاتُ آمناتٌ في قَوافِلِ الجُنْدِ
    لكنَّ عَبْلَةَ سَتَظلُّ مُشْرِكَةً
    رَيْثما تَكْتمِلُ القَصائِدُ بِالكَرِّ والفَرِّ
    ويَتقَلَّدُ الأمَراءُ وِسامَ السَّبايا الجَميلاتِ.
    هل رَأَيْتُم
    كيفَ يُرَبّي الخُشُوعُ النَّمْلَ الشَّرِسَ بِآباطِ الخاشِعينَ
    ويُفْلِتُهُمْ كالزَّنَابيرِ فينا؟
    هَكَذا تَلِدُ المَقابِرُ مُدُناً
    وشاهِدَةُ القَبْرِ تَعْلو رايَةً أو ناطِحَةَ سَحاب.
    لا تُشْهِرِ السَّيْفَ في وجْهِ قاتِلٍ فَتُوقِظَ الفِتْنَةَ
    أَتِمَّ بهِ ذَبْحَ الضَّحيَّةِ
    لِنَنامَ قَلِيلا في مَوْتِها
    وقُلْ: يَهْبِطُ اللهُ منَ الأبَدِيَّةِ إلى يأسِنَا
    فَيَرْحَمَ، ويَعْفوَ، والسَّلام.
    ما كنتُ فارِساً مثْلَ هذا اليَوْمِ
    أُدَحْرِجُ روحي خَلْفَ النُّجومِ البَعيدَةِ.
    لي نِسْوَتِي وجَوارِيَّ
    وسِلالُ الصَّبايا الجَميلاتِ مَمْلُوءَةٌ
    شَغَفًا وحُلِيَّا
    ولي ما تيَسَّرَ
    من شَهْوَةِ الحُبِّ والحَرْبِ…
    كي تَكْتَمِلَ القَصِيدَةُ.

    شاعر سوري

  • امرأةٌ في متاحفِ الأيّام

    امرأةٌ في متاحفِ الأيّام

    امرأةٌ مُغْلَقَةُ العينينْ
    كانتْ في بابِ المتحفِ واقفةً
    حينَ رأتْني
    فتحتْ عينيها باكيةً.
    في صالاتِ المتحفِ
    فوجئتُ بها تَتْبَعُني
    قلتُ لأركُضَ
    هَلْ تَتْبَعُني راكضةً؟

    ٭ ٭ ٭

    في اليومِ الثّاني
    قادتني خُطُواتي لزيارةِ متحفِ شمعْ
    أذهَلَني
    أَنْ أُبْصِرَ نفسَ المرأةِ واقفةً
    عند البوابةِ حاملةً
    درعاً من شمعْ
    فهرعتُ عسى أنْ لا تلمحني
    لكنّي، حينَ خرجتْ
    كانتْ خلفي تَتَعَقبُني

    ٭ ٭ ٭

    في مَتْحفِ الورودِ سرّني
    أن لا أرى في الباب امرأةْ
    تَرْقَبُني
    كنت أسير حالمِاً
    تَغمرُني العطورْ
    لكنّني خُذِلتُ بَغْتَة
    حينَ وجدتُ تلكَ المرأةَ العنودْ
    تَظْهَرُ بين الوردِ شوكةً

    ٭ ٭ ٭

    المتحفُ الأخيرُ كان متحفُ المرايا
    في بابِهِ لَمْ أجدْ امرأةْ
    تَرقَبُني
    لكنّني حين دخلتُ راعني
    أنْ أجدَ المرأةَ ذاتها
    عابسةً ترمقُني
    في كلِّ مرآةٍ مِنَ المرايا

