بترجمة إلى الفرنسية من سامية نعيم، صدرت رواية السوري خالد خليفة “الموت عمل شاق”، والتي كانت قد نُشرت في الأصل العربي سنة 2015 عن دار نوفل ـ هاشيت في بيروت؛ وسبق للناشر الفرنسي أن أصدر ترجمة لاثنتين من روايات خليفة:Eloge de la haine (“مديح الكراهية”)، وPas de couteaux dans la cuisine de cette ville (“لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة”، التي فازت بجائزة نجيب محفوظ للرواية سنة 2013). وسوى هذه الروايات الثلاث، كان خليفة قد أصدر “حارس الخديعة” و”دفاتر القرباط”، وهو كاتب دراما عُرف بأعمال متميزة مثل “سيرة آل الجيلالي”، “زمن الخوف” و”هدوء نسبي”.
“الموت عمل شاق” تروي مشقة حسين وبلبل وفاطمة، أبناء عبد اللطيف السالم، في محاولة السفر من دمشق إلى العنابية في ريف حلب، لتنفيذ وصية أبيهم بأن يدفن في قريته هذه إلى جانب أخته ليلى. الرحلة هذه ليست أوديسة من جنوب سوريا إلى شمالها، في ظروف الانتفاضة الشعبية والمجازر والحواجز فحسب؛ بل هي مجاز مفتوح عن تيه الجسد السوري في الحياة كما في الموت، على تلك الحوافّ الأشبه بالنصال القاطعة، بين الواقع والخيال، والحقيقي الأغرب من أي عجائبي. وعلى الغلاف الأخير كتب الناشر أنّ خليفة “ببراعته كسارد حكاية، وبنفحة من السخرية السوداء، يمنحنا واحدة من أفضل الروايات التي تستوحي المأساة السورية حتى الساعة”.
هنا ختام الرواية:
“على بوابة دمشق التي وصلوها مساء، نزل بلبل ورفع بده مودعاً حسين دون أي كلمة. أعجبه صمته خلال الأيام الخمسة الماضية. حارته ليست بعيدة، سار على أوتوستراد كورنيش التجارة وسط الظلام، فتح باب منزله في التاسعة مساء، كانت رائحة أبيه تفوح في كلّ زوايا البيت وتزكم أنفه. أغلق الباب، وجلس وسط الظلام، شعر بأنه وحيد أكثر من أي يوم مضى. قرر أنه لن يسمح لأحد بمناداته سوى باسمه الأصلي، نبيل… شعر براسه تنهشه تلك الكلاب التي هاجمتهم. إنه الآن جيفة أيضاً. نهض ووضع رأسه تحت صنبور المياه الساخنة. أراد رؤية ذوبان ملامحه وتلاشيها. استمر صمته طوال الليل. سار نحو غرفة النوم. اندس في فراشه، وشعر بأنه جرذ كبير يعود إلى جحره البارد، كائن لا لزوم له ومن الممكن التخلي عنه ببساطة.
Actes Sud/Sindbad, Paris 2018