يعرف القارئ العربي القاصة والروائية العُمانية جوخة الحارثي عبر ثلاث مجموعات قصصية، بدأت من «مقاطع من سيرة لبنى إذْ آن الرحيل»، و«صبي على السطح»، و«في مديح الحب»؛ وقصص للأطفال، بينها «عش للعصافير»، «السحابة تتمنى»، وفوفو والألوان»؛ ثمّ ثلاث روايات، هي «منامات»، «نارنجة» و«سيدات القمر» ، وهذه الأخيرة باتت أوّل عمل عربي يفوز بجائزة مان بوكر الدولية للأدب المترجم إلى الإنكليزية بالاشتراك مع مترجمة العمل الأكاديمية الأمريكية مارلين بوث.
في الميدان الأكاديمي اشتغلت الحارثي على «خريدة القصر وجريدة العصر» للأصفهاني، وهي اليوم تنشر أطروحتها بالإنكليزية تحت عنوان «الجسد في شعر الحبّ العربي ــ التراث العذري» التي تتناول شعر الغزل في العصر الأموي بصفة خاصة. فصول الكتاب السبعة تناقش مسائل مثل طبيعة هذا التراث، وعلاقته بالماضي الشعري للعرب، والموضوع العذري بين «العفّة» و«الحسّيةّ، وأنساق تمثيل جسد المحبوبة، وحضور أو غياب أجساد الحبيبات، والنصّية في مقابل الواقع الفعلي، وصولاً إلى تمثيل جسد الحبيب في التراث العذري.
هنا نماذج من أشعار الحبّ التي تناولتها الحارثي:
(1)
أنيري مكان البدر إن أفل البدر/ وقومي مقام الشمس ما استأخر الفجر
ففيك من الشمس المنيرة ضوؤها/ وليس لها منك التبسم والثغر
لك الشرفة اللألاء والبدر طالع/ وليس لها منك الترائب والنحر
ومن أين للشمس المنيرة بالضحى/ بمكحولة العينين في طرفها فتر
وأنّى لها من دلّ ليلى إذا انثنت/ بعيني مهاة الرمل قد مسّها الذعر
(2)
وما قهوة صهباء في متمنّع/ بحوران يعلو حين قضّت شَرارها
لها محصنات حولها هنّ مثلها/ عواتق أرجاها لبيع تجارها
بأطيب من فيها إذا المسك بلّه/ من الليل أروى ديمة وقطارها
(3)
إني إليك بما وعدت لناظر/ نظر الفقير إلى الغني المكثر
يعد الديون وليس ينجز موعداً/ هذا الغريم لنا وليس بمعسر
ما أنت والوعد الذي تعدينني/ إلا كبرق سحابة لم تمطر
(4)
كعصفورة في كفّ طفل يزمّها/ تذوق حياض الموت والطفل يلعب
فلا الطفل ذو عقل يرقّ لما بها/ ولا الطير ذو ريش يطير فيذهب
Edinburgh University Press, Edinburgh 2021