سبق للروائية اللبنانية إيمان حميدان أن أصدرت “باء مثل بيت مثل بيروت”، و”توت بري”، و”حيوات أخرى”؛ وروايتها هذه، التي نقلتها إلى الفرنسية المترجمة اللبنانية هنا جابر، صدرت سنة 2016 عن دار الساقي، بالعنوان ذاته: “خمسون غراماً من الجنة”. وعلى الغلاف العربي كتب الناشر: “حكاية عشق بطلاها نورا وكمال، ومسرحها اسطنبول ودمشق وبيروت، ظلت مطمورة تحت الركام. لم تكن مايا تدرك أن تلك الحزمة من الأوراق القديمة، والصور التي عثرت عليها في قبو قديم رطب، ستفتح لها كوة، لا على التاريخ فحسب، بل على الحاضر وربما على المستقبل أيضاً، وتقذف بها في رحلة لاستجماع خيوط حكاية مزقتها الحرب”.
حميدان اختارت، لتصدير الرواية، هذه العبارة من محي الدين بن عربي: “الزمان مكان سائل، والمكان زمان متجمد”. وهنا فقرات من مستهل الرواية:
“ارتخت ساقاها وكادت تقع على أرض الرصيف. رغم ذلك تابعت نورا السير بوتيرة مسرعة. دقات القلب ترتفع كنقرات طبل، كأن قلبها يسكن أذنيها ويصيح. ما عادت تسمع شيئاً سوى خفقات قلبها الخائف تمتزج مع تصاعد لهاثها المتوتر. ما عادت تسمع أحداً ولا حتى صوت الرجل الذي بدأ بمطاردتها منذ أن خرجت من السفارة بعد أن طلب منها الموظف العودة في اليوم التالي.
سيارات تعبر بسرعة جنونية، ووهج الشمس ينعكس على هياكلها المعدنية الساخنة ويزيد من حرارة الجو كأن جهنم تبتلع نور النهار وما فيه. إطلاق رصاص يأتي من أمكنة بعيدة، يقترب ثم يبتعد كأرجوحة صوتية، رسم إيقاعُها المتكرر خطوطاً في الفضاء. رشقات نارية وجيبات عسكرية وصفارات إنذار. ترددت نورا بين الانتظار في مكان قريب أو الإسراع في العودة إلى البيت. لكن فكرت أن الانتظار لا يجدي، ذلك أن لا موعد لابتداء أو انتهاء العنف، الذي يبدأ وتتوسع دوائره ثم ينتهي. تحت مظلته أتقن الناس إدارة حياتهم بمهارة”.
Gallimard, Paris 2018