    شاعر عراقي

  • جنازة وقداس في ذكرى الإنجاز

    جنازة وقداس في ذكرى الإنجاز

    كنا نحلم بالثورة
    نعبد أيقونا للثورة
    ننتظر العملاق المرصود
    ننتظر المهدي الموعود
    وزهورا تحملها الثورة
    كنا نحلم بالثورة
    كنا نحلم يقظينا
    أحلام النوم تؤرقنا
    ما كان النوم يأتينا
    أحلام الليل ترهبنا
    تبعث كابوسا فينا
    كنا نحلم بالثورة
    كنا نحلم يقظينا
    أن تبعث إنسانا فينا
    إنسانا منا
    يعرف أنا
    قد متنا كي تحيا فينا
    كنا نحلم بالثورة
    كنا نحلم يقظينا
    أن تبعث إنسانا فينا
    يحكي عن أطفال وهبت
    عمرا نضرا كي تحمينا
    كنا نحلم بالثورة
    كنا نحلم يقظينا
    أن تبعث إنسانا فينا
    يبني صرحاً للشهداء
    يحكي قصصاً عنهم
    قصصاً تبعثهم أحياء فينا
    كنا نحلم بالثورة
    كنا نحلم يقظينا
    أن تبعث إنسانا فينا
    يحرث أرضاً
    يزرع قمحاَ
    يبني سدا
    يتسامى… يعلو
    يجلس فوق الغيمات
    يبرق… يرعد
    يأمرها أن تنزل مطرا
    يملأ سداً يسقينا
    كنا نحلم بالثورة
    كنا نحلم يقظينا
    أن تبعث إنساناً فينا
    يخلق واحات وجنائن
    يرسل نهرا في الصحراء
    يقتل ظمأً عشش فينا
    كنا نحلم وأفقنا
    فإذا بالحلم يقينا
    لكن والله الأعلم
    قد خابت كل أمانينا
    ما كنا نحلم يا وطني
    أن يبعث دجال فينا
    مسخ قذر يتنامى
    يمعن تقتيلا فينا
    يرسل كابوسا أسود
    يجثم فوق ليالينا
    يرسل خفاشا داميا
    يرهب كل أهلينا
    يفرح… يرقص.. يتغنى
    تسعده كل مآسينا
    جرااااااد جراااااد جراد
    جراد آه يا وطني
    يزحف فوق روابينا
    يقرض، يخرج، يتسلى
    لوث كل سواقينا
    ما كنا نحلم يا وطني
    أن يبعث دجال فينا
    عفواً معذرة يا وطني
    إن كان الصبر يجافينا
    عفواً معذرة يا وطني
    أمراض قد فتكت فينا
    هالوك ينمو يتعإلى
    يخنق أنفاسا فينا
    خلل جينيٌ يضعفنا
    أم سحرك موسى يعمينا
    نسأل شيخاً صوفياً
    عن سحر حجب تشفينا
    نسأل هنديا أحمر
    نسأل زنجيا أسمر
    نسأل بوذيا أصفر
    نسأل أجناس الدنيا
    عن مصل واق يحمينا
    نسأل أحبار الدنيا
    ليت الأحبار تنبينا
    عفواً معذرة يا وطني
    إن كان الصبر يجافينا
    بدوا نحيا يا وطني
    بين الأوطان تلاقينا
    إنا نرحل يا وطني
    كي نحمي إنسانا فينا
    إنا نرحل يا وطني
    إنا نرحل
    إنا
    ن ر ح ل

    كاتب فلسطيني

  • سورة السيرة

    سورة السيرة

    كلما أفرغتْ ذاكرتي
    وتحررتُ من بعض الممض فيها
    امتلأت بالأمض
    وكلما غاب الفرح عن ذاتي
    وراح في سبات طويل
    أيقظه التداعي حين تمر من أمامي السماء
    فينابيع الحياة لا تلقي بالاً لما أريد
    عبثاً تحاول الممحاة نزع الخطوط السوداء من النفس
    ولا تقرب الممحاة من الواحة الخضراء
    خوفاً من الفناء
    أيها العدم الحائم في دائرة الوجود
    متشبثاً بأظافرك الوحشية
    بتلابيب الذاكرة
    هلا تواريت في الليل
    عن وسادتي
    كي أستصبح بأحلام وردية
    تمنحني الرغبة في الفرح صباحاً
    واستقبال الشمس التي لا يراها أحد غيري
    هناك أشواق على الأرصفة لا تمل من الانتظار
    وتلويحة نسيت ذاتها
    وسكنت الأفق والفضاء
    أيتها الأقفال التي تحرس القلوب المسجونة
    من أن تطير في رحلة إلى من تحب
    ما يسكن القلب
    جني بيده خاتم سليمان
    أسرار الذاكرة مثقلة بالقلوب وبالهموم
    لا سر في الذاكرة
    إلا ما نما شجراً في الذات
    تستسقيه أمطارها
    وحده شجر الذاكرة المختبئ في واحات الهوى
    ممطر
    يسقي ذاته من ذاته
    والجذور تعزف موسيقى البقاء
    بلا توقف وتأفف
    أسبق الزمن كي أرى ما سيكون
    ويلحق بي زمن كان
    يناشدني أن لا أرميه في سلة نفايات العمر
    أقهقه مندهشاً:
    من قال بأني سيد على مشيئتي والزمان
    لا الخواء وليد مشيئتي
    ولا الامتلاء
    أنا واحد ولست اثنين
    فكيف لي أن أنفصل :
    آمراً ومأموراً
    ما أنا الذي ألقى البذار في ذاتي
    هي الريح حملتها إليّ دون أن أدري
    والشجر الذي أينع أينع دون أن أدري
    ذاك الكائن الصندوق الخشبي
    الذي يرتب أشياءه ليحفظها
    خاوٍ من أناه
    أنا المبعثر في البلاد
    يتراءى للخلق بأني كثير
    وأنا الواحد الذي يظهر
    ويكتب سيرة الفيض
    لا كما يشاء .
    ونسير
    على صِرَاط متعرج من الآمال
    نسير
    نخلق المعاني كي تخلقنا المعاني
    وندري أن السقوط إلى الهاوية
    قاب قوسين أو أدنى
    رزنامة نحن على حائط الحياة
    ذبول يتوإلى
    والأيام كما السنون وهم من الوجود الساكن قلب العدم
    والأزمان مِدىً تلهو بطعن الجسد الجموح
    ثم تهديه لصمت الأبد.
    لا زمن يمضي ولا زمن يأتي
    ولا زمن يقيم
    ظنٌ هو الشروق وظن هو الغروب
    والعقل ينحت الغايات من صخور العبث
    لينسينا الدروب إلى اللاوجود
    هو الزمن كذبتنا الكبيرة
    نحاور الكون السرمدي
    والسرمدي يهزأ بالبدايات
    ويسخر بالنهايات ومنا
    والأزل هو الأبد
    والأبد هو الأزل .
    أخرج من لا معنى الزمان إلى غاب الحياة
    لأعود إليّ
    إلى رحلتي الآتية من رحلتي الغائبة
    إلى نَعماتي ولاءاتي
    إلى ما أريد وما لا أريد
    وأسألني: أي الصوى تدل على دربك الطويل يا غريب
    واغبط ذاتي التي تضحك مقهقهة
    وتقول لأناي الذي لا يرسو على حال:
    عن أي الصوى تبحث يا غريب
    فما أكثر دروبي على هذه الأرض
    وأرفع كأس الخمرة احتفالاً بالحياة
    منشدا، غير مكترث بأنياب العدم،
    باخوس أنا يا عشتار

    ٭ ٭ ٭

    كلما نظرت خلفي
    وتراءت لي رحاب العدم ورائي
    وآثار أقلام الأولين وريشاتهم وأقواس النصر
    وقصورهم
    عدتُ إلى التساؤل عن معناي ومعناهم
    وسخرت من الأفق الذي أمامي.
    وكلما ذهبت بعيداً في الحلم
    ثملاً من شدة الفرح
    يسلمني ساعي الزمن رسائل من نيتشه سارتر وآبائه وأجداده
    رسائل أعرف المخطوط فيها
    وكتبت للخلق ما يبزها
    فأرميها في سلة نفايات الأسئلة القابعة قرب منضدتي
    سلتي المملوءة بآلاف الرسائل
    المرسلة لي من آيام سقراط
    وأستمتع بالشك وألعاب العقل
    لكن يقيناً واحداً كاف ليسلبني فرح الاحتفال بالوجود
    لم أكن مرة بحاجة لأبي العلاء
    وهيدجر كي يدلاني على الطريق
    ورغم أن الأفق يغريني دائماً ويمنحني الرغبة بالوجود
    لكن يكفي أن أنظر ورائي نظرة واحدة
    كي أرى وجه اليقين المطلق:
    العدم
    فأكف عن التساؤل عن معناي ومعنى الخلق .

    أكاديمي وشاعر فلسطيني سوري

  • قصيدتان

    قصيدتان

    هنا في الليل

    هُنا
    في الليلِ،
    تحجُ الأحلامُ إلى لذلذاتِ البياض،
    والضوءُ ينتحبُ على أسطورةِ الجسدِ،
    ندورُ في المدى،
    نرتقي سُلمَ المشتهى،
    في السكونِ الراجفِ،
    الراجف من زحفِ الخفافيشِ،
    على مرآى الوجوهِ
    ربما أمعنتُ كثيراً،
    في سردِ الغموضِ،
    لاكتشافِ حكاية ليلٍ مريض به،
    هنا/
    في الليلِ،
    أرى ليلاً هارباً،
    من يقظةِ الضوءِ،
    إلى
    … حلم
    … عابر لفلقة الصبح
    … هنا
    .. هنا
    في الليل.

    ٭ ٭ ٭

    معراج

    أقول لي:
    بأن الأرض واحدة
    درب الزهور المشنشلة في الكون
    فيا أيها المأخوذ للأبيض الطهور
    كتابك منك إليك
    هذي أحوال الحال في الحال
    شهقة التراب فيك
    اعتراف الأشياء للأشياء
    وبين يديك مياه من ضوء حريري
    تمهل ولو قليلا
    لم نرتب بعد
    أغنية المسافر
    قبيل مراسيم الوداع
    انتبه أيها القلب المريض بالأحبة
    أيامك قاحلة
    وشمسك مطفأة
    قلت لي:
    هل استويت في صفحة الألم؟
    أسئلة عالقة في خزانة الرأس
    لا تنثر ما تبقى من أحرف على كاهل من أحببت
    ها أنت منذ أكثر من رحيل
    تُغني بفم عطش
    معراجك
    وتموت وحيدا
    .. في سلّة الكلام

    شاعر أردني/فلسطيني

  • انهارَتْ دولتُه

    انهارَتْ دولتُه

    حملَ الطفلُ
    ما بقي من اللعبِ
    وتخيَّرَ ركنًا من أركانِ البيتِ
    وأعلنَ فيه دولتَه
    لمْ ينتظرْ بلوغَ الرُّشدِ
    فلقد غاب حاكمُه الشرعي
    وكان لزاما أن يبدأ حكما
    وأن يعلنَ ثورتَه البيضاءَ
    فجمَّع أطفالَ البيتِ
    لكي يُخبرَهُم
    سوف أديرُ الغرفةَ
    وعليكُم، كلُّ فروضِ الطاعةِ
    شعرَ بأنَّ هنالك عينًا ترفضُه
    فأمسكَ أحدَ جنودِ الشطرنْجِ
    وحطمَّه
    فأحسَ بطأطأةِ الرأسِ
    فاستحسنَ ما فَعلوا
    وعلى جدرانِ الغرفةِ
    علَّق بعضَ أوامرِهِ
    منْ غيرِ اللائقِ
    أن تصحوَ بعدِي
    أو أن تغفوَ قبلي
    لا يُمكنكُم حتَّى
    أن تسكنَ في أعينكم
    أحلامُ النومِ أو اليقظةِ
    فالحلمُ مباحٌ حين أراهُ
    ويأخذُ صكَّا مِنِّي
    لا يأكلُ أحدٌ
    إلا بعدَ شعوري بالشبعِ
    ومن عاندني يُحْرَمُ
    وهناك لوائحُ
    وعقاب يوما أو يومين
    ــ أنت أخونا.
    ــ الحكمُ هو الحكمُ.
    وحينَ أحسَّ بلغطٍ
    فتحَ البابَ
    من لا يقبلْ حُكمي فليرحَلْ
    ــ كيفَ سنخرُجُ من بيتِ أبينا؟
    لا يمكنُه أنْ يحكمَنَا.
    واتفقوا على أن يبقوا
    وحين ينامُ ينقضُّوا
    لمْ تكتملْ اللعبةُ
    حتىَّ جاءَ الصوتُ
    عادَ أبوكُم من غيبتهِ
    فأحسَّ بغصةِ حلقٍ
    وشعرَ الأطفالُ بفرحٍ لتحررِّهم
    واحتضوا أباهم
    أما أخوهم..
    فلقد وقف على بابِ الغرفةِ
    يندب حظَّ خسارتِه لدولتِه.

    شاعر مصري

  • مَنْ أغلقَ الأبوابْ؟

    مَنْ أغلقَ الأبوابْ؟

    كنتُ أسيرُ بقلبٍ مفتوحٍ،
    والعالمُ مُغلقْ
    تتقاذفني حيْرةُ أيّامي
    وأنا بحِبالِ المجهولِ معلّقْ
    كانتْ بوصلتي،
    تَسخَرُ مِنْ أخيلتي،
    أعرف أنّي
    كنتُ أنا
    مَنْ أشرعَ أبوابَ القلبِ،
    ولكِنّي
    لا أعرفُ مَنْ أغلقَ أبوابَ العالمِ،
    هل أغلقها مخلوقٌ
    أجهَلُهُ
    أمْ ريحٌ عمياءْ؟
    في غَمْرَةِ شكّي
    قادتني الأقدامُ إليكِ
    ما عدتُ أرى شيئاً
    إلاّ بابَكِ
    أطرقهُ
    لا أحدٌ يفتحهُ
    وأعاودُ طرقي
    لا أحدٌ يسألُ مَنْ يَطرقُ
    هل ضيّعتِ المِفتاحَ فغِبتِ
    أين ذهبتِ
    هَلْ تبقى بابُكِ مُوصدةً
    هَلْ تبقى أبوابُ العالم مغلقةً
    مَنْ يفتحها؟
    ومتى تفتحُ؟
    خلّي دربَكِ يعشقُ دربي
    وتعاليْ قربي
    وجهكِ لي أحلى مرآةْ
    وجهكِ لي أبوابُ حياةْ

    شاعر عراقي

  • وحدهم ها هنا

    وحدهم ها هنا

    لا أحد ها هنا يفتح المعنى، كيفما شاءت حُزْمَةٌ من كلامْ
    سابحونَ على وهمٍ من حكايا،
    على رِسلهمْ ينفخونَ الخُطى، في هبوطٍ ثقيلْ
    ينسجونَ تفاصيلَ ما يلزمْ
    من لزومٍ غريبْ … لا يُقاربهُ أرقٌ في سطورِ البيانْ
    على مهل غايتهم يطبخون الفضاءْ
    في السياقاتِ النظيفة؛
    على عجلٍ رتّبوا صوراً كالحةْ
    متناسينَ فوضى الطريقْ
    حينما نزلوا من رموشِ الغبارْ
    لم يكونوا خلاصاً، رصاصاً
    أو غناءً يفيقْ.
    لم يكونوا …
    ونحنُ هنا أو هناكْ
    غارقونْ
    مارقونْ
    في اندلاعِ السّهامْ
    لا نرى غير خوفٍ قديمْ
    قد نما في خَلاءِ العقولْ
    أيُّ شيءٍ تُرى قد نُحاججْ بهِ
    في امحاءِ المعانيْ بنا
    في ارتجافِ الأمانيْ على قوسٍ من غمامْ؟
    لا أحدٌ ها هنا يفتحُ المعنى، كيفما شاءت حُزْمَةٌ من كلامْ
    كل نافذةٍ حولنا لا تُديرُ الهواء الصحيحْ
    تُفْسِدُ المعنى، في اختلاط الرؤى
    وحدهمْ: شهداء الأمانيْ،
    هنا رسموا شكلهمْ في اختلاطِ الرياحْ
    وحدهمْ:
    ذاهبونَ على موجِ أُغنيةٍ في الصّباحْ
    لم يُغادروا شغفاً للإباءْ
    من وسائدهمْ
    طيّروا وردنا، حلمنا، في مساءٍ عريضْ
    لم يزالوا إلى وعدهم صاعدينْ
    يرتقون الأغانيْ من وخزةٍ في الظلامْ

    شاعر فلسطيني