بتحرير االقاصة الفلسطينية مايا أبو الحيات صدر «كتاب رام الله» ضمن سلسلة «قراءة المدينة» التي تُعنى بعدد من مدن العالم، بينها القاهرة، غزّة، جاكرتا، هافانا، طهران، اسطنبول، الخرطوم، طوكيو، وسواها. يضمّ الكتاب مختارات، سردية غالباً، من إبراهيم نصر الله، محمود شقير، أحمد جابر، زياد خداش، ليانا بدر، أحلام بشارات، خالد حوراني، أنس أبو رحمة، أمير حمد، وأبو الحيات. وقد قام بترجمة النصوص إلى الإنكليزية إمري بنيت، رفائيل كوهن، رفائيل كورماك، بسمة غلاييني، محمد غلاييني، ألكسندر هونغ، ثريا الريس، أندرو ليبر، ياسمين سيل، وآدم طالب.
هنا فقرات من نصّ أمير حمد «على حاجز قلنديا»:
«ها قد بدأنا، وسواء كانت سيارتك الفارهة تسابق الريح، أو كانت سلحفاة مسخها الله سيارة تسعل الدخان، أو أنك ممن يفضلون الهواء النقيّ فتقود قدميك في الطريق المتفحم والمغسول جيداً بالمياه العادمة تبصقها سيارة قمع الأطفال. فإنك في كلّ الأحوال ستنتظر، ستنتظر طويلاً وسيقضم حاجز قلنديا عمرك كما يقضم والد الطفل الميّت أظافره وهو ينتظر خبر العملية، فالناس سواسية أمام «المعبر!».

(…)
حتى الدّول الاسكندنافية تكتظّ بالحواجز، وأكبر مثالٍ على ذلك ما رواه لي صديقي النرويجي هولست عن حاجز أوسلو اللعين. لقد حاولوا كثيرا أن يجعلوك تقرأ أو تدرس أو تستمع للموسيقى أو تمارس اليوغا، وحتى حاولوا أن يفتحو كافتيريا عالواقف ويسمّوها كافتيريا «حب عالحاجز». لكن من يستطيع القيام بأيّ فعلٍ إنسانيِّ في هذا الحاجز الذي ينظمه الحنّ والبنّ والسنّ والخنّ؟
جيّدٌ أنّك لا تنسى التّنفس!
ولكي نكون منصفين قليلاً، فللحاجز فوائد جمّة منها أننا نجرب في الانتظار مرور الزمن في شكله الأنقى كما قال صمويل بيكيت. ولا أنقى من هيك، فبيكيت هذا كما يروي رونان مكدونالد في مقدمة كامبردج الفصل الثالث صفحة 67 السطر الثاني، كتب مسرحيته «في انتظار غودو» على حاجز قلنديا بين أُكتوبر 1948 ويناير 1949 حين كان يَدرس الأدب العبثيّ في جامعة بيرزيت.
وأيضاً فإنك في الانتظار تسمع أصوات الطائرات إذ تحط قربك في مطار القدس حيث رحلة كلّ يوم إلى بيروت مينا الحبايب، وبتكلفة دينار واحد إلى عمان الجمر والجاه. ولا بأس حين تتنظر طويلاً دورك، وحين تقدم امرأة من شباك اللباقة أمامك فتعبر الحدود إلى الباصات، وحين تكون واقفاً مباشرة أمام الباب وقد أتم عابرو القارات طقوس العبور أمامك».
Comma Press, London 2